نداء رب الجنود ( سورة الهيكل ) 5

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نداء رب الجنود ( سورة الهيكل ) 5

مُساهمة  امال رياض في الثلاثاء يوليو 26, 2011 9:03 am

بسمه الأبهی
يا رئيس اسمع ندآء اللّه الملك المهيمن القيّوم انّه ينادی بين الأرض و السّمآء و يدعو الخلق الی المنظر الأبهی و لا يمنعه قباعك و لا نباح من فی حولك و لا جنود العالمين قد اشتعل العالم من كلمة ربّك الأبهی و انّها ارقّ من نسيم الصّبا قد ظهرت علی هيئة الانسان و بها احيی اللّه عباده المقبلين و فی باطنها مآء طهّر اللّه به افئدة الّذين اقبلوا اليه و غفلوا عن ذكر ما سواه و قرّبهم الی منظر اسمه العظيم و انزلنا منه علی القبور و هم قيام ينظرون جمال اللّه المشرق المنير يا رئيس قد ارتكبت ما ينوح به محمّد رسول اللّه فی الجنّة العليا و غرّتك الدّنيا بحيث اعرضت عن الوجه الّذی بنوره استضآء الملأ الأعلی سوف تجد نفسك فی خسران مبين و اتّحدت مع رئيس العجم فی ضرّی بعد اذ جئتكم من مطلع العظمة و الكبريآء بأمر قرّت منه عيون المقرّبين تاللّه هذا يوم فيه تنطق النّار فی كلّ الأشيآء قد اتی محبوب العالمين و عند كلّ شیء من الأشيآء قام كليم الأمر لاصغآء كلمة ربّك العزيز العليم انّا لو نخرج من القميص الّذی لبسناه لضعفكم ليفدينّنی من فی السّموات و الأرض بانفسهم و ربّك يشهد بذلك و لا يسمعه الاّ الّذين انقطعوا عن كلّ الوجود حبّاً للّه العزيز القدير هل ظننت انّك تقدر ان تطفئ النّار الّتی اوقدها اللّه فی الآفاق لا ونفسه الحقّ لو كنت من العارفين بل بما فعلت زاد لهيبها و اشتعالها سوف يحيط الأرض و من عليها كذلك قضی الأمر و لا يقوم معه حكم من فی السّموات و الأرضين سوف تبدّل ارض السّرّ و ما دونها و تخرج من يد الملك و يظهر الزّلزال و يرتفع العويل و يظهر الفساد فی الأقطار و تختلف الأمور بما ورد علی هؤلآء الأسرآء من جنود الظّالمين و يتغيّر الحكم و يشتدّ الأمر بحيث ينوح الكثيب فی الهضاب و تبكی الأشجار فی الجبال و يجری الدّم من الأشيآء و تری النّاس فی اضطراب عظيم يا رئيس قد تجلّينا عليك مرّةً فی جبل التّيناء و اخری فی الزّيتاء و فی هذه البقعة المباركة انّك ما استشعرت بما اتّبعت هواك و كنت من الغافلين انظر ثمّ اذكر اذ اتی محمّد بآيات بيّنات من لدن عزيز عليم كان القوم ان يرجموه فی المراصد و الأسواق و كفروا بآيات اللّه ربّك و ربّ آبائك الأوّلين و انكره العلمآء ثمّ الّذين اتّبعوهم من الأحزاب و كذلك ملوك الأرض كما سمعت من قصص الأوّلين و منهم كسری الّذی ارسل اليه كتاباً كريماً و دعاه الی اللّه و نهاه عن الشّرك انّ ربّك بكلّ شیء عليم انّه استكبر علی اللّه و مزّق اللّوح بما اتّبع النّفس و الهوی الا انّه من اصحاب السّعير هل فرعون استطاع ان يمنع اللّه عن سلطانه اذ بغی فی الأرض و كان من الطّاغين انّا اظهرنا الكليم من بيته رغماً لأنفه انّا كنّا قادرين و اذكر اذ اوقد نمرود نار الشّرك ليحترق بها الخليل انّا نجّيناه بالحقّ و اخذنا نمرود بقهر مبين قل انّ الظّالم قتل محبوب العالمين ليطفئ

ص ٤۱

بذلك نور اللّه بين ما سواه و يمنع النّاس عن سلسبيل الحيوان فی ايّام ربّه العزيز الكريم قد اظهرنا الأمر فی البلاد و رفعنا ذكره بين الموحّدين قل قد جآء الغلام ليحيی العالم و يتّحد من علی الأرض كلّها سوف يغلب ما اراد اللّه و تری الأرض جنّة الأبهی كذلك رقم من قلم الأمر علی لوح قويم دع ذكر الرّئيس ثمّ اذكر الأنيس الّذی استأنس بحبّ اللّه و انقطع عن الّذين اشركوا و كانوا من الخاسرين و خرق الأحجاب بحيث سمع اهل الفردوس صوت خرقها تعالی اللّه الملك المقتدر العليم الحكيم يا ايّتها الورقآء اسمعی ندآء الأبهی فی هذه اللّيلة الّتی فيها اجتمع علينا ضبّاط العسكريّة و نكون علی فرح عظيم يا ليت يسفك دمآئنا علی وجه الأرض فی سبيل اللّه و نكون مطروحين علی الثّری هذا مرادی و مراد من ارادنی و صعد الی ملكوتی الأبدع البديع اعلم يا عبد انّا اصبحنا ذات يوم وجدنا احبّآء اللّه بين ايدی المعاندين اخذ النّظام كلّ الأبواب و منعوا العباد عن الدّخول و الخروج و كانوا من الظّالمين و ترك احبّآء اللّه و آله من غير قوت فی اللّيلة الأولی كذلك قضی علی الّذين خلقت الدّنيا و ما فيها لأنفسهم أفّ لهم و للّذين امروهم بالسّوء سوف يحرق اللّه اكبادهم بالنّار انّه اشدّ المنتقمين زحف النّاس حول البيت و بكی علينا الاسلام و النّصاری و ارتفع نحيب البكآء بين الأرض و السّمآء بما اكتسبت ايدی الظّالمين انّا وجدنا ملأ الابن اشدّ بكآء من ملل اخری و فی ذلك لآيات للمتفكرين و فدی احد من الأحبّآء بنفسه و قطع حنجره بيده حبّاً للّه هذا ما لا سمعناه من قرون الأوّلين هذا ما اختصّه اللّه بهذا الظّهور اظهاراً لقدرته انّه هو المقتدر القدير و الّذی قطع حنجره فی العراق انّه لمحبوب الشّهدآء و سلطانهم و ما ظهر منه كان حجّة اللّه علی الخلآئق اجمعين اولئك اثّرت فيهم كلمة اللّه و ذاقوا حلاوة الذّكر و اخذتهم نفحات الوصال بحيث انقطعوا عمّن علی الأرض كلّها و اقبلوا الی الوجه بوجه منير ولو ظهر منهم ما لا اذن اللّه لهم ولكن عفا عنهم فضلاً من عنده انّه هو الغفور الرّحيم اخذهم جذب الجبّار بحيث اخذ عن كفّهم زمام الاختيار الی ان عرجوا الی مقام المكاشفة و الحضور بين يدی اللّه العزيز العليم قل قد خرج الغلام من هذه الدّيار و اودع تحت كلّ شجر و حجر وديعة سوف يخرجها اللّه بالحقّ كذلك اتی الحقّ و قضی الأمر من مدبّر حكيم لا يقوم مع امره جنود السّموات و الأرضين و لا يمنعه عمّا اراد كلّ الملوك و السّلاطين قل البلايا دهن لهذا المصباح و بها يزداد نوره ان كنتم من العارفين قل انّ الاعراض من كلّ معرض منادٍ لهذا الأمر و به انتشر امر اللّه و ظهوره بين العالمين طوبی لكم بما هاجرتم من دياركم و طفتم البلاد حبّاً للّه مولاكم العزيز القديم الی ان دخلتم ارض السّرّ فی يوم فيه اشتعلت نار الظّلم و نعب غراب البين انتم شركآء فی مصائبی بما كنتم معنا فی ليلة اضطربت فيها قلوب الموحّدين دخلتم بحبّنا و خرجتم بأمرنا تاللّه بكم ينبغی ان تفتخر الأرض علی السّمآء يا حبّذا هذا الفضل المتعالی العزيز المنيع يا اطيار البقآء منعتم عن الأوكار فی سبيل ربّكم المختار انّ مأواكم تحت جناح فضل ربّكم الرّحمن طوبی للعارفين يا ذبيحی الرّوح لك و لمن انس بك و وجد منك عرفی و سمع منك ما يطهّر به افئدة القاصدين اشكر اللّه بما وردت فی شاطئ البحر الأعظم و اسمع ندآء كلّ الذّرّات هذا

ص ٤۲

لمحبوب العالم و يظلمه اهل العالم و لا يعرفون الّذی يدعونه فی كلّ حين قد خسر الّذين غفلوا عنه و اعرضوا عن الّذی ينبغی لهم أن يفدوا بانفسهم فی سبيل احبّائه و كيف جماله المشرق المنير انّك ولو ذاب قلبك فی فراق اللّه اصبر انّ لك عنده مقاماً عظيما بل تكون قآئماً تلقآء الوجه و نتكلّم معك بلسان القدرة و القوّة بما منعت عن استماعه آذان المخلصين قل انّه لو يتكلّم بكلمة تكون احلی عن كلمات العالمين هذا يوم لو ادركه محمّد رسول اللّه لقال قد عرفناك يا مقصود المرسلين و لو ادركه الخليل ليضع وجهه علی التّراب خاضعاً للّه ربّك و يقول قد اطمئنّ قلبی يا اله من فی ملكوت السّموات و الأرضين و اشهدتنی ملكوت امرك و جبروت اقتدارك اشهد بظهورك اطمئنّت افئدة المقبلين لو ادركه الكليم ليقول لك الحمد بما اريتنی جمالك و جعلتنی من الزّائرين فكر فی القوم و شأنهم و ما خرج من افواههم و ما اكتسبت ايديهم فی هذا اليوم المبارك المقدّس البديع انّ الّذين ضيّعوا الأمر و توجّهوا الی الشّيطان اولئك لعنهم الأشيآء و اولئك من اصحاب السّعير انّ الّذی سمع ندائی لا يؤثّر فيه ندآء العالمين و الّذی يؤثّر فيه كلام غيری انّه ما سمع ندائی تاللّه انّه محروم عن ملكوتی و ممالك عظمتی و اقتداری و كان من الأخسرين لا تحزن عمّا ورد عليك انّك حملت فی حبّی ما لا حمله اكثر العباد انّ ربّك عليم و خبير و كان معك فی المجالس و المحافل و سمع ما جری من معين قلمك فی ذكر ربّك الرّحمن انّ هذا لفضل مبين سوف يبعث اللّه من الملوك من يعين اوليائه انّه علی كلّ شیء محيط و يلقی فی القلوب حبّ اوليائه هذا حتم من لدن عزيز جميل نسئل اللّه أن يشرح من ندائك صدور عباده و يجعلك علم الهداية فی بلاده و ينصر بك المستضعفين لا تلتفت الی نعاق من نعق و الّذی ينعق اكف بربّك الغفور الكريم اقصص علی احبّتی قصص الغلام عمّا عرفت و رأيت ثمّ الق عليهم ما القينا اليك انّ ربّك يؤيّدك فی كلّ الأحوال انّه معك رقيب يصلّی عليك الملأ الأعلی و يكبّر عليك آل اللّه و اهله من الورقات الطّائفات حول الشّجرة و يذكرنك بذكر بديع

يا قلم الوحی ذكر من حضر كتابه تلقآء الوجه فی اللّيلة الدّلمآء و دار البلاد الی ان دخل المدينة و استجار فی جوار رحمة ربّه العزيز المنيع و بات فيها فی العشیّ مرتقباً فضل ربّه و فی الاشراق خرج بأمر اللّه بذلك حزن الغلام و كان اللّه علی ما اقول شهيداً طوبی لك بما اخذت راح البيان من راحة الرّحمن و اخذتك رائحة المحبوب بحيث انقطعت عن راحة نفسك و كنت من المسرعين الی شطر الفردوس مطلع آيات ربّك العزيز الفريد يا روحا لمن شرب حميّا المعانی من محيّا ربّه و علّل من زلال هذه الخمر تاللّه بها يطير الموحّدون الی سمآء العظمة و الاجلال و يبدّل الظّنّ باليقين لا تحزن عمّا ورد عليك توكل علی اللّه المقتدر العليم الحكيم اسّس اركان البيت من زبر البيان ثمّ اذكر ربّك انّه يكفيك عن العالمين قد كتب اللّه ذكركم فی اللّوح الّذی فيه رقمت اسرار ما كان سوف يذكر الموحّدون هجرتكم و ورودكم و خروجكم فی سبيل اللّه انّه يريد من اراده و انّه ولیّ المخلصين تاللّه ينظركم الملأ
ص ٤۳

الأعلی و يشيرنّ اليكم بأصابعهم كذلك احاط بكم فضل ربّكم يا ليت القوم يعرفون ما غفلوا عنه فی ايّام اللّه العزيز الحميد اشكر اللّه بما ايّدك علی عرفانه و ادخلك فی جواره فی يوم فيه احاط المشركون باهل اللّه و اوليآئه و اخرجوهم من البيوت بظلم مبين و ارادوا ان يفرّقوا بيننا فی شاطئ البحر انّ ربّك عليم بما فی صدور المشركين قل لو تقطعون اركاننا لن يخرج حبّ اللّه من قلوبنا انّا خلقنا للفدآء و بذلك نفتخر علی العالمين اعلم يا ايّها المشتعل بنار اللّه قد حضر بين يدينا كتابك و عرفنا ما فيه نسئل اللّه أن يوفّقك علی حبّه و رضائه و يؤيّدك علی تبليغ امره و يجعلك من النّاصرين

و امّا ما سئلت عن النّفس فاعلم انّ للقوم فيها مقالات شتّی و مقامات شتّی و منها نفس ملكوتيّة و نفس جبروتيّة و نفس لاهوتيّة و نفس الهيّة و نفس قدسيّة و نفس مطمئنّة و نفس راضية و نفس مرضيّة و نفس ملهمة و نفس لوّامة و نفس امّارة لكلّ حزب فيها بيانات انّا لا نحبّ ان نذكر ما ذكر من قبل عند ربّك علم الأوّلين و الآخرين يا ليت كنت حاضراً لدی العرش و سمعت ما هو المقصود من لسان العظمة و بلغت ذروة العلم من لدن عليم حكيم ولكنّ المشركين حالوا بيننا و بينك ايّاك ان تحزن بذلك ارض بما جری من مبرم القضآء و كن من الصّابرين اعلم انّ النّفس الّتی يشارك فيها العباد انّها تحدث بعد امتشاج الأشيآء و بلوغها كما تری النّطفة انّها بعد ارتقائها الی المقام الّذی قدّر فيها يظهر اللّه بها نفسها الّتی كانت مكنونة فيها انّ ربّك يفعل ما يشآء و يحكم ما يريد و النّفس الّتی هی المقصود انّها تبعث من كلمة اللّه و انّها لهی الّتی لو اشتعلت بنار حبّ ربّها لا تخمدها مياه الاعراض و لا بحور العالمين و انّها لهی النّار المشتعلة الملتهبة فی سدرة الانسان و تنطق أنّه لا اله الاّ هو و الّذی سمع ندائها انّه من الفائزين و لمّا خرجت عن الجسد يبعثها اللّه علی احسن صورة و يدخلها فی جنّة عالية انّ ربّك علی كلّ شیء قدير ثمّ اعلم انّ حياة الانسان من الرّوح و توجّه الرّوح الی جهة دون الجهات انّه من النّفس فكر فيما القينا اليك لتعرف نفس اللّه الّذی اتی من مشرق الفضل بسلطان مبين و اعلم انّ للنّفس جناحين ان طارت فی هوآء الحبّ و الرّضا تنسب الی الرّحمن و ان طارت فی هوآء الهوی تنسب الی الشّيطان اعاذنا اللّه و ايّاكم منها يا ملأ العارفين و انّها اذا اشتعلت بنار محبّة اللّه تسمّی بالمطمئنّة و المرضيّة و ان اشتعلت بنار الهوی تسمّی بالأمّارة كذلك فصّلنا لك تفصيلاً لتكون من المتبصّرين

يا قلم الأعلی اذكر لمن توجّه الی ربّك الأبهی ما يغنيه عن ذكر العالمين قل انّ الرّوح و العقل و النّفس و السّمع و البصر واحدة تختلف باختلاف الأسباب كما فی الانسان تنظرون ما يفقه به الانسان و يتحرّك و يتكلّم و يسمع و يبصر كلّها من آية ربّه فيه و انّها واحدة فی ذاتها ولكن تختلف باختلاف الأسباب انّ هذا لحقّ معلوم مثلاً بتوجّهها الی اسباب السّمع يظهر حكم السّمع و اسمه و كذلك بتوجّهها الی اسباب البصر يظهر اثر آخر و اسم آخر فكر

ص ٤٤

لتصل الی اصل المقصود و تجد نفسك غنيّاً عمّا يذكر عند النّاس و تكون من الموقنين و كذلك بتوجّهها الی الدّماغ و الرّأس و اسباب اخری يظهر حكم العقل و النّفس انّ ربّك هو المقتدر علی ما يريد انّا قد بيّنّا كلّ ما ذكرناه فی الألواح الّتی نزّلناها فی جواب من سئل عن الحروفات المقطّعات فی الفرقان انظر فيها لتطّلع علی ما نزّل من جبروت اللّه العزيز الحميد لذا اختصرنا فی هذا اللّوح و نسئل اللّه ان يعرّفك من هذا الاختصار ما لا ينتهی بالأذكار و يشربك من هذه الكأس ما فی البحور انّ ربّك هو الفضّال ذو القوّة المتين

يا قلم القدم ذكر عليّاً الّذی كان معك فی العراق الی ان خرج منه نيّر الآفاق و هاجر الی ان حضر تلقآء الوجه حين اذ كنّا اساری بأيدی من كان عن نفحات الرّحمن محروماً لا تحزن عمّا ورد علينا و عليك فی سبيل اللّه اطمئنّ ثمّ استقم انّه ينصر من احبّه و انّه كان علی كلّ شیء قديراً و الّذی اقبل اليه استضآء منه وجوه الملأ الأعلی و كان اللّه علی ما اقول شهيداً قل يا قوم أ تظنّون الايمان لأنفسكم بعد اذ اعرضتم عن الّذی به ظهرت الأديان فی الامكان تاللّه انتم من اصحاب النّيران كذلك كان الأمر من قلم اللّه علی الألواح مسطوراً قل بنباح الكلب لن تمنع الورقآء عن نغماتها تفكروا لكی تجدوا الی الحقّ سبيلاً قل

سبحانك اللّهمّ يا الهی اسئلك بدموع العاشقين فی هواك و صريخ المشتاقين فی فراقك و بمحبوبك الّذی ابتلی بين ايادی معانديك ان تنصر الّذين اووا فی ظلّ جناح مكرمتك و الطافك و ما اتّخذوا لأنفسهم ربّاً سواك ای ربّ قد خرجنا عن الأوطان شوقاً للقائك و طلباً لوصالك و قطعنا البرّ و البحر للحضور بين يديك و اصغآء آياتك فلمّا وردنا البحر منعنا عنه و حال المشركون بيننا و بين انوار وجهك ای ربّ قد اخذتنا رعدة الظّمأ و عندك كوثر البقآء و انّك انت المقتدر علی ما تشآء لا تحرمنا عمّا اردنا ثمّ اكتب لنا اجر المقرّبين من عبادك و المخلصين من بريّتك ثمّ استقمنا فی حبّك بحيث لا يمنعنا عنك ما دونك و لا يصرفنا عن حبّك ما سواك انّك انت المقتدر علی ما تشآء و انّك انت العزيز الكريم
اعلم انّ الّذين حكموا علينا قد اخذ اللّه كبيرهم بقدرة و سلطان فلمّا رأی العذاب فرّ الی باريس و تمسّك بالحكمآء قال هل من عاصم ضُرب علی فمه و قيل لات حين مناص فلمّا التفت الی ملائكة القهر كاد ان ينعدم من الخوف قال عندی بيت من الزّخرف و لی قصر فی البغاز تجری من تحته الأنهار قال اليوم لا يقبل منك الفدآء لو تأتی بما فی السّرّ و الاجهار اما تسمع ضجيج آل اللّه الّذين جعلتهم اساری من دون بيّنة و لا كتاب قد ناح من فعلك اهل الفردوس و الّذين يطوفون العرش فی العشیّ و الاشراق قد جائك قهر ربّك انّه لشديد المحال قال كنت صدر النّاس و هذا منشوری قال خذ لسانك يا ايها الكافر بيوم التّناد قال هل لی من مهلة لأدعو اهلی قال هيهات يا ايها المشرك بالآيات اذاً نادته خزنة الهاوية قد فتحت لك يا ايها المعرض عن المختار ابواب النّار ارجع اليها انّها تشتاق اليك أ نسيت يا ايها المردود اذ كنت نمرود الآفاق بظلمك محت آثار الظّلم الّتی اتی بها ذو الأوتاد تاللّه بظلمك انشقّ ستر الحرمة و تزلزلت اركان الفردوس اين مهربك و الّذی يعصمك من خشية ربّك الجبّار ليس لك اليوم من مهرب يا ايها المشرك المرتاب اذاً اخذته سكرات الموت و سُكر بصره كذلك اخذناه بقهر من لدنّا انّ ربّك شديد العقاب ناداه ملك عن يمين العرش هذه ملائكة شداد هل لك من مفرّ قيل الاّ جهنّم الّتی منها يغلی الفؤاد و استقبل روحه ملائكة العذاب قيل ادخل هذه هاوية وعدت بها فی الكتاب و كنت تنكرها فی اللّيالی و الأيام سوف نعزل الّذی كان مثله و نأخذ اميرهم الّذی يحكم علی البلاد و انا العزيز الجبّار.

استقم علی الأمر و سبّح بحمد ربّك فی الغدوّ و الآصال اياك ان تخمدك مفتريات من غرّه ما اعطيناه الی ان كفر باللّه مالك الأسمآء يوحی الی اوليائه كما اوحی الشّيطان الی اوليائه سوف تراه خاسراً فی الدّنيا و الآخرة الا انّه ممّن استعدّ له العذاب قد ارسل الی احد هناك كتاباً انّه لكتاب الفجّار و استهزء فيه علی اللّه و كتب ما فزع منه الأشيآء قل هل تری من يعصمك اذا اتی القهر من لدی اللّه المقتدر المختار كذلك اخبرناك خافية الصّدور انّ ربّك هو العزيز العلاّم قم علی الأمر ثمّ اجمع احبّتی و ذكرهم فی هذا اليوم الّذی فيه زلّت الأقدام قل اليوم ينبغی لكلّ مقبل ان ينصر ربّه انّه وليكم و القوم ليس لهم اليوم من وال ثمّ اخذنا المهدی الّذی وعدناه العذاب فی الزّبر و الألواح لمّا اتته السّطوة من عندنا قال هل لی من رجوع قيل سحقاً لك يا ايها الكافر بالمآب تلك الجحيم و سعّرت لك النّيران تركت المعروف فی الحيوة الباطلة و اليوم ليس لك من اللّه من واق انت الّذی بك ناح روح

ص ٥۱

القدس و ذابت الأكباد قال هل لی من محيص قيل لا وربّی لو تأتی بكلّ الأسباب اذاً صاح صيحة فزع منها اهل الأجداث و اخذ بقبضة الاقتدار قيل ارجع الی مقرّ القهر فی السّقر فبئس سوء الدّار قد اخذناه كما اخذنا قبله الأحزاب تلك بيوتهم تركناها للعنكبوت فاعتبروا يا اولی الألباب هو الّذی اعترض علی اللّه و نزّلت له آيات القهر فی الكتاب طوبی لمن يقرئه و يتفكر فيه انّ له حسن مآب كذلك قصصنا عليك قصص المجرمين لتقرّ به عينك انّ لك حسن المآل.

ص ٥۲
هو العزيز

هذا كتاب من هذا العبد الّذی سمّی بالحسين فی ملكوت الأسمآء الی ملوك الأرض كلّهم اجمعين لعلّ ينظرون اليه بنظرة الشّفقة و يطّلعون بما فيه من اسرار القضآء و يكوننّ من العارفين و لعلّ ينقطعون عمّا عندهم و يتوجّهون الی مواطن القدس و يقرّبون الی اللّه العزيز الجميل ان يا ملوك الأرض اسمعوا ندآء اللّه من هذه الشّجرة المثمّرة المرفوعة الّتی نبتت علی ارض كثيب الحمرآء برّيّة القدس و تغنّ بأنّه لا اله الاّ هو العزيز المقتدر الحكيم هذه بقعة الّتی باركها اللّه لوارديها و فيها يسمع ندآء اللّه من سدرة قدس رفيع اتّقوا اللّه يا معشر الملوك و لا تحرموا انفسكم عن هذا الفضل الأكبر فألقوا ما فی ايديكم فتمسّكوا بعروة اللّه العلیّ العظيم و توجّهوا بقلوبكم الی وجه اللّه ثمّ اتركوا ما امركم به هواكم و لا تكوننّ من الخاسرين

ان يا عبد فاذكر لهم نبأ علیّ اذ جائهم بالحقّ و معه كتاب عزّ حكيم و فی يديه حجّة من اللّه و برهانه و دلائل قدس كريم و انتم يا ايّها الملوك ما تذكرتم بذكر اللّه فی ايامه و ما اهتديتم بأنوار الّتی ظهرت و لاحت عن افق سمآء منير و ما تحسّستم فی امره بعد الّذی كان هذا خير لكم عمّا تطلع الشّمس عليها ان انتم من العالمين و كنتم فی غفلة عن ذلك الی ان افتوا عليه علمآء العجم و قتلوه بالظّلم هؤلآء الظّالمين و استرقی روحه الی اللّه و بكت من هذا الظّلم عيون اهل الفردوس ثمّ ملائكة المقرّبين ايّاكم ان لا تغفلوا من بعد كما غفلتم من قبل فارجعوا الی اللّه بارئكم و لا تكوننّ من الغافلين قل قد اشرقت شمس الولاية و فصّلت نقطة العلم و الحكمة و ظهرت حجّة اللّه العزيز الحكيم قل قد لاح قمر البقآء فی قطب السّمآء و استضائت منه اهل ملأ العالين و قد ظهر الوجه عن خلف الحجبات و استنار منه كلّ من فی السّموات و الأرضين و انتم ما توجّهتم اليه بعد الّذی خلقتم له يا معشر السّلاطين اذاً اتّبعوا قولی ثمّ اسمعوه بقلوبكم و لا تكوننّ من المعرضين لأنّ افتخاركم لم يكن فی سلطنتكم بل بقربكم الی اللّه و اتّباعكم امره فيما نزّل علی الواح قدس حفيظ و لو انّ واحداً منكم يحكم علی الأرض كلّها و كلّما فيها و عليها من بحرها و برّها و جبلها و سهلها و لن يذكر عند اللّه ما ينفعه شیء من ذلك ان انتم من العارفين و اعلموا بأنّ شرافة العبد فی قربه الی اللّه و من دون ذلك لن ينفعه ابداً ولو يحكم علی الخلائق اجمعين قل قد هبّت عليكم نسايم اللّه عن شطر الفردوس و انتم فی غفلة عنها و كنتم من الغافلين و قد جائتكم الهداية من اللّه و انتم ما استهديتم بها و كنتم من المعرضين و قد اضآء سراج اللّه فی مشكوة الأمر و انتم ما استنورتم به و ما تقرّبتم اليه و كنتم علی فراش الغفلة لمن الرّاقدين اذاً قوموا برجل الاستقامة و تداركوا ما فات عنكم ثمّ اقبلوا الی ساحة القدس فی شاطئ بحر عظيم ليظهر لكم لآلئ العلم و الحكمة الّتی كنزها اللّه فی صدف صدر منير هذا خير النّصح لكم

ص ٥۳

فاجعلوه بضاعةً لأنفسكم لتكوننّ من المهتدين ايّاكم ان لا تمنعوا عن قلوبكم نسمة اللّه الّتی بها تحيی قلوب المقبلين فاسمعوا ما انصحناكم به فی هذا اللّوح ليسمع اللّه عنكم و يفتح علی وجوهكم ابواب الرّحمة و انّه لهو الرّحمن الرّحيم اتّقوا اللّه يا ايّها الملوك و لا تتجاوزوا عن حدود اللّه ثمّ اتّبعوا بما امرتم به فی الكتاب و لا تكوننّ من المتجاوزين ايّاكم ان لا تظلموا علی احد قدر خردل و اسلكوا سبيل العدل و انّه لسبيل مستقيم ثمّ اصلحوا ذات بينكم و قلّلوا فی العساكر ليقلّ مصارفكم و تكوننّ من المستريحين و ان ترتفعوا الاختلاف بينكم لن تحتاجوا الی كثرة الجيوش الاّ علی قدر الّذی تحرسون بها بلدانكم و ممالككم اتّقوا اللّه و لا تسرفوا فی شیء و لا تكوننّ من المسرفين و علمنا بأنّكم تزدادون مصارفكم فی كلّ يوم و تحملونها علی الرّعيّة و هذا فوق طاقتهم و انّ هذا لظلم عظيم اعدلوا يا ايّها الملوك بين النّاس و كونوا مظاهر العدل فی الأرض و هذا ينبغی لكم و يليق لشأنكم لو انتم من المنصفين اياكم ان لا تظلموا علی الّذينهم هاجروا اليكم و دخلوا فی ظلّكم اتّقوا اللّه و كونوا من المتّقين لا تطمئنّوا بقدرتكم و عساكركم و خزائنكم فاطمئنّوا باللّه بارئكم ثمّ استنصروا به فی اموركم و ما النّصر الاّ من عنده ينصر من يشآء بجنود السّموات و الأرضين ثمّ اعلموا بأنّ الفقرآء امانات اللّه بينكم ايّاكم ان لا تخانوا فی اماناته و لا تظلموهم و لا تكوننّ من الخائنين ستسئلون عن امانته فی يوم الّذی تنصب فيه ميزان العدل و يُعطی كلّ ذی حقّ حقّه و يوزن فيه كلّ الأعمال من كلّ غنیّ و فقير و ان لن تستنصحوا بما انصحناكم فی هذا الكتاب بلسان بدع مبين يأخذكم العذاب من كلّ الجهات و يأتيكم اللّه بعدله اذاً لا تقدرون ان تقوموا معه و تكوننّ من العاجزين فارحموا علی انفسكم و انفس العباد ثمّ احكموا بينهم بما حكم اللّه فی لوح قدس منيع الّذی قدّر فيه مقادير كلّ شیء و فصّل فيه من كلّ شیء تفصيلاً و ذكری لعباده الموقنين ثمّ استبصروا فی امرنا و تبيّنوا فيما ورد علينا ثمّ احكموا بيننا و بين اعدائنا بالعدل و كونوا من العادلين و ان لن تمنعوا الظّالم عن ظلمه و لن تأخذوا حقّ المظلوم فبأی شیء تفتخرون بين العباد و تكوننّ من المفتخرين أ يكون افتخاركم بأن تأكلوا و تشربوا او تجتمعوا الزّخارف فی خزائنكم او التّزين بأحجار الحمر و الصّفر او لؤلؤ بيض ثمين و لو كان الافتخار بهذه الأشيآء الفانية فينبغی للتّراب بأن يفتخر عليكم لأنّه يبذل و ينفق عليكم كلّ ذلك من مقدّر قدير و قدّر اللّه كلّ ذلك فی بطنه و يخرج لكم من فضله اذاً فانظروا فی شأنكم و ما تفتخرون به ان انتم من النّاظرين لا فوالّذی فی قبضته جبروت الممكنات لم يكن الفخر لكم الاّ بأن تتّبعوا سنن اللّه فی انفسكم و لا تدعوا احكام اللّه بينكم مهجوراً و تكوننّ من الرّاشدين

ص ٥٤

ان يا ملوك المسيحيّة اما سمعتم ما نطق به الرّوح بأنّی ذاهب و آت فلمّا اتی فی ظلل من الغمام كما صعد اوّل مرّة لِمَ ما تقرّبتم به لتفوزوا بلقائه و تكوننّ من الفائزين و فی مقام آخر يقول فاذا جآء روح الحقّ الآتی فهو يرشدكم و اذا جائكم بالحقّ ما توجّهتم اليه و كنتم بلعب انفسكم لمن اللاّعبين و ما استقبلتم اليه و ما حضرتم بين يديه لتسمعوا آيات اللّه من لسانه و تطّلعوا بحكمة اللّه العزيز الحكيم و بذلك منعت نسمات اللّه عن قلوبكم و نفحات اللّه عن فؤادكم و كنتم فی وادی الشّهوات لمن المحبرين فواللّه انتم و ما عندكم ستفنی و ترجعون الی اللّه و تُسئلون عمّا اكتسبتم فی ايّامكم فی مقرّ الّذی تُحشر فيه الخلائق اجمعين اما سمعتم ما ذكر فی الانجيل انّ الّذين ليسوا بدم و لا بارادة لحم و لا بمشيّة رجل ولكن ولدوا من اللّه ای ظهروا من قدرة اللّه و بذلك يثبت بأن يمكن فی الابداع ان يظهر من يكون علی حقّ من عند اللّه المقتدر العليم الحكيم فكيف اذا سمعتم امرنا ما استفسرتم منّا ليظهر لكم الحقّ عن الباطل و تطّلعوا بما كنّا عليه و تعرفوا ما ورد علينا من قوم سوء اخسرين

ان يا سفير ملك الباريس أ نسيت حكم الكلمة و مظاهرها الّتی سطّر فی انجيل الّذی ينسب بيوحنّا و غفلت عمّا وصّاك به الرّوح فی مظاهر الكلمة و كنت من الغافلين و ان لم تكن كذلك كيف اتّفقت مع سفير العجم فی امرنا الی ان ورد علينا ما احترقت عنه اكباد العارفين و جرت الدّموع علی خدود اهل البقآء و ضجّت افئدة المقرّبين و فعلت ذلك من غير ان تستفسر فی امرنا و تكون من المستبصرين بعد الّذی ينبغی لك بأن تفحّص فی هذا الأمر و تطّلع بما ورد علينا و تحكم بالعدل و تكون من العادلين ستمضی ايامك و يفنی سفارتك و يقضی كلّ ما عندك و تسئل عمّا اكتسبت ايديك فی محضر سلطان عظيم و كم من سفرآء سبقوك فی الأرض و كانوا اعظم منك شأناً و اكبر منك مقاماً و اكثر منك مالاً و رجعوا الی التّراب و ما بقی منهم علی وجه الأرض لا من اسم و لا من رسم و هم حينئذ علی حسرة عظيم و منهم من افرط فی جنب اللّه و اتّبع الشّهوات فی نفسه و كان فی سبل البغی و الفحشآء لمن السّالكين و منهم من اتّبع آيات اللّه فی نفسه و حكم بالعدل لما سبقته الهداية من اللّه و كان من الّذينهم كانوا فی رحمة ربّهم لمن الدّاخلين اوصيك و الّذينهم كانوا امثالك اياكم ان لا تفعلوا بأحد كما فعلتم بنا و لا تتّبعوا خطوات الشّيطان فی انفسكم و لا تكوننّ من الظّالمين خذوا من الدّنيا علی قدر الكفاية و دعوا ما زاد عليكم ثمّ انصفوا فی الأمور و لا تعدلوا عن حكم العدل و لا تكوننّ من العادلين

ص ٥٥

ان يا ايّها الملوك قد قضت عشرين من السّنين و كنّا فی كلّ يوم منها فی بلآء جديد و ورد علينا ما لا ورد علی احد قبلنا ان انتم من السّامعين بحيث قتلونا و سفكوا دمائنا و اخذوا اموالنا و هتكوا حرمتنا و انتم سمعتم اكثرها و ما كنتم من المانعين بعد الّذی ينبغی لكم بأن تمنعوا الظّالم عن ظلمه و تحكموا بين النّاس بالعدل ليظهر عدالتكم بين الخلائق اجمعين انّ اللّه قد اودع زمام الخلق بايديكم لتحكموا بينهم بالحقّ و تأخذوا حقّ المظلوم عن هؤلآء الظّالمين و ان لن تفعلوا بما امرتم فی كتاب اللّه لن يذكر اسمائكم عنده بالعدل و انّ هذا لغبن عظيم أ تأخذون حكم انفسكم و تدعون حكم اللّه العلیّ المتعالی القادر القدير دعوا ما عندكم و خذوا ما امركم اللّه به ثمّ ابتغوا الفضل من عنده و انّ هذا لسبيل مستقيم ثمّ التفتوا الينا و بما مسّتنا البأسآء و الضّرّآء و لا تغفلوا عنّا فی اقلّ من آن ثمّ احكموا بيننا و بين اعدائنا بالعدل و انّ هذا لخير مبين كذلك نقصّ عليكم من قصصنا و بما قضی علينا لتكشفوا عنّا السّوء فمن شآء فليكشف و من لم يشآء انّ ربّی لخير ناصر و معين

ان يا عبد ذكر العباد بما القيناك و لا تخف من احد و لا تكن من الممترين فسوف يرفع اللّه امره و يعلو برهانه بين السّموات و الأرضين فتوكل فی كلّ الأمور علی ربّك و توجّه اليه ثمّ اعرض عن المنكرين فاكف باللّه ربّك ناصراً و معين انّا كتبنا علی نفسنا نصرك فی الملك و ارتفاع امرنا ولو لن يتوجّه اليك احد من السّلاطين ثمّ ذكر حين الّذی وردت فی المدينة و ظنّوا وكلآء السّلطان بأنّك لن تعرف اصولهم و تكون من الجاهلين قل ای وربّی لا اعلم حرفاً الاّ ما علّمنی اللّه بجوده و انّا نقرّ بذلك و نكون من المقرّين قل ان كان اصولكم من عند انفسكم لن نتّبعها ابداً و بذلك امرت من لدن حكيم خبير و كذلك كنت من قبل و نكون من بعد بحول اللّه و قوّته و انّ هذا لصراط حقّ مستقيم و ان كان من عند اللّه فأتوا برهانكم ان كنتم لمن الصّادقين قل انّا اثبتنا كلّ ما ظنّوا فيك و عملوا بك فی كتاب الّذی لن يغادر فيه حرف من عمل العاملين

قل يا ايّها الوكلآء ينبغی لكم بأن تتّبعوا اصول اللّه فی انفسكم و تدعوا اصولكم و تكوننّ من المهتدين و هذا خير لكم عمّا عندكم ان انتم من العارفين و ان لن تتّبعوا اللّه فی امره لن يقبل اعمالكم علی قدر نقير و قطمير فسوف تجدون ما اكتسبتم فی الحياة الباطلة و تجزون بما عملتم فيها و انّ هذا لصدق يقين فكم من عباد عملوا كما عملتم و كانوا اعظم منكم و رجعوا كلّهم الی التّراب و قضی عليهم ما قضی ان انتم فی امر اللّه لمن المتفكرين و ستلحقون بهم و تدخلون بيت الّتی لن تجدوا فيها لأنفسكم لا من نصير و لا من حميم و تسئلون عمّا فعلتم فی ايّامكم و فرّطتم فی امر اللّه و استكبرتم علی اوليائه بعد الّذی وردوا عليكم بصدق مبين و انتم شاورتم فی امرهم و اخذتم حكم انفسكم و تركتم حكم اللّه المهيمن القدير قل أ تأخذون اصولكم و تضعون اصول اللّه ورآء ظهوركم و انّ هذا

ص ٥٦

لظلم علی انفسكم و انفس العباد لو تكوننّ من العارفين قل ان كان اصولكم علی العدل فكيف تأخذون منها ما تهوی به هواكم و تَدَعون ما كان مخالفاً لأنفسكم ما لكم كيف تكوننّ من الحاكمين أ كان من اصولكم بأن تعذّبوا الّذی جائكم بأمركم و تخذلوه و تؤذوه فی كلّ يوم بعد الّذی ما عصاكم فی اقلّ من آن و يشهد بذلك كلّ من سكن فی العراق و من ورائه كلّ ذی علم عليم فأنصفوا فی انفسكم يا ايّها الوكلآء بأیّ ذنب اطردتمونا و بأیّ جرم اخرجتمونا بعد الّذی استأجرناكم و ما آجرتمونا فواللّه هذا لظلم عظيم الّذی لن يقاس بظلم فی الأرض و كان اللّه علی ما اقول شهيد هل خالفتكم فی امركم او بالوزرآء الّذين كانوا ان يحكموا فی العراق فاسئلوا عنهم لتكوننّ علی بصيرة فينا و تكوننّ من العالمين هل دخل عليهم احد بشكاية منّا او سمع منّا احد منهم غير ما انزله اللّه فی الكتاب فأتوا به لنصدّقكم فی افعالكم و نكوننّ من المذعنين و ان كنتم ان تعملوا بنا بأصولكم فينبغی لكم بأن توقّرونا و تعزّروا الّذی سمع امركم و اتّبع ما ظهر من عندكم ثمّ تؤدّوا ديون الّتی تديّنّا بها فی العراق و صرّفناها فی هذا السّبيل ثمّ استمعوا منّا مطالبنا و كلّ ما ورد علينا و تحكمون بالعدل كما تحكمون علی انفسكم و لن ترضوا لنا ما لا ترضونه لكم و تكوننّ من المحسنين فواللّه ما عاملتم بنا لا بأصولكم و لا باصول احد من النّاس بل بما سوّلت لكم انفسكم و هواكم يا ملأ المعرضين و المستكبرين

ان يا طير القدس طيّر فی فضآء الأنس ثمّ ذكر العباد بما اريناك فی لجج البقآء ورآء جبل العزّ و لا تخف من احد فتوكل علی اللّه العزيز الجميل انّا نحرسك عن الّذينهم ظلموك من‌دون بيّنة من اللّه و لا كتاب منير قل تاللّه يا ملأ الغفلآء ما جئناكم لنفسد فی ارضكم و نكون فيها لمن المفسدين بل جئناكم لنتّبع امر السّلطان و نرفع امركم و نعلّمكم الحكمة و نذكركم فيما نسيتم بقوله الحقّ فذكر انّ الذّكری تنفع المؤمنين و انتم ما سمعتم نغمات الرّوح و سمعتم غير مسمع عن اعدائنا الّذين لا يتكلّمون الاّ بما يؤيّدهم هواهم و زيّن الشّيطان لهم اعمالهم و كانوا من المفترين اما سمعتم ما نزل فی كتاب عزّ مبين فان جائكم فاسق بنبأ فتبيّنوا فلم نبذتم حكم اللّه ورائكم و اتّبعتم سبل المفسدين و سمعنا بأنّ من المفترين من قال بأنّ هذا العبد كان ان يأكل الرّبوا فی العراق و يجتمع الزّخارف لنفسه قل ما لكم كيف تحكمون فيما ليس لكم به من علم و تفترون علی العباد و تظنّون ظنّ الشّياطين و كيف يكون ذلك بعد الّذی انهی اللّه عنه عباده فی كتاب قدس حفيظ الّذی نزّل علی محمّد رسول اللّه و خاتم النّبيّين و جعله حجّة باقية من عنده و هدی و ذكری للعالمين و هذه واحدة من المسائل الّتی خالفنا فيها علمآء العجم و نهينا العباد عن ذلك بحكم الكتاب و كان اللّه علی ما اقول شهيد و ما ابرّئ نفسی انّ النّفس لأمّارة بالسّوء ولكن نلقی عليكم الحقّ لتطّلعوا به و تكوننّ فيها لمن المتّقين ايّاكم ان لا تسمعوا اقوال الّذين تجدون منهم روايح الغلّ و النّفاق و لا تلتفتوا الی هؤلآء و كونوا من الزّاهدين فاعلموا بأنّ الدّنيا و زينتها و زخرفها سيفنی و يبقی الملك للّه الملك المهيمن العزيز القدير ستمضی ايامكم و كلّ ما انتم تشتغلون به و به تفتخرون علی النّاس و يحضركم ملائكة الأمر

ص ٥۷
علی مقرّ الّذی ترجف فيه اركان الخلائق و تقشعرّ فيه جلود الظّالمين و تسئلون عمّا اكتسبتم فی الحياة الباطلة و تجزون بما فعلتم و هذا من يوم الّذی يأتيكم و السّاعة الّتی لا مردّ لها و شهد بذلك لسان صدق عليم

ان يا ملأ المدينة اتّقوا اللّه و لا تفسدوا فی الأرض و لا تتّبعوا الشّيطان ثمّ اتّبعوا الحقّ فی هذه الأيّام القليل ستمضی ايّامكم كما مضت علی الّذينهم كانوا قبلكم و ترجعون علی التّراب كما رجعوا اليه آبائكم و كانوا من الرّاجعين ثمّ اعلموا بأنّا ما نخاف من احد الاّ اللّه وحده و ما توكلی الاّ عليه و ما اعتصامی الاّ به و ما نريد الاّ ما اراد لنا و انّ هذا لهو المراد لو انتم من العارفين انّی انفقت روحی و جسدی للّه ربّ العالمين من عرف اللّه لن يعرف دونه و من خاف اللّه لن يخاف سواه ولو يجتمع عليه كلّ من فی الأرض اجمعين و ما نقول الاّ بما اُمرت و ما نتّبع الاّ الحقّ بحول اللّه و قوّته و انّه يجزی الصّادقين ثمّ اذكر يا عبد ما رأيت فی المدينة حين ورودك ليبقی ذكرها فی الأرض و يكون ذكری للمؤمنين فلمّا وردنا المدينة وجدنا رؤسائها كالأطفال الّذين يجتمعون علی الطّين ليلعبوا به و ما وجدنا منهم من بالغ لنعلّمه ما علّمنی اللّه و نلقی عليه من كلمات حكمة منيع و لذا بكينا عليهم بعيون السّرّ لارتكابهم بما نهوا عنه و اغفالهم عمّا خلقوا له و هذا ما اشهدناه فی المدينة و اثبتناه فی الكتاب ليكون تذكرة لهم و ذكری للآخرين قل ان كنتم تريدون الدّنيا و زخرفها ينبغی لكم بأن تطلبوها فی الأيّام الّتی كنتم فی بطون امّهاتكم لأنّ فی تلك الأيّام فی كلّ آن تقرّبتم الی الدّنيا و تبعّدتم عنها ان كنتم من العاقلين فلمّا ولدتم و بلغ اشدّكم اذاً تبعّدتم عن الدّنيا و تقرّبتم الی التّراب فكيف تحرصون فی جمع الزّخارف علی انفسكم بعد الّذی فات الوقت عنكم و مضت الفرصة فتنبّهوا يا ملأ الغافلين اسمعوا ما ينصحكم به هذا العبد لوجه اللّه و ما يريد منكم من شیء و رضی بما قضی اللّه له و يكون من الرّاضين يا قوم قد مضت من ايّامكم اكثرها و ما بقت الاّ ايّام معدودة اذاً دعوا ما اخذتم من عند انفسكم ثمّ خذوا احكام اللّه بقوّة لعلّ تصلون الی ما اراد اللّه لكم و تكوننّ من الرّاشدين و لا تفرحوا بما اوتيتم من زينة الأرض و لا تعتمدوا عليها فاعتمدوا بذكر اللّه العلیّ العظيم فسوف يفنی اللّه ما عندكم اتّقوا اللّه و لا تنسوا عهد اللّه فی انفسكم و لا تكوننّ من المحتجبين ايّاكم ان لا تستكبروا علی اللّه و احبّائه ثمّ اخفضوا جناحكم للمؤمنين الّذين آمنوا باللّه و آياته و تشهد قلوبهم بوحدانيّته و السنتهم بفردانيّته و لا يتكلّمون الاّ بعد اذنه كذلك ننصحكم بالعدل و نذكركم بالحقّ لعلّ تكوننّ من المتذكرين و لا تحملوا علی النّاس ما لا تحملوه علی انفسكم و لن ترضوا لأحد ما لا ترضونه لكم و هذا خير النّصح لو انتم من السّامعين ثمّ احترموا العلمآء بينكم الّذين يفعلون ما علموا و يتّبعون حدود اللّه و يحكمون بما حكم اللّه فی الكتاب فاعلموا بأنّهم سرج الهداية بين السّموات و الأرضين انّ الّذين لن تجدوا للعلمآء بينهم من شأن و لا من قدر اولئك غيّروا نعمة اللّه علی انفسهم قل فارتقبوا حتّی يغيّر اللّه عليكم انّه لا يعزب عن علمه من شیء يعلم غيب السّموات و الأرض و انّه بكلّ شیء عليم و لا تفرحوا بما فعلتم او تفعلون و لا بما

ص ٥۸

وردتم علينا لأنّ بذلك لن يزداد شأنكم لو انتم تنظرون فی اعمالكم بعين اليقين و كذلك لن ينقص عنّا من شیء بل يزيد اللّه اجرنا بما صبرنا فی البلايا و انّه يزيد اجر الصّابرين فاعلموا بأنّ البلايا و المحن لم يزل كانت موكلة لأصفيآء اللّه و احبّائه ثمّ لعباده المنقطعين الّذين لا تلهيهم التّجارة و لا بيع عن ذكر اللّه و لا يسبقونه بالقول و هم بأمره لمن العاملين كذلك جرت سنّة اللّه من قبل و يجری من بعد فطوبی للصّابرين الّذين يصبرون فی البأسآء و الضّرّآء و لن يجزعوا من شیء و كانوا علی مناهج الصّبر لمن السّالكين و ليس ما ورد علينا اوّل قارورة كسرت فی الاسلام و ليس هذا اوّل ما مكروا به علی احبّآء اللّه هؤلآء الماكرين و ورد علينا بمثل ما ورد علی الحسين من قبل اذ جائه المرسلون من لدی الماكرين الّذين كان فی قلوبهم الغلّ و البغضآء و طلبوه عن المدينة فلمّا جائهم بأهله قاموا عليه بما فی انفسهم الی ان قتلوه و قتلوا اولاده و اخوته و اساروا اهله و كذلك قضی من قبل و اللّه علی ما اقول شهيد و ما بقت من ذرّيّته لا من صغير و لا من كبير الاّ الّذی سمّی بعلیّ الأوسط و لقّب بزين‌العابدين فانظروا يا ملأ الغفلآء كيف اشتعلت نار محبّة اللّه فی صدر الحسين من قبل ان انتم من المتفرّسين و زادت هذه النّار الی ان اخذ الشّوق و الاشتياق عنه زمام الاصطبار و اخذه جذب الجبّار و بلّغه الی مقام الّذی انفق روحه و نفسه و كلّما له و معه للّه ربّ العالمين فواللّه هذا المقام عنده لأحلی عن ملك السّموات و الأرضين لأنّ العاشق لن يريد الاّ معشوقه و كذلك الطّالب مطلوبه و الحبيب محبوبه و اشتياقهم الی اللّقآء كاشتياق الجسد الی الرّوح بل ازيد من ذلك ان انتم من العارفين قل حينئذ اشتعلت النّار فی صدری و يريد ان يفدی هذا الحسين نفسه كما فدی الحسين نفسه رجآء لهذا المقام المتعالی العظيم و هذا مقام فنآء العبد عن نفسه و بقائه باللّه المقتدر العلیّ الكبير و انّی لو القی عليكم من اسرار الّتی اودعها اللّه فی هذا المقام لتفدون انفسكم فی سبيل اللّه و تنقطعون عن اموالكم و كلّ ما عندكم لتصلوا الی هذا المقام الأعزّ الكريم ولكن ضرب اللّه علی قلوبكم اكنّةً و علی ابصاركم غشاوةً لئلاّ تعرفون اسرار اللّه و لا تكوننّ بها لمن المطّلعين قل انّ اشتياق المخلصين الی جوار اللّه كاشتياق الرّضيع الی ثدی امّه بل ازيد ان انتم من العارفين او كاشتياق الظّمآن الی فرات العناية او العاصی الی الغفران كذلك نبيّن لكم اسرار الأمر و نلقی عليكم ما يغنيكم عمّا اشتغلتم به لعلّ انتم الی شطر القدس فی هذا الرّضوان لتكوننّ من الدّاخلين فواللّه من دخل فيه لن يخرج عنه و من التفت اليه لن يحوّل الوجه عن تلقائه ولو يُضرب بسيوف المنكرين و المشركين كذلك القينا عليكم ما قضی علی الحسين و نسئل اللّه بأن يقضی علينا كما قضی عليه و انّه لجواد كريم تاللّه هبّت من فعله روايح القدس علی العالمين و تمّت حجّة اللّه و ظهر برهانه علی الخلائق اجمعين و بعث اللّه بعده قوماً اخذوا ثاره و قتلوا اعدائه و بكوا عليه فی كلّ بكور و اصيل قل انّ اللّه قدّر فی الكتاب بأن يأخذ الظّالمين بظلمهم و يقطع دابر المفسدين فاعلموا بأنّ لمثل هذه الأفعال بنفسها اثر فی الملك و لن يعرفه احد الاّ من فتح اللّه عينه و كشف

ص ٥۹

السّبحات عن قلبه و جعله من المهتدين فسوف يظهر اللّه قوماً يذكرون ايّامنا و كلّ ما ورد علينا و يطلبون حقّنا عن الّذينهم ظلمونا بغير جرم و لا ذنب مبين و من ورائهم كان اللّه قائماً عليهم و يشهد ما فعلوا و يأخذهم بذنبهم و انّه اشدّ المنتقمين و كذلك قصصنا لكم من قصص الحقّ و القيناكم ما قضی اللّه من قبل لعلّ تتوبون اليه فی انفسكم و ترجعون اليه و تكوننّ من الرّاجعين و تتنبّهون فی افعالكم و تستيقظون عن نومكم و غفلتكم و تداركوا ما فات عنكم و تكوننّ من المحسنين فمن شآء فليقبل قولی و من شآء فليعرض و ما علیّ الاّ بأن اذكركم فيما فرّطتم فی امر اللّه لعلّ تكوننّ من المتذكرين اذاً فاسمعوا قولی ثمّ ارجعوا الی اللّه و توبوا اليه ليرحمكم اللّه بفضله و يغفر خطاياكم و يعفو جريراتكم و انّه سبقت رحمته غضبه و احاط فضله كلّ من دخل فی قمص الوجود من الأوّلين و الآخرين

يا ملأ الوكلآء أ ظننتم فی انفسكم بأنّا جئناكم لنأخذ ما عندكم من زخارف الدّنيا و متاعها لا فوالّذی نفسی بيده بل لتعلموا بأنّا ما نخالف السّلطان فی امره و ما نكون من العاصين فاعلموا و ايقنوا بأنّ كلّ خزائن الأرض من الذّهب و الفضّة و ما كان عليها من جواهر عزّ ثمين لم يكن عند اللّه و اوليائه و احبّائه الاّ ككفّ من الطّين لأنّ كلّ ما عليها سيفنی و يبقی الملك للّه المقتدر الجميل و ما يفنی لن ينفعنا و لا ايّاكم ان انتم من المتفكرين فواللّه ما نكذب فی القول و ما نتكلّم الاّ بما امرت و يشهد بذلك هذا الكتاب بنفسه ان انتم بما ذُكر فيه لمن المتذكرين و انتم لا تتّبعوا هواكم و لا بما القی الشّيطان فی انفسكم فاتّبعوا امر اللّه فی ظاهركم و باطنكم و لا تكوننّ من الغافلين هذا خير لكم عن كلّ ما اجتمعتموه فی بيوتكم و تطلبونه فی كلّ بكور و عشیّ ستفنی الدّنيا و ما انتم به تسرّون فی قلوبكم و تفتخرون به بين الخلايق اجمعين طهّروا مرآة قلوبكم عن الدّنيا و ما فيها لتنطبع فيها انوار تجلّی اللّه و هذا ما يغنيكم عمّا سوی اللّه و يدخلكم فی رضی اللّه الكريم العالم الحكيم و قد القيناكم ما ينفعكم فی الدّين و الدّنيا و يهديكم سبل النّجاة ان انتم من المقبلين

ان يا ايّها السّلطان اسمع قول من ينطق بالحقّ و لا يريد منك جزآء عمّا اعطاك اللّه و كان علی قسطاس حقّ مستقيم و يدعوك الی اللّه ربّك و يهديك سبل الرّشد و الفلاح لتكون من المفلحين ايّاك يا ايّها الملك لا تجمع فی حولك من هؤلآء الوكلآء الّذين لا يتّبعون الاّ هواهم و نبذوا اماناتهم ورآء ظهورهم و كانوا علی خيانة مبين فأحسن علی العباد كما احسن اللّه لك و لا تدع النّاس و امورهم بين يدی هؤلآء اتّق اللّه و كن من المتّقين فاجتمع من الوكلآء الّذين تجد منهم روايح الايمان و العدل ثمّ شاورهم فی الأمور و خذ احسنها و كن من المحسنين فاعلم و ايقن بأنّ الّذی لن تجد عنده الدّيانة لم تكن عنده الأمانة و الصّدق و انّ هذا لحقّ يقين و من خان اللّه يخان السّلطان و لن يحترز عن شیء و لن يتّق فی امور النّاس و ما كان من المتّقين ايّاك ان لا تدع زمام الأمور عن كفّك
ص ٦۰
و لا تطمئنّ بهم و لا تكن من الغافلين انّ الّذين تجد قلوبهم الی غيرك فاحترز عنهم و لا تأمنهم علی امرك و امور المسلمين و لا تجعل الذّئب راعی اغنام اللّه و لا تدع محبّيه تحت ايدی المبغضين انّ الّذين يخانون اللّه فی امره لن تطمع منهم الأمانة و لا الدّيانة و تجنّب عنهم و كن فی حفظ عظيم لئلاّ يرد عليك مكرهم و ضرّهم فأعرض عنهم ثمّ اقبل الی اللّه ربّك العزيز الكريم من كان للّه كان اللّه له و من يتوكل عليه انّه هو يحرسه عن كلّ ما يضرّه و عن شرّ كلّ مكار لئيم و انّك لو تسمع قولی و تستنصح بنصحی يرفعك اللّه الی مقام الّذی ينقطع عنك ايدی كلّ من علی الأرض اجمعين ان يا ملك اتّبع سنن اللّه فی نفسك و بأركانك و لا تتّبع سنن الظّالمين خذ زمام امرك فی كفّك و قبضة اقتدارك ثمّ استفسر عن كلّ الأمور بنفسك و لا تغفل عن شیء و انّ فی ذلك لخير عظيم ان اشكر اللّه ربّك بما اصطفاك بين بريّته و جعلك سلطاناً للمسلمين و ينبغی لك بأن تعرف قدر ما وهبك اللّه من بدايع جوده و احسانه و تشكره فی كلّ حين و شكرك ربّك هو حبّك احبّائه و حفظك عباده و صيانتهم عن هؤلآء الخائنين لئلاّ يظلمهم احد ثمّ اجر حكم اللّه بينهم لتكون فی شرع اللّه لمن الرّاسخين و انّك لو تجری انهار العدل بين رعيّتك لينصرك اللّه بجنود الغيب و الشّهادة و يؤيّدك علی امرك و انّه ما من اله الاّ هو له الأمر و الخلق و انّ اليه يرجع عمل المخلصين و لا تطمئنّ بخزائنك فاطمئنّ بفضل اللّه ربّك ثمّ توكل عليه فی امورك و كن من المتوكلين فاستعن باللّه ثمّ استغن من غنائه و عنده خزائن السّموات و الأرض يعطی من يشآء و يمنع عمّن يشآء لا اله الاّ هو الغنیّ الحميد كلّ فقرآء لدی باب رحمته و ضعفآء لدی ظهور سلطانه و كلّ من جوده لمن السّائلين و لا تفرّط فی الأمور فاعمل بين خدّامك بالعدل ثمّ انفق عليهم علی قدر ما يحتاجون به لا علی قدر الّذی يكنزونه و يجعلونه زينة لأنفسهم و بيوتهم و يصرفونه فی امور الّتی لن يحتاجوا بها و يكوننّ من المسرفين فاعدل بينهم علی الخطّ الاستوآء بحيث لن يحتاج بعضهم و لن يكنز بعضهم و انّ هذا لعدل مبين و لا تجعل الأعزّة تحت ايدی الأذلّة و لا تسلّط الأدنی علی الأعلی كما شهدنا فی المدينة و كنّا من الشّاهدين و انّا لمّا وردنا المدينة وجدنا بعضهم فی سعة و غنآء عظيم و بعضهم فی ذلّة و فقر مبين و هذا لا ينبغی لسلطنتك و لا يليق لشأنك اسمع نصحی ثمّ اعدل بين الخلق ليرفع اللّه اسمك بالعدل بين العالمين ايّاك ان لا تعمر هؤلآء الوكلآء و لا تخرب الرّعيّة اتّق من ضجيج الفقرآء و الأبرار فی الأسحار و كن لهم كسلطان شفيق لأنّهم كنزك فی الأرض فينبغی لحضرتك بأن تحفظ كنزك من ايدی هؤلآء السّارقين ثمّ تحسّس من امورهم و احوالهم فی كلّ حول بل فی كلّ شهر و لا تكن عنهم لمن الغافلين ثمّ انصب ميزان اللّه فی مقابلة عينيك ثمّ اجعل نفسك فی مقام الّذی كأنّك تراه ثمّ وزّن اعمالك به فی كلّ يوم بل فی كلّ حين و حاسب نفسك قبل ان تحاسب فی يوم الّذی لن يستقرّ فيه رجل احد من خشية اللّه و تضطرب فيه افئدة الغافلين و ينبغی للسّلطان بأن يكون فيضه كالشّمس يربّی كلّ شیء و يعطی كلّ ذی حقّ حقّه و هذا لم يكن منها بل بما قدّر من لدن مقتدر قدير و يكون رحمته كالسّحاب ينفق
ص ٦۱

علی العباد كما ينفق السّحاب امطار الرّحمة علی كلّ ارض بأمر من مدبّر عليم ايّاك ان لا تطمئنّ من احد فی امرك و لم يكن لك احد كمثلك علی نفسك كذلك نبيّن لك كلمات الحكمة و نلقی عليك ما يقلّبك عن شمال الظّلم الی يمين العدل و يهديك الی شاطئ قرب منير كلّ ذلك من سيرة الملوك الّذين سبقوك فی الملك و كانوا ان يعدلوا بين النّاس و يسلكوا علی مناهج عدل قويم انّك ظلّ اللّه فی الأرض فافعل ما يليق لهذا الشّأن المتعالی العظيم و انّك ان تخرج عمّا القيناك و علّمناك لتخرج عن هذا الشّأن الأعزّ الرّفيع فارجع الی اللّه بقلبك ثمّ طهّره عن الدّنيا و زخرفها و لا تدخل فيه حبّ المغايرين لأنّك لو تدخل فيه حبّ الغير لن يستشرق عليه انوار تجلّی اللّه لأنّ اللّه ما جعل لأحد من قلبين و هذا ما نزّل فی كتاب قديم و لمّا جعله اللّه واحداً ينبغی لحضرتك بأن لا تدخل فيه حبّين اذاً تمسّك بحبّ اللّه و اعرض عن حبّ ما سواه ليدخلك اللّه فی لجّة بحر احديّته و يجعلك من الموحّدين فواللّه لم يكن مقصودی فيما القيناك الاّ تنزيهك عن الأشيآء الفانية و ورودك فی جبروت الباقية و تكون فيه باذن اللّه لمن الحاكمين أ سمعت يا ايّها الملك ما ورد علينا من وكلائك و ما عملوا بنا ام كنت من الغافلين ان سمعت و علمت لِمَ ما انهيتهم عن فعلهم و رضيت لمن اجاب امرك و اطاعك ما لا يرضی لأهل مملكته احد من السّلاطين و ان لم تكن مطّلعاً هذا اعظم من الأولی ان انت من المتّقين اذاً اذكر لحضرتك لتطّلع بما ورد علينا من هؤلآء الظّالمين فاعلم بأنّا جئناك بأمرك و دخلنا مدينتك بعزّ مبين و اخرجونا عنها بذلّة الّتی لن تقاس به ذلّة فی الأرض ان انت من المطّلعين و اذهبونا الی ان دخلونا فی مدينة الّتی لن يدخل فيها احد الاّ الّذينهم عصوا امرك و كانوا من العاصين و كان ذلك بعد الّذی ما عصيناك فی اقلّ من آن فلمّا سمعنا امرك اطعناه و كنّا من المطيعين و ما راعوا فينا حقّ اللّه و حكمه و لا فيما نزّل علی الأنبيآء و المرسلين و ما رحموا علينا و فعلوا بنا ما لا فعل مسلم علی مسلم و لا مؤمن علی كافر و كان اللّه علی ما اقول شهيد و عليم و حين اخراجنا عن مدينتك حملونا علی خدور الّتی تحمل عليها العباد اثقالهم و اوزارهم كذلك فعلوا بنا ان كان حضرتك لمن المستخبرين و اذهبونا الی ان وردونا فی بلدة العصاة علی زعمهم فلمّا وردنا ما وجدنا فيها من بيت لنسكن فيها لذا نزلنا فی محلّ الّذی لن يدخل فيه الاّ كلّ ذی اضطرار غريب و كنّا فيه ايّاماً معدودة و اشتدّ علينا الأمر لضيق المكان لذا استأجرنا بيوت الّتی تركوها اهلها من شدّة بردها و كانوا من التّاركين و لن يسكن فيها احد الاّ فی الصّيف و انّا نزلنا فيها فی الشّتآء كذلك كنّا فاعلين و لم يكن لأهلی و للّذينهم كانوا معی من كسوة لتقيهم عن البرد فی هذا الزّمهرير فيا ليت عاملوا بنا هؤلآء الوكلآء بالأصول الّتی كانت بينهم فواللّه ما عاملوا بنا لا بحكم اللّه و لا بالأصول الّتی يدّعون بها و لا بالقواعد الّتی كانت بين النّاس و لا بقواعد ارامل الأرض حين الّذی يدخل عليهنّ احد من عابری السّبيل كذلك ورد علينا من هؤلآء و قد اذكرناه لك بلسان صدق منيع كلّ ذلك ورد علیّ بعد الّذی قد

ص ٦۲

جئتهم بأمرهم و ما تخلّفت عن حكمهم لأنّ حكمهم يرجع الی حضرتك لذا اجبناهم فيما امروا و كنّا من المجيبين كأنّهم نسوا حكم اللّه فی انفسهم قال و قوله الحقّ فاخفض جناحك للمؤمنين كأنّهم ما ارادوا شيئاً الاّ راحة انفسهم و لن يسمعوا ضجيج الفقرآء و لن يدخل فی آذانهم صريخ المظلومين كأنّهم ظنّوا فی انفسهم بأنّهم خلقوا من النّور و دونهم من التّراب فبئس ما ظنّوا كلّنا خُلقنا من مآء مهين يا ايّها الملك فواللّه ما اريد ان اشكو منهم فی حضرتك انّما اشكو بثّی و حزنی الی اللّه الّذی خلقنا و ايّاهم و كان علينا و عليهم لشاهد و وكيل بل اريد ان اذكرهم بأعمالهم لعلّ لا يفعلوا بأحد كما فعلوا بنا و لعلّ يكوننّ من المتذكرين ستمضی بلايانا و اضطرارنا و الشّدّة الّتی احاطتنا من كلّ الجهات و كذلك تمضی راحتهم و الرّخآء الّذی كانوا فيه و هذا من حقّ الّذی لن ينكره احد من العالمين و سيقضی سكوننا علی التّراب بهذه الذّلّة و جلوسهم علی السّرير العزّة و يحكم اللّه بيننا و بينهم و هو خير الحاكمين و نشكر اللّه فی كلّ ما ورد علينا و نصبر فيما قضی و يقضی و عليه توكلت و اليه فوّضت امری و انّه يوفّی اجور الصّابرين و المتوكلين له الأمر و الخلق يعزّ من يشآء و يذلّ من يشآء و لا يسئل عمّا شآء و انّه لهو العزيز القدير اسمع يا سلطان ما القينا علی حضرتك ثمّ امنع الظّالمين عن ظلمهم ثمّ اقطع ايديهم عن رؤوس المسلمين فواللّه ورد علينا ما لا يجری القلم علی ذكره الاّ بأن يحزن راقمه و لن يقدر ان تسمعه آذان الموحّدين و بلغ امرنا الی مقام الّذی بكت علينا عيون اعدائنا و من ورائهم كلّ ذی بصر بصير بعد الّذی توجّهنا الی حضرتك و امرنا النّاس بأن يدخلوا فی ظلّك لتكون حصناً للموحّدين أ خالفتك يا سلطان فی شیء او عصيتك فی امر او مع وزرائك الّذين كانوا ان يحكموا فی العراق باذنك لا فوربّ العالمين ما عصيناك و لا ايّاهم فی اقلّ من لمح البصر و لا اعصيك من بعد ان شآء اللّه و اراد ولو يرد علينا اعظم عمّا ورد و ندعو اللّه باللّيل و النّهار و فی كلّ بكور و اصيل ليوفّقك علی طاعته و اجرآء حكمه و يحفظك من جنود الشّياطين اذاً فافعل ما شئت و ما ينبغی لحضرتك و يليق لسلطنتك و لا تنس حكم اللّه فی كلّ ما اردت او تريد و قل الحمد للّه ربّ العالمين

ان يا سفير العجم فی المدينة أ زعمت بأنّ الأمر كان بيدی او يبدّل امر اللّه بسجنی و ذلّی او بافقادی و افنائی فبئس ما ظننت فی نفسك و كنت من الظّانّين انّه ما من اله الاّ هو يظهر امره و يعلو برهانه و يثبت ما اراد و يرفعه الی مقام الّذی ينقطع عنه ايديك و ايدی المعرضين هل تظنّ بأنّك تعجزه فی شیء او تمنعه عن حكمه و سلطانه او يقدر ان يقوم مع امره كلّ من فی السّموات و الأرضين لا فونفسه الحقّ لا يعجزه شیء عمّا خلق اذاً فارجع عن ظنّك انّ الظّنّ لا يغنی من الحقّ شيئاً و كن من الرّاجعين الی اللّه الّذی خلقك و رزقك و جعلك سفير المسلمين ثمّ اعلم بأنّه خلق كلّ من فی السّموات و الأرض بكلمة امره و ما خلق بحكمه كيف يقوم معه فسبحان اللّه عمّا انتم تظنّون يا ملأ المبغضين ان كان هذا الأمر حقّ من عند اللّه لن يقدر احد ان يمنعه و ان لم يكن من عنده يكفيه علمائكم و

ص ٦۳

الّذينهم اتّبعوا هواهم و كانوا من المعرضين اما سمعت ما قال مؤمن آل فرعون من قبل و حكی اللّه عنه لنبيّه الّذی اصطفاه بين خلقه و ارسله عليهم و جعله رحمة للعالمين قال و قوله الحقّ أ تقتلون رجلاً ان يقول ربّی اللّه و قد جائكم بالبيّنات و ان يك كاذباً فعليه كذبه و ان يك صادقاً يصبكم بعض الّذی يعدكم و هذا ما نزّل اللّه علی حبيبه فی كتابه الحكيم و انتم ما سمعتم امر اللّه و حكمه و ما استنصحتم بنصح الّذی نزّل فی الكتاب و كنتم من الغافلين و كم من عباد قتلتموهم فی كلّ شهور و سنين و كم من ظلم ارتكبتموه فی ايّامكم و لم ير شبهها عين الابداع و لن يخبر مثلها احد من المورّخين و كم من رضيع بقی من غير امّ و والد و كم من ابن قتل ابيه من ظلمكم يا ملأ الظّالمين و كم من اخت ضجّت فی فراق اخيها و كم من امرأة بقت بغير زوج و معين و ارتقيتم فی الظّلم الی مقام الّذی قتلتم الّذی ما تحرّف وجهه عن وجه اللّه العلیّ العظيم فيا ليت قتلتموه كما يقتل النّاس بعضهم بعضاً بل قتلتموه بقسم الّذی ما رأت بمثله عيون النّاس و بكت عليه السّمآء و ضجّت افئدة المقرّبين اما كان ابن نبيّكم و اما كان نسبته الی النّبی مشتهراً بينكم فكيف فعلتم به ما لا فعل احد من الأوّلين فواللّه ما شهد عين الوجود بمثلكم تقتلون ابن نبيّكم ثمّ تفرحون علی مقاعدكم و تكوننّ من الفرحين و تلعنون الّذينهم كانوا من قبل و فعلوا بمثل ما فعلتم ثمّ عن انفسكم لمن الغافلين اذاً فأنصف فی نفسك انّ الّذين تسبّونهم و تلعنونهم هل فعلوا بغير ما فعلتم اولئك قتلوا ابن نبيّهم كما قتلتم ابن نبيّكم و جری منكم ما جری منهم فما الفرق بينكم يا ملأ المفسدين فلمّا قتلتموه قام احد من احبّائه علی القصاص و لن يعرفه احد و اختفی امره عن كلّ ذی روح و قضی منه ما امضی اذاً ينبغی بأن لا تلوموا احداً فی ذلك بل لوموا انفسكم فيما فعلتم ان انتم من المنصفين هل فعل احد من اهل الأرض بمثل ما فعلتم لا فوربّ العالمين كلّ الملوك و السّلاطين يوقّرون ذرّيّة نبيّهم و رسولهم ان انتم من الشّاهدين و انتم فعلتم ما لا فعل احد و ارتكبتم ما احترقت عنه اكباد العارفين و مع ذلك ما تنبّهتم فی انفسكم و ما استشعرتم من فعلكم الی ان قمتم علينا من دون ذنب و لا جرم مبين اما تخافون عن اللّه الّذی خلقكم و سوّاكم و بلغ اشدّكم و جعلكم من المسلمين الی متی لا تتنبّهون فی انفسكم و لا تتعقّلون فی ذواتكم و لا تقومون عن نومكم و غفلتكم و ما تكوننّ من المتنبّهين انت فكر فی نفسك مع كلّ ما فعلتم و عملتم هل استطعتم ان تخمدوا نار اللّه او تطفئوا انوار تجلّيه الّتی استضائت منها اهل لجج البقآء و استجذبت عنها افئدة الموحّدين اما سمعتم يد اللّه فوق ايديكم و تقديره فوق تدبيركم و انّه لهو القاهر فوق عباده و الغالب علی امره يفعل ما يشآء و لا يسئل عمّا شآء و يحكم ما يريد و هو المقتدر القدير و ان توقنوا بذلك لم لا تنتهون اعمالكم و لا تكوننّ من السّاكنين و فی كلّ يوم تجدّدون ظلمكم كما قمتم علیّ فی تلك الأيّام بعد الّذی ما دخلت نفسی فی هذه الأمور و ما كنت مخالفاً لكم و لا معارضاً لأمركم الی ان جعلتمونی مسجوناً فی هذه الأرض البعيد ولكن فاعلم ثمّ ايقن بأنّ بذلك لن يبدّل امر اللّه و سننه كما لم يبدّل من قبل عن كلّ ما اكتسبت ايديكم و ايدی المشركين ثمّ اعلموا يا ملأ الأعجام بأنّكم لو

ص ٦٤
تقتلوننی يقوم اللّه احد مقامی و هذه من سنّة اللّه الّتی قد خلت من قبل و لن تجدوا لسنّته لا من تبديل و لا من تحويل أ تريدون ان تطفئوا نور اللّه فی ارضه ابی اللّه الاّ ان يتمّ نوره ولو انتم تكرهوه فی انفسكم و تكوننّ من الكارهين و انت يا سفير تفكر فی نفسك اقلّ من آن ثمّ انصف فی ذاتك بأیّ جرم افتريت علينا عند هؤلآء الوكلآء و اتّبعت هواك و اعرضت عن الصّدق و كنت من المفترين بعد الّذی ما عاشرتنی و ما عاشرتك و ما رأيتنی الاّ فی بيت ابيك ايّام الّتی فيها يذكر مصايب الحسين ع و فی تلك المجالس لم يجد الفرصة احد ليفتح اللّسان و يشتغل بالبيان حتّی يعرف مطالبه او عقايده و انت تصدّقنی فی ذلك لو تكون من الصّادقين و فی غير تلك المجالس ما دخلت لترانی انت او يرانی غيرك مع ذلك كيف افتيت علیّ ما لا سمعت منّی اما سمعت ما قال عزّ و جلّ لا تقولوا لمن القی اليكم السّلام لست مؤمناً و لا تطرد الّذين يدعون ربّهم بالغداة و العشیّ يريدون وجهه و انت خالفت حكم الكتاب بعد الّذی حسبت نفسك من المؤمنين و مع ذلك فواللّه لم يكن فی قلبی بغضك و لا بغض احد من النّاس ولو وردتم علينا ما لا يطيقه احد من الموحّدين و ما امری الاّ باللّه و ما توكلی الاّ عليه فسوف يمضی ايّامكم و ايّام الّذينهم كانوا اليوم علی غرور مبين و تجتمعون فی محضر اللّه و تسئلون عمّا اكتسبتم بأيديكم و تجزون بها فبئس مثوی الظّالمين فواللّه لو تطّلع بما فعلت لتبكی علی نفسك و تفرّ الی اللّه و تضجّ فی ايّامك الی ان يغفر اللّه لك و انّه لجواد كريم ولكن انت لن توفّق بذلك لما اشتغلت بذاتك و نفسك و جسمك الی زخارف الدّنيا الی ان يفارق الرّوح عنك اذاً تعرف ما القيناك و تجد اعمالك فی كتاب الّذی ما ترك فيه ذرّة من اعمال الخلائق اجمعين اذاً فاستنصح بنصحی ثمّ اسمع قولی بسمع فؤادك و لا تغفل عن كلماتی و لا تكن من المعرضين و لا تفتخر بما اوتيت فانظر الی ما نزل فی كتاب اللّه المهيمن العزيز فلمّا نسوا عمّا ذكروا به فتحنا عليهم ابواب كلّ شیء كما فتح عليك و علی امثالك ابواب الدّنيا و زخرفها اذاً فانتظر ما نزّل فی آخر هذه الآية المباركة و هذا وعد غير مكذوب من مقتدر حكيم و لم ادر بأی صراط انتم تقيمون و عليه تمشون يا ملأ المبغضين انّا ندعوكم الی اللّه و نذكركم بأيّامه و نبشّركم بلقائه و نقرّبكم اليه و نلقيكم من بدايع حكمته و انتم تطردوننا و تكفّروننا بما صفّت لكم السنتكم الكذبة و تكوننّ من المدبرين و اذا اظهرنا بينكم ما اعطانا اللّه بجوده تقولون ان هذا الاّ سحر مبين كما قالوا امم امثالكم من قبل ان انتم من الشّاعرين و لذا منعتم انفسكم عن فيض اللّه و فضله و لن تجدوه من بعد الی ان يحكم اللّه بيننا و بينكم و هو احكم الحاكمين و منكم من قال انّ هذا هو الّذی ادّعی فی نفسه ما ادّعی فواللّه هذا لبهتان عظيم و ما انا الاّ عبد آمنت باللّه و آياته و رسله و ملائكته و يشهد حينئذ لسانی و قلبی و ظاهری و باطنی بأنّه هو اللّه لا اله الاّ هو و ما سواه مخلوق بأمره و منجعل بارادته لا اله الاّ هو الخالق الباعث المحيی المميت ولكن انّی حدّثت نعمة الّتی انعمنی اللّه بجوده و ان كان هذا جرمی فأنا اوّل المجرمين و اكون بين

ص ٦٥
ايديكم مع اهلی فافعلوا ما شئتم و لا تكوننّ من الصّابرين لعلّ ارجع الی اللّه ربّی فی مقام الّذی يخلو فيه عن وجوهكم و هذا منتهی املی و بغيتی و كفی باللّه علی نفسی لعليم و خبير ان يا سفير فاجعل محضرك بين يدی اللّه انّك ان لن تراه انّه يراك ثمّ انصف فی امرنا بأیّ جرم قمت علينا و افتريتنا بين النّاس ان تكون من المنصفين قد خرجت من الطّهران بأمر الملك و توجّهنا الی العراق باذنه الی ان وردنا فيه و كنّا من الواردين ان كنت مقصّراً لم اطلقنا و ان لم اكن مقصّراً لم وردتم علينا ما لا ورد احد الی احد من المسلمين و بعد ورودی فی العراق هل ظهر منّی ما يفسد به امر الدّولة و هل شهد احد منّا مغايراً فاسئل اهلها لتكون من المستبصرين و كنّا فيه احدی عشر سنين الی ان جآء سفيركم الّذی لن يحبّ القلم ان يجری علی اسمه و كان ان يشرب الخمر و يرتكب البغی و الفحشآء و فسد فی نفسه و افسد العراق و يشهد بذلك اكثر اهل الزّورآء لو تسئل عنهم و تكون من السّائلين و كان ان يأخذ اموال النّاس بالباطل و ترك كلّ ما امره اللّه به و ارتكب كلّ ما نهاه عنه الی ان قام علينا بما اتّبع نفسه و هواه و سلك منهج الظّالمين و كتب اليك ما كتب فی حقّنا و انت قبلت منه و اتّبعت هواه من دون بيّنة و لا برهان مبين و ما تبيّنت و ما تفحّصت و ما تحسّست ليظهر لك الصّدق عن الكذب و الحقّ عن الباطل و تكون علی بصيرة منير فاسئل عنه عن السّفرآء الّذين كانوا فی العراق و عن ورائهم عن والی البلدة و مشيرها ليحصحص لك الحقّ و تكون من المطّلعين فواللّه ما خالفناه فی شیء و لا غيره و اتّبعنا احكام اللّه فی كلّ شأن و ما كنّا من المفسدين و هو بنفسه يشهد بذلك ولكن يريد ان يأخذنا و يرجعنا الی العجم لارتفاع اسمه كما انت ارتكبت هذا الذّنب لأجل ذلك و انت و هو فی حدّ سوآء عند اللّه الملك العليم و لم يكن هذا الذّكر منّی اليك لتكشف عنّی ضرّی او توسّط لی عند احد لا فوربّ العالمين ولكن فصّلنا لك الأمور لعلّ تتنبّه فی فعلك و لا ترد علی احد مثل ما وردت علينا و تكون من التّائبين الی اللّه الّذی خلقك و كلّ شیء و تكون علی بصيرة من بعد و هذا خير لك عمّا عندك و عن سفارتك فی هذه الأيّام القليل ايّاك ان لا تغمض عيناك فی مواقع الانصاف و توجّه الی شطر العدل بقلبك و لا تبدّل امر اللّه و كن بما نزّل فی الكتاب لمن النّاظرين ان لا تتّبع هواك فی امر و اتّبع حكم اللّه ربّك المنّان القديم سترجع الی التّراب و لن يبقی نفسك و لا ما تسرّ به فی ايّامك و هذا ما ظهر من لسان صدق منيع اما تذكرت بذكر اللّه من قبل لتكون من المتذكرين قال و قوله الحقّ منها خلقناكم و فيها نعيدكم و منها نخرجكم تارة اخری و هذا ما قدّره اللّه لمن علی الأرض من كلّ عزيز و ذليل و من خلق من التّراب و يعيد فيها و يخرج منها لا ينبغی له بأن يستكبر علی اللّه و اوليائه و يفتخر عليهم و يكون علی غرور عظيم بل ينبغی لك و لأمثالك بأن تبخعوا لمظاهر التّوحيد و تخفضوا جناح الذّلّ للمؤمنين الّذينهم افتقروا فی اللّه و انقطعوا عن كلّ ما تشتغل به انفس العباد و يبعّدهم عن صراط اللّه العزيز الحميد و كذلك نلقی عليكم ما ينفعكم و ينفع الّذينهم كانوا علی ربّهم لمن المتوكلين

ص ٦٦
ان يا مشايخ المدينة قد جئناكم بالحقّ و كنتم فی غفلة عن ذلك كأنّكم فی غشوات انفسكم ميّتون و ما حضرتم بين يدينا بعد الّذی كان هذا خير لكم عن كلّ ما انتم به تعملون فاعلموا بأنّ شمس الولاية قد اشرقت بالحقّ و انتم عنها معرضون و انّ قمر الهداية قد ارتفع فی قطب السّمآء و انتم عنه محتجبون و نجم العناية قد بزغ عن افق القدس و انتم عنه مبعدون فاعلموا بأنّ مشايخكم الّذين انتم تنسبون انفسكم اليهم ثمّ بهم تفتخرون و تذكرونهم باللّيل و النّهار ثمّ بآثارهم تهتدون لو كانوا فی تلك الأيّام ليطوفنّ حولی و لن يفارقونی فی كلّ عشیّ و بكور و انتم ما توجّهتم بوجهی فی اقلّ من آن و استكبرتم و غفلتم عن هذا المظلوم الّذی ابتلی بين يدی النّاس بحيث يفعلون به ما يشاؤون و ما تفحّصتم عن حالی و ما استفسرتم عمّا ورد علیّ و بذلك منعتم انفسكم عن ارياح القدس و نسمات الفضل عن هذا الشّطر المنير المشهود كأنّكم تمسّكتم بالظّاهر و نسيتم حكم الباطن و تقولون بالقول ما لا تفعلون و تحبّون الأسمآء كأنّكم اعتكفتم عليها و لذا تذكرون اسمآء مشايخكم و لو يأتيكم احد مثلهم او فوقهم اذاً انتم عنه تفرّون و جعلتم بأسمائهم لأنفسكم افتخاراً و مناصباً ثمّ بها تعيشون و تتنعّمون و لو تأتيكم مشايخكم بأجمعهم لا تخلّون ايديكم عن رياساتكم و اليهم لا تقبلون و لا تتوجّهون و انّا وجدناكم كما وجدنا اكثر النّاس عبدة الأسمآء يذكرونها فی ايّامهم و بها يشتغلون و اذا ظهر مسمّياتها اذاً هم يعرضون و علی اعقابهم ينقلبون كذلك عرفناكم و احصينا اعمالكم و اشهدنا كلّما انتم اليوم به تعملون فاعلموا بأنّ اللّه لن يقبل اليوم منكم فكركم و لا ذكركم و لا توجّهكم و لا ختمكم و لا مراقبتكم الاّ بأن تجدّدوا عند هذا العبد ان انتم تشعرون تاللّه قد غرست شجرة الولاية و فصّلت نقطة العلميّة و ظهرت ولاية اللّه المهيمن القيّوم اتّقوا اللّه و لا تتّبعوا هواكم و اتّبعوا حكم اللّه فی ايّامكم و جدّدوا ما انتم عليه من آداب الطّريق لتهتدوا بأنوار الهداية و تكوننّ من الّذينهم الی مناهج الحقّ يسرعون

ان يا حكمآء المدينة و فلاسفة الأرض لا تغرّنكم الحكمة باللّه المهيمن القيّوم فاعلموا بأنّ الحكمة هی خشية اللّه و عرفانه و عرفان مظاهر نفسه و هذه لحكمة الّتی لن ينالها الاّ الّذينهم انقطعوا عن الدّنيا و كانوا فی رضی اللّه هم يسلكون أ انتم اعظم حكمةً ام الّذی صنع القمر و كان ان يطلع من بئر و يغرب فی جبّ اخری و يستضیء منه ثلاثة فراسخ من الأرض و محی اللّه آثاره و رجعه الی التّراب و انتم سمعتم نبأه او حينئذ تسمعون و كم من حكمآء كانوا مثله او فوقه و مثلكم او فوقكم و منهم آمنوا و منهم اعرضوا و اشركوا و الّذين اشركوا هم فی النّار كانوا ان يدخلون و الّذين آمنوا هم الی رحمة اللّه كانوا ان يرجعون انّ اللّه لا يسئلكم عن صنايعكم بل عن ايمانكم و اعمالكم تسئلون أ انتم اعظم حكمةً ام الّذی خلقكم و خلق السّموات و ما فيها و الأرض و من عليها سبحان اللّه ما من حكيم الاّ هو له الخلق و الأمر يعطی الحكمة علی من يشآء من خلقه و يمنع الحكمة عمّن يشآء من بريّته و انّه لهو المعطی المانع

ص ٦۷

الكريم الحكيم و انتم يا معشر الحكمآء ما حضرتم عندنا لتسمعوا نغمات الرّوح و تعرفوا ما اعطانی اللّه بفضله و انّ هذا فات عنكم ان انتم تعلمون و لو حضرتم بين يدينا لعلّمناكم من حكمة الّتی تغنون بها عن دونها و ما حضرتم و قضی الأمر و نُهيتُ عن اظهارها من بعد لما نسبونا بالسّحر ان انتم تسمعون و كذلك قالوا من قبل و قضی نحبهم و هم حينئذ فی النّار يصرخون و يقضی نحب هؤلآء و هذا حتم من لدن عزيز قيّوم اوصيكم فی آخر القول بأن لا تتجاوزوا عن حدود اللّه و لا تلتفتوا الی قواعد النّاس و عاداتهم لأنّها لا يسمن و لا يغنيكم بل بسنن اللّه انتم فانظرون و من شآء فليتّخذ هذا النّصح لنفسه سبيلاً الی اللّه فمن شآء فليرجع الی هواه انّ ربّی لغنیّ عن كلّ من فی السّموات و الأرض و عن كلّ ما هم يقولون او يعملون و اختم القول بما قال اللّه جلّ و عزّ لا تقولوا لمن القی اليكم السّلام لست مؤمناً و السّلام عليكم يا ملأ المسلمين و الحمد للّه ربّ العالمين


_________________



امال رياض
مشرف

عدد المساهمات : 401
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى