حق الحياة للجميع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حق الحياة للجميع

مُساهمة  امال رياض في السبت سبتمبر 03, 2011 4:32 pm

أعطى الله سبحانه وتعالى حق الحياة لجميع البشر سواء . خلق الكل بقدرته وربى الكل بربوبيته وشمل الكل برعايته ورحمته ومنذ الخليقة جعل الله هذه الأرض للجميع ونعمه سبحانه وتعالى للجميع قبل ان يقوم البشربالتجنى على شرعية الله فى الموهبة العظمى التى تتمثل فى العدل والمساواة لجميع خلقه وقام بتقسيم الأرض الى حدود والتمييز بين البشر الى وحصرهم فى أغنياء وفقراء وسود وبيض وأسياد وعبيد وغيرها من حدودات وضعية صنعها الفكر البشرى على مر القرون . وعلى الرغم من ان الله وهب حق الحياة للجميع وأعطى لكل انسان حق مشروع ان يحيا حياة كريمة دون تفرقة أو تمييز . نجد ان هناك اغلبية عظمى من سكان العالم يقعون تحت خط الفقر المدقع لا يجدون اى رعاية صحية ولا غذاء يسد قوتهم وكما نرى اليوم من مجريات احداث العالم هناك شعوب تموت جوعآ وعطشآ ومرضآ . هذا العوز والمرض والجوع ما عاد مقصور على مكان بعينة او اقليم معين بل أصبح الفقر يمثل نسبة كبيرة من سكان العالم ولا عاد يقتصر على بعض الأفراد بل شعوب بأكملها تعانى قلة الغذاء والماء والدواء وقد يتكلم لسان حالهم عن المعاناة والقهر الذى سببته النظم البالية التى سادت العالم . مشاعر الأنكسار التى يعانى منها الفقراء فى العالم مشاعر لبد ان لا نستهين بها فكل ثروات الأرض وخيرها هى حق لجميع البشر وليست حكرآ على افراد بعينهم . هذا التوحش فى الهوة السحيقة بين الفقراء والأغنياء علامة على عدم العدالة
ولعلنا نلقى نظرة فاحصة بوعى الضمير المتيقظ على ما جاء به الدين البهائى من حل لهذه المشكلة التى بدت ظاهرة تنخر فى هيكل العدالة الأجتماعية ونستمع الى النداء الألهي الذى يخاطب وجداننا وضمائرنا ونستلهم من هذه المعانى والعبرات الربانية ما يعيد لنا التفكير فى إعادة صياغة العلاقات الأنسانية وتعديل النظم البالية .

كونوا مظاهر العدل والأنصاف بين السموات والأرض ... الأقدس
العدل سراج للعباد ولا تطفئوه بأرياح الظلم والأعتساف ... لوح ابن ذئب

ياظلمة أهل الأرض كفوا أيديكم عن الظلم لأنى قد أقسمت إلا اتجاوز عن ظلم احد وهذا عهد حتمته فى اللوح المحفوظ وختمته بخاتم العزة ... لوح ابن ذئب
ما من نور يعادل نور العدل وهو علة وراحة الأمم ونظمها .. ابن ذئب

1- يا ابن الوجود ان يمسّك الفقر لا تحزن لأن سلطان الغنى ينزل عليك في مدى الايام ومن الذلة لا تخف لأن العزة تصيبك في مدى الزمان.
(الكلمات المكنونة)
2- يا ابن الانسان أنفق مالي على فقرائي لتنفق في السماء من كنوز عز لا تفنى وخزائن مَجدٍ لا تبلى ولكن وعَمري انفاق الروح اجمل لو تشاهد بعيني.
(الكلمات المكنونة)
3- يا ابن الروح لا تفتخر على المسكين بافتخار نفسك لأني أمشي قُدّامَه وأراك في سوء حالك وألعن عليك إلى الأبد.
(الكلمات المكنونة)
4- يا ابن الانسان لا تَحرم وجه عبدي اذا سألك في شي لأن وجهه وجهي فاخجل مني.
(الكلمات المكنونة)
5- لا تحرموا الفقراء عمّا أتاكم الله من فضله وانه يُجزي المنفقين ضعف ما أنفقوا
انه ما من اله الا هو له الخلق والامر يعطي من يشاء ويمنع عمّن يشاء وانه لهو المعطي الباذل العزيز الكريم.
(آثار القلم الاعلى، ج4، ص 114)
6- أن يا ملأ الأغنياء ان رأيتم من فقير ذي مَتربةٍ لا تفرّوا عنه ثم اقعدوا معه واستفسروا منه عمّا رشح عليه من رشحات ابحر القضاء، تالله في تلك الحالة يشهدنّكم أهل ملأ الأعلى ويُصلّينّ عليكم ويستغفرنّ لكم ويذكرنّكم ويمجّدنّكم بألسن مقدس طاهر فصيح.
(آثار قلم اعلى، ج4، ص 115)
7- خذوا الاعتدال هذا ما أمركم به الغني المتعال في كتاب كريم. أن انفقوا يا مظاهر هذا الاسم وَمطالعه على الذين تجدونهم على فقر مبين. قل اياكم يا اهل الغنى ان يمنعكم لفظ المبين عن الانفاق قي سبيل الله رب العالمين. قل لعمر الله لا يحتقر أحدٌ بالفقر عند ربه، بل يزداد لو يجده من الصابرين.
(امر وخلق، ج3، ص 160)
8- لا تحرموا الفقراء عمّا اتاكم الله من فضله، انه يعطيكم ضعف ما عندكم انه لهو المعطي الكريم.
(لوح نابليون، ص111، الواح ملوك)
9- يا ملأ الأغنياء ان رأيتم فقيرًا لا تستكبروا عليه تفكروا فيما خلقتم منه قد خلق كل من ماء مهين.
(لوح نابليون، ص111، الواح ملوك)
10- رأس الهمة هوانفاق المرء على نفسه وعلى اهله والفقراء من اخوته في دينه.
(كلمات الحكمة، لوح أصل كل الخير، ص 87)
11- ثم اعلموا بأن الفقراء امانات الله بينكم اياكم أن لا تخانوا في اماناته ولا تظلموهم ولا تكونن من الخائبين. ستسئلون عن أمانته في يوم الذي تنصب فيه

ميزان العدل ويعطى كل ذي حق حقه ويوزن فيه كل الاعمال من كل غني وفقير.
(منتخباتي، فقرة 118، ص 161)
12- وان يكون بينكم ذات فقر فانفقوا عليه ما وهبكم الله ولا تكونن من المانعين. ...اياكم ان لا تمنعوا فضول اموالكم عن ذوي القرباء منكم ولا عن الفقراء والمساكين .
(آثار قلم اعلى، ج 4، ص 326 –327)
13- ولا تبخلوا بما اتاكم الله من فضله ثم انفقوا ما رزقتم به ان كنتم فقراء يغنيكم الله من فضله انه كان على كل شيء قديرا. فسوف يجزي الله الذين امنوا ثم انفقوا احسن الجزاء من عنده ويدخلهم في رضوان قدس قديما.
(اثار قلم اعلى، ج4، ص 41)
من الواح حضرة عبد البهاء
1- انني أنصحكم بأن تراعوا الفقراء وتظهروا المحبة تجاههم، بل قوموا على مساعدتهم لأن قلوبهم مجروحه. وان اظهرتم الاحترام تجاه الاغنياء فإنهم يعتقدون بأنكم مضطرون لذلك ولكن ان اظهرتم المحبة تجاه الفقراء سيصبحون مسرورين وممنونين من صميم فؤادهم لهذا فان رعاية الفقراء واجبة.
(بدائع الاثار، ج1، ص 258 –259)
2- يا ابنة الملكوت كرّمي الفقراء والأيتام والعجزة من جميع الطوائف والشعوب وراعي وضعهم واخدميهم بكل صدق وارفعي مكانتهم واعتبري نفسك خادمتهم ليلاً ونهارًا.
(منتخباتي از مكاتيب، ج 2، ص 62)

3- قد يعتبر الفقراء أذلاء عند الخلق ولكن أعزّاء عند الله جلّ وعلا، إن الفقراء هم أمانة الله وإن مساعدتهم أمر مقبول جدًا، وذلك مثل سقاية الانسان للأرض القاحلة أو إعطاء دواء جيد للإنسان العليل.
(گنجينه حدود واحكام، ص 353)
4- على الأغنياء أن يواسوا الفقراء وينفقوا عليهم وأن يكون ذلك طواعية منهم دون إجبار من الفقراء على الأغنياء.
(امر وخلق، ج 3، ص 258)
5- إن الفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر، ولكن الفقير الشاكر أحسن من الفقير الصابر وأفضل من الجميع الغني المنفق الذي نجح من الامتحان وكان سببًا لراحة الانسان. وعلى الرغم من أن الشكر يسبب ازديادا في النعمة ولكن الشكر الكامل في الانفاق، وإن مقام الانفاق هو أعظم المقامات ولهذا جاء في القران الكريم "لن تنالوا البرّ حتى تنفقوا مما تحبّون".
(بدائع الآثار،ج 1، ص 185)
6- يجب وضع أنظمة وقوانين بحيث يعيش جميع البشر في راحة ويسر. أي أن مثلما يعيش الغني في قصره مرتاحًا ومزيّنًا مائدته بأنواع الطعام، يكون للفقير مسكن ومأوى وأن لا يجوع حتى يرتاح جميع أنواع البشر. إن تعديل معيشة الانسان أمر هام ولا يمكن تحقيق سعادة العالم البشري دون تحقيق هذا الامر.
(امر وخلق، ج 4، ص 240)
7- أن أمر الفقر والغنى في الحقيقة لا نستطيع اعتبارهما ممدوحين أو مذمومين، وإنما العبرة فيما يترتب منهما على الانسان. قد يكون الفقر سببا للغنى الحقيقي وبالعكس وقد يكون الغنى سببا للحصول على مرضاة الله وبالعكس.
(منتخباتي از مكاتيب، ج 3، ص 56)
8- لايجوز أن يكون البعض في غاية الغنى والبعض الآخرفي نهاية الفقر، بل يجب إصلاح ذلك ووضع قوانين بها يمكن للجميع أن يعيش في رضاء ورفاهية بحيث

لا يكون هناك فقر مدقع أو غناء فاحش. على الشخص الغني أن يساعد أخاه الفقير ويراعي ظروفه حتى يرتاح هو أيضا. يجب سن قوانين لذلك.
(بيام ملكوت، ص 134- 135)
- حل المشاكل الاقتصادية وتحسين المعيشة
من اثار حضرة عبد البهاء
1– وسادس تعاليم حضرة بهاء الله هو تعديل أسباب المعيشة. يعني أنه يجب وضع أنظمة وقوانين يعيش بموجبها جميع البشر عيشة هنيئة. فكما أن الغنيّ مرتاح في قصره وتتزين مائدته بأنواع الاطعمة كذلك يجب ان يكون للفقير عش وملجأ وان لا يبقى جائعا حتى يرتاح جميع البشر. وإن أمر تعديل المعيشة مهم جدًا وما لم تتحقق هذه المسألة يستحيل حصول السعادة للعالم البشري.
(خطب عبد البهاء في اوربا وامريكا، ص 325)
2- من بين مبادئ بهاء الله تعديل المعيشة، طبقات الناس مختلفة: هناك من هم في نهاية الغنى، وهناك من هم في نهاية الفقر، هناك من ينزل في القصر العالي الرفيع، وهناك من لا يجد لنفسه مأوى على الإطلاق، هناك من تمدّ على مائدته صفوف الطعام، وهناك من لا يحصل على الخبز القفار ولا يجد قوت يومه. ولهذا فإصلاح المعيشة لازم للبشر. أقول الإصلاح لازم لا المساواة، فالمساواة غير ممكنة، وإلا فإن نظام العالم يختل ويضطرب.
إن نظام العالم يقتضي أن تكون هناك طبقات، وألا يكون البشر سواسية، ذلك لأن الناس مختلفون في الخلقة، فبعضهم في الدرجة الأولى من العقل، وبعضهم في الدرجة الوسطى، وبعضهم محروم من العقل على الإطلاق. فهل

يمكن ان يستوي من هو في أعلى درجات العقل، ومن لا عقل له قط؟ إن عالم البشر كالمعسكر، والمعسكر لا بد له من القائد كما لا بد له من النفر، فهل يمكن أن يكون الجميع قادة أو أصحاب مناصب عالية؟ او هل يمكن ان يكونوا جميعا من الجنود؟ لا شك أنه لا بد من وجود المراتب.
(المصدر السابق، ص 183 – 184)
3- وعلى الأغنياء أنفسهم أن ينفقوا على الفقراء من أموالهم، ويكسبوا محبة الفقراء، ويجذبوا قلوبهم نحوهم، وعليهم أن يبذروا بذور الشفقة والمحبة في القلوب، وأن يفكروا دائما في حال المحزونين والبائسين الذين هم في حاجة إلى القوت الضروري. ويجب تقنين قوانين خاصة وحل مشكلة هذا الغنى الفاحش وهذا الفقر المدقع، ويجب أن تشتمل قوانين البلاد وفق شريعة الله على كل ما يؤدي إلى الرفاه. وما لم يتم هذا فإن شريعة الله تبقى غير مطاعة .
(بهاء الله والعصر الجديد، ص 186)
4– لهذا فمسألة المساواة مستحيلة... فلا يكون ذلك جبرًا بل بالقانون حتى يعرف كل واحد واجبه حسب القانون العمومي. فمثلا شخص غني عنده حاصلات كثيرة وشخص فقير حاصلاته قليلة، او نقول بصورة أوضح أن شخصا غنيا له حاصلات تعادل عشرة آلاف كيلو وشخصًا فقيرًا حاصلاته عشرة كيلوات، فليس من الانصاف أن تؤخذ ضرائب متساوية من الاثنين، بل يجب إعفاء هذا الفقير في هذه الحال عن الضرائب، فلو أعطى الفقير ضريبة العشر وأعطى الغني ضريبة العُشر فليس هذا إنصافا، إذن يجب وضع قانون لإعفاء هذا الفقير الذي عنده عشرة كيلوات فقط يحتاجها لمعيشته الضرورية، ولكن الغني الذي عنده عشرة آلاف كيلو لو أعطى عُشرا أو عُشرين لن يصيبه ضرر. فلو أعطى الغني لبقيت عنده ثمانية آلاف أخرى. وإنسان آخر عنده خمسون ألف كيلو فإنه لو أعطى عشرة آلاف كيلو لبقي لديه بعد ذلك أربعون ألف كيلو، لهذا يجب وضع القوانين على هذا المنوال.
(المصدر السابق، ص 187 – 188)

من رسائل بيت العدل الاعظم
1- أما الفوارق الشاسعة بين الاغنياء والفقراء، وهي مصدر من مصادر المعاناة الحادة، فتضع العالم على شفا هاوية الحرب والصراع وتدعه رهنًا للاضطراب وعدم الاستقرار. وقليلة هي المجتمعات التي تمكنت من معالجة هذه الحالة معالجة فعاله. ولذلك فان الحل يتطلب تنفيذ جملة من الاتجاهات العملية والروحية والخلقية. والمطلوب هو ان ننظر إلى هذه المشكلة نظرة جديدة تستدعي اجراء التشاور بين مجموعة موسعة من اهل الاختصاص في العديد من المجالات العلمية المتنوعة، على ان تتم المشاورات مجردة عن المحاولات العقائدية والاقتصادية ويشترك فيها اولئك الذين سوف يتحملون مباشرة أثر القرارات التي يجب اتخاذها بصورة ملحة. ان القضية لا ترتبط فقط بضرورة ازالة الهوة السحيقة بين الفقر المدقع والغنى الفاحش، ولكنها ترتبط ايضا بتلك القيم الروحية الحقة التي يمكنها، اذا تم ادراكها واستيعابها، خلق اتجاه عالمي جديد يكون في حد ذاته جزءًا رئيسيا من الحل المطلوب.
(من رسالة "السلام العالمي وعد حق"، اكتوبر 1985)
2- وفي معالجتنا للمشاكل الاقتصادية التي تواجه عالم اليوم، حري بنا أن ننظر إليها من منظور رفع مستوى القدرات بالتوسع في تحصيل العلم والمعرفة على كافة المستويات. فمن تجاربنا في العقود الأخيرة الماضية، لا يمكن ان نعتبر المكاسب المادية غايات بحد ذاتها. فالهدف منها لا ينحصر في تأمين الاحتياجات الأساسية للانسان مثل المسكن والمأكل والرعاية الصحية وامثالها فحسب، بل في تحسين القدرة الانسانية في المهارات والتجارب ايضا. ان اهم دور للجهود الاقتصادية ان تلعبه في عملية التطوير يكمن في اعداد الافراد والمؤسسات وتوفير الوسائل التي بواسطتها يستطيعون انجاز الهدف الحقيقي من التطوير. وهذا معناه وضع الاسس لنظام اجتماعي جديد قادر على بعث وتنمية قدرات لا محدودة كامنة في أعماق الانسان.

وليس امام الفكر الاقتصادي سوى ان يسلم بهذا الهدف من التطوير عن قناعة تامة ودون اي تحفظ، ويؤمن بدوره الفاعل في خلق وسائل تحقيقه. وبهذا الاسلوب دون غيره يمكن لعلم الاقتصاد وما يدور في فلكه من علوم ان يحرر نفسه من تيار التسابق وحب التملك الذي يجرفنا اليوم، فيسخر كل ما لديه لرخاء البشرية بكل ما في الكلمة من معنى. وهنا تدعونا الحاجة بكل وضوح إلى حوار ٍ دقيق ٍ وجازم ٍ بين ما يفعله العلم وما يراه الدين بنظره الثاقب.
ومعضلة الفقر هي الان تتصدر المقدمة، والحلول المطروحة لمواجهتها تقوم على القناعة بأن الموارد المادية متوفرة او يمكن توفيرها بفضل العلم والتكنولوجيا، وبذلك يمكن التخفيف من وطأتها ثم القضاء على هذه المشكلة المزمنة التي قضت مضجع البشرية واصبحت من مظاهر حياتها. والسبب الرئيس في بقاء هذا الاشكال قائمًا يكمن في سلم الاولويات في برامج العمل العلمي والتكنولوجي الذي يصيب فقط سطح الاحتياجات الفعلية للسواد الأعظم للجنس البشري لا عمقها. وعليه، فإننا بحاجة إلى إعادة تقييم جذري للأولويات إذا ما أردنا ان نرفع عن كاهل البشرية نهائيا أعباء الفقر ومعاناته بأسلوب جاد. وإنجاز كهذا يستدعي تركيز البحث وتكثيف الجهود في وضع قيم لائقة محددة وهو ما يعد امتحانا للموارد الروحية والعلمية للجنس البشري. وسيظل الدين عاجزا عن أداء دوره في هذا الميدان ما دام حبيس الاعتبارات الطائفية ومفاهيم لا تستطيع التمييز بين القناعة والسلبية وتعتبر ان الفقر هو سمة الحياة الدنيا ولا سبيل للخلاص منه إلا في العالم الآخر غافلين عن جوهر الدين الذي يدعو إلى رخاء البشرية وسعادتها. ومن روح الرسالة السماوية التي تستلهم تعاليمها من فيض الحق سنجد مفاهيم روحية جديدة ومبادئ تنير لنا عصرنا الحاضر الذي بات يلهث وراء الوحدة والاتحاد ثم العدالة والانصاف في كافة الشؤون الإنسانية.
وآفة البطالة على هذه الشاكلة ايضا. ففي الفكر المعاصر نجد أن مفهوم الهدف من العمل لدى الغالبية قد انحدر لينحصر في البحث عن وظيفة مجزية ماديا تتيح لهم الحصول على المواد المتوفرة، وعليه فأن النظام الحالي يدور في حلقة

متصلة: استهلاك وتكسب يؤديان إلى دوام التوسع في الانتاج الذي يترتب عليه دفع الرواتب والأجور. فلو اخذنا هذه العملية بالمستوى الفردي نجد ان كافة هذه النشاطات ضرورية لرخاء المجتمع، إلا ان الوضع بما هو عليه غير سليم ولا يوحي بالرضا. يشهد بذلك ما نقرأه بين سطور المعلقين الاجتماعيين من مشاعر الفتور واللامبالاة في كل مكان إلى جانب ازدياد أرتال العاطلين عن العمل.
ولهذا، فإنه ليس مدعاة للدهشة ان نلحظ ادراكا متزايدا إلى حاجة ماسة للعالم لمفهوم جديد ﻟ "أخلاقيات العمل" . فنعود ونقول: لا أقل من البصيرة النافذة المتولدة من التفاعل الخلاق بين المعارف العلمية والدينية يمكنها أن تضع أساسا متينا لاعادة تكييف ما اصطبغت به حياتنا من عادات ومواقف. فالانسان على نقيض تام مع الحيوان الذي يعتمد في بقائه على ما تجود به بيئته، أما النوع الإنساني فهو مفطور على التعبير عن طاقاته الهائلة الكامنة فيه بالعمل المبرمج المنتج الذي يلبي احتياجاته والاخرين، وفي هذا فان الافراد جميعهم هم شركاء في عمليات تقدم الحضارة الانسانية مهما كان المستوى متواضعا ويحققون بذلك أهدافا توحدهم مع الاخرين. والعمل المجبول بالضمير الذي يؤدى بروح الخدمة الإنسانية هو الذي وصفه حضرة بهاء الله بأنه نوع من أنواع الصلاة والعبادة لله الحق. وكل فرد في المجتمع - إذا ما استنار فكره بهذا المفهوم - لديه القدرة والارادة ان يرى نفسه في ذلك العمل محققا ذاته. والى طبيعة الخطط والمشاريع ومهما بلغت مكافأتها المادية. بهذا المفهوم البسيط والدقيق ندعو سكان الأرض إلى حشد الطاقات الهائلة وتسخير إرادة الالتزام لديهم لخدمة ما تتطلبه الواجبات والاقتصادية.
وتحدٍّ آخر مشابه في طبيعته يبرز أمام الفكر الاقتصادي نتيجة الأزمات البيئية فما خدعنا في السابق من نظريات قالت بأن الطبيعة بإمكاناتها ومواردها لا حدود لها في تلبية حاجات الانسان، اصبح يلقى الفتور. فالمفهوم الذي يبيح منح أهمية قصوى للتوسع والتملك وتلبية ما يتطلبه الإنسان يحتم علينا ان ندرك ان مثل هذه الأهداف بحد ذاتها ليست مرشدا حقيقيا لنا في وضع السياسة

العامة، وليس كافيا - في الوقت نفسه - ان نأخذ هذا المفهوم مدخلا لبحث المشاكل الاقتصادية ونضعه امام صانعي القرار الذين لا يتعاملون مع الحقيقة بأن التحديات في معظمها عالمية التأثر. والتأثير اكثر منها محدودة في مداها.
إن الامل المعقود على امكانية مواجهة الأزمات الاخلاقية بتأليه الطبيعة نفسها لهو مظهر من مظاهر الإفلاس الروحي والفكري الذي ولدته الأزمات نفسها. فالإقرار بأن الخلق بأجمله هو كيان عضوي ككل، وأن الإنسانية مسؤولة عن رعاية هذا الكيان وتقبله كما هو عليه لا يحمل في طياته تأثيرًا يستطيع وحده أن يغرس في ضمائر الشعوب نظاما جديدا للقيم. فليس أمامنا سوى قلب المفاهيم ليصبح إيماننا الراسخ بأن الطاقات العلمية والقوى الروحية بكل ما فيها من قدرات هي العنصر المساعد والوصي المؤتمن الذي يدفع مصالح البشرية في الاتجاه الذي يريده التاريخ. وستستعيد شعوب الأرض، إن عاجلا ام آجلا، إيمانها وثقتها بكامل طاقاتها، وترحب بالنظم الأخلاقية، وبالتفاني والإخلاص في العمل وأداء الواجب الذي اعتبرته حتى وقت قريب نسبيا من المظاهر الأساسية الدالة على انسانية الإنسان. وعلى مر التاريخ سيكون باستطاعة تعاليم مؤسسي الاديان الإلهية العظماء أن ترسخ في جموع معتنقيها هذه القيم والفضائل التي نحن في أمس الحاجة اليها في عصرنا الحاضر. إلا ان التعبير عنها يجب ان يأخذ شكلا يتناسب وعصر النضج والبلوغ الذي نعيشه. وهنا نعود إلى القول بأن التحدي الذي يواجه الدين يكمن في تحريره مما علق به في الماضي من الأوهام والتّرهات. فالقناعة والرضا لا يعنيان السلبية، والخلق يقف مشلولا في حياة يخرس فيها صوت التقديس والتنزيه الذي يتكلم باسمه، والإخلاص للعمل ليس لتحقيق مكاسب خاصة بقدر ما يشعر صاحبه بقيمته وقدره.
(من وثيقة "ازدهار الجنس البشري ورخاؤه" الصادرة عن مكتب المعلومات العامة التابع للجامعة البهائية العالمية في عام 1995م)

من رسائل بيت العدل الأعظم
1- عندما يرى الفرد البهائي ضرورة طلب المساعدة من الاخرين، عليه أن يكون قد استنفذ مساعيه الخاصة ومن حوله من أفراد عائلته وأصدقائه المقرّبين، بعد ذلك يمكن له أن يتوجّه إلى المحفل الروحاني المحلي الذي بدوره سيتشاور حول مشكلته ويقدم له يد المساعدة وما يتطلب ذلك من أموال تكون باستطاعة المحفل تقديمها. والاهم من ذلك المشورة والنصيحة حول الفرص المتاحة له والخطوات التي يمكن للفرد أن يخطوها لحل مشكلته. وأن شعر المحفل الروحاني المحلي بضرورة أخذ التوجيه والهداية من المحفل الروحاني المركزي فمن دون شك سيحوّل الموضوع إلى المحفل المركزي.
(من رسالة كتبت بالنيابة عن بيت العدل الاعظم بتاريخ 11 ايلول / سبتمبر 1980 إلى أحد المؤمنين)
2- أما الفوارق الشاسعة بين الأغنياء والفقراء، وهي مصدر من مصادر المعاناة الحادة، فتضع العالم على شفا هاوية الحرب والصراع وتدعه رهنا للاضطراب وعدم الاستقرار. وقليلة هي المجتمعات التي تمكنّت من معالجة هذه الحالة معالجة فعالة. لذلك فان الحل يتطلب تنفيذ جملة من الاتجاهات العملية والروحية والخُلقية. والمطلوب هو أن ننظر إلى هذه المشكلة نظرة جديدة تستدعي اجراء التشاور بين مجموعة موسّعة من أهل الاختصاص في العديد من

المجالات العلمية المتنوعة، على أن تتم المشاورات مجردة عن المجادلات العقائدية والاقتصادية، ويشترك فيها أولئك الذين سوف يتحملون مباشرة أثر القرارات التي يجب اتخاذها بصورة ملحّة. إن القضية لا ترتبط فقط بضرورة إزالة الهوة السحيقة بين الفقر المدقع والغنى الفاحش، ولكنها ترتبط أيضا بتلك القيم الروحية الحقة التي يُمكنها، إذا تم إدراكها واستيعابها، خلق اتجاه عالمي جديد يكون في حدّ ذاته جزء رئيسيًا من الحل المطلوب.
(من رسالة السلام العالمي وعد حق / اكتوبر 1985)

_________________



امال رياض
مشرف

عدد المساهمات : 402
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حق الحياة للجميع

مُساهمة  عبير الرياض في الخميس أكتوبر 13, 2011 5:53 pm

حق الحياة للجميع من اجمل ماقرات شكرا
avatar
عبير الرياض

عدد المساهمات : 15
تاريخ التسجيل : 12/10/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى