النظام العالمي الذى دعى إليه حضرة بهاء الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

النظام العالمي الذى دعى إليه حضرة بهاء الله

مُساهمة  امال رياض في الخميس أكتوبر 13, 2011 8:10 am

هناك العديد من البشر يشكّون في وجود الله لأنَّهم لم يستطيعوا أن يكتشفوا أي شيء يثبت وجوده. إنَّ معرفة الله وإثبات وجوده هو بالتأكيد إحدى القضايا الدينية والفلسفية الكبيرة المطروحة. تمَّت مناقشة المفهوم البهائي لهذا الموضوع بشيء من العمق في الفصل السادس من الكتاب. وقد وضح لنا الدين البهائي بأنَّ الله سبحانه وتعالى أثبتت لنا وجوده بدلائل واضحة، وأنَّ محبته اللامتناهية لنا تكمن في إرساله للأنبياء والمرسلين بين الحين والآخر حتى يعرّف الخلق بمشيئته وإرادته.
أشار حضرة بهاء الله بأنَّ الله تعالى قد وعد البشرية بإرسال رسل ومظاهر إﻟﻬﻴﺔ بشكل متعاقب من أجل هداية وتوجيه العالم الإنساني. وقد سمّي هذا الوعد في الآثار البهائية "بالميثاق العام" أو "العهد العام". إنَّ تعاقب ظهور الأنبياء والرسل أو مظاهر الظهور واستمرارية ظهورهم كان أمرًا قديمًا منذ الأزل، حيث ظهر موسى عليه السلام بعد إبراهيم أبي الأنبياء وظهر السيد المسيح عليه السلام بعد موسى ومن ثمَّ ظهر سيدنا محمد عليه السلام بعد المسيح. وفي هذا العصر ظهر موعود كل العصور والمبشّر بظهوره، وهو حضرة بهاء الله. إن جميع الأنبياء والمرسلين سواء الذين ثبت بأنَّ لديهم تاريخًا مسجلاً أو الذين لم يدوّن لهم سجل كان لهم دور هام في حوادث الخطة الإﻟﻬﻴﺔ
العهد والميثاق هو اتفاق أو عقد يلتزم بإجرائه طرفا العقد. فالطرف الإﻟﻬﻲ فـي "العهد العام" هو وعده بتتابع إرسال مظاهر الظهور والرسل. واستجابة لهذا الوعد السماوي يقول حضرة بهاء الله بأنَّ للعباد وظيفتين تجاه الله سبحانه و تعالى الأولى: معرفة و قبول المبعوث السماوي عندما يظهر والثانية: إطاعته والعمل على تنفيذ تعاليمه وأحكامه. يقول حضرة بهاء الله في هذا الخصوص: "لأنهما معًا لا يقبل أحدهما دون الآخر(2)". ولهذا السبب لا يمكن اعتبار البهائيين من الخلفيات اليهودية والمسيحية أو أي دين آخر قد تركوا دينهم السابق عندما يصبحون بهائيين. إنَّهم يعتقدون بأنَّهم قد استجابوا لنفس النداء السماوي الصادر من المصدر نفسه. إنَّهم كما يقال حافظوا على العهد والميثاق في إقرارهم ومعرفتهم بمظهر الأمر الإﻟﻬﻲ الجديد ولم يكتفوا بالإيمان برسول واحد فقط أو اعتبار تعاليمه أفضل التعاليم كما كان ذلك ضمن الواجب الروحاني المورث لهم من عقيدة آبائهم وأجدادهم.

هناك نقطة أخرى حول مفهوم العهد العام يجب التركيز عليها. فنظرًا لعدم وجود بداية ونهاية لظهور الأنبياء والمرسلين، فإنَّ العقيدة البهائية لا تدعي بأنَّها الدعوة الإﻟﻬﻴﺔ الأخيرة من أجل الرقي الروحاني للجنس البشري، فقد تفضل حضرة بهاء الله قائلا: "لقد أرسل الله تعالى رسله بعد موسى وعيسى عليهما السلام وسيستمر في ذلك حتى النهاية التي لا نهاية لها…([44])". وقد أكدت الآثار المقدسة البهائية بأنَّه بعد "انقضاء مدة لا تقل عن ألف سنة كاملة" سيظهر رسول أو مظهر أمر سماوي جديد ليحمل على عاتقه عملية التطور المستمرة والأبدية في ظل هذا العهد الشامل هناك روابط أخرى بين الله والبشرية تتعلق بمراحل معينة من مراحل تطور وتكامل الجنس البشري وبروز الحضارة واللذين مرّا بمراحل عديدة. يعتقد البهائيون بأنَّ كل دين سماوي جاء ليحقق هدفًا معينًا من عملية التطور هذه. ومثلما ينمو الطفل بالتدريج ويتعلم مهارات مختلفة مثل الأكل والمشي والقراءة والعمل مع الآخرين وغيرها فإنَّ الجنس البشري ينمو ويترقى ببطء نحو البلوغ الروحاني وذلك بواسطة تطوير الطاقات الروحية الكامنة في الإنسان.

فمثلاً بظهور سيدنا إبراهيم عليه السلام عرف العبرانيون وحدانية الله واستطاعوا إظهار تلك الطاقات الإنسانية الكامنة في التطور بفضل تلك الحقيقة السامية. ومع مرور الوقت أصبح لهذا المفهوم تأثير كبير في الحضارة الغربية والإسلامية. وبالمثل جاء سيدنا موسـى "بالأحكام الإﻟﻬﻴﺔ" للعالم البشري كما بيّن بوذا الطريق نحو الانقطاع عن شئونات النفس والهوى وعلّم السيد المسيح الحب الإﻟﻬﻲ ومحبة الآخرين. أمَّا حضرة بهاء الله فقد شرح بأنَّ هذا النمو التدريجي للوعي الروحي الإنساني هو أمر طبيعي وضروري. مثلما على الطفل أن يتعلم المشي قبل الركض والقفز.

وللقيام بعمل ما، على الإنسان أن يتعلم الوسائل المناسبة لإنجاز ذلك. وطبقًا للعقيدة البهائية فإنَّ كل رسول سماوي قد وفّر لأتباعه الذين عرفوا مقامه تلك الوسائل الضرورية وذلك بإبرام عهد وميثاق بينه وبين أتباعه. وقد عرف هذا العهد في الآثار البهائية بالعهد الخاص. وقام كل رسول بتأسيس هذا العهد تمشيًا مع الاحتياجات المتغيرة لعملية تطور ونمو الجنس البشري. وقد سمي "بالعهد الخاص" ليس لأنَّه أقل أهمية وإنمَّا لأنَّ وظيفته تقع في ظل أهداف ومقاصد العهد العام. كما يمكن تسمية العهد الخاص "بالعهد المساعد" أو "العهد المتفرع" لأنَّه يخدم مساعدًا للهدف الإﻟﻬﻲ الأبدي الأكبر وكما ذكر، يعتبر البهائيون بأنَّ الهدف الأسمى لظهور حضرة بهاء الله هو تأسيس الوحدة العالمية. وعليه فإنَّ عهد وميثاق بهاء الله يقود إلى هذا الهدف، وعلى ذلك فإنَّ الوحدة العالمية لا تتطلب إحساسًا شديدًا بالأخوة والمحبة فحسب بل ويجب أن تحتوي على المؤسسات العالمية اللازمة لإيجاد الحياة الاجتماعية المتحدة المفعمة بالمحبة لأهل العالم، كما يجب وضع حد للحروب وتأسيس سلام عالمي رصين ومتين بين كافة الأمم والشعوب.

ذكر هذا التصور لمستقبل البشرية في الآثار البهائية وسمّي بالنظام البديع العالمي وهو نظام رائع في سعته وعظيم في عالميته. وعلى الرغم من أنَّ السواد الأعظم من الناس قد يوافقون الرأي على أنَّه هدف قيّم وهام، إلاَّ أنَّ البعض قد يعتبره هدفًا خياليًا وأنَّ مجتمعًا مثاليًا كهذا لا يمكن له أن يرى النور أو يتحقق. علاوة على ذلك يشعر الكثيرون بأنَّ الدين يجب أن يهتم أساسًا بالتطور الداخلي للإنسان، وقد يتعجبون عندما يرون بأنَّ الدين البهائي يركز تركيزًا كبيرًا على حياة البشرية المشتركة وعلى أشكال الأنظمة الاجتماعية ثمَّ تحقيق الأهداف الاجتماعية.

أمَّا السبب وراء ثقة البهائيين بإنَّ الوقت قد حان لاتحاد البشرية يعود إلى اعتقادهم بإنَّ وحدة العالم هي أصلاً إرادة الله جل وعلا وأنَّه خلقنا ووهب لنا القدرة والطاقة والوسيلة لكي نحقق ذلك. ويمكن اعتبار ميثاق بهاء الله في الأصل تلك الأداة الإﻟﻬﻴﺔ لإطلاق هذه القوى الروحانية وبالتالي تحقيق وحدة العالم الإنساني. هذا العهد والميثاق يمنحنا القوة الروحية لخلق الأمل وتقليب الأرواح وإزالة التعصبات ويعطينا نظامًا للأحكام والقوانين الاجتماعية والمؤسسات التي تعمل على أساس المبادئ الروحانية وتقوم بربطها بالاحتياجات العملية للإنسان. ومن خلال هذا النظام يشعر البهائيون بأنَّ الإنسان قادر على خلق مجتمع عالمي مبني على العدالة، وفي هذا الخصوص يقول حضرة بهاء الله: "قد اضطرب النظم من هذا النظم الأعظم واختلف الترتيب بهذا البديع الذي ما شهدت عين الإبداع شبهه أدَّى حضرة عبد البهاء دورًا رئيسيًا بارزًا في إرساء قواعد النظام الذي جاء به حضرة بهاء الله. أمَّا دوره في التاريخ البهائي فقد تحدثنا عنه سابقًا وتتضح لنا أهمية دوره في رسالة بهاء الله بتعيينه مركزًا لعهده وميثاقه من بعده. كما أعطيت له صلاحية تفسير وتبيّين الآيات الإﻟﻬﻴﺔ وتمَّ التأكيد بأنَّ تفسيره سيكون معصومًا عن الخطأ وموجّهًا بواسطة الغيب المنيع كما أجاز حضرة بهاء الله لابنه تطبيق تعاليمه وأحكامه طبقًا لما يراه مناسبا وحملّه مسئولية اتخاذ القرارات اللازمة لتأسيس مؤسسات النظام العالمي. وطبقًا لتلك الصلاحيات المخّولة لحضرة عبد البهاء، فقد جادت قريحته بالعديد من الرسائل والمقالات والكتب التي زخرت بها المكتبة البهائية وأضيفت إلى أساسيات الأدب في الدين البهائي. عين حضرة عبد البهاء بدوره حضرة شوقي أفندي رباني ليكون ولّيًا لأمر الجالية البهائية وأيضًا مفسرًا ومبينًا للآثار الكتابية المقدسة. وقد أشـرف حضرة عبد البهاء بنفسه على تأسيس أول محفل روحاني محلي، وتعتبر مؤسسة المحفل الروحاني مؤسسة رئيسية في النظام العالمي. أمَّا الآثار الكتابية التي صدرت من يراعة حضرة شوقي أفندي وأعماله ومجهوداته فقد مهّدت الطريق لتأسيس بيت العدل الأعظم.
من كتاب (( الدين البهائى بحث ودراسة )) ولنا بقية

_________________



امال رياض
مشرف

عدد المساهمات : 402
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

لك ألمجد سيدتي ...

مُساهمة  ليث العراق كركوك في الخميس أكتوبر 13, 2011 1:04 pm

هنيئا لنا كأعضاء وزائرين ... بهذه الكتابات الرنانه النابعه من أنسانة تكاد أن تكون أشبه بالخادمه ؟؟؟؟ وأستميحكي العذر سيدتي أمال .....
قد أنذرتي نفسك وضحيتي براحتكي من اجلنا نحن الزوار والمتابعين للمواضيع الجديدة فهنيألكي ...........
لكل معلومة أو موضوع ينيرنا ويقودنا نحو الامام من أجل المساعدة ولو بالشيئ القيليل لأنقاذ البشريه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ من شر أنفسها...
avatar
ليث العراق كركوك

عدد المساهمات : 28
تاريخ التسجيل : 14/09/2011
العمر : 40
الموقع : العراق كركوك

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://m12mod@yahoo.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: النظام العالمي الذى دعى إليه حضرة بهاء الله

مُساهمة  عبير الرياض في الخميس أكتوبر 13, 2011 5:49 pm

قلم شيق وموضوع فيم

بانتظار البقية
avatar
عبير الرياض

عدد المساهمات : 15
تاريخ التسجيل : 12/10/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كلام جميل ولكن

مُساهمة  اقبال اللامي في الأربعاء نوفمبر 14, 2012 10:30 am

كيف تقيمون النظام العالمي هدا ادا كان المبدا الرئيسي في البهائيه عدم التدخل بالسياسه ؟هل نقيم هدا بالحب والسلام والرومانسيات ؟هل نعيش عصر الفنتازيا ام الدين ادا كان دين فعلا يجب عليه ان يكون واقعيا شكرا
avatar
اقبال اللامي

عدد المساهمات : 148
تاريخ التسجيل : 10/11/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

ثم لمادا تستخدمون كلمة محفل؟

مُساهمة  اقبال اللامي في الأربعاء نوفمبر 14, 2012 10:35 am

الا ترون معي ان كلمة محفل روحاني تدكرنا بمحفل الماسونيه ومحافل الماسونيه ؟الا ترون معي ان لديكم علاقه وطيده باليهود واسرائيل وكلمة محفل تؤكد هده العلاقه وشكرا
avatar
اقبال اللامي

عدد المساهمات : 148
تاريخ التسجيل : 10/11/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى