أعظم حدثٍ في التّاريخ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أعظم حدثٍ في التّاريخ

مُساهمة  امال رياض في السبت فبراير 12, 2011 9:32 am

لو رجعنا إلى ما هو مدوّن في صفحات التّواريخ بخصوص مسألة كيفيّة "تقدّم الإنسان" لوجدنا أنّ العامل المهم في الرّقي البشريّ هو ظهور رجال من وقتٍ لآخر يتخطّون الآراء والأفكار المسلّم بها في عصرهم، ويكتشفون الحقائق التّي لم تكن معلومةً للبشر قبل ظهورهم، ثمّ يعلنونها. فالمخترع والرّائد والنّابغة والرّسول هم الذّين يتوقّف عليهم مبدئيًّا تطوير العالم. وكما يقول كارلايل: إنّ الحقيقة الواضحة بل الواضحة جدًّا... أنّ رجلاً واحدًا يمتلك حكمةً أسمى وحقيقةً روحانيّةً كانت مجهولة قبل مجيئه، إنّما يمتلك قوّةً لا تزيد على قوّة عشرة من أبناء جنسه فحسب أو عشرة آلاف منهم ممّن لم تكن عندهم تلك الحكمة، بل تزيد قوّته على قوّة جميع الذّين لم يمتلكوها، وتراه يقف فيهم بقوّة ملائكيّة علويّة، كمن يكون مقلّدًا بسلاح من أسلحة السّماء، لا تقاومهم أيّة دروع أو أيّة أبراج من النّحاس .

ففي تواريخ العلوم والآداب والموسيقى، نرى أمثلةً كثيرةً لهذه الحقيقة، إلاّ أنّه ليس هناك في أيّ أفق شيء أوضح من أهميّة الرّجل العظيم، ولا أبين من رسالته، في أفق الدّين. ففي جميع العصور، كلّما انحطّت حياة البشر الرّوحانيّة، وفسدت أخلاقهم، يظهر رسولاً هو أعجب الرّجال وأعمقهم، فيقوم وحده أمام جميع العالم، كرجل بصير بين رجالٍ عميّ، ليعلن بشارة الحقّ والصّدق، بينما لا يوجد معه من يشاركه في إنجاز مسؤولياته، أو من يفهمه، أو من يعلّم النّاس ويهديهم.


ومن الرّسل من كانت له مهمّة سامية خاصّة. وكلّما انقضت بضعة قرون، ظهر رسول إلهيّ في الشّرق، أمثال كريشنا وزردشت وموسى وعيسى ومحمّد، ليضيء عقول البشر المظلمة، ويوقظ أرواحهم الرّاقدة، كالشّمس الرّوحانيّة. ومهما تكن آراؤنا حول العظمة النسبيّة لهؤلاء الرّسل المؤسّسين للأديان، فإنّنا يجب أن نعترف بأنّهم كانوا أقوى العوامل في تعليم بني البشر. وقد اتّفقوا جميعًا في تصريحهم، بأنّ الكلمات التّي يتكلّمون بها ليست من أنفسهم، بل من إلهام إلهيّ يلهمون به، وأنّها رسالة إلهيّة هم حملتها. وقد امتلأت أقوالهم المدوّنة بإشارات ووعود تبشّر بظهور معلّم عظيم للعالم، يظهر في "وقت المنتهى"، ليتمّم عملهم حتّى يؤتي ثمرته، وهو يؤسّس حكم السّلام والعدل على الأرض، ويجمع في أسرة واحدة كلّ الأجناس والأديان والأمم والقبائل، ليكون هناك "قطيع واحد وراع واحد" وليعرفوا الله ويحبّوه "من أصغرهم إلى أكبرهم".

حقًا إنّ مجيء هذا "المربّي للإنسانيّة" في آخر الأيّام هو أعظم حدثٍ في التّاريخ البشريّ. ولقد أعلنت الدّيانة البهائيّة للعالم بشارة ظهور هذا "المربّي" ظهورًا فعليًا، وأنّ أمره قد تمّ وتدوّن، وأنّه يمكن لكلّ باحث غيّور أن يدرسه، وأنّ فجر "يوم الرّب" قد تنفّس، وأنّ "شمس الحقيقة" قد أشرقت. نعم، لم يشاهد أحد للآن تلك الشّمس البهيّة سوى القليلون ممّن هم على قلل الجبال، ولكنّ أشعّتها قد أضاءت الأرض والسّماء، وعن قريب سوف ترتفع فوق رؤوس الجبال، وتشرق بأشدِّ إشراق على الأودية والبطاح، وتهب الحياة والهدى لكافّة النّاس.


(( بهاء الله والعصر الجديد))

_________________



امال رياض
مشرف

عدد المساهمات : 397
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى