نداء رب الجنود ( سورة الهيكل ) 4

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نداء رب الجنود ( سورة الهيكل ) 4

مُساهمة  امال رياض في الثلاثاء يوليو 26, 2011 8:54 am

يا ايّتها الملكة فی لندن اسمعی ندآء ربّك مالك البرية من السّدرة الالهيّة انّه لا اله الاّ انا العزيز الحكيم ضعی ما علی الأرض ثمّ زيّنی رأس الملك باكليل ذكر ربّك الجليل انّه قد اتی فی العالم بمجده الأعظم و كمل ما ذكر فی الانجيل قد تشرّف برّ الشّام بقدوم ربّه مالك الأنام و اخذ سكر خمر الوصال شطر الجنوب و الشّمال طوبی لمن وجد عرف الرّحمن و اقبل الی مشرق الجمال فی هذا الفجر المبين قد اهتزّ المسجد الأقصی من نسمات ربّه الأبهی و البطحآء من ندآء اللّه العلیّ الأعلی و كلّ حصاة منها تسبّح الرّبّ بهذا الاسم العظيم دعی هواك ثمّ اقبلی بقلبك الی مولاك القديم انّا نذكرك لوجه اللّه و نحبّ ان يعلو اسمك بذكر ربّك خالق الأرض و السّمآء انّه علی ما اقول شهيد قد بَلَغَنا انّك منعت بيع الغلمان و الامآء هذا ما حكم به اللّه فی هذا الظّهور البديع قد كتب اللّه لك جزآء ذلك انّه موفّی اجور المحسنين ان تتّبعی ما ارسل اليك من لدن عليم خبير انّ الّذی اعرض و استكبر بعد ما جائته البينات من لدن منزل الآيات ليحبط اللّه عمله انّه علی كلّ شیء قدير انّ الأعمال تقبل بعد الاقبال من اعرض عن الحقّ انّه من احجب الخلق كذلك قدّر من لدن عزيز قدير و سمعنا انّك اودعت زمام المشاورة بأيادی الجمهور نعم ما عملت لأنّ بها تستحكم اصول ابنية الأمور و تطمئنّ قلوب من فی ظلّك من كلّ وضيع و شريف ولكن ينبغی لهم ان يكونوا امنآء بين العباد و يرون انفسهم وكلآء لمن علی الأرض كلّها هذا ما وعظوا به فی اللّوح من لدن مدبّر حكيم و اذا توجّه احد الی المجمع يحوّل طرفه الی الأفق الأعلی و يقول يا الهی اسئلك باسمك الأبهی ان تؤيّدنی علی ما تصلح به امور عبادك و تعمر به بلادك انّك انت علی كلّ شیء قدير طوبی لمن يدخل المجمع لوجه اللّه و يحكم بين النّاس بالعدل الخالص الا انّه من الفائزين

يا اصحاب المجالس هناك و فی ديار اخری تدبّروا و تكلّموا فيما يصلح به العالم و حاله لو كنتم من المتوسّمين انظروا العالم كهيكل انسان انّه خلق صحيحاً كاملاً فاعترته الأمراض بالأسباب المختلفة المتغايرة و ما طابت نفسه يوماً بل اشتدّ مرضه بما وقع تحت تصرّف المتطبّبين الّذين ركبوا مطيّة الهوی و كانوا من الهائمين و ان طاب عضو من اعضائه فی عصر من الأعصار بطبيب حاذق بقيت اعضآء اخری فيما كانت كذلك ينبّئكم العليم الخبير و اليوم نراه تحت ايدی الّذين اخذهم سكر خمر الغرور بحيث لا يعرفون خير انفسهم فكيف هذا الأمر الأوعر الخطير ان سعی احد من هؤلآء فی صحّته لم يكن مقصوده الاّ ان ينتفع به اسماً كان او رسماً لذا لا يقدر علی برئه الاّ علی قدر مقدور و ما جعله اللّه الدّرياق الأعظم و السّبب الأتمّ لصحّته هو اتّحاد من علی الأرض علی امر واحد و شريعة واحدة هذا لا يمكن ابداً الاّ بطبيب حاذق كامل مؤيّد لعمری هذا هو الحقّ و ما بعده الاّ الضّلال المبين كلّما اتی ذلك السّبب الأعظم و اشرق ذاك النّور من مشرق القدم منعه المتطبّبون و صاروا سحاباً بينه و بين العالم لذا ما طاب مرضه و بقی فی سقمه الی الحين انّهم لم يقدروا علی حفظه و صحّته و الّذی كان مظهر القدرة بين البريّة منع عمّا اراد بما اكتسبت ايدی المتطبّبين انظروا فی هذه الأيام الّتی اتی جمال القدم بالاسم الأعظم لحياة العالم و اتّحادهم انّهم قاموا عليه بأسياف شاحذة و ارتكبوا ما فزع به الرّوح الأمين الی ان جعلوه مسجوناً فی اخرب البلاد و

ص ۲٥

انقطعت عن ذيله ايادی المقبلين اذا قيل لهم اتی مصلح العالم قالوا قد تحقّق انّه من المفسدين مع انّهم ما عاشروه و يرون انّه ما حفظ نفسه فی اقلّ من حين كان فی كلّ الأحيان بين ايادی اهل الطّغيان مرّةً حبسوه و طوراً اخرجوه و تارةً اداروا به البلاد كذلك حكموا علينا و اللّه بما اقول عليم اولئك من اجهل الخلق لدی الحقّ يقطعون اعضادهم و لا يشعرون يمنعون الخير من انفسهم و لا يعرفون مثلهم كمثل الصّبيان لا يعرفون المفسد من المصلح و الشّرّ من الخير قد نراهم اليوم فی حجاب مبين يا معشر الأمرآء لمّا صرتم سحاباً لوجه الشّمس و منعتموها عن الاشراق استمعوا لما ينصحكم به القلم الأعلی لعلّ تستريح به انفسكم ثمّ الفقرآء و المساكين نسئل اللّه ان يؤيّد الملوك علی الصّلح انّه هو القادر علی ما يريد

يا معشر الملوك انّا نراكم فی كلّ سنة تزدادون مصارفكم و تحملونها علی الرّعيّة ان هذا الاّ ظلم عظيم اتّقوا زفرات المظلوم و عبراته و لا تحمّلوا الرّعيّة فوق طاقتهم و لا تخربوهم لتعمير قصوركم اختاروا لهم ما تختارونه لأنفسكم كذلك نبيّن لكم ما ينفعكم ان كنتم من المتفرّسين انّهم خزائنكم اياكم ان تحكموا عليهم بما لا حكم به اللّه و اياكم ان تسلّموها بأيدی السّارقين بهم تحكمون و تأكلون و تغلبون و عليهم تستكبرون ان هذا الاّ امر عجيب لمّا نبذتم الصّلح الأكبر ورائكم تمسّكوا بهذا الصّلح الأصغر لعلّ به تصلح اموركم و امور الّذين فی ظلّكم علی قدر يا معشر الآمرين

اصلحوا ذات بينكم اذاً لا تحتاجون الی كثرة العساكر و مهمّاتهم الاّ علی قدر تحفظون به ممالككم و بلدانكم اياكم ان تدعوا ما نصحتم به من لدن عليم امين اتّحدوا يا معشر الملوك به تسكن ارياح الاختلاف بينكم و تستريح الرّعيّة و من حولكم ان كنتم من العارفين ان قام احد منكم علی الآخر قوموا عليه ان هذا الاّ عدل مبين كذلك وصّيناكم فی اللّوح الّذی ارسلناه من قبل هذه مرّة اخری اتّبعوا ما نزّل من لدن عزيز حكيم



ان يهرب احد الی ظلّكم احفظوه و لا تسلّموه كذلك يعظكم القلم الأعلی من لدن عليم خبير اياكم ان تفعلوا ما فعل ملك الاسلام اذ اتيناه بأمره حكم علينا وكلائه بالظّلم الّذی به ناحت الأشيآء و احترقت اكباد المقرّبين تحرّكهم ارياح الهوی كيف تشآء ما وجدنا لهم من قرار الا انّهم من الهائمين

يا قلم القدم امسك القلم دعهم ليخوضوا فی اوهامهم ثمّ اذكر الملكة لعلّ تتوجّه بالقلب الأطهر الی المنظر الأكبر و لا تمنع البصر عن النّظر الی شطر ربّها مالك القدر و تطّلع علی ما نزّل فی الألواح و الزّبر من لدن خالق البشر الّذی به اظلمت الشّمس و خسف القمر و ارتفع النّدآء بين السّموات و الأرضين اقبلی الی اللّه و قولی

ص ۲٦

يا مالكی انا المملوكة و انت مالك الملوك قد رفعتُ يد الرّجآء الی سمآء فضلك و مواهبك انزل علیّ من سحاب جودك ما يجعلنی منقطعة عن دونك و يقرّبنی اليك ای ربّ اسئلك باسمك الّذی جعلته سلطان الأسمآء و مظهر نفسك لمن فی الأرض و السّمآء ان تخرق الأحجاب الّتی حالت بينی و بين عرفان مطلع آياتك و مشرق وحيك انّك انت المقتدر العزيز الكريم ای ربّ لا تحرمنی من نفحات قميص رحمانيّتك فی ايامك اكتب لی ما كتبته لامائك اللاّئی آمنّ بك و بآياتك و فزن بعرفانك و اقبلن بقلوبهنّ الی افق امرك انّك انت مولی العالمين و ارحم الرّاحمين و ايّدنی يا الهی علی ذكرك بين امائك و نصرة امرك فی ديارك ثمّ اقبل منّی ما فات عنّی عند طلوع انوار وجهك انّك انت علی كلّ شیء قدير البهآء لك يا من بيدك ملكوت ملك السّموات و الأرضين

يا ملك الأرض اسمع ندآء هذا المملوك انّی عبد آمنت باللّه و آياته و فديت بنفسی فی سبيله و يشهد بذلك ما انا فيه من البلايا الّتی ما حملها احد من العباد و كان ربّی العليم علی ما اقول شهيداً ما دعوت النّاس الاّ الی اللّه ربّك و ربّ العالمين و ورد علیّ فی حبّه ما لا رأت عين الابداع شبهه يصدّقنی فی ذلك عباد ما منعتهم سبحات البشر عن التّوجّه الی المنظر الأكبر و من عنده علم كلّ شیء فی لوح حفيظ كلّما امطر سحاب القضآء سهام البلآء فی سبيل اللّه مالك الأسمآء اقبلت اليها و يشهد بذلك كلّ منصف خبير كم من ليال فيها استراحت الوحوش فی كنائسها و الطّيور فی اوكارها و كان الغلام فی السّلاسل و الأغلال و لم يجد لنفسه ناصراً و لا معيناً اذكر فضل اللّه عليك اذ كنت فی السّجن مع انفس معدودات و اخرجك منه و نصرك بجنود الغيب و الشّهادة الی ان ارسلك السّلطان الی العراق بعد اذ كشفنا له انّك ما كنت من المفسدين انّ الّذين اتّبعوا الهوی و اعرضوا عن التّقوی اولئك فی ضلال مبين و الّذين يفسدون فی الأرض و يسفكون الدّمآء و يأكلون اموال النّاس بالباطل نحن برءآء منهم و نسئل اللّه ان لا يجمع بيننا و بينهم لا فی الدّنيا و لا فی الآخرة الاّ ان يتوبوا اليه انّه هو ارحم الرّاحمين انّ الّذی توجّه الی اللّه ينبغی له ان يكون ممتازاً فی كلّ الأعمال عمّا سواه و يتّبع ما امر به فی الكتاب كذلك قضی الأمر فی كتاب مبين و الّذين نبذوا امر اللّه ورآء ظهورهم و اتّبعوا اهوائهم اولئك فی خطأ عظيم

يا سلطان اقسمك بربّك الرّحمن ان تنظر الی العباد بلحظات اعين رأفتك و تحكم بينهم بالعدل ليحكم اللّه لك بالفضل انّ ربّك لهو الحاكم علی ما يريد ستفنی الدّنيا و ما فيها من العزّة و الذّلّة و يبقی الملك للّه الملك العلیّ العليم قل انّه اوقد سراج البيان و يمدّه بدهن المعانی و التّبيان تعالی ربّك الرّحمن من ان يقوم مع امره خلق الأكوان انّه يظهر ما يشآء بسلطانه و يحفظه بقبيل من الملائكة المقرّبين هو القاهر فوق خلقه و الغالب علی بريّته انّه لهو العليم الحكيم

ص ۲۷

يا سلطان انّی كنت كأحد من العباد و راقداً علی المهاد مرّت علیّ نسائم السّبحان و علّمنی علم ما كان ليس هذا من عندی بل من لدن عزيز عليم و امرنی بالنّدآء بين الأرض و السّمآء بذلك ورد علیّ ما ذرفت به عيون العارفين ما قرأت ما عند النّاس من العلوم و ما دخلت المدارس فاسئل المدينة الّتی كنت فيها لتوقن بأنّی لست من الكاذبين هذه ورقة حرّكتها ارياح مشيّة ربّك العزيز الحميد هل لها استقرار عند هبوب ارياح عاصفات لا ومالك الأسمآء و الصّفات بل تحرّكها كيف تريد ليس للعدم وجود تلقآء القدم قد جآء امره المبرم و انطقنی بذكره بين العالمين انّی لم اكن الاّ كالميّت تلقآء امره قلّبتنی يد ارادة ربّك الرّحمن الرّحيم هل يقدر احد ان يتكلّم من تلقآء نفسه بما يعترض به عليه العباد من كلّ وضيع و شريف لا والّذی علّم القلم اسرار القدم الاّ من كان مؤيّداً من لدن مقتدر قدير يخاطبنی القلم الأعلی و يقول لا تخف اقصص علی حضرة السّلطان ما ورد عليك انّ قلبه بين اصبعی ربّك الرّحمن لعلّ تشرق من افق قلبه شمس العدل و الاحسان كذلك كان الحكم من لدی الحكيم محتوماً قل يا سلطان انظر بطرف العدل الی الغلام ثمّ احكم بالحقّ فيما ورد عليه انّ اللّه قد جعلك ظلّه بين العباد و آية قدرته لمن فی البلاد احكم بيننا و بين الّذين ظلمونا من دون بيّنة و لا كتاب منير انّ الّذين حولك يحبّونك لأنفسهم و الغلام يحبّك لنفسك و ما اراد الاّ ان يقرّبك الی مقرّ الفضل و يقلّبك الی يمين العدل و كان ربّك علی ما اقول شهيداً

يا سلطان لو تسمع صرير القلم الأعلی و هدير ورقآء البقآء علی افنان سدرة المنتهی فی ذكر اللّه موجد الأسمآء و خالق الأرض و السّمآء ليبلّغك الی مقام لا تری فی الوجود الاّ تجلّی حضرة المعبود و تری الملك احقر شیء عندك تضعه لمن اراد و تتوجّه الی افق كان بأنوار الوجه مضيئاً و لا تحمل ثقل الملك ابداً الاّ لنصرة ربّك العلیّ الأعلی اذاً يصلّی عليك الملأ الأعلی حبّذا هذا المقام الأسنی لو ترتقی اليه بسلطان كان باسم اللّه معروفاً من النّاس من قال انّ الغلام ما اراد الاّ ابقآء اسمه و منهم من قال انّه اراد الدّنيا لنفسه بعد انّی ما وجدت فی ايامی مقرّ اَمْن علی قدر اضع رجلی عليه كنت فی كلّ الأحيان فی غمرات البلايا الّتی ما اطّلع عليها احد الاّ اللّه انّه قد كان بما اقول عليماً كم من ايام اضطربت فيها احبّتی لضرّی و كم من ليال ارتفع فيها نحيب البكآء من اهلی خوفاً لنفسی و لا ينكر ذلك الاّ من كان عن الصّدق محروماً و الّذی لا يری لنفسه الحياة فی اقلّ من آن هل يريد الدّنيا فيا عجباً من الّذين يتكلّمون بأهوائهم و هاموا فی برّيّة النّفس و الهوی سوف يُسئلون عمّا قالوا يومئذ لا يجدون لأنفسهم حميماً و لا نصيراً و منهم من قال انّه كفر باللّه بعد اذ شهدت جوارحی بأنّه لا اله الاّ هو و الّذين بعثهم بالحقّ و ارسلهم بالهدی اولئك مظاهر اسمائه الحسنی و مطالع صفاته العليا و مهابط وحيه فی ملكوت الانشآء و بهم تمّت حجّة اللّه علی ما سواه و نصبت راية التّوحيد و ظهرت آية التّجريد و بهم اتّخذ كلّ نفس الی ذی العرش سبيلاً نشهد ان لا اله الاّ هو لم يزل كان و لم يكن معه من شیء و لا يزال يكون بمثل ما قد كان تعالی الرّحمن من ان يرتقی الی ادراك كنهه افئدة اهل العرفان او يصعد الی معرفة ذاته ادراك من فی الأكوان هو المقدّس عن عرفان دونه و المنزّه عن ادراك ما سواه انّه كان فی ازل الآزال عن العالمين غنياً و اذكر الأيام الّتی فيها اشرقت


ص ۲۸

شمس البطحآء عن افق مشيّة ربّك العلیّ الأعلی اعرض عنه العلمآء و اعترض عليه الأدبآء لتطّلع علی ما كان اليوم فی حجاب النّور مستوراً و اشتدّت عليه الأمور من كلّ الجهات الی ان تفرّق من حوله بأمره كذلك كان الأمر من سمآء العزّ مشهوداً ثمّ اذكر اذ دخل احد منهم علی النّجاشی و تلا عليه سورة من القرآن قال لمن حوله انّها نزّلت من لدن عليم حكيم من صدّق بالحسنی و آمن بما اتی به عيسی لا يسعه الاعراض عمّا قرء انّا نشهد له كما نشهد لما عندنا من كتب اللّه المهيمن القيوم


تاللّه يا ملك لو تسمع نغمات الورقآء الّتی تغنّ علی الأفنان بفنون الألحان بأمر ربّك الرّحمن لتدع الملك ورائك و تتوجّه الی المنظر الأكبر الّذی كان كتاب الفجر عن افقه مشهوداً و تنفق ما عندك ابتغآء لما عند اللّه اذاً تجد نفسك فی علوّ العزّة و الاستعلآء و سموّ العظمة و الاستغنآء كذلك كان الأمر فی امّ البيان من قلم الرّحمن مسطوراً لا خير فيما ملكته اليوم فسوف يملكه غداً غيرك اختر لنفسك ما اختاره اللّه لأصفيائه انّه يعطيك فی ملكوته ملكاً كبيراً نسئل اللّه ان يؤيّد حضرتك علی اصغآء الكلمة الّتی منها استضآء العالم و يحفظك عن الّذين كانوا عن شطر القرب بعيداً

سبحانك اللّهمّ يا الهی كم من رؤوس نصبت علی القناة فی سبيلك و كم من صدور استقبلت السّهام فی رضائك و كم من قلوب تشبّكت لارتفاع كلمتك و انتشار امرك و كم من عيون ذرفت فی حبّك اسئلك يا مالك الملوك و راحم المملوك باسمك الأعظم الّذی جعلته مطلع اسمائك الحسنی و مظهر صفاتك العليا ان ترفع السّبحات الّتی حالت بينك و بين خلقك و منعتهم عن التّوجّه الی افق وحيك ثمّ اجتذبهم يا الهی بكلمتك العليا عن شمال الوهم و النّسيان الی يمين اليقين و العرفان ليعرفوا ما اردت لهم بجودك و فضلك و يتوجّهوا الی مظهر امرك و مطلع آياتك يا الهی انت الكريم ذو الفضل العظيم لا تمنع عبادك عن البحر الأعظم الّذی جعلته حاملاً للآلئ علمك و حكمتك و لا تطردهم عن بابك الّذی فتحته علی من فی سمائك و ارضك ای ربّ لا تدعهم بأنفسهم لأنّهم لا يعرفون و يهربون عمّا هو خير لهم ممّا خلق فی ارضك فانظر اليهم يا الهی بلحظات اعين الطافك و مواهبك و خلّصهم عن النّفس و الهوی ليتقرّبوا الی افقك الأعلی و يجدوا حلاوة ذكرك و لذّة المائدة الّتی نزّلت من سمآء مشيّتك و هوآء فضلك لم تزل احاط كرمك الممكنات و سبقت رحمتك الكائنات لا اله الاّ انت الغفور الرّحيم سبحانك يا الهی انت تعلم بأنّ قلبی ذاب فی امرك و يغلی دمی فی كلّ عرق من عروقی من نار حبّك و كلّ قطرة منه يناديك بلسان الحال يا ربّی المتعال فاسفكنی علی الأرض فی سبيلك لينبت منها ما اردته فی الواحك و سترته عن انظر عبادك الاّ الّذين شربوا كوثر العلم من ايادی فضلك و سلسبيل العرفان من كأس عطائك و انت تعلم يا الهی بأنّی ما اردت فی امر الاّ امرك و ما قصدت فی ذكر الاّ ذكرك و ما تحرّك


قلمی الاّ و قد اردت به رضائك و اظهار ما امرتنی به بسلطانك ترانی يا الهی متحيّراً فی ارضك ان اذكر ما امرتنی به يعترض علیّ خلقك و ان اترك ما امرت به من عندك اكن مستحقّاً لسياط قهرك و بعيداً عن رياض قربك لا وعزّتك اقبلت الی رضائك و اعرضت عمّا تهوی انفس عبادك و قبلت ما عندك و تركت ما يبعدنی عن مكامن قربك و معارج عزّك وعزّتك بحبّك لا اجزع عن شیء و فی رضائك لا افزع من بلايا الأرض كلّها ليس هذا الاّ بحولك و قوّتك و فضلك و عنايتك من غير استحقاقی بذلك يا الهی هذا كتاب اريد ان ارسله الی السّلطان و انت تعلم بأنّی ما اردت منه الاّ ظهور عدله لخلقك و بروز الطافه لأهل مملكتك و انّی لنفسی ما اردت الاّ ما اردته و لا اريد بحولك الاّ ما تريد عدمت كينونة تريد منك دونك وعزّتك رضائك منتهی املی و مشيّتك غاية رجائی فارحم يا الهی هذا الفقير الّذی تشبّث بذيل غنائك و هذا الذّليل الّذی يدعوك بأنّك انت العزيز العظيم ايّد يا الهی حضرة السّلطان علی اجرآء حدودك بين عبادك و اظهار عدلك بين خلقك ليحكم علی هذه الفئة كما يحكم علی ما دونهم انّك انت المقتدر العزيز الحكيم

سبحانك اللّهمّ يا الهی تسمع حنينی و تری حالی و ضرّی و ابتلائی و تعلم ما فی نفسی ان كان ندائی خالصاً لوجهك فاجذب به قلوب بريّتك الی افق سمآء عرفانك و قلب السّلطان الی يمين عرش اسمك الرّحمن ثمّ ارزقه يا الهی النّعمة الّتی نزلت من سمآء كرمك و سحاب رحمتك لينقطع عمّا عنده و يتوجّه الی شطر الطافك ای ربّ ايده علی نصرة امرك و اعلآء كلمتك بين خلقك ثمّ انصره بجنود الغيب و الشّهادة ليسخّر المدائن باسمك و يحكم علی من علی الأرض كلّها بقدرتك و سلطانك يا من بيدك ملكوت الايجاد و انّك انت الحاكم فی المبدء و المعاد لا اله الاّ انت المقتدر العزيز الحكيم
يا ملك قد رأيت فی سبيل اللّه ما لا رأت عين و لا سمعت اذن قد انكرنی المعارف و ضاق علیّ المخارف قد نضب ضِحضاح السّلامة و اصفرّ ضَحضاح الرّاحة كم من البلايا نزلت و كم منها سوف تنزل امشی مقبلاً الی العزيز الوهّاب و ورائی تنساب الحُباب قد استهلّ مدمعی الی ان بلّ مضجعی و ليس حزنی لنفسی تاللّه رأسی يشتاق الرّماح فی حبّ مولاه و ما مررت علی شجر الاّ و قد خاطبه فؤادی يا ليت قطعت لاسمی و صلب عليك جسدی فی سبيل ربّی بل بما اری النّاس فی سكرتهم يعمهون و لا يعرفون رفعوا اهوائهم و وضعوا الههم كأنّهم اتّخذوا امر اللّه هزواً و لهواً و لعباً و يحسبون انّهم محسنون و فی حصن الأمان هم محصنون ليس الأمر كما يظنّون غداً يرون ما ينكرون فسوف يخرجنا اولو الحكم و الغنآء من هذه الأرض الّتی سمّيت بأدرنة الی مدينة عكاء و ممّا يحكون انّها اخرب مدن الدّنيا و اقبحها صورة و اردئها هواء و انتنها مآء كأنّها دار حكومة الصّدی لا يسمع من ارجائها الاّ صوت ترجيعه و ارادوا ان يحبسوا الغلام فيها و يسدّوا علی وجوهنا ابواب الرّخآء و يصدّوا عنّا عرض الحياة الدّنيا فيما غبر من ايّامنا تاللّه لو ينهكنی اللّغب و يهلكنی السّغب و يجعل فراشی من الصّخرة الصّمّآء و مؤانسی وحوش العرآء لا اجزع و اصبر كما صبر اولو الحزم و اصحاب العزم بحول اللّه مالك القدم و خالق الأمم و اشكر اللّه علی كلّ الأحوال و نرجو من كرمه تعالی بهذا الحبس يعتق الرّقاب من السّلاسل و الأطناب و يجعل الوجوه خالصة لوجهه العزيز الوهّاب انّه مجيب لمن دعاه و قريب لمن ناجاه و نسئله ان يجعل هذا البلآء الأدهم درعاً لهيكل امره و به يحفظه من سيوف شاحذة و قُضُب نافذة لم يزل بالبلآء علا امره و سنا ذكره هذا من سنّته قد خلت فی القرون الخالية و الأعصار الماضية فسوف يعلم القوم ما لا يفقهونه اليوم اذا عثر جوادهم و طوی مهادهم و كلّت اسيافهم و زلّت اقدامهم لم ادر الی متی يركبون مطيّة الهوی و يهيمون فی هيمآء الغفلة و الغوی أ يبقی عزّة من عزّ و ذلّة من ذلّ ام يبقی من اتّكأ علی الوسادة العليا و بلغ فی العزّة الغاية القصوی لا وربّی الرّحمن كلّ من عليها فان و يبقی وجه ربّی العزيز المنّان ایّ درع ما اصابها سهم الرّدی و ایّ فود ما عرّته يد القضآء و ایّ حصن مُنع عنه رسول الموت اذ اتی و ایّ سرير ما كسر و ایّ سدير ما قفر لو علم النّاس ما ورآء الختام من رحيق رحمة ربّهم العزيز العلاّم لنبذوا الملام و استرضوا عن الغلام و امّا الآن حجّبونی بحجاب الظّلام الّذی نسجوه بأيدی الظّنون و الأوهام سوف تشقّ اليد البيضآء جيباً لهذه اللّيلة الدّلمآء و يفتح اللّه لمدينته باباً رتاجاً يومئذ يدخل فيها النّاس افواجاً و يقولون ما قالته اللاّئمات من قبل ليظهر فی الغايات ما بدا فی البدايات أ يريدون الاقامة و رجلهم فی الرّكاب و هل يرون لذهابهم من اياب لا وربّ الأرباب الاّ فی المآب يومئذ يقوم النّاس من الأجداث و يسئلون عن التّراث طوبی لمن لا تسومه الأثقال فی ذلك اليوم الّذی فيه تمرّ الجبال و يحضر الكلّ للسّؤال فی محضر اللّه المتعال انّه شديد النّكال نسئل اللّه ان يقدّس قلوب بعض العلمآء من الضّغينة و البغضآء لينظروا الأشيآء بعين لا يغلبها الاغضآء و يصعدهم الی مقام لا تقلّبهم الدّنيا و رياستها عن النّظر الی الأفق الأعلی و لا يشغلهم المعاش و اسباب الفراش عن اليوم الّذی

البقية تأتى

_________________



امال رياض
مشرف

عدد المساهمات : 401
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى