الوديان الأربعة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الوديان الأربعة

مُساهمة  tokhimes في الأربعاء يناير 23, 2013 4:41 pm


الوديان الأربعة

هو العزيز المحبوب
أي ضياء الحق حسام الدين الجليل
الذي لم يلد الفلك ولا الارضين شبهك من ملك
لا ادري لماذا قطعت حبل المودة بالمرة ونقضت عهد المودة المحكم
هل قصرت- لا قدر الله- إرادتي أم بدا لك فتور في خلوص نيتي فأغمضت عني طرفك وجعلتني دبر خاطرك؟
فما بدا لك من مخالفتي فقطعت عنى ملاطفتك؟ إلا إننا ضعفاء وأنت ذو احتشام؟ أم أفزعك عن ساحة القتال سهم واحد( أما سمعت الاستقامة شرط السبيل والى السرادق هي الدليل؟)
(إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ) ويقول أيضا(فأستقم كما أمرت)
لهذا كان هذا السلوك لزاما على المستقرين على بساط الوصول
إنما أنا أقول لك اشراط البلاغ سواء علي أسمعت نصحي أم أدركك الملال
ولو أنني لم أتلق لكتابي ردا وان كان التذكير لدى العقلاء خطأ لا موقع له إلا أن محبة البديع قد قضت على ذكر القديم ونسخت قواعده:
فلا تتل قصة ليلى وغصة ******* نسخ عشقك ذكر الأوائل
كان يذكر اسمك وتسامح به العاشقون فرقص طربا كلا السامع والقائل
في حكمة الإلهية وتبدية الربانية
لي أيها الصم أيام ثلاثة في أول كل شهر ارتد فيها مجنونا حتما
حقا! فأن اليوم أول الأيام الثلاثة انه يوم الظفر لا يوم القهر
بلغني انك طلبت تبريز وتقليس للتعليم والتنقيب أو انك أشرفت لتعرج في معا رج العلا
إي سيدي! إن المصعدين في السماوات طوائف أربع فحسب
وسأحدثك من أمرها ذكرا قصيرا حتى تعلم بالبرهان علامة كل طائفة ومرتبتها في تلك الخدمة

الوادي الأول

فإذا كان السالكون من طلاب كعبة المقصود تعلقت هذه المرتبة بالنفس
ولكن نفس الله القائمة فيه بالسنن هي المراد
والنفس في هذا المقام محبوبة لا مردودة مقبولة غير مقهورة
مع أن أول ألرتبه موضع للجدال إلا أن أخرها الجلوس على عرش الجلال
كما يتفضل ويقول:
يا خليل العصر و إبراهيم الحكمة اقتل هذه الطيور الأربعة المضللة
حتى يتجلى سر الحياة بعد الممات
وهذا مقام النفس المرضية إذ تفضل ويقول:
(فأدخلي في عبادي وادخلي جنتي)
ولهذا المقام إشارات كثيرة ودلالات عديدة لذلك يتفضل ويقول:
( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق لا اله إلا هو)
إذا فمن الواجب أن نقرأ كتاب النفس لا رسائل النحو إذ يتفضل ويقول:
(اقرأ كتابك كفى اليوم عليك حسيبا)
روى أن عارفا بالله صحب عالما بالنحو فأتفق كلاهما في الأسرار حتى بلغا شاطئ بحر العظمة . فالعارف توسل وخاض في الماء دون تأمل
على حين بهت عالم النحو وذهبت نفسه سرابا كالنقش على الماء
فصاح به العارف (لماذا ثنت عنان عزمك)
فقال العالم( يا أخي ماذا افعل؟ أما وقدمي لا تتقدم فان النكوص بي أولى)
فأجابه العارف( اطرح ما أخذته عن سيبوبه وقولويه وما طلبته لدى ابن الحاجب وابن مالك واعبر الماء
هذا مقام ينبغي فيه المحو لا النحو فإذا محيت سرت على الماء بلا خطر
ويقول تعالى أيضا( ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون)

الوادي الثاني

وإذا كان السالكون من ساكني حجرة المحمود فيرجع هذا المقام إلى العقل الذي يسمونه بالنبي ويعدونه الركن الأعظم
ولكن المقصود هو العقل الكلي الرباني الذي تكون في هذه الرتبة الوجود والأكوان بسلطانه من دون كل عقل ناقص أجوف
كما يقول الحكيم سنائي ماذا يستطيع العقل الجزئي أن يحيط بالقران وكيف يتسنى للعنكبوت أن يصيد العنقاء فان شئت أن لا يرمي بك العقل فجأة في الشرك اسمع وادخل في مكتب سورة الرحمن وفي هذا المقام جيشا عظيم وتلاطم شديد يعلو بالسالك تارة وينخفض به أخرى
كذلك يتفضل ويقول
مرة تجذبني إلى عرش العماء ومرة تهلكني بنار الإغماء
كذلك يتضح في هذا المقام السر الكامن في آية الكهف المباركة حيث يقول
(وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن يجد له وليا مرشدا)
فلو اطلع احد على إشارات هذه الآية وحدها لكفته
أولئك هم الذين يقول الله فيهم (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله)
فهذا المقام هو الميزان وأركان الامتحان ولا تضر الاستفادة أيضا في هذه الرتبة وفي تعليم السالكين هذه اللجة يتفضل ويقول
( اتقوا الله ويعلمكم الله) ثم إن ( العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء)
إذا وجب أن يعد المكان ويكون لائقا بنزول العناية حتى يسقي ساقي الكفاية خمر المكرمة من زجاجة الرحمة إلا أن بذلك( فليتنافس المتنافسون) وحينئذ أقول( إنا لله وإنا إليه راجعون)

الوادي الثالث

وإذا كان العاشقون من عاكفي بيت المجذوب استحال لأحد- غير طلعة العشق – أن يستولى على هذا السرير السلطاني وما أطيق لهذا المقام من شرح وما اعلم له من صفة
إنما العشق منقطع عن كلا العالمين وفيه من الجنون اثنان وسبعون لونا
فيدق( يضرب) مطرب العشق هذا وقت السماع ما يلي:
( آزر العبودية واتعب الحق)
وهذه الرتبة تتطلب صرف المحبة وتستلزم زلال المودة وفي صفة أهلها يقول الله:
(الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون)
ولن يكفي هذا المقام سلطنة العقل ولا حكومة النفس كمثل نبي من أنبياء الله دعا الله:
رب كيف الوصول إليك؟
قال: الق بنفسك ثم تعالى ( أولئك قوم يرون موضع النعال بصدر الجلال ويعدون إيوان الجمال وميدان الجدال في سبيل المحبوب شيئا واحدا)
والعاكفون على هذا البيت لا يعملون أمرا بل هم يسيرون مركبهم
فلا يرون شيئا إلا نفس المحبوب
ويخالون كل الألفاظ مهملة وعندهم جميع المهملات كالمستعملات
ولا يميزون ناصية من قدم ولا يجدون بين اليد والرجل اختلافا
يحسبون السراب عين الماء ويحسبون الذهاب سر الإياب
كذلك قالوا:
انعكس في الخانقان وصف من حسن طلعتك فالتمس الصوفي طريق ألحان
دمر عشقك حصن الصبر تماما وغلق جورك باب الأمل بالكلية
فيبطل التعليم في هذا المقام ويتعطل التعلم لا محالة
معلم العاشقين حسن الصديق دفتر تعليمهم الأولى وجهه
درسهم البلبلة والحنين والقلق لا الزيادات ولا باب السلسلة
سلسلة هؤلاء القوم الطرة الفياحة بالمسك
المسألة بعيده أما بعد المحبوب
في المناجاة لله تبارك وتعالى
الهي يا من لطفك قاضي الحاجات ولا يقضي معك أمل إي احد
ذرة العلم التي في روحي قدسها عن الهوى والتعلق بالتراب
قطرة العرفان التي وهبتها من قديم صلها ببحارك
إذا أقول(لا حول ولا قوة إلا بالله المهيمن القيوم)

الوادي الرابع

أما إذا كان العارفون من الواصلين إلى طلعة المحبوب فمقامهم هذا هو عرش الفؤاد وسر الرشاد ومكمن رمز(يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد) رمز شريف وسر لطيف لو قام على شرحه كل من في السماوات والارضين إلى يوم ينفخ في الصور لما استطاعوا أن يبينوا منه حرفا ولا أن يحصوه ذلك بان هذا مقام القدر والسر المقدر ولهذا تسالوا بهذا الأمر فتفضل(بإجابتهم) قائلا:
(بحر زخار لا تلجه أبدا)
ثم أعادوا المسألة فأجاب ( ليل دامس لا تسلكه)
ولا بحالة لمن أدرك هذه الرتبة أن يستر أمره فانه لو اظهر من أمره رشحا أو ابرز من شأنه أمرا لارتفعت رأسه على المشنقة حتما
ومع ذلك- فقسما بالله! لئن رأينا لها طالبا لفصلناها ذلك لأنه تفضل بقوله
( الحب شرف لم يكن في قلب الخائف الراهب)
وان السالك إلى الله في منهج البيضاء والركن الحمراء لن يصل إلى مقام وطنه إلا بكف الصفر عما في أيدي الناس ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شئ ومن خاف الله يخاف منه كل شئ
تكلم بالفارسية وان كانت العربية أحلى فللعشق تسع مئة ألف لسان
وما املح هذا البيت في هذا المقام:
لئن وهب در العطاء فالقلوب أصدافها ولئن أتت سهام البلاء فأهدافها الأرواح
ولو لم يكن ثمة مخالفة لحكم الكتاب لقاسمت قاتلي مالي ووهبته الإرث وحفظت له منته ومسحت على عيني بيده ولكن ماذا افعل وقد قضى الله بالا يكون لي مال وسلطان
حينئذ أجد رائحة المسك من قميص الهاء عن يوسف البهاء كأني وجدتها قريبا إن انتم تجدونها بعيدا
استنشق رائحة الروح من صوب روحي وتصل رائحة نصيري المحبوب
وفاء بحق السنين الخوالي اعد ذكر حال من تلك الأحوال السعيدة
لتبسم الأرض والسماء طربا ويريد العقل والروح والبصر مائه صحف
وهذا مقام الصحو البحت والمحو البات فما المحبة من سبيل في هذه الرتبة وما للمودة من مقام كما يتفضل ويقول: ( المحبة حجاب بين المحب والمحبوب)
فالمحبة في هذا المقام قمص وحجاب وكل ما سواه غطاء لذلك يقول سنائي الحكيم: (نحو هذا الآسر للقلوب لا يسرع احد بقلب مفعم بالآمال مع مثل هذا الوجه الوردي لا يهجع لابس لقميص)
ذلك بان هذا عالم الأمر المنزه عن إشارات الخلق
فرجال هذا البيت يبدون الألوهية والربوبية على بساط النشاط بكمال الفرح والانبساط ويحكمون وهم على نمارق العدل فيعطون كل ذي حق حسب قدره واستعداده وشاربوا هذا الكأس ساكنون تحت قباب العزة فوق عرش القدم جالسون على كرسي العظمة في خيام الرفعة وهم الذين
( لا يرون فيها شمس ولا زمهريرا ) في هذه المرتبة ما ترى بين السماوات العليا والارضين من تعارض ولا تفاوت لأن ذلك مقام الألطاف لا بيان الأضداد ولو أنهما يتحليان كل حين في شأن جديد إلا انه ليس هناك إلا شأن واحد
لذلك يتفضل ويقول في هذا المقام: ( لا يشغله شأن عن شأن)
وفي مقام أخر ( كل يوم هو في شأن)
ذلك من الطعام الذي لم يتسنه طعمه ولن يتغير لونه ولو تناولت منه قدرا يسيرا فما اخالك إلا قارئا هذه الآيات الكريمة:
( إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين)
(وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ليكون من الموقنين إذا فأدخل يدك في جيبك ثم اخرجها بالقوة لتشهدها نورا للعالمين)
ما ألطف هذا الماء العذب في يد الساقي المحبوب
وما ارق هذا الخمر الطهور من يد طلعة المخمور
وما أشهى طعام السرور من كئوس الكافور
هنيئا لمن شرب منها وعرف لذتها وبلغ إلى مقام معرفتها
ليس في استطاعتي أن أقول أكثر من هذا فما للبحر أن يحتوي الجدول ذلك بان سر هذا البيان مكنون في كنوز العصمة مخزون في خزائن القدرة منزها عن جواهر البيان مقدسة عن لطائف التبيان
والتحير في هذا المقام محبوب والفقر البحت مرغوب حيث يتفضل ويقول( الفقر فخري)
وقد ذكر غير هذا
لله تحت قباب الغر طائفة أخفاهم في رداء الفقر إجلال
أولئك الذين بعينه يبصرون وبأذنه يسمعون مصداقا للحديث المشهور
تعدت في هذه الرتبة الأخبار والآيات في الآفاق والأنفس
ولكننا نكتفي بحديثين هما للمطالعين نور وللمشتاقين سرور
أما الأول فقوله:
(عبدي اطعني حتى أجعلك مثلي أنا أقول كن فيكون وأنت تقول كن فيكون)
وأما الثاني فقوله
يا ابن ادم لا تأنس بأحد ما وجدتني ومتى أردتني وجدتني بارا قريبا)
كل ما ورد هو من الإشارات البديعة والدلالات المنيعة إنما مرجعه حرف فرد ونقطة واحدة
وذلك من سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا ولا تحويلا
هذا وقد شرعت منذ مدة في تحرير هذا الكتاب باسم حضرتك
ولما أبطأ بي ردك مضى صدر الكتاب شكاية وعتابا
غير أن كتابك الأخير ذهب بالشكاية ودفعني أن أرسل إليك هذه الرقعة
فما لهذا العبد حاجه أن يبدي حبه لحضرتك وكفى بالله شهيدا
واني اكتفي بان أرسل إلى محضر جناب الشيخ محمد سلمه الله تعالى بيتين من الشعر هما:
إني أجد محضرك خيرا من عرش العلا واني أتوسم وجهك فهو خير من رياض الجنان
إذا عرضت أمانة العشق على القلم آبى أن يحملها فصار منصعقا فلما أفاق قال سبحانك إني تبت إليك وأنا أول المستغفرين والحمد لله رب العالمين
شرح هذا الهجران واحتراق الكبد دعه الآن لحين آخر
من الخير لأسرار المحبين أن تقال في حديث آخر
فلا تلتمس فتنة أو قلقا أو سفك دم ولا تقل عن شمس تبريز أكثر من هذا
والسلام عليكم وعلى من طاف حولكم وفاز بلقائكم
هذا وقد التهم الذباب كل ما سطره هذا العبد لحلاوة المداد
على أن لسعدي في هذا المعرض بيانا نورده:
أنا لا أريد أن اكتب شيئا بعد فان الذباب يذهب بحلمي من شدة حلاوة القول( أو الكلام )
أما وقد كلت يدي من التحرير فإنها تلتمس أن يكون في هذا الكفاية
ولهذا أقول ( سبحان ربي ورب العزة عما يصفون)
avatar
tokhimes

عدد المساهمات : 49
تاريخ التسجيل : 31/10/2008
العمر : 56
الموقع : ارض الميم والغين

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى