سبب نزول لوح احمد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سبب نزول لوح احمد

مُساهمة  tokhimes في الأربعاء يناير 23, 2013 2:58 pm


سبب نزول لوح احمد

قرأنا كثيراً لوح أحمد المنزل باللغة العربية فمن هو أحمد المذكور في اللوح والذي وهبه حضرة بهاء الله أجر مائة شهيد ثم عبادة الثقلين أيضاً ذلك اللوح الموصوف بالقوة والسلطنة.
وإليكم نبذة تاريخية عن السيد أحمد الٌمنزل بحقه اللوح:
إسمه : أحمد البشير ولد في يزد حوالي سنة 1805 من عائلة نبيلة وعتبه وكان والده وأعمامه من زعماء البلد ولكن أحمد منذ الرابعة عشر من عمره أظهر إهتماماً بالصوفية وبدأ يبحث كيف يصل إلى الحقيقة حيث سمع من بعض الناس أن هنالك بعض الأولياء والمقدسين لديهم أدعيه خاصة إذا قرأت وأعيد تلاوتها عدة مرات وعلى حسب تقاليد معينه فإن القارئ يمكن أن يشاهد وجه القائم الموعود . إن هذه المعلومات قد زادته إشتعالاً لبلوغ مناه فبدأ حياة التقشف والنسك مع تلاوة الأدعية الطويلة مع الصيام الطويل وإنعزاله عن الناس وعن العالم إن والديه وأقاربه لم يوافقوا على مثل هذا التصرف ولم يسمحوا له بالعزلة لأن ذلك مخالف بطريقة معيشتهم ولأعمالهم الواسعة.
إن هذه المقاومة لم يحتملها أحمد الذي كان متجهاً للبحث عن مبتغى قلبه، ولذلك فإنه في ذات يوم وفى الصباح المبكر جهز ربطه صغيره بها بعض الملابس وبعض اللوازم وترك منزل والديه بحجة أنه ذاهب إلى الحمام العام ، ولكنه في الحقيقة ذهب يبحث عن مظهر الله ، وفى ثياب شحاذ ذهب من قرية إلى قرية حيثما وجد سبيل يدله إلى ولى روحاني ، فكان يجلس عند قدميه بمنتهى التفاني والإخلاص عسى أن يستمع منه عن طريق يوصله إلى الحقيقة ، وكان دائماً يطلب من هؤلاء النفوس إرشاده إلى الأدعية التي إذا قرأها الإنسان يصبح قريباً من العتبة الإلهية فإذا أخبره أي واحد منهم عن طريقه يتبعها فقد كان متحمساً في إتباعها بمنتهى ألدقه عسى أن يصل إلى محبوبه ، ولكن كل ما تعلمه من هؤلاء الأولياء لم يبلغه إلى مراده ، وعندما فقد الأمل في أن يصل إلى الحقيقة هاجر إلى الهند حيث يكثر فيها المتصوفون الذين لهم قوى روحيه خاصة ، ولما وصل إلى ” بومبى “ سمع أنه إذا توضأ الإنسان وضوءاً خاصاً ولبس ثياب بيضاء نظيفة ويتلو بإخلاص الآية ” قل هو الله أحد ” إثنا عشر ألف مره فإنه دون شك يحصل على مرغوب قلبه ، وقد تلى أحمد الآية المطلوبة حسب العدد المطلوب أكثر من مره ولكنه وجد نفسه مازال في الظلام .
وعندما يئس من نوال مطلوبه ومعرفة الحقيقة عاد إلى ” إيران ” ولكنه لم يرجع إلى بلده ” يزد “ حيث أقام في بلدة ” كاشان ” وبدأ يشتغل بحرفته الأصلية وهى حياكة الملابس التي كان ماهراً بها ، وفى وقت قصير أصبح ناجحاً في عمله ولكنه كان في قرارة نفسه غير مستقر في البحث عن الحقيقة. .
* غريب يدله على الطريق *
”اطرق الباب وسوف يفتح لك ” ” اطلب وسوف يعطى لك “
إن الباحث عن الحقيقة بإخلاص لا يرجع عن باب رحمته دون أن يجاب طلبه ، هناك في كاشان كانت إشاعات عن شخص يدَّعى أنه الموعود وقد سمع أحمد بذلك وبعزيمة صادقه ونية خالصة كان يسأل الكثيرين بأساليب مختلفة ولكن لم يكن باستطاعة أحد أن يدله على الطريق ، وحدث في إحدى الأيام أن مسافراً غريباً وصل إلى البلدة ونزل في نفس الخان الذي جعل منه أحمد مركزاً لعمله ، وقد إنجذب أحمد بدافع خفي لهذا الغريب ، وفى خلال أحاديثهما سأل أحمد هذا المسافر الغريب إن كانت هذه الإشاعات صحيحة فإذا كانت صحيحة فإني سأتبعها بكل قوة وإيمان وهنا إبتسم الغريب وأرشده أن يذهب إلى ” خراسان ” ويسأل عن عالم إسمه الملا عبد الخالق الذي سوف يخبره بكل الحقيقة .
وفى اليوم الثاني مباشرة كان أحمد في طريقه إلى خراسان ، وتحير أصحاب الحوانيت المجاورة لتغيبه المفاجئ وأخذوا يسألون ماذا دار بينه وبين المسافر الغريب ولكنهم لم يعرفوا جواباً ، أما أحمد قد قطع الصحارى والجبال مشياً على الأقدام وكان قلبه ممتلئاً بالفرح والسرور وكل خطوه كان يخطوها كان يشعر أنها تقربه من مبتغاه .. ولما وصل إلى مشهد بخراسان كان متعباً ومريضاً لدرجة أنه لازم الفراش . وبعد مكافحة المرض لمدة شهرين إستجمع ما تبقى من قواه وذهب رأساً إلى البيت المطلوب وهذه هي أقواله كما ذكرها لأصدقائه ورفقائه في تلك الأيام. :
”عندما وصلت إلى المنزل طرقت الباب وبعد ذلك فتح الخادم الباب قليلاً وسألني ماذا أريد فأجبته إنني يجب أن أقابل سيده فذهب الخادم إلى داخل المنزل وبعد ذلك حضر الملا وسمح لي بالدخول إلى منزله وعندما تقابلنا وجهاً لوجه شرحت له ما حصل لي فأجابني الملا لا تقل مثل هذه الأشياء هنا ، ودفعني إلى خارج المنزل لكم كنت حزيناً ومتألماً وبائساً فقلت لنفسي هل ذهبت مجهوداتى عبثاً ؟ ولمن أتجه الآن ؟وبمن أتصل ؟ سوف لا أترك هذا الرجل وسوف أثابر وأتابع حتى يفتح قلبه لي ويهديني إلى طريق الله .

إن على الباحث عن الحقيقة أن يشرب الكأس المر حتى الثمالة . وفى صباح اليوم الثاني كنت عند باب نفس المنزل وطرقت الباب بشده أكثر من اليوم السابق ، وفى هذه المرة فتح لي الباب فيها الملا نفسه وفى اللحظة التي فتح لي فيها الباب قلت له ” سوف لا أتركك حتى تقول لي الحقيقة بأكملها ، ففي هذه المرة وجدني جاداً ومخلصاً فإطمأن على أنني لم أحضر إلى بابه للتجسس عليه أو لأسبب له صعوبات ومشاكل ، وهنا أخبره الملا أن يحضر صلاة العشاء في مسجد معين يؤم المسلمين فيه في صلاة الجماعة وبعد ذلك يتبع الملا بعد إنتهاء الصلاة. .
وفى اليوم الثاني حاولت عبثاً أن أتمكن من اللحاق بالملا حيث حاصره كثير من المصلين ولم أتمكن حتى من الاقتراب منه ، وفى اليوم الثاني ذهبت إلى الملا وأخبرته بما حصل لي فأخبرني أن أذهب في المساء إلى مسجد آخر فسيتصل به شخص آخر ويدلني على الطريق .. ولم أخالف الموعد بل كنت بالمسجد منذ الغروب ، وبعد صلاة العشاء حضر إلىّ شخص وطلب منى أن أتبعه فتبعته دون أي تردد وهنا تقابلنا نحن الثلاثة وسرنا في الظلام في حواري ضيقه مظلمة ، أما أنا وهذا الغريب عن البلد لم يعتريني أي خوف أو وجل وكنت مستعداً لأي شئ قد يحصل ، وأخيراً وصلنا إلى أحد المنازل فطرقنا الباب بكل لطف فإنفتح الباب ودخلنا نحن الثلاث مسرعين ولما وصلنا إلى غرفة عليا حيث كان شخصاً مهيباً جالساً فإقترب الملا من هذه الشخصية المحترمة وبكل خشوع وإحترام قال بصوت خافت مشيراً إلىّ ” هذا هو الرجل الذي أخبرتكم عنه ” فأجابت هذه الشخصية ” أهلاً وسهلاً ” أرجو أن تجلس .. وعندئذ دخلت وجلست على الأرض . إن المضيف لم يكن غير الملا ” صادق ” أحد المؤمنين الأوائل منذ عهد حضرة الباب ومن الثابتين الراسخين وفى عهد حضرة بهاء الله أظهر هذا الملا صادق كل إخلاص وغيره حتى أن حضرة بهاء الله لقبه بالأصدق.
*وجد كنزا*
إن أحمد الذي قضى خمسه وعشرون عاماً بين الوديان والصحارى ولم يكن يجد في ميدان البحث عن الحقيقة قطرة ماء يطفئ بها عطشه فقد وجد الآن عين صافيه وهنا نهل الماء العذب من آيات الله التي أنزلها على مظهره ، لقد كانت ثلاث جلسات كافيه لأن يعتنق الدين بكل قلبه وروحه ، وبعد ذلك أخبره أصدق أن يرجع إلى عائلته في كاشان وأن لا يخبر أحد عن هذا الدين ولا حتى زوجته .
إن تلك الأيام كانت صعبه وخطره على دين الله الجديد ، إن القليل من المستضعفين الذين إعتنقوا الدين كانوا دائماً عرضه للإنتقام وكان الجواب بالشك والغيبة ، ولذلك فأنه كان على الأحباء أن يكونا محط خوفاً من أي تصرف غير حكيم أو كلمه عابره كانت كافيه لأن تأخذ الأحباء في تلابيبها .
أما الأصدق الذي كان يعرف الصعوبات التي لاقاها أحمد شعر بأنه لا يملك المال ليرجع إلى بلده وزوجته فأعطاه هديه صغيره إلى زوجته وثلاث رمانات وأوصاه ثانية أن يكون بمنتهى التعقل والحكمة.
فقد وجد عندما رجع إلى كاشان أن كل شخص سأله لماذا تركت كل شئ وسافرت فجأة من البلدة ؟ فقد قال لهم أن رغبتي كانت شديدة في الحج لدرجه لم أستطع مقاومتها فأي شأ آخر يمكنه أن يجعلني أترك عائلتي وبلدي إلا هذه الرغبة الشديدة في اللحظة التي سمعت منها قول المسافر الغريب لم يكن عندي حب الإنتظار
أما في كاشان فقد بدأ أحمد عمله في الحياكة ولكن كان شديد الرغبة أن يبلغ أمر الله ، فقد سمع إشاعات أن هناك شخص يدعى ميرزا جانى وقد غير دينه واتبع الدين الجديد الغامض فأخذ يبحث عنه ولما تقابل الاثنان لمن تكن هناك نهاية لفرحهما وسرورهما وأصبحا صديقين حميمين متلازمين والبابيين الروحيين في البلدة .
وفى أحد الأيام ظهر حاجى ميرزا جانى إلى أحمد وبكل حماس وغبطه سأله هل تريد أن ترى وجه سيدك ؟ ومتى ؟ فأخبره الحاجى أنه عمل الترتيبات اللازمة مع الحراس ليسمحوا له بالمكوث في منزله ليلتين أو ثلاثة وفى الساعة المعنية ذهب أحمد إلى ميرزا حاجى ، ولما دخل المنزل وقعت عينه على الطلعة البهية التي فاقت الحد والوصف ، فقد كان سيده شاباً يجلس بكل عظمة وإقتدار والتي لا يمكن لمن يراها إلا أن يرى نور الله فيها .
وكان بعض العلماء والنبلاء يجلسون في حضرته على الأرض ووقف الخادم عند الباب ، وهنا سأل أحد الملاوات حضرة الباب ” سمعنا أن شاباً في شيراز إدعى أنه الباب ” ” فقال حضرة الباب ونحن ننزل الآيات أيضاً ” . وقال أحمد ” إن هذا الجواب الصريح القوى كان كافياً لأي شخص لديه آذان لتسمع أو عيون للمشاهدة أن يرى الحقيقة كلها متجلية وواضحة. ”
إن هذه الطلعة البهية وهذه الكلمات القوية ووجود حضرته تكفى عن كل شئ ، وبعد شرح بسيط لهذا الخادم عن مقام حضرة الباب جلبنا هذا الخادم إلى مجموعتنا وأصبح عددنا ثلاثة وبهذه النواة البسيطة من المؤمنين بدأ عدد المؤمنين في إزدياد ، وقد أساء ذلك علماء الدين واستعملوا تكبرهم ودهائهم في إيقاف تقدم الأمر وأشعلوا نار البغضاء في قلوب الجهلاء ، مما جعلهم يستحلون ويصادرون ويقتلون كل من يحمل إسم الباب .
وفى كل يوم كانوا يذهبون إلى منزل أحد المؤمنون وهم في حالة هياج ويكسرون الأبواب والشبابيك ويخربون المنزل ويسلبون محتوياته ، وفى المساء كنت ترى أجسام الموتى في الشوارع والأزقة وأحياناً على الجبال أو في السهول المجاورة وإستمرت هذه الأعمال ولم ينج منها بيت أحمد مما أضطره للإختباء أربعين يوماً في برج عالي حيث كان يأخذ له الأصدقاء الطعام والشراب.
*السفر إلى دار السلام*
ولما وجد أحمد أن الحياة لم تعد تحتمل في كاشان وسمع أن بغداد أصبحت مكان ينجذب إليه الإنسان ، فإن أحمد صمم أن يذهب إلى هناك ” والله يدعو إلى دار السلام – قرآن كريم ” أي بغداد وفى الليل خرج أحمد من مخبئه وتسلق سور المدينة ليأخذ طريقه إلى بغداد ، وأثناء سفره تقابل مع مسافر آخر يسير في نفس الاتجاه ، وخوفاً من أن يسيئ الناس إليه أكثر من ذلك فإن أحمد تجاهل هذا المسافر ولم يتكلم معه خلال هذا السفر عن الأمر والغرض من سفره ، إلى أن وصلا إلى بغداد وعندئذ إقترب الإثنان وبدأ أحمد يبحث عن منزل حضرة بهاءالله وما إن وجده ودخل إندهش لوجود زميله في السفر هناك فعرف أن زميله أيضاً هو من البابيين وكان أيضاً في طريقه ليحظى بطلعة الجمال المبارك
*أحمد في حضور حضرة بهاء الله*
عندما نظر أحمد لأول مره في طلعة حضرة بهاء الله ذلك المجئ الملئ بالمحبة وذي القوه النافذة إعتراه ذهول عميق ، ولم يفق من تأثيره وذهوله إلا عندما تفوه جمال القدم بملاحظة مرحه وهى ” يصبح بابياً ثم يختفي في البرج ” لقد سمح له حضرة بهاء الله بالبقاء في بغداد وأن يكون منزله مجاوراً لمنزل حضرة بهاء الله ، وعندئذ أسرع أحمد ينصب آلة الحياكة الصغيرة وكان أسعد رجل في العالم فهل كان ينتظر أكثر من ذلك ، وأن يعيش في زمن المظهر الكلى الإلهى وأن يكون محبوباً منه ،وأن يكون بجواره حتى في المسكن بالقلب والروح ، وعندما سئل أحمد ذات مره عن السنوات التي قضاها بالقرب من حضرة بهاء الله أجاب والدمع منهمر من عينيه ” كم كانت كثيرة وعديدة وعظيمه حوادث تلك السنوات ، لقد كانت ليالينا ملاّى بذكريات لا تنسى ، لقد كانت أحوالنا أحياناً سعيدة وأحياناً حزينة ولكنها كانت فوق الوصف ، فمثلاً في إحدى الأيام كان جمال القدم ماشياً فتقدم منه أحد موظفي الحكومة وأخبره بأن أحد أتباعه قد قتل وأن جثته ألقيت على حافة النهر فأجابه لسان العظمة والاقتدار ( لم يقتله أحد ولكن من خلف سبعين ألف حجاب أريناه بهاء الله وعظمة الله بقدر أصغر من سم الإبرة ولذلك لم يعد قادراً على تحمل متاعب الحياة لفترة أخرى وقدم نفسه قربانا ).
وعندما وصل فرمان السلطان إلى حضرة بهاء الله واضطر إلى مغادرة بغداد إلى أسطنبول فقد ترك المدينة في اليوم الثاني والثلاثون بعد النيروز إلى حديقة الرضوان على الشاطئ الآخر ، وفى نفس هذا اليوم حصل فيضاناً للنهر فلم تتمكن عائلة الجمال المبارك من اللحاق به في الحديقة إلا في اليوم التاسع وبعد ذلك فاض النهر للمرة الثانية ولم يتمكن باقي أتباعه من اللحاق به إلا في اليوم الثاني عشر ، وقد استعطف أحمد حضرة بهاء الله أن يكون من بين المرافقين له إلى المنفى ولكن حضرة بهاء الله لم يوافق على طلبه وقد اختار حضرته قسط من أتباعه لمرافقته و أبلغ الآخرين أن يتحدوا ويحافظوا على دين الله مشدداً أن في ذلك خير لأمر الله ، وعند مغادرة حضرته حديقة الرضوان وقف الباقون من أتباعه صفاً واحداً وأخذ يملأ قلوبهم الحزن وتجرى الدموع من مآقيهم فإقترب منهم حضرة بهاء الله وواساهم قائلاً ” إن هذا هو لخير الأمر إن الذين يرافقونني غير معصومون من عمل الضرر ، ولذلك فإني آخذهم معي “ ولم يتملك أحد الأحباء نفسه من شدة التأثير فألقى على الحاضرين قصيده للشاعر سعدى الذي يقول فيها * في اليوم الذي يقترب فيه العاشقون من محبوبهم يصبح الإنسان قادراً على أن يسمع نحيب الأحباء * فتفضل حضرة بهاء الله ( حقاً ان هذا قد قيل عن هذا اليوم).
ثم ركب حصانه ووضع أحد الأحباء كيساً مملوءاً من نقود على السرج أمام حضرته فأخذ حضرة بهاء الله في توزيع النقود على الفقراء الذين كانوا حاضرين ، وعندما إقتربوا منه وهم يتدافعون وضع يده على الكيس وقلبه رامياً النقود جميعها وتفضل ( اجمعوها بأنفسكم).
لقد رأى أحمد سيده يغيب عن ناظريه إلى جهة غير معلومة ولم يكن يعرف أن حضرته سيضئ كالشمس المشرقة التي سوف تصل إلى منتهى القوه والعظمة ، وكان أحمد حزين القلب والروح فرجع إلى بغداد التي كانت بالنسبة له خاليه من كل أسباب الإنجذاب إليها وأخذ يعظ جميع الأحباء ويشجعهم على الإنتشار والتبليغ لأمر الله الذي أعلن منذ وقت قريب ، ومع أنه كان يخدم الأمر بكل نشاط إلا أنه لم يكن سعيداً وكان يعلم أن ما يمكن أن يجعله سعيداً هو قربه من محبوبه.
.نزول اللوح
وبعد عدة سنوات ترك أحمد بيته وعمله وذهب ماشياً إلى أدرنه حيث محبوبه ومبتغى قلبه ، وعندما وصل إلى اسطنبول إستلم لوحاً من حضرة بهاء الله وهو المعروف الآن بإسم ” لوح أحمد ” ، وقد وصف أحمد إستلامه اللوح بقوله ” استلمت لوح عندليب الفردوس وأخذت أقرأه مرات متتالية وكنت أجد فيه رغبة محبوبى في أن أذهب وأبلغ أمر الله ، ولذلك فضلت أطاعة أمره عن زيارته ، لقد طلب منه حضرة بهاء الله بصفه خاصة أن يسافر إلى إيران ويبحث عن العائلات البابية القديمة ويبلغهم الرسالة الجديدة ، ولذلك جاءت الإشارة العظيمة عن حضرة الباب في هذا اللوح ، لقد كانت مأموريه شاقه ولذلك جاء عنها في اللوح المبارك “وكن كشعلة النار لأعدائي وكوثر البقاء لأحبائي ولا تكن من الممترين ” . إن الطريق الذي سوف يسلكه أحمد مليئ بالصعوبات والأهوال والدماء والأشواك ولكن سيتبعها وعوداً روحانيه عظيمه مليئة بالانتصارات حسب قول حضرته ” وان يمسك الحزن في سبيلي أول الذلة لأجل اسمي لا تضطرب ” وبهذا الفيض في حوزته وهو ورقه صغيره من حضرة بهاء الله إليه مليئة بالقوة الروحانية لبس ملابس شحاذ بسيط وأخذ طريقه عائداً إلى إيران وأخذ طريقه إليها من الجزء الذي سجن فيه حضرة الباب ثم استشهد فيه وقد تمكن بذلك جعل كثير من البابيين بمشاهدة الشمس الساطعة من أدرنه وقد إعتنق كثير من المسلمين أمر الله ، وبعد سفر أحمد من خراسان وتبليغ الرسالة التي طلب منه تبليغها صمم على العودة إلى بغداد لإبلاغ رسالة حضرة بهاء الله لأحباء هذه المدينة الخالدة ولكن أثناء الطريق أصيب بمرض ولم يتمكن من متابعة السفر إلى بغداد وبالاضافه إلى ذلك فأثناء مروره تعرف عليه بعض شيوخ المدينة ( كاشان ) الموجودين بطهران ورفعوا عليه قضيه في محكمة الملك الذي كان دائماً مستعداً لإلحاق العذاب لأتباع الدين الجديد ونتيجة لذلك قبض عليه ووضع في أيدي ضابط شاب ليجرى معه تحقيقا و إذا تحقق له أن ضحيته قد ضل سبيل الحق فعليه أن يضره ودون إبطاء ، ولما كان هذا الضابط لا يريد إلحاق الضرر بأحد فقد طلب منه أن يعدل عن عقيدته فأجابه أحمد وكان متأهباً بالحماس والإيمان ” إنني لست بابياً بل بهائياً ومن أتباع المظهر الأعظم ” فأضطر الضابط لوضعه في السجن ، وفى السجن سمع عن مرض زوجة الضابط ، فقد حضر الضابط إلى أحمد وهو في غاية التأثير فقال لأحمد ” إذا شفيت زوجتي فإنني سأطلق سراحك ، وبعد ثلاثة أيام فقط أخذ الضابط أحمد من يده إلى باب المدينة ( طهران ) وأطلق سراحه متحملاً أي مسئوليه تقع على عاتقه ، وما إن أطلق سراحه ذهب إلى بعض القرى حيث يوجد بابيون ودلهم على طريق الله ومن هناك ذهب إلى شيراز عاصمة إقليم فارس ، وقد قضى في شيراز حوالي ربع قرن ( 25 عام ) ومضت تلك الأيام بصوره طبيعيه ، ولكن عندما اشتد الضغط على الأحباء في كل مكان في ايران فإن أصدقائه حاولوا حمايته من الاعتداءات الشديدة وتشاوروا في ذلك وصمموا على أن يترك المكان إلى مكان آخر يكون في مأمن لا يتربصون به وأخيراً استقر به المقام بطهران.
عاش أحمد عمراً طويلاً يقدر بحوالي 100 عام وصعد إلى محبوبه 1905 في طهران ، أما عن عائلة أحمد فكان له طفلان أحدهما ميرزا محمد والثانية جورهام خانم وعندما صودر منزل احمد في كاشان فإن ميرزا محمد وزوجته وطفله وطفلته رحلوا إلى طهران وفى أثناء الطريق مات الجميع ماعدا إبنه جمال وكان في الخامسة من عمره ، وأثناء مرور بعض القوافل التي تنقل الطعام بين مختلف المدن في إيران عثروا عليه وكان وحيداً شريداً فأخذوه معهم ولم يعلنوا عنه أنه ابن أحد البابيين وتركوه في طهران ولا يعرف أحد عنه شيئاً حتى وصلت بعد مده جورهام خانم ، ولما جاء بعدئذ أحمد إلى طهران عرف عن حفيده الصغير الذي كان يحبه كثيراً وأخذ يرعاه ويعلمه الدين حتى أصبح جمال أحد كبار البهائيين في طهران ، وبعد وفاة أحمد سلم حفيده جمال اللوح النازل من حضرة بهاء الله الذي سلمه بدوره لشدة إخلاصه وإيمانه إلى أيادي أمر الله أمين الحقوق جناب ولى الله ورقاء.
عندما حضر جناب ورقاء بناء على تعليمات حضرة ولى أمر الله المؤتمر العالمي بمشرق الأذكار في ويلمت بأمريكا عام 1953 فقد أحضر معه هذا اللوح الثمين ليوضع في محفظة الآثار بأمريكا والآن فإن أحباء ذلك الإقليم هم الأمناء على هذه العطية من الله إلى بني الإنسان.
avatar
tokhimes

عدد المساهمات : 49
تاريخ التسجيل : 31/10/2008
العمر : 56
الموقع : ارض الميم والغين

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى