لماذا لا نتحد دينيآ على المحبة؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

لماذا لا نتحد دينيآ على المحبة؟

مُساهمة  امال رياض في الخميس مايو 12, 2011 5:08 am

يا أهل الأرض إنّ الفضل في هذا الظّهور الأعظم أنّا محونا من الكتاب كلّ ما هو سبب الاختلاف والفساد والنّفاق وأثبتنا فيه ما هو علّة الألفة والاتّحاد والاتّفاق نعيمًا للعاملين". (بهاءالله- لوح الدّنيا مترجمًا)
بدلآ من أن تتحد الأديان على المحبة والتسامح التى نادت بها الكتب المقدسة نجد إنها بدلاً من أنْ ترتبط ببعضها بوفاق ووئام في مجموعة متّحدة كانت في عداء مستديم وكفاح مرير بعضها مع البعض الآخر، بل كان الأمر أدهى وأمرّ حينما انقسمت كلّ جامعة منها وانشطرت شطرًا بعد شطر وتحولّت إلى مذاهب عديدة يناصب بعضها بعضًا العداء المرير،
مع ان السيد المسيح تفضل وقال : "بهذا يعرف الجميع أنّكم تلاميذي إنْ كان لكم حب بعضًا لبعض"
وكذلك جاء في القرآن الكريم: "شَرَعَ لكم من الدّين ما وصّى به نوحًا والّذي أوحينا إليك وما وصّينا به إبراهيم وموسى وعيسى أنْ أقيموا الدّين ولا تتفرّقوا فيه"

وقد دعا مؤسّس كلّ دين من هذه الأديان العظيمة أتباعه إلى المحبّة والاتّحاد، ومع ذلك فقد أهمل الهدف الذي توخّاه مؤسّس كلّ دين وضاع في خِضَمْ من التّعصّبات والتقّاليد الشّكلية وعدم التّسامح والتّعصب الأعمى والرّياء والفساد والتّحريف والخصام والانقسام، وأصبح عدد الطّوائف والفرق المتباغضة في العالم في بداية العصر البهائيّ ربّما أكثر منه في أيّ عهد سابق في تاريخ البشر، وكأنّما الإنسانيّة في هذا الزّمان تجرّب كلّ نوع من أنواع العقيدة الدّينيّة وكلّ نوع من أنواع التّقاليد والرّسوم وكلّ نوع من أنواع القوانين الخلقيّة والاعتبارات الأدبيّة.
وفي الوقت نفسه ظهر الكثيرون ممّن كرّسوا جهودهم لتحرّي قوانين الطّبيعة وأصول المعتقدات وفحصها بالنّقد وسرعان ما اكتسبوا معارف علميّة جديدة ووجدوا حلولاً جديدة لكثير من مشاكل الحياة. وساعد ظهور المخترعات كالبخار والسّكك الحديديّة والصّحافة وأنظمة البريد على انتشار الأفكار وعلى امتزاج الأنواع المختلفة من الآراء وأساليب الحياة امتزاجًا واسعًا خصيبًا.

وأصبحت المعركة المسمّاة بـ "المعركة بين الدّين والعلم" معركة شديدة واجتمع في العالم المسيحي نقّاد الكتاب المقدّس مع علماء الطّبيعة على مخاصمة سلطان الكتاب المقدّس وعلى تفنيده إلى مدى معيّن – ذلك السّلطان الّذي ظلّ قرونًا عديدة الأساس الّذي بنيت عليه عموم العقائد السّائدة المقبولة، فازداد عدد المرتابين في صّحة التّعاليم الكنائسيّة زيادة سريعة، حتّى أعلن عدد كبير من القسس ورجال الدّين سرًّا وعلانية شكوكهم وتحفّظاتهم حول المعتقدات الّتي يتمسك بها أفراد مذاهبهم.

ولمْ يكنْ هذا الفيضان الفكري والاختمار العقلي الّذي رافق انتشار الاعتراف بفشل التّعصّبات القديمة والعقائد الماضية والّذي رافق الجهد من أجل الحصول على معارف أوسع ومعلومات أكمل – نعم لمْ يكنْ مقصورًا على الأقطار المسيحيّة بل كان واضحًا بين سكّان جميع الأقطار والأديان وظهر متباينًا هنا وهناك.

ففي هذا الوقت الّذي بلغ فيه الخصام وبلغت فيه الفوضى أوجها، أعلن بهاءالله دعوته المدوية وكأنّها نفخة الصّور، داعيًا الإنسانيّة إلى أنْ يتّحد العالم على عقيدة واحدة وأنْ يكون الجميع إخوانًا وأنْ تستحكم روابط المحبّة والاتّحاد بين بني البشر وأنْ تزول الاختلافات الدّينيّة وتمحى الاختلافات العرقيّة... لا بدّ من زوال هذه المشاحنات والبغضاء وهذا السّفك للدّماء وهذا الاختلاف حتّى يكون جميع النّاس جنسًا واحدًا وأسرةً واحدة .

حقًا إنّها لرسالة مجيدة، ولكنْ كيف يمكن تطبيق مطالبها؟ فكم دعا الرّسل النّاس ووعظوهم، وكم تغنّى الشّعراء، وكم ابتهل القدّيسون من أجل هذه الأشياء آلافًا من السّنين! ولكنّ الفوارق الدّينيّة لا زالت حتّى الآن قائمة لم تنته، ولا زال سفك الدّماء والانشقاق إلى هذا الحين سنّة جارية لمْ تُنسخ! فما الّذي سيظهر يا ترى فتتحقق به اليوم هذه المعجزة وتتم؟ وهل هناك من عوامل جديدة ظهرت في الميدان؟ وأليست الطّبيعة البشريّة هي ذاتها لم تتبدل، وسوف تبقى على ما هي عليه لن تتبدل ما دام العالم باقيًا؟ وإذا اختلف شخصان أو اختلفت أمّتان على شيء واحد في المستقبل أفلا تتحاربان من أجله كما فعلا في الماضي؟
من كتاب بهاء الله والعصر الجديد

وهل يمكن أنْ تتبدّل الطّبيعة البشريّة؟ سؤال تجيب عليه التعاليم البهائية (( للحديث بقية ))


_________________



امال رياض
مشرف

عدد المساهمات : 401
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

متابع

مُساهمة  srhad في الخميس يونيو 16, 2011 1:01 pm

متابع للحديث

srhad

عدد المساهمات : 3
تاريخ التسجيل : 16/06/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى