سَلام العَالم ... إذا تَعايش أهل الأديان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سَلام العَالم ... إذا تَعايش أهل الأديان

مُساهمة  tokhimes في الجمعة أبريل 01, 2016 4:25 am

لفت انتباهي هذا الموضوع ودفعني للفضول الى تقاسمه مع أحباء هذا المنتدى وزواره ، هذا الموضوع لكاتبه السيد : مبرروكي جعفر
في عالم توالت فيه المصائب والويلات، والحروب والأزمات، واستعصى على الغني والفقير، والعالم والجاهل، والشريف والوضيع، والحاكم والمحكوم، ودول العالم الأول ودول العالم الثالث، بل وكل الشعوب والأجناس، أن يجدوا قسطا من الراحة والهناء والطمأنينة والرخاء في ظل هذه الأوضاع المزرية المتفاقمة التي ما رأت عين البشرية شبهها، يبقى دور الأديان ذا أهمية بالغة. فمتى يعلو صوت المسلم والمسيحي واليهودي والبوذي والزردشتي والبهائي وكل من يؤمن برسالة سماوية وسلطة ربانية وهبة روحانية، ليصرخ عاليا حي على السلام حي على الأمان، حي على التعايش بين أهل الأديان؟

إن الأديان برمتها تدعو الى القيم والأخلاق والسلوكيات الروحانية الحسنة من محبة وإيخاء وكرم وإيثار، وإن تنوعت شرائعها من صوم وصلاة وزكاة وأحكام. فجوهرها واحد لا يقبل التعدد، ومرجعها ومبدؤها وأصلها ثابت لا يتحول. دين الله واحد لا يقبل التفريق والاختلاف، أما عقيدة المرء ومبتغاه وما يميل اليه خاطره وما تعود عليه من طقوس وأحكام فتبقى الحرية فيها لكل إنسان لا يضار فيها ولا يسب ولا يشتم ولا يتهم بالإلحاد أو الكفر أو الابتعاد عن الصراط المستقيم والنهج القويم. ولنا أمثلة عبر العصور والأزمان في أئمة ورهبان وقسيسين وأحبار، كيف أنهم اهتدوا الى نور اليقين ولامسوا بأرواحهم وعقولهم حقيقة الدين واطمأنوا وطمأنوا بأقوالهم وأعمالهم وكتاباتهم بأن كُلٌّ من عند الله العزيز الحكيم. ولكن اختلط الأمر على العامة من الناس لأغراض مادية وطموحات سياسية، ليبثوا التفرقة بين أهل الملل وينشروا الخرافات لتشتيت شمل النحل. فاتهم كل واحد منهم الآخر بالكفر والالحاد والابتعاد عن المنهاج، والولوج في نفق مآله نار مستعرة ولهيب أجاج.

كيف يعقل في عالمنا هذا، حيث تأسست هيأة الأمم المتحدة ونشرت مواثيق دولية بما فيها الإعلان العالمي لحقوق الانسان وبُث فيه بكل وضوح حتى لم يقدر أحد من الدول معارضته أو التحفظ عليه، أن تستمر هذه النظريات الزائفة والأفكار العدوانية المدمرة. ألم يئن لأهل العقول النيرة من علماء ورجال دين بأن يصرحوا بأفصح العبارات وأوضح البيان بأن عالم التنافر والتناحر بين أهل الأديان قد ولى بلا رجعة؟ وقد حان وقت الائتلاف والاتحاد بينهم؟ فالحقيقة المطلقة جاءت متدرجة في تعاليم الأديان المتتابعة حتى تدركها عقول الناس وتلائم مقتضيات الزمان و المكان، وإن كانت التعاليم الروحانية ثابتة لا تتحول بل تتجدد وتنبعث في النفوس عند بزوغ شمس الحقيقة الإلهية وهطول أمطار العناية الرحمانية.

فإن كان العلم قد أثبت أن الجنس البشري من صلب واحد متشابه متطابق في خصوصياته الجينية وإن تنوع ما ظهر منها، كيف له إذاً أن يختلف في ميولاته الروحانية إلى حد التناحر والتنافر؟ فهذا أمر مخالف لطبيعة الانسان. إن كانت أجسامنا من معدن واحد تتغذى من نفس الغذاء وتتداوى بنفس الدواء، فكذلك أرواحنا منبعها وحقيقتها الروحانية واحدة تتغذى من نفس المائدة السماوية ويشفيها اسمه الشافي، الباقي بلا زوال. فحقيقة الشمس الروحانية مثلها كمثل الشمس الظاهرة تبعث الحياة وتضرم الحرارة في النفوس وتضيئ الأفئدة والقلوب، فتحيي القوى الروحانية الكامنة في الإنسان، وتبزغ إلى عالم الوجود فتتجلى منها الخصال الحميدة من عدل وإحسان، وجود وإتقان. ألم نشاهد هذا عند طلوع شموس الحقيقة عبر العصور والأزمان؟ كيف تحول حال الأقوام من طلاح الى صلاح ومن خسران الى فلاح؟ فقوة تلك الشموس الربانية والمظاهر الملكوتية وتأثيرها واحد لا يختلف وإن تنوعت الشعوب وتبدلت الأيام ... دين الله واحد فحي على السلام.

tokhimes

عدد المساهمات : 49
تاريخ التسجيل : 31/10/2008
العمر : 56
الموقع : ارض الميم والغين

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى