الورقة المباركة العليا "سيدة أهل البهاء " 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الورقة المباركة العليا "سيدة أهل البهاء " 2

مُساهمة  امال رياض في الجمعة ديسمبر 23, 2011 7:23 am

وفاة حضرة عبد البهاء ودورة الولاية العظمى

عندما توفى حضرة عبد البهاء يوم 28 نوفمبر عام 1921 أرسلت الورقة المباركة العليا في نفس اليوم البرقية التالية الى احباء الشرق والغرب ( قد صعد عبدالبهاء الى الملكوت الابهى ) وقامت بترتيب اجراءات مراسم تشييع جثمانه . وقد ذاع صيتها خلال هذه الفترة حيث كانت كبيرة العائلة المباركة ، والحصن الحصين لأمرالله ، حيث وقفت سداً متيناً أمام ادعاءات الناقضين وعلى رأسهم الميرزا محمد علي ، بل ودعت جميع الاحباء إلى التوّجه الى مركز الأمر الجديد حضرة شوقي افندي ، وكانت السند والعضد والساعد الأيمن له. وعندما فتحت ألواح الوصايا لحضرة عبدالبهاء وعرف الجميع المرجع الأعلى المنصوص عليه ، بادرت فورا إلى إبلاغ البهائيين في الشرق والغرب عن تعيين حضرة شوقي افندي وليا للأمر الإلهي حيث ارسلت البرقية التالية إلى طهران في 7 يناير عام 1922 جاءت فيها : ( تم إرسال كتاب الوصية المباركة ، شوقي أفندي مركز الأمر ) .
من الميزات البارزة للورقة المباركة العليا قدرتها على هداية وتوجيه الجامعة البهائية وأيضا طاعتها لمركز الأمر والانقياد له وتواضعها وخشوعها ودماثة خلقها وسلوكها الرفيع . وعندما كان يغيب حضرة ولي أمر الله عن الأراضي المقدسة كان يوكل إليها ادارة شئون الجاليه سواء على المستوى المحلي أو الخارجي ، وكان هذا واضحا ًمن الرسالة المؤرخة 5 ابريل 1922 التي أرسلها حضرة المولى إلى مندوب الحكومة في فلسطين الكولونيل سايمس S ymes حيث ذكر فيها : " نظراً لاضطراري مغادرة حيفا لأسباب صحية فإن مندوبتي اثناء سفري ستكون بهائية خانم شقيقة حضرة عبدالبهاء ". كما جاء في الرسالة بأنه قد عين لجنة لمساعدة الورقة المباركة العليا في أداء مهامها سواء داخل فلسطين أو خارجها. وفور سفر حضرة شوقي أفندي قامت الورقة العليا بتشكيل اللجنة ثم ارسلت رسالة إلى المحفل الروحاني في طهران بتاريخ 28 نيسان/ ابريل 1922 جاء فيها :
" يا أحباء جمال الأبهى وأعزاء عبدالبهاء ، على الرغم من ان قلوب أهل البهاء في أشد احتراق من هذه المصيبة العظمى ، ووصل حنين وأنين الأحباء إلى سمع الملأ الأعلى وطلعات القدس في الجنة الأبهى ، ولكن اليوم هو يوم الخدمة ، والوقت وقت نشر النفحات . على أحباء الله أن يقوموا بكل همّة على خدمة أمرالله مثل الشعلة النورانية ويتسابقوا في هذا المضمار ويطاردوا الناقضين مثل الشهب الثاقبة ، حتى يثبت أسماؤهم في اللوح المحفوظ الإلهي ويعتبروا في زمرة الذين وفوا بعهد الله وميثاقه . ونتيجة لهذه المصيبة الكبرى والفاجعة العظمى ونزول الأحزان فقد قرّر حضرة ولي أمرالله ، الغصن الممتاز وسيد أهل البهاء ان يترك المكان لعدة ايام ويسافر إلى الخارج حتى يكتسب الصحة والراحة ومن ثم يعود إلى الاراضي المقدسة ويقوم على خدمة أمرالله ويؤدي وظائفه . وفي غيابه وطبقا للرسالة التي ارفقها اليكم فقد عين هذه المسجونة لكي تدير وتسيّر الأمور الأمرية بالمشورة مع العائلة المقدسة ، ولهذا قامت هذه الفانية بالترتيب لعقد اللجنة التي قام حضرة شوقي أفندي بتعيين أعضائها وأتمنى أن يقوم الأحباء وأماء الرحمن أثناء غياب حضرته بالارتقاء بامر الله ونشره بشكل سريع. أنه بعباده رؤف رحيم ."
كما أرسلت رسالة اخرى خلال أيام عيد الرضوان لعام 1922 إلى الاحباء الأعزاء في أمريكا ونشرت في مجلة نجم الغرب Star of the West أعربت الورقة المباركة العليا بالنيابة عن أسرة حضرة عبدالبهاء عن شكرها العميق وتقديرها الوفير لكل من عزى الأسرة بفقيدها الكبير وركزت على أهمية التوجه والانقياد والطاعة لحضرة شوقي أفندي باعتباره مركز الأمر الجديد ، حيث قالت في رسالتها : " نأمل من أحباء الله وأماء الرحمن أن يدعوا ويصلوا لنا حتى نستطيع أن نساعد شوقي أفندي بكل ما نستطيع لكي ينجز المهام التي أوكلت إليه".
غاب حضرة ولي أمرالله عن الأراضي المقدسة مدة ثمانية أشهر للمرة الأولى أثناء ولايته وتولت الورقة المباركة العليا وبعض اعضاء العائلة المباركة مسئولية ادارة شئون الجامعة البهائية في شتى بقاع العالم ، وكانت تشعر سمّوها بعِظم المسئولية الملقاة على عاتقها حيث كانت مسئولة عن توجيه الأحباء وتشجيعهم وحل الخلافات والنزاعات إن ُوجدت . وقد أرسلت عدة رسائل بهذا الخصوص إلى الأحباء والمحافل الروحانية في الشرق والغرب تحثهم على الإستقامة والثبات والتوجه لمركز الأمر وتبليغ أمرالله. ونظرا لوقوع بعض الحوادث بعد صعود حضرة عبدالبهاء ورغبتها في أن يعرف الأحباء الحقائق فقد أرسلت رسالة إلى كافة احباء إيران من خلال المحفل الروحاني في طهران بتاريخ 27 مايو 1922 قالت فيها :
" لا يخفى على الثابتين على الميثاق بأنه منذ صعود جمال القدم جل ذكره الأعظم فقد قام مركز النقض [1] وأعوانه بشتى أنواع الفتن والفساد . والآن بسبب حدوث المصيبة الكبرى أي صعود حضرة عبدالبهاء ، جواهر الأرواح لمرقده الأطهر فداء ، فأنهم يسعون لنشر الأوهام والأراجيف حتى يفلحوا في القاء الشبهات ويصلوا إلى آمالهم الزائفة . ولكن هيهات ثم هيهات فسوف لن يحصلوا على شئ سوى خيبة الأمل والخسران ثم اليأس والاضمحلال ، مثلما ذكر ذلك في ألواح الوصايا لحضرة عبدالبهاء أرواحنا لمظلوميته الفداء الذي أخبرنا عن شقاق ونفاق وسوء نية تلك الفئة بكل تفصيل . لا شك بأن أنوار ثبات أهل الوفاء تدفع ظلمات شبهات قوم الجفاء بتأييدات الهية وتوفيقات صمدانية ، كما أن الأشعة الساطعة من الوجوه النوراء تمحو ظلمات شكوك أهل الارتياب. على أي حال ، قام أهل الفتور بمراجعة المراكز المختلفة لمدة من الزمن آملين بمساعدة من الحكومة أن يثبتوا حقهم الشرعي الوهمي ، ولكن بحمدالله رجعوا خائبين وخاسرين ، ولكن قبل أربعة أشهر أي بتاريخ 30 يناير إجتمع اهل الفتور في قصر البهجة ودعوا عدداً من أهالي عكا السيئين وتشاوروا وقرروا أن يذهبوا سوّيا إلى الروضة المباركة ويأخذوا مفتاح المرقد من خادمه الوفي ويسلّموه لمركز النقض ومحور النكث . أن هذا التعدي والتوهين قد صدر بالفعل من قطب الشقاق وزعيمهم الثاني حيث تجاسروا وأخذوا مفتاح الروضة المباركة عنوة من خادمه آقا سيد أبو القاسم . ونظراً لأنه لم يستطع مقاومة هجوم أهل الفتور فقد أرسل معاونه آقا خليل إلى حيفا ليطلع حضرة شوقي أفندي على ما حدث . وصل هذا الخبر لحيفا بعد مرور ساعتين من الليل وفوراً تم إبلاغ الحاكم عنه. صدرت الأوامر القطعية واسترجع المفتاح في نفس الليلة ، ولكن بقى لدى الحكومة حتى يتحقق الأمر حول احقية هذا المفتاح . والآن بعد أربعة أشهر أعلنت الحكومة عن رأيها بأن هذا الموضوع يتعلق بالبهائيين وكل ما يقرره البهائيون هو الصحيح والنافذ . فإذا رأى البهائيون أن الميرزا محمد على يعتبر ساقطاً وخارجاً عن الملة فبالطبع ليس له حق التصرف. ولهذا على الأحباء الأعزاء في كل قطر وأقليم ان يخبروا أعضاء المحفل الروحاني في منطقتهم وأن يرسلوا رسالة أو تلغراف وبتوقيع جميع الأعضاء بواسطة سفراء وقناصل حكومة بريطانيا العادلة إلى مقرهم في القدس الشريف بأن البهائيين وطبقا للنصوص الصريحة والقاطعة لحضرة عبدالبهاء في وصيته التي كتبها بقلمه المبارك ، فإن حضرة شوقي أفندي هو المرجع الأعلى ، وهو ولي أمرالله ، وليس لديكم أية ارتباط مادي أو معنوي بالميرزا محمد على ونعتبره ساقطاً وخارجاً عن الأمر البهائي طبقاً للنص الصريح لحضرة عبدالبهاء. ولهذا أرجو من عموم أهل البهاء في جميع البلاد والمراكز الهامة في العالم رجالاً ونساءً أن يطلبوا من حكومة بريطانيا العظمى في فلسطين التي تقع مركزها في القدس الشريف أن يصدروا أوامرهم بتسليم مفتاح الروضة المباركة وهي قبلة البهائيين في العالم إلى حضرة الغصن الممتاز شوقي أفندي حتى يزداد البهائيون في الشرق والغرب غبطة وفرحاً وشكراً وتقديراً من حسن السياسة والعدالة لحكومة بريطانيا العادلة . "
كتب أحد المؤمنين في إيران رسالة إلى الورقة العليا يستفسر عن معنى العهد والميثاق والمقصود من ألواح الوصايا لحضرة عبدالبهاء، فردت الورقة العليا بالجواب التالي : "واضح من مضمون رسالتكم بأنها كتبت قبل وصول وقراءة ألواح الوصايا المباركة لمركز الميثاق ، ويقينا قرأتم هذه الألواح حتى الآن . إن تلك الألواح هي فصل الخطاب وحياة أولي الألباب وفيها وظائف جميع طبقات من في البهاء على نحو أكمل وأتم وأقوم ، وفيها شرح وافٍ من قلم فضله وإحسانه . لقد قطع حضرته جذور شجرة النقض وأخذل مركز النكث وعيّن المرجع الخاص مركز توجه عموم أهل البهاء الا وهو الغصن الممتاز وولي أمرالله . أن هذا الفضل والموهبة من خصائص هذا الظهور الأعظم والدور الأفخم الأكرم . هنيئا للثابتين ، بشرى للراسخين ، وطوبى للفائزين."
وفي صيف عام 1923 غادر حضرة المولى حيفا للمرة الثانية وعاد إليها في نوفمبر من نفس السنة . وفي عام 1924 غادر الأراضي المقدسة للمرة الثالثة أيضا ورجع إليها بعد عدة أشهر ، وخلال غيابه كانت الأمور تدار جميعا من قبل الورقة المباركة العليا ، وقد شهدت بهائية خانم في عدة رسائل لها تحسّن صحة حضرة شوقي افندي الروحية والمعنوية كلما كان يعود من رحلاته بل وكان يباشر مهامه بكل شغف ونشاط ، ويرسل بعشرات الرسائل الى الافراد والمحافل ويرد على استفساراتهم . بتاريخ 28 آذار / مارس عام 1924 واثناء غياب حضرة ولي أمرالله عن الأراضي المقدسة أرسلت الورقة المباركة العليا رسالة إلى عموم أحباء إيران جاء فيها :
[ … على كل نفس ثابتة راسخة أن تتذكر البلايا والرزايا التي وردت على تلك الطلائع القدسية وأن تترحم على مظلوميتهم ، وعلى أمرالله ، وشريعة الله ، وبالدماء التي سفكت في سبيل الله . على الاحباء ان يضعوا المصالح الامرية فوق كل اعتبار ويرجّحوا عزّ أمرالله على كل عزّ ويتعاملوا مع كل حادثة سواء صغيرة أم كبيره بحسن نية وخلوص طوية ، وأن لا تكون شريعة الله وسيلة للخلاف والنزاع ، لأنها وجدت أساسا للألفة والإتحاد . تفضل حضرة عبدالبهاء قائلا: " إذا كان الدين سبباً للخلاف فيفضل اللادينية ." وعلى أي حال ، فإن اليوم حضرة الغصن الممتاز وولي أمرالله يأمل بل يتمنى من كل قلبه ان يظهر من كل فرد من الاحباء النشاط والفعالية التي تمّيز أهل البهاء على الآخرين . من المعلوم بأنه حين أفلت شمس الميثاق ومركز عهد محبوب الأفاق ارواحنا لرمسه الأطهر فداء ، كان حضرة الغصن الممتاز خارج البقعة النوراء وعندما وصل نبأ المصيبة الكبرى اليه ، تأثر وتألم وحزن لدرجة لا يمكن وصفها. لقد رجع إلى البقعة المباركة مكسور القلب ومجروح الفؤاد ، وفي ذلك الوقت كان أهل الفتور ينشرون الافتراءات سراً وجهاراً وبكل شدة وطغيان. هذه الأمور أضافت أحزاناً إلى الهيكل الأطهر ، ولهذا قرّر الهجرة وأمضى بعض الوقت منفرداً في تسيير الأمور الامرية وترتيب مصالح المؤسسات الروحانية ، والتضرع والدعاء والمناجاة للعتبة المقدسة الصمدانية . واثناء هجرته وبحمد الله ظهرت علائم الثبوت والرسوخ والاستقامة والوحدة والاتحاد والمحبة والانجذاب والألفة بين أحباء وإماء الرحمن في الشرق والغرب والارض الاقدس لدرجة أدى الى يأس مركز النقض والفتور وثلة الاشرار من ايجاد تمزق وتصدّع في أمرالله . ان كل ذلك بالإضافة إلى الصفات الممدوحة للأحباء كانتا سبباً في تسرير خاطره النوراني ، ثم عاد الى البقعة النوراء بعد ان استرجع صحته وقواه وهو في غاية السرور والحبور ثم قام على انجاز مهامه المقدسة . ونظراً لتراكم أمور مهمة كثيرة عليه ، واستمرار تدفق عشرات الرسائل والمكاتيب من الافراد والجماعات ولهذا قرر عدم الرد عليها والاكتفاء بالرد على رسائل المحافل الروحانية بشكل عام موضّحاً فيها وظائف ومهام الأحباء في هذه الأيام . لقد وجد حضرته جّواً من السرور والبهجة للأحباء. ومن بين الرسائل التي وردت عليه رسالتان يدل مضمونهما على حدوث حزن وكدر بين بعض الأحباء ، وأيضا عدم احترام واطاعة للمحفل الروحاني المقدس ، وعليه تكدّر حضرة ولي أمر الله وتأثر قلبه الحنون . أصرّت وألحّت هذه الفانية وأهل الحرم والطائفون أن يغادر في الصيف الماضي الأراضي المقدسة للراحة والسكينة . وقد غادر فعلاً ، وبعد رجوعه ثبت أن الرحلة كانت مفيدة له ولصحته . وكانت البشارات الروحانية التي تصل أرض الاقدس من أطراف وأكناف العالم تزيد من فرحه وسروره. هذه البشارات كانت من المحافل الروحانية و المنظمات الأخرى والأفراد ، مما زاد معها حبّه للأحباء ، وقام بالتحرير والكتابة وإرسال الرسائل عبّر فيها عن رضاه وشكره لعموم احباء جمال المبارك وعشاق حضرة عبد البهاء الأوفياء . ولكن للأسف وللمرة الثانية شعر حضرته بأن هناك عدم روح وريحان بين بعض الأحباء وعدم احترام البعض للمحفل الروحاني ، لدرجة ان الهيكل الأطهر قد حزن وتأثر من ذلك وقرر الهجرة مرة أخرى . ولكن قامت هذه الفانية وأهل الحرم وعموم أوراق البيت المبارك ومن اجل إزالة الحزن والكدر من فؤاده اللطيف ، بعرض البشارات الروحانية الأمرية التي تصل من كل الأطراف وأيضا أخبار ثبوت ورسوخ واستقامة ومحبة وتضحية عموم الأحباء في الشرق والغرب ، لعل وعسى يغير رأيه ويترك الهجرة ولكن لم ننجح في كل ذلك بل قال لنا :
" إن قلبي حساس وأشعر بحزن البعض وأجرح من ذلك ولكن أقدّر صفات وخصائل الأحباء الجيدة وأثمنها لدرجة لا أستطيع وصفها. بعد المصيبة الكبرى ، فإن ما يفرح قلبي هو استقامة الأحباء ووفاؤهم ومحبتهم لجمال المبارك وحضرة عبدالبهاء . حافظوا على هذه الصفات الحسنة . إني ممنون من كافة احباء الله وأماء الرحمن حول هذا الموضوع ، ولكن هذا العشق والاشتعال غير كاف لإيصال أمرالله إلى ساحل المقصود أو إثبات إدعاء أهل البهاء للعالم . على الأحباء أن يتشبثوا بطرق فعالة من أجل حفظ وحماية وعزة دين الله ، وان يكنّوا كل محبة وتقدير لبعضهم البعض ، ولا تسري أية ضغينة في قلوبهم . واذا سأل الناس من الأحباء ما وجه تميزكم عن الآخرين ؟ وفي الجواب اذا قلنا اننا نفدى بأنفسنا وأموالنا في سبيل محبة مركز الامر ، فإن العالم المتمدن سوف لن يقتنع بهذا الجواب ، وسيقول بأن فداءكم من أجل شخص واحد سوف لن يعالج أمراض العالم المزمنة . وإن قلنا بأن ديننا يحتوى على تعاليم ومبادئ عظيمة لا يمكن لأهل العلم والفكر إنكاره، فسوف يقولون بأن المبادئ والتعاليم العالية تسري في عالم الأمكان وتشفى أمراض الهيئة الإجتماعية عندما يقوم بإجرائها اولئك المدّعون بها ويطبقونها في حياتهم اليومية . إن لم يحدث كل ذلك فلا يوجد ما يميزنا عن الآخرين ، ولهذا قيل بأن أنظار أهل العالم اليوم متوجهة للأحباء ، وعلينا أن نراعي ذلك ونزيل أية احزان محتقنة فينا ، ونطيع قرارات المحافل الروحانية . وبمثل ما انعكس في قلبي من كدر بعض الأحباء وحزنهم ، فإن محبة وصفاء وألفة الأحباء واتحادهم واطاعتهم للمحافل الروحانية سينعكس في فؤادي ايضا . وعندما اشعر بذلك الانعكاس سأرجع فورا إلى الأراضي المقدسة واؤدي وظائفي المقدسة . يرجى إبلاغ رسالتي هذه لعموم الأحباء ". وبعد أن تفضل بهذه البيانات المؤثرة غادر ارض الأقدس قبل أسبوعين .
يا أحباء عبد البهاء الأعزاء لقد جاء في وصيته المباركة : " يجب ان تحافظوا كل المحافظة على فرع الشجرتين المباركتين وثمرة السدرتين الرحمانيتين شوقي افندي - حتى لا يغبر خاطره النوراني بغبار الكدر والحزن ." علينا ان نتذكر هذا البيان المبارك دوما وان تزداد المحبة والالفة والمودة الشهامة والكرامة . ان رجاء وطلب هذه الفانية ان يبذل الاحباء كل الهمة وان يشتعلوا بنار محبة الله حتى يضئ نوره العالم ويهتز قلب حضرة الغصن الممتاز من هذه المحبة ، ومن ثم وان شاء الله يرجع فوراً الى موطنه قبل ان تودع هذه الفانية هذا العالم ويختم حياتها ، حتى أستطيع ان أودع احباء الله بقلب فرح. إن سروري خلال ايام حياتي القليلة الباقية وسرور الحرم المبارك مرتبط بهّمتكم يا أعزاء عبدالبهاء وعليكم البهاء الأبهى . " ]
لقد كان واضحاً من رسائل الورقة المباركة العليا مقدار المحبة والاحترام التي كانت تكنها لحضرة شوقي أفندي ، حيث كانت عالمة بمقامه الرفيع في الأمر المبارك ومدى رقة قلبة وإحساسه المرهف والمكانة العظيمة التي تبوأها في الدين البهائي . كانت حريصة كل الحرص على ان لا يتكدر قلبه الحساس أو يعصف به أية حادثة حتى يستطيع أن يؤدي مهامة الكثيرة بكل جد ونشاط . تروي لنا أيادي امر الله روحية خانم في كتابها ( الجوهرة الفريدة ) The Priceless Pearl هذه العلاقة الوثيقة بين الورقة العليا وحضرة ولي أمرالله . تقول في كتابها ان هذه العلاقة قد استحكمت وتوثقت بعد وفاة حضرة عبدالبهاء حيث أصبح شوقي افندي محور حياة الورقة العليا وجلّ اهتمامها. ثم تقول روحية خانم : " في عام 1923 كنت مع والدتي مي ماكسويل في أول زيارة لي للأراضي المقدسة وكان هناك اجتماع كبير في منزل حضرة عبد البهاء . جلست والدتي ومعها السيدة / اديث ساندرسون بالقرب من حضرة ولي أمرالله في غرفة الرجال ولكن كنت في غرفة النساء ، وهي غرفة تطل على غرفة الرجال ، وبها باب مفتوح. فجأة اندفع رجل شرقي نحو حضرة شوقي افندي ورمى نفسه على قدميه . لم نستطع ان نعرف ماذا حدث تماماً ولكن سمعنا فقط هرجاً ومرجاً وضجيجاً في غرفة الرجال . كما رأيت الورقة المباركة العليا ، وهي نحيلة وضعيفة ، تندفع بشدة نحو حضرة ولي أمرالله وتصرخ خوفا من اصابته بمكروه . ولكنها هدأت عندما قيل لها ان حضرة المولى سليم ومعافى ولم يصبه مكروه. لقد ظل ذلك المشهد محفوراً في ذاكرتي ."
كان للورقة المباركة العليا دور كبير في توجيه وهداية المحافل الروحانية أثناء غياب حضرة المولى . ففي الرسالة التالية المؤرخة 21 سبتمبر 1923 الموجهة إلى اعضاء المحفل الروحاني لمدينة شيراز أشارت سموّها إلى دور المحافل في ايجاد الوحدة والاتحاد بين الأحباء وفي تبليغ امر الله أيضا :
" الحمد لله وبتأييدات من الملكوت الأبهى فأن الأحباء الأوفياء موفقون بحماية أمرالله وعزته ورفعته. هذا التوفيق يأتي من الوحدة والوداد في جميع الشؤون وتعزيز الألفة والاتحاد في كل الأمور والبعد عن الأمور السياسية . يجب ان لا نتحدث بسوء عن الأحباء أو الأصدقاء بوجه خاص لأن الغيبة والشكوى لا تخدمان الوحدة والاتحاد ، وتكون علة الفتور في المحبة والألفة . ولهذا على أعضاء المحفل الروحاني أن يكونوا يقظين ولا يسمحوا بفتح باب التذمر والعتاب أو الغيبة والنميمة . ان كل من يفعل ذلك ولو كان تجسيداً لروح القدس فإنه يشق وحدة أهل البهاء ويرفع راية العناد . في هذه الأيام المتعطش فيها اهل العالم لتعاليم جمال الأبهى التي تعتبر كوثر الحياة لمن في الإمكان والمكلفون بترويجها ، أليس مؤسفا ان ننسى هذه الوظائف والمهام ونبحث في أمور عقيمة تسبب الحزن والتشنج ، وتؤدي إلى الخمودة والبرودة وتمنع سرعة نفوذ كلمة الله " .
وعندما قام الميرزا عبد الحسين آواره بالمكابرة والعناد ونقض عهد الله وارتد وحارب أمرالله ، كانت بهائية خانم السد المنيع لاراجيفه وهذيانه وادعاءاته ، وقد حذرت الأحباء منه ومن خطورته ، وقام حضرة ولي أمرالله بطرده من الجامعة البهائية فيما بعد ، وكشف ادعاءاته الزائفة. في عام 1924 سأل أحد احباء طهران عن ادعاءات هذا الشخص ونظراً لسفر حضرة المولى اجابت الورقة المباركة العليا بتاريخ 29 ايار 1924 بالرسالة التالية :
" بالنسبة لقضية آوارة فلا شك انكم سمعتم عنه . لقد جاء هذا الشخص الى البقعة النوراء السنة الماضية للمرة الأولى ، واظهرنا كل محبة وتقدير ورعاية ومساعدة له . ثم سافر الى اوربا للتبليغ وكان محل عناية وتمجيد وتحسين حضرة ولي امر الله ، ولهذا أظهر أحباء انجلترا كل احترام وتبجيل له ، واستضافوه جيداً لدرجة وصلت حد المبالغة . المقصود من ذلك اننا لم نقصر في حقه أبداً . بعد ذلك رجع الى القاهرة وقام بطبع كتابه ، ومن ثم اتضح انه افسد العلاقة بين المحفل والاحباء وعاث فسادا وكتب الى بعض الجهات ان هناك خلافا في مصر . عندئذ حاول الغصن الممتاز حضرة ولي أمرالله ان يحلّ المشكلة في مصر بشتى الوسائل ، ولكن لم ينجح لأن آواره لم يكن يرغب باعادة العلاقات الجيدة الودية بين الاحباء والمحفل الروحاني . ولهذا ضاق الهيكل الأطهر ذرعاً ولم يعد يتحمل كل ذلك ، وهاجر البقعة المباركة متأثرا متأسفا كما هو واضح من رسالته حيث ان آثار حزنه واضحة ومعلومة. ومن ثم جاء آواره إلى أرض المقصود مرة اخرى . النقطة الهامة انه منذ ان غادر آواره مصر رفع سوء التفاهم بين الاحباء ورجعت الأمور الى مجراها الصحيح . لقد اتضح ان آواره كان مصدراً للخلاف بين الأحباء . كما قام بكتابة عدة رسائل ونشرها من هنا ايضا ، وكلها تحتوى على اكاذيب وافتراءات وذكرها سيؤدي الى الحزن . وفي بيروت قام بعمل نفس شيء وأخبر البعض بان هناك خلافا بين الأحباء العياذ بالله ، ولهذا حفظا وحماية لأمر الله ارسلتُ برقية الى بغداد ذكرتُ فيها بيان جمال القدم جل ذكره الأعظم : " لا تطمأنوا من كل وارد ولا تصدقوا كل قائل ". وعندما وصل بغداد حاول أن ُيحدث فتنة جديدة ولكن الأحباء وبكل استقامة ومتانة منعوه من ذلك بل ابتعدوا عنه وتبرءوا منه . المقصود ان هذه الأعمال والأقوال على الرغم من عدم اهميتها وتأثيرها ولكنها كانت سبب حزن هذه المحزونة التي اضطرت الى كتابة هذه السطور … "
من السيدات الغربيات اللاتي تشرّفن بزيارة الورقة العليا السيدة / كيث رانسوم كهلر Keith Ransom Lohler وهى بهائية أمريكية جاءت الى حيفا عام 1926 والتقت بورقات العائلة المباركة ، تروي لنا حكاية لقاءها بالورقة العليا بالعبارات التالية :
" مرّت بهائية خانم ، شقيقة حضرة عبدالبهاء ، منذ سن الخامسة بتجارب كثيرة وعانت من مشاكل عديدة لا يمكن لأي امرأة غربية أن تتصورها . رغم ذلك كانت شخصية رائعة ، هادئة ، واثقة ، ذو عبير خاص تتحمل جميع ظروف الحياة القاسية وشظف العيش . وعندما يستمع ويلتقي الانسان بشخصيات مثل أخت وزوجة حضرة عبدالبهاء فإن ( ثباتنا ) نحن يكون لا معنى له .... ان بنات حضرة عبدالبهاء يعملون بكل جهد واجتهاد ليلاً ونهاراً على ازالة الجهل والتعصب والحقد والضغينة من خلال محبتهم وعطفهم ، ويحرصون على توثيق أواصر المحبة والسلام . أرى في الورقة العليا ايمان لا يتزعزع ، وهدية لا تقدر بثمن ، ومحبة لا تنتهي ، وشخصية عظيمة تحمل على رأسها صرح الحضارة الجديدة . "
ومن المهام التي تولتها الورقة العليا منذ زمن حضرة عبدالبهاء واثناء فترة الولاية العظمى وحتى آخر أيام حياتها كانت المحافظة على المقتنيات والآثار الثمينة والمقدسة للرموز العظيمة في الدين البهائي مثل صورهم وملابسهم وأشيائهم النفيسة . لقد كانت تحتفظ بصورة حضرة الباب وصورة الجمال المبارك في غرفتها الخاصة وتحافظ عليها مثل محافظتها على الكنز الثمين وتعاملهم بكل احترام وتبجيل . يروي السيد علي نخجواني في مذكراته عن أيام طفولته في حيفا بالاتي : " لقد ذهبت عدة مرات الى غرفتها وانحنيت وركعت أثناء مشاهدتي لصورتي النقطة الاولى والجمال المبارك . وقد رأيت الورقة العليا كيف تكشف عن الصور المباركة بكل احترام وتقدير ، وبعد انتهاء المشاهدة كانت تغلق الصندوق الخاص وتضعه مكانه . "
كانت الورقة المباركة العليا تحب الاستماع الى المناجاة والالواح باللحن والترنيم الفارسي الجميل ، وكان السيد أبو القاسم فيضي ( الذي أصبح فيما بعد ضمن كوكبة أيادى أمرالله ) طالباًً في الجامعه الامريكية في بيروت ، وقد زار حيفا عدة مرات اثناء العطلة الصيفية الدراسية مع طلبة آخرين . في احدى زياراته طلبت الورقة العليا من الطلبة الزائرين أن يقرءوا مناجاة كل منهم . وكانت منيرة خانم حرم حضرة عبدالبهاء حاضرة في ذلك الاجتماع وسيدات آخرين من العائلة المباركة . يروي السيد فيضي في مذكراته :
" جلسنا نحن الطلبة أمام هذا المشهد الرائع ، حيث الورقة العليا أمامنا تضع يديها الطاهرتين في حضنها ، لقد كانت ملكة جالسة على عرشها تمنح الحب والاحترام لكل من يشاهدها . عيناها مليئتان بالمحبة والعطف ، ولكنها لم تتحدث الينا ، بل تحدثت منيرة خانم بالنيابة عنها ، حيث رحبّت بنا في البداية ثم تليت عدة مناجاة وأدعية وأشعار وأغاني من قبل الطلبة وقد حاز على تحسين واعجاب الجميع . وفي النهاية أعربت منيرة خانم عن شكرها وشكر الورقة العليا لجميع الذين اشتركوا في البرنامج . وفي لقاء آخر سألت الورقة العليا من الطلبة ان كانوا يعرفون الاغاني التي يكررها العمال في ايران أثناء عودتهم من العمل . استغرب الطلبة من هذا السؤال ، وتعجبوا كيف انها مازالت تذكرهذه الاغاني رغم مرور عشرات السنين عليها منذ أن غادرت موطنها الاصلي وهي طفلة . لربما الاشعار والاغاني التي قرأت أمامها والعزف على التار ذكرها بتلك الايام . "

_________________



امال رياض
مشرف

عدد المساهمات : 398
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

انا ارى انكم تسيرو بنفس اتجاه المسلمين في تقديسهم لبعض النساء.........

مُساهمة  اقبال اللامي في الثلاثاء ديسمبر 25, 2012 4:21 am

لا باس من احترامهم وتقدير ادوارهم التي لعبوها في اعلاء شانكم ولكن لا تصلو الى مرحلة التقديس والا ستكونو كما المسلمين الان .فرق ومذاهب هذا يشتم وذاك يلعن وترى هذا الفريق يقدس زوجات النبي ص وذاك يقدس بناته وحفيداته .نحن اصبحنا اضحوكه لان فريقا منا يقدس بنت صغيره وغدق عليها الالقاب لانها كانت زوجه للنبي ص وتروى القصص عنها وهي تزوجته ولم تتجاوز السدسه من العمر وعاشت في بيئه صحراويه لا تعرف حتى القراءة والكتابه فاصبحت مقدسه وعلينا نحن نساء المسلمين خريجات الجامعات تقديسها واعتبارها مثلا اعلى وفريق اخر يقدس ابنة النبي ويعتبرها سيدة نساء العالمين ويشيد بعلمها وهي بنت صغيره لا نعرف من علومها اي شيء وانت لديكم كما قرات نماذج جيده مثل قرة العين مناضله مثقفه ولكن لا تصلو الى مرحلة التقديس او كما ارى هنا زوجات او ام لرجالاتكم الاحترام جيد ولكن احذرو التقديس والعصمه والا اصبحتم مثلنا نحن المسلمون وشكرا
avatar
اقبال اللامي

عدد المساهمات : 148
تاريخ التسجيل : 10/11/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

سيدتى

مُساهمة  امال رياض في الجمعة ديسمبر 28, 2012 9:58 am

سيدة اقبال تحياتى

فى الحقيقة نحن لا نقدس غير الله ورسله فقط ولكن احترام تلك الشخصيات التى رفعت شأن الأديان وتلقت المعاناة من اجلنا نحن حتى نصل الى درجة من السمو الروحى والعلمى فى حياتنا الآن .. مع بداية كل ظهور رسالة للبشرية نجد بعض انفار قليلون يتلقون الرسالة ويقومون على نشر تعاليمها بكل صدق وإخلاص وتفانى وتضحية لا مثيل لها حتى تجدينا الآن كلنا نفخر بأديانا وليس هذا من فراغ بل كان على معاناة تلك الشخصيات المباركة التى نتبارك بها لأنها اول من حملوا لنا الرسالة .
لا تخافى اختى نحن نعى تماما مقامات كل شخصية وأرجوا ان لا تتسرعى الآن فى الحكم على اى شىء لأنى يعجبنى جدآ انك تتأنى فى البحث واليوم الفيض من الله غزير جدآ ويلزمك وقت كافى للحكم النهائى .. تحياتى

_________________



امال رياض
مشرف

عدد المساهمات : 398
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى