الورقة المباركة العليا "سيدة أهل البهاء " 3

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الورقة المباركة العليا "سيدة أهل البهاء " 3

مُساهمة  امال رياض في الجمعة ديسمبر 23, 2011 7:27 am

الورقة العليا ومشرق اذكار أمريكا :
اهتمت الورقة المباركة العليا منذ أيام حضرة عبدالبهاء بتطور ونمو الجامعه البهائية في الغرب . وكانت تهتم بالزوار الاجانب الذين يأتون للاراضي المقدسة بقصد زيارة الاعتاب المقدسة والالتقاء بحضرة ولي أمرالله . وكان ُيسعدها وُيفرح قلبها العطوف انجازات وانتصارات الاحباء في أمريكا الذين أطرى عليهم غصن الله الاعظم في عدة ألواح وأثنى على مجهوداتهم واقداماتهم حضرة ولي أمرالله . كما كانت الورقة العليا مهتمة بشكل خاص بمشرق أذكار شيكاغو وكانت تراقب عن كثب بناءه ونموه وتطوره . هذا البناء الذي وصفه حضرة شوقي أفندي بأنه : " الصرح الفريد الذي هو أول ثمرة من ثمار النظام الادارى المتمهل في النضج والاكتمال ، وأكرم بنيان أقيم في القرن البهائي الأول على الاطلاق ورمز الحضارة العالمية القادمة . " كما تنبأ حضرة عبدالبهاء بمستقبله فقال : " اذا ُوضِعت أسس مشرق الاذكار في أمريكا وتمت تلك المؤسسة الالهية ظهرت حركة مثيرة في عالم الوجود .... فمن نقطة النور هذه سوف يفيض روح التعاليم ، ناشراً أمرالله ُمعليّا شأن تعاليم الله في كل أرجاء العالم . "
هذا الصرح العظيم وضع حجر زاويته حضرة عبدالبهاء بنفسه وبيده المباركه عام 1912 عندما كان في رحلته التاريخية الى الولايات المتحدة ، ومن ثم بدأ البناء عام 1920 وشارك كافة الاحباء في العالم بتقديم التبرعات والاعانات لاتمام هذا المشروع الهام .
في عام 1928 قرّر المحفل الروحاني المركزي للولايات المتحدة أن يستخدم سرداب مشرق الاذكار من أجل عقد مؤتمر الوكلاء المركزي لأول مرة ، على الرغم من عدم اكتمال بناء المعبد . إن المؤتمر كان مهيجاً وتاريخياً لأنه أول مؤتمر ُيعقد في مشرق الاذكار ، وكانت أحداثه ووقائعه تذكرنا باهتمام الورقة المباركة العليا بهذا المشروع . جاء في تقرير أحد المشاركين ما يلي : " في عام 1928 كانت السيدة كورين ترو Corine True في زيارة للاعتاب المقدسة والتقت بالورقة المباركة العليا التي أعطتها كمية من الشاي وقنينة من ماء الورد لاستخدامهما في المؤتمر . في البداية افتتح المؤتمر بتلاوة أدعية ومناجاة من آثار حضرة بهاءالله ثم جاءت كورين ترو وأبلغت الحضور بتحيات وأشواق الورقة العليا ثم قدمت كوباً من الشاى شخصيا لكل عضو من أعضاء المؤتمر ، ثم قامت السيدة پروين بغدادي وهي ابنة ضياء بغدادي بتقديم قطرات من ماء الورد إلى المشاركين وقالت انهما هدية الورقة المباركة العليا للمؤتمر ، مما زاد من بهجة وفرح المشاركين . "
في عام 1929 قدّم حضرة ولي أمرالله سجّاده ايرانية فاخرة الى المحفل الروحاني المركزي للولايات المتحدة وطلب بيعها لصالح صندوق مشرق أذكار شيكاغو . وفي رسالته حول هذا الموضوع أكد الهيكل الانور أهمية اتمام هذا المشروع الحيوي والهام وأشار الى التحديات الكبيرة التي تواجه الجامعه البهائية . كما أشار بأن اتمام مشرق الاذكار يعتبر " الرغبة الحميمة " للورقة العليا التي تقدمت بها السن وتتمنى أن يكتمل هذا الصرح المعماري الجميل قبل صعودها الى بارئها وخالقها . في عام 1931 اكتمل الشكل الخارجي لمشرق الاذكار وقد عقد مؤتمر الوكلاء المركزي السنوي جلساته في صالته ثم أرسل حضرة ولي أمرالله البرقية التالية :
" انني ومعي الورقة المباركة العليا أطلب من الوكلاء المجتمعين تحت قبة مشرق الاذكار المقدس أن يبلغوا جميع الاحباء الاعزاء في أمريكا تهانينا القلبية وسعادتنا الوفيرة وشكرنا العميق لاتمام البنية الفوقية لهذا الصرح العظيم . انني أدعو جميع المشاركين في هذا المشروع المقدس أن يتمّوا اقداماتهم بواسطة ما يراه الوكلاء مناسباً لاتمام التزيين الخارجي للمبنى . لاشك بأن التأييدات الالهية ستحيط الجهود التي تبذل بكل تضحية في هذا السبيل . "
وفور وصول هذه البرقية بدأ المحفل الروحاني المركزي بالترتيب لانجاز وإكمال التزيينات الخارجية للمعبد ، وقد أرسل حضرة ولي أمرالله بتاريخ 10 يونيو 1932 برقية الى المحفل المركزي للولايات المتحدة يُعرب فيها عن سعادته وبهجته لهذا القرار وأيضا سعادة وسرور الورقة العليا التي كانت تنتظر دوماً اتمام هذا البناء العظيم . ولكن بعد شهر واحد انتقلت الى جوار ربها وبارئها لتكون في محضر جمال القدم والنقطة الاولى والغصن الاعظم .

وفاة الورقة المباركة العليا
توفيت الورقة المباركة العليا في 15 تموز من عام 1932 عن عمر يناهز السادسة والثمانين عاماً بعد عمر طويل من الفداء والتضحية والبطولة والمعاناة . ولم يكن حينها حضرة شوقي أفندي موجوداً في حيفا وانما كان في سويسرا ولهذا وصف هذه الفاجعه في احدى رسائله : " فوا اسفاه علي بما ُمنعتُ عن الحضور والوفود في ساحتها حين خاتمة حياتها وعروجها الى ربها ومولاها واستقرار جسدها اللطيف في مقرها ومقامها ، اذا بقيتُ من هذا الفخر العظيم والشرف المبين ممنوعاً بعيداً محروماً مهجوراً "
وفي نفس يوم صعودها أرسل حضرة المولى برقية الى المحفل الروحاني المركزي للولايات المتحدة يعلن فيها هذا النبأ المحزن ، ثم شرح علو مقامها وسمّو قدرها ، وطلب من أحباء الشرق والغرب الحداد الرسمي لمدة تسعة أشهر . وفي نفس اليوم أرسل أيضاً رسالة الى عموم أحباء الشرق ينعي فيها " بقية البهاء ووديعته " و " ثمرة الشجرة الازلية " و " مشعل الحب والوداد " و " معدن اللطف والحنان " و " مظهر الكرم والسخاء " . ان حضرة المولى لم يكن متواجداً أثناء تشييع جنازتها ولكنه سبق أن أشار الى دفنها على سفح جبل الكرمل لتكون بالقرب من المقام الاعلى .
يروي السيد علي نخجواني الذي تشرف بلقاء الورقة العليا وقضى سنين من أيام طفولته وشبابه في حيفا ، ثم عاد اليها بعد سنين طويلة ليستقر في حيفا عضواً في بيت العدل الاعظم الالهي ، يروي لنا قصة وفاة بهائية خانم وتشييع جنازتها بالعبارات التالية :
[ توفيت الورقة المباركة العليا يوم 15 تموز عام 1932 عن عمر ناهز السادسة والثمانين عاماً . انتشر الخبر في مدينة حيفا وعكا والقدس ونشر في الجرائد وتضمن الخبر بداية الكلمات المكنونة لحضرة بهاءالله التي تبدأ : يا ابن الروح ، ببشارة النور أبشرك فاستبشر به والى مقر القدس أدعوك تحصن فيه لتستريح الى أبد الابد . ومن ثم جاء : تنعي أسرة المغفور له السير عبدالبهاء عباس مع عميق الاسى والحزن بهائية خانم شقيقة السير عبدالبهاء عباس التي توفت في تمام الساعه الواحدة صباحا يوم 15 تموز . ستبدأ مراسم تشييع جنازتها من منزلها في Persian Colony في تمام الساعه الرابعه والنصف من يوم السبت الموافق 15 يوليو . " ان وفاة الورقة المباركة العليا يعتبر الحدث الاكثر أهمية منذ وفاة حضرة عبدالبهاء عام 1921 . جاء جم غفير من الناس للمشاركة في تشييع الجنازة حيث جاءوا من عكا وأبو سنان ونابلس ويافا والقدس وسارت مئات السيارات خلف موكب الجنازة . من بين الشخصيات التي جاءت عمدة حيفا ومندوب المنطقة الشمالية لفلسطين ، وبالطبع الاحباء المقيمون والزائرون . قرأت صلاة الميت في بيت حضرة عبدالبهاء في الصالة الرئيسية ، ثم حمل الصندوق على أكتاف الاحباء والاصدقاء ونقل الى مقرها المعين مروراً بالمقام الاعلى . لقد عيّن حضرة ولي أمرالله مكان دفنها وقال لوالده الميرزا هادي الشيرازي بما يجب ان يفعله ان توفت بهائية خانم وكيف يجب أن تدفن . كما وصّى الاحباء بزيارة مرقدها الشريف يومياً لمدة تسعة أيام وقد حدث ذلك بالفعل . ]
وفي يوم تشييع جنازتها أراد بعض الفلسطينيين قراءة رثاء في مدح الورقة العليا ولكن الوقت لم يسمح بذلك . وطلب البعض عقد جلسة عزاء في بيت حضرة عبدالبهاء لتقديم العزاء ولقراءة الأشعار في رثائها ولكن لم يوافق حضرة شوقي أفندي ، بل قام بعد اسبوعين بعمل مأدبة عشاء للفقراء والمساكين وعامة الناس . عقدت هذه المأدبة يوم 25 أغسطس عام 1932 في حديقة منزل حضرة عبدالبهاء في حيفا ، وكان السيد على نخجواني حاضراً في ذلك الاجتماع التاريخي . إنشغل عدد كبير من الاحباء في الاعداد له من تنظيف وترتيب واعداد الطعام وتقديمه . ُوضِعت طاولة كبيرة في منتصف الحديقة لخدمة مائة شخص ولكن جاء حوالي ألف شخص ، كما ُنصبت خيمة في الحديقة لجلوس هذا العدد الكبير من الناس وحمايتهم من حرارة الشمس . تبرع حضرة شوقي أفندى بمبلغ مائة جنيه استرليني إلى بلدية حيفا باسم الورقة العليا لصرفها على الفقراء والمساكين ، وكان يعد هذا المبلغ كبيراً انذاك . وقد أعلن عن هذا التبرع في الجرائد وشكلت لجنة خاصة لاستقبال طلبات المحتاجين وصرف الاعانة لهم .
في ايران عقدت مجالس تأبين في كافة الجامعات البهائية المحلية والمناطق والمحافظات وشارك فيه عدد كبير من الاحباء . وفي طهران طلب المحفل الروحاني أن يكف الاحباء عن العمل يوم 21 تموز ، وفي عيد النوروز عام 1933 أوقفت جميع مظاهر الاحتفال في ايران اعزازاً وتكريماً لذكراها العطرة . وفي طهران عقدت مجالس التأبين لمدة تسعة أيام متواصلة وكانت تقدم فيها الطعام للجميع ، واستمرت جلسات التأبين بعد ذلك مرة واحدة على الاقل شهرياً لمدة تسعة أشهر متواصلة . في هذه الجلسات كانت تقرأ الارواح والمناجاة وتلقى الكلمات في رثاء الورقة المباركة العليا ومقامها الرفيع في الامر المبارك . وقد تصادف وجود السيدة/ كيث رانسوم كهلر Keith Ransom Kehler في ايران في مأمورية أمرية خاصة عندما توفت الورقة العليا ، وهي التي كانت في حيفا قبل شهر واحد من وفاتها والتقت بها هناك وطلبت منها الورقة العليا أن تبلغ تحياتها وأشواقها الى أحباء ايران الاعزاء . ولهذا تحدثت السيدة كهلر عن حياتها وذكرياتها معها في العديد من جلسات التأبين التي عقدت في ايران وقالت " ان لقاءها قبل شهر واحد معها ورسالتها لكم كان يشعرني بانها رسالة وداعية وان موعد رحيلها قد اقترب " . كما شاركت السيدة كهلر في جميع جلسات التسع الاولى المتواصلة التي عقدت في مناطق مختلفة في طهران . وكانت جلساتها مهيجة ومؤثرة لدرجه أن الاحباء جددوا عهدهم مع الجمال المبارك أن يمضوا قدُماً في تشييد صرح النظام العالمي الجديد الذي كان عزيزاً على قلب الورقة العليا ومحط اهتمامها .
أقامت غالبية الجامعات البهائية في العالم جلسات تأبين على شرفها وشارك الصغير والكبير والرجل والمرأة فيها . فمثلا رتب الاحباء في استراليا جلسة تأبين خاصة وتكلم المتحدث عن الحياة المجيدة والسيرة العطرة لهذه السيدة الفاضلة في تاريخ الامر ، والدور الهام الذي لعبته في حفظ وحماية الامر المبارك . أما الاحباء في نيوزيلند فقد عقدوا جلسة خاصة قرأت فيها مقتطفات من الاثار المباركة ثم آثار حضرة بهاءالله وحضرة عبدالبهاء عنها ، ثم تقدير وعرفان حضرة ولي أمرالله للورقة العليا ، ثم تحدث بعض الحضور ممن كان لهم شرف لقائها والتحدث معها اثناء زيارتهم للاراضي المقدسة .
دفنت بهائيه خانم على سفح جبل الكرمل في المكان الذي حدده لها حضرة ولي أمرالله ُمسبقا ، وبعد سبع سنوات أي في عام 1939 تم نقل الرفات الطاهرة للغصن الاطهر واسيا خانم من عكا الى حيفا ليستقرا على سفح جبل الكرمل وفي نفس المكان تقريبا ليحتضن جبل الكرمل رفات الرموز المقدسة في الدين البهائي ( عدا حضرة بهاء الله ) والنفوس المقدسة الثابته على العهد والميثاق الالهي والتي ضحت بالغالي والنفيس في سبيل امر مولاهم ومحبوبهم .
رثاء حضرة ولي امر الله
استخدم حضرة ولي أمرالله أجمل التعابير وأكثرها احساسا ورهفة في وصف الورقة المباركه العليا وفي التعبير عما يختلج في صدره من مشاعر وأحاسيس نحوها ، ولم نجد في جميع التوقيعات الصادرة من قلمه المبارك تعابير وُجملاً بهذا الاحساس والروحانية لما كان لهذه السيدة الجليلة من مقام شامخ وعظيم في هذا الظهورالاعظم الالهي . وفي أول توقيع أصدره إلى أحباء الشرق يعلن فيها خبر صعودها جاءت هذه الكلمات : " اين انتِ يا مشعل الحب والوداد ، اين انتِ يا معدن اللطف والحنان ، اين انتِ يا مظهر الكرم والسخاء ، اين انتِ يا مطلع الانقطاع في الابداع ، اين انتِ يا وديعة البهاء بين ملأ الانشاء وبقيته بين عباده ونفحة قميصه للخلايق اجمعين ." وفي مكان اخر من نفس التوقيع المبارك : " يا ورقة العليا انتِ التي صبرتِ في الله في حياتك منذ نعومة اظفارك وتحملتِ في سبيله ما لا تحمله الا الله بنفسه الغالبة على الممكنات ومن قبله مبشرّه الكريم ومن بعده غصنه المبارك المتعالي الممتنع الفريد . يستبركن بانفاسكِ اهل ملأ الاعلى ويطوفن حولك سكان رفرف البقاء وتشهدك بذلك ارواح القاصرات في سرادق العظمة وعن ورائهن لسان الله الصادق الظاهر البديع طوبى لك وحسن مآب وبشرى لك وخير اياب ." [2]
واضاف حضرته : " بعد صعود حضرة عبد البهاء الى الملكوت الابهى اخذ ذلك السراج للملأ الاعلى هذا الضعيف في كنف محبته ، وشجعتني ودلتني بكل لطف وشفقه بما هو لازم للعبودية … ان قلمي ولساني عاجز عن شكرك ، ولا استطيع أن أصف سجاياك الحميدة أو اقدّر رشحة من رشحات محبتك الفائضة أو أصف حادثة من حوادث حياتك الثمينه . ان روحك المقدسة في المحضر الالهي شفيع هذا العبد الضعيف ، وفي هذا العالم الحالك فان ذكراك العطرة انيس وعضد هذا العبد . ان ُمحياك الجميل منقوش على قلبي المجروح وابتسامتك العذبة مطبوع ومحفوظ في اعماق فؤادي الحزين . لا تنسيني في ساحة عز الكبرياء ولا تحرميني من امدادات الحي القدير واهديني في الملك والملكوت بما هو أنتِ اعلم بنوايا هذا العبد ." وفي نهاية هذا التوقيع الكريم يأمر حضرة ولي أمرالله الاحباء قاطبة في الشرق والغرب يايقاف كافة الاحتفالات والاعياد الامرية لمدة تسعة اشهر " اعزازاً لمقامها المتعالي المنيع " ويطلب من الاحباء عقد مجالس تأبين وعزاء في كل مدينة وقرية ليذكروا تلك الوديعة الالهية بكل اكرام وتجليل ويمجّدوا سجاياها ونعوتها الملكوتيه . كما طلب حضرة المولى من الاحباء ان استطاعوا تأجيل افراحهم الخاصة لمدة سنة واحدة " اظهاراً واثباتاً لحزنهم وكربتهم في هذا المصاب الاليم ."
وبعد عدة اشهر ارسل حضرة ولي أمرالله توقيعا ً آخر الى احباء ايران مؤرخ 13 ديسمبر 1932م عبّر في بداية التوقيع عن مشاعره الجّياشه وعواطفه القلبيه نحو فقدان هذا الكنز الثمين الالهي حيث تفضل بقوله المنيع :
" يا سليلة البهآء ، أبكى عليك في جنح الليالي كبكآء الفاقدين وفي الأسحار اناجيك بلسان قلبي وكل جوارحي واركاني وأكرر إسمك المحبوب وأنوح على فقدانك ومظلوميتك وبلاياك وعظيم حبك إياي وما تحملت من البأساء والضراء والذلة والهوان والهم والغم خالصا لوجه مولاك وشغفا لحلفاء حبك بين الخلائق اجمعين . كلما أذكرك وأشاهد وجهك البسيم في منامي وأطوف حول رمسك الشريف في الليالي والايام يلتهب نيران الشوق في مهجتي واحشائي و ينصرم حبل اصطباري وتذرف دموعي وتظلم الدنيا في عيني وكلما اتذكر ما اصابتك في اواخر ايامك من الاتعاب والمحن والمكاره والأسقام واتصور ما يحيطك في هذا الحين في الحرم الاقصى في بحبوحة الفردوس حول خيام العز والكبريا من العزة والرخاء والنعم والمواهب والآلاء وما انت عليه من القدرة والمجد والجلال والفرح والظفر والابتهاج يتخفف ثقل احزاني وتنقشع غيوم اشجائي وتسكن حرارة لوعتي وينطلق لساني شكراً لأبك ومولاك الذي خلقكِ وسواك واجتباكِ بين الأماء وسقاك من فمه الأعلى و كشف برقع الستر عن كينونتك وجعلك المثل الأعلى لذوي قرابتك ونفحة قميصه للخلائق اجمعين ، حينئذ يتقوى عزمي للسلوك في منهجك والأستقامة في سبيل ولائك والاقتداء بك والتخلق باخلاقك واظهار ما كنت تتمناه لنصرة هذا الأمر الأوعر الأعز الأرفع المقدس البديع " .
وفي أروع مثال للوفاء والتقدير يطلب حضرة ولي امر الله الشفاعة من الورقة المباركة العليا وهو أسمى ما يمكن ان يصدر من شخص هو اية الله على الارض وولي الامر والمرجع الاعلى ودليل على المحبة العميقة التى يكنها لها حيث قال جلت عظمته :
" أن إشفعي لي تلقاء عرش الكبريآء يا شفيقه الورى في الملأ الأعلى ، وانقذيني من غمرات الحزن والأسى وقدّري لي ولاحبتك في ناسوت الانشاء ما يكشف به كربنا وتطمئن قلوبنا ويخمد زفير حسراتنا وتقر اعيننا وتتحقق آمالنا في الدنيا والآخرة يا من اصطفاك الله بين طلعات فردوس الأبهى وجعلك عزيزة في ملكه ، وذكَركِ في صحيفة الحمرآء بذكر فاح به اريج المسك وتعطر منه مشام العالمين . "
ثم يتحدث حضرة شوقي افندي عن صفاتها وسجاياها الملكوتيه بهذه الكلمات :
" يشهدك الملأ الاعلى وعن ورائهم نفس الله المهيمنة على الارضين والسموات بانك كنتِ مدى أيامك من بدو نشئتك إلى خاتمة حياتك مظهر صفات أبك العزيز الفريد ، وثمرة دوحته وسراج محبته وآية سكينته ومظلوميته وسبيل هدايته وواسطة فيوضاته ونفحة قميصه و ملاذ أحبائه وامائه ورداء كرَمِهِ وفضله ." اما مشاعر حضرة المولى في هذا المصاب الجلل وأحاسيسه بفقدانها وما يمكن ان يوفيها حق قدرها ، فقد عبّر عنها بهذه العبارات :
" يا بقية الأنوار وثمرة امر ربنا المختار ، بأفولكِ عن مغرب هذه البقعة الاحدية المباركه البيضاء قد بدل يومنا بالليل وفرحنا بالفزع الاكبر ، بفقدانكِ ابيضّت أعيننا من الحزن بما تجددت تلك الفاجعة العظمى والرجفة الكبرى مصيبة اخك الحنون ومولانا الشفوق وليس لنا من مهرب الا نفثات روحك الطاهرة النورآء ولا من مأمن الا شفاعتك لنا بأن يلهمنا صبرا من عنده ويقدّر لنا في النشأة الاخرى اجر لقائك والوفود في ساحتك والنظر الى محياك والاقتباس من انوارك ."
وفي الختام يطري ويعّطر عليها بأجمل الكلمات ويمجّد مقامها الشامخ ويطلق عليها لقب "حورية البهاء " بل ويبارك من يقتدى بها ويزور مرقدها الشريف ويطوف حوله حيث قال قوله المنيع :
" يا حورية البهآء ، عليك من الثنآء اطيبها وازكاها ومن الصلوات اكملها وابهاها ، يا قرة عيني ومحبوبة فؤادي ، فضلك علىّ كبير لا يخفى ، وحّبك اياي عظيم لا ينسى ، طوبى ألف طوبى لمن يحبك ويقتبس من أنوارك ويثنى سجاياك ويعّظم قدرك ويقتفى اثرك ويشهد لمظلوميتك ويقصد مضجعك ويطوف حول رمسك الشريف في الليالي والايام ، والويل والعذاب لمن يجاحد شأنك وينكر خصالك وينحرف عن منهجك الواضح اللائح المستقيم ."

_________________



امال رياض
مشرف

عدد المساهمات : 402
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى