رسالة الى مفتي بغداد الشيخ محمود الآلوسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

رسالة الى مفتي بغداد الشيخ محمود الآلوسي

مُساهمة  امال رياض في الإثنين أغسطس 02, 2010 3:30 am

ومن رسالة لها الى مفتي بغداد الشيخ محمود الآلوسي حوالي سنة 1261، قالت فيها:-
بسم الله الرحمن الرحيم حمداً لمن ظهر أمره وبرز سره وجعل الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد والصلوة على سر التحميد وحقيقة التفريد والسلام على آله وأوصيائه مقامات الله وعلاماته التي لا تعطيل لهم في كل مكان وهم من الخلق غير بعيد وعلى من أتبعهم ونهج منهجهم فحجم بهم الإيمان بنور التسديد.
أما بعد قد وصل إلينا من بعض الذين ينكرون الحق خطوطات مملوءة بالمتشابهات ومشحونة بالكدرات هيهات ثم هيهات لما توعدون من ظهور كنوز الغيبية والأسرار الربانية وهم من عظمة حكم الله غافلون وعن نعمته معرضون فقد ظهر أمر عظيم وأشرق حكم جسيم... وهم لا ينظرون الى الحقيقة ليعرفون الدقيقة لسر الخليقة بل متشبثون بقواعدهم الباطلة التي لا يسمن ولا يغني من جوع كفئة الذين من قبلهم ولا يعلمون قد فتنوا بمثل من سبقهم فبعد ظهور هذا النور من أفق البهاء لسر الأشياء واجب على الكل الإعراض عما سوى وجه ربه الأعلى فكل ما يعرفون فيشكرون ويحمدون وكل ما لا يعرفون فيطلبون فهمه من الذي عنده مفاتح الغيب وعليه قصد السبيل وان عليه الهدى فقد جرى سنة الله لهذا ولن تجد لسنة الله تبديلا ولا تحويلا اسمعوا يا قوم ندائي واعرفوا حكم ربكم العظيم فبعزته ان الأمر عظيم وأنتم عنه غافلون واستعدوا للجواب حين الذي ينادي المناد الله أذن لكم أم على الله تفترون واعلموا ان نصب الميزان قد كان بيد العلي السبحان فقد وجب معرفة من عنده الميزان في كل عصر وزمان بتعليم الله عز وجل اتقوا الله يعلمكم الله واعلموا ان الدهر يدور والسماء يمور والجبال يسير وفي هذا التدوير آيات مخزونة بتدبير العلي الخبير سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين انه الحق وما يعقلها إلا العالمون إنما يخشى الله من عباده العلماء وهذا العلم هو العلم الغيبي والرمز الإلهي الذي كان في حقائق العالمين مستوراً ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت هو الذي خلقكم من نفس واحدة فالعالم من أعرض عن سواه وأقبل بكله الى مولاه ليظهر منه تلك النور ويجذبه الى دار السرور جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب قد كان وعده مأتياً.
بسم الله الرحمن الرحيم آلم أحسب الناس ان يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون آلم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب يا قوم اعلموا ان الميزان الذي قد نصبه العلي المنان في هذا اليوم العظمى والمشهد الكبرى هي شواهد الفطرة فقد أظهر آية من أفق الغيب وفتح باب التمحيص والافتتان الأمان الأمان أسرعوا الى حكم ربكم واعرفوا الميزان ثم اعلموا ان كل ما عندكم من العلوم الظاهرية فعندكم وأما ربكم قد هيأ لكم مقاماً عظيماً وقد أراد ان يصعدكم الى مقام الذي لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فطوفوا حول إرادته ولوذوا بكرامته اصطفاكم وأعطاكم ما لم يؤت أحداً من قبلكم فاعرفوا قدركم ولا تنسوا حظكم فان الفوز عظيم واعلموا ان الله قد كان غنياً عما عندكم وما يريد منكم ان يرزقوه وما يريد ان يطعموه انه هو الرزاق ذو القوة المتين الله أكبر ان الله عز وجل أي مقام يريد في نزول الآيات من باطن قرآن العظيم والخلق في أي واد يهيمون الله أكبر فقد نصب موازينهم المجتثة عند ميزان الله مهيمن على ما سواه وكلهم يصيحون بلسان إنكارهم... أو بدله ولم يعلموا ان سلطنة الله لا يختلف ونوره لا يحتجب ولن تجدوا لسنة الله تبديلا ولا تحويلا اسمعوا ندائي يا معشر المسلمين ان الله عز وجل فتنكم بمثل الذين خلوا من قبلكم فقد أظهر حرفاً من تفسير باطن القرآن وأنتم به ممتحنون فلا ينفعكم ما تمسكتم به من تنظيم العبارات وتركيب الإشارات وتصريف الصيغة واثبات النتيجة فقد أتوا بقصائد حين ظهور النور المحمدية عليه صلوات الله وسلامه وقد فرحوا بقصائدهم وتمسكوا بما عندهم وقنعوا عليها وأعرضوا عن فيض ربهم فجاءهم ما به يوعدون يا قوم اعلموا ان القرآن إنما نزل بعلم الله ولا يعرف أحد تفسيره وتأويله إلا الله والراسخون في العلم بتعليم الله لا تنفذ عجائبه ولا تبدى غرائبه ولا يزال ينزل من سحائب نكاته أسرار عجيبة وما لها من نفاد والقرآن حجاب الله وصنعته القرآن خطاب الله وحكمه القرآن سر الله ورمزه القرآن سر الله.. نور الذي أنزل بعلمه...الخ(2).


هذه سنة الله التي قد خلت من قبل ويجري من بعد ولن تجد لسنة الله تبديلا بان باب الامتحان مفتوح للمدعين وحجاب الافتتان مرفوع للمسلمين آلم أحسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون فقد أرى بفضل ربي ان الذين دخلوا أنفسهم بتسميتهم من المصدقين بأمر رب العالمين قد خرجوا عن الدين فقد اسمع من كل منهم في مقامهم ندائهم بالإنكار وضجيج صوتهم بالفرار الا ان الحكم لله الواحد القهار فبعض منهم صائحون بان الآية التي يدعو جناب نور الأنوار ذكر الله العلي الأعلى تعالى ذكره قد كان عندنا مشهودا وموجودا وبعض منهم يخافون عن غير ربهم ويبخلون من نفوسهم ويجاهدون في سبيل ربهم على منهج الذي أمرهم بل متشبثون بهواء أنفسهم وما يعدهم الشيطان الا غروراً وبعض منهم يغتابون إخوانهم ويعرضون منهم ويفترون عليهم وهكذا ان الانسان أشرف من تعداد شئونات الناقصة وبيان آراء الفاسدة ربي شاهد على اني مستغن عنهم بفضل ربي وشأني أرفع عن التعرض بهم وهذا الاعتناء نشأ من عناية الله للضعفاء والا هم ما يسمعون سواء عليهم ادعوتموهم أم أنتم صامتون فقد تمسكوا بصور الناشئة في عالم الخيال وسموها آيات الجلال بعد الذي نزل أمر الله وبرز حكم الله وتجلى آيته البديعة من آفاق العماء وينادي الخلق الى بابه الرجعى...(6)

_________________



امال رياض
مشرف

عدد المساهمات : 402
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى