الإقتصاد والقيم الأخلاقية حل المشكلة الاقتصادية من وجهة النظر البهائية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الإقتصاد والقيم الأخلاقية حل المشكلة الاقتصادية من وجهة النظر البهائية

مُساهمة  صانع سلام في الإثنين يونيو 07, 2010 2:33 pm

• تعريف الاقتصاد وعلاقة الفرد والمجتمع بمراحل التطور الأقتصادي ومادور الاخلاقيات فيه
• النظم الأقتصادية السائدة الأشتراكية والرأسمالية ماهو الباعث على قيامها؟ وماهي اثارها ؟ومامدى تأثرها بالثورة الصناعية؟
• ما هو الفكر الأقتصادي الذي يواكب وحدة العالم الأنساني بما اتت به من ثورة الصناعية وتقدم تكنولوجي وعولمة؟ وما هو الباعث لهذا النظام الجديد؟ وماهي الأوهام الفكرية التي تواجه تحقيقه؟ وكيف سيدار هذا الباعث؟
نظرة على المستقبل
بلا شك ان هناك فكر جديد وتغيير للزمان ووعي متعاظم يتجلى فينا جميعا ويؤدي زيادة في ترابط المفاهيم حول المتطلبات الاساسيه للتقدم ولتأسيس مايفترض انه المدنية والحضارة الجديدة او مانسمية المدنية الإلهية. على مر عصور ظهر مفهوم المدنية في بداية التاريخ كانت بمعنى المصر ( البلد ) الجامع وهي تعني الانتقال من حالة البربرية والجهل إلى حالة المعرفة ثم تطورت النظرة الى المدنية على انها الدولة بمعنى وجود نظام أي قوانين وشرائع أي وجود حاكم ومحكوم وتأسست الدول والممالك إلى أن جاءت الثورة الفرنسية ولكن كانت نتيجتها ظهور الجمهورية والتي لم تحقق ما سعت الثورة إلى وجوده وهما العدالة والحرية ثم في محاولة بناء المدنية ظهر الفكر الرأسمالي والفكر الاشتراكي وكلاهما سعا إلى إيجاد حضارة ومدنيه ولكن على اساس مادي. اما اليوم فالجامعة البهائية في شتى مساعيها لتطوير كل مناحي الحياة تقدم للانسانية المدنية والحضارة , التي طالما حلمت بتاسيسها كل الشعوب بل ايضا وعدت بتحقيقها كل الاديان, الحضارة التي تحقق التطور المادي والروحاني. فمن خلال السرد التالي سنرى خطوت تطور العلاقة بين الفرد والمجتمع واثر هذا على التطور الحضاري المادي والاخلاقي في يومنا هذا.

صانع سلام

عدد المساهمات : 51
تاريخ التسجيل : 08/08/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الإقتصاد والقيم الأخلاقية حل المشكلة الاقتصادية من وجهة النظر البهائية

مُساهمة  صانع سلام في الإثنين يونيو 07, 2010 2:35 pm

تاريخ التطور الاقتصادي وعلاقته بالفرد من الجانب المادي والروحاني
• علاقة الفرد بالمجتمع
نعلم ان كل فرد في المجتمع عليه نوعان من القيود هما :
الأول : قيد فردي متمثل في إرضاء و إشباع إحتياجاته الخاصة و رغباته و ميوله الفردية التي لا بد من الإيفاء بها التي بعضها محسوس مثل الغذاء / المسكن / الملبس وغيرها و بعضها غير محسوس مثل البنوة و الحب و غيرها .
الثاني : قيد إجتماعى متمثل متطلبات خارجية تفرض عليه بواسطة المجتمع في محاولة لإجبار كل فرد للقيام بدور حيويا بالمجتمع وعلي ذلك فإن أي نظام إجتماعي لابد من أن ينظر إليه علي أنه حالة توافقية بين هذه القيود. أي بين إحتياجات الفرد من جهة واحتياجات المجتمع لضبط النظام والسيطرة علي أوضاع المجتمع. ويكون ميزان حريه الفرد في المجتمع محصورة بين درجة الحرية الفردية مقابل الاحتياجات الشخصية ودرجة الحرية مقابل القيود و التعهدات الاجتماعية.
• تكلمنا عن تطور مادي وروحاني فهل يمكن ان يتفق الاقتصاد والاخلاقيات
من منطلق تحرير الاقتصاد كلية من أي تحكم خارجي لا صلة له بالأمور الإقتصادية البحتة ظهر الرأي القائم الان على ان الاقتصاد والاخلاقيات متناقضان لا يتفقان لان الطبيعة البشرية دائما تميل إلي الحسّيات وليس المعنويات ولكن هل هذا التناقض بين الاقتصاد والاخلاقيات امر مؤكد ؟ هنالك شك في سلامة الرأي المساند للتناقض بين الأخلاقيات والإقتصاد. لأنه من الممكن أن تكون القيم غير الإنسانية المتعلقة بالنظام الإقتصادي الحديث قد سبقت هذا النظام الإقتصادي وليست وليدة منه. فمثلا إن المال ليس مفسدة ولكن الأشخاص الفاسدون هم الذين يستعملون المال بطرق فاسدة لغايات فاسدة.

صانع سلام

عدد المساهمات : 51
تاريخ التسجيل : 08/08/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الإقتصاد والقيم الأخلاقية حل المشكلة الاقتصادية من وجهة النظر البهائية

مُساهمة  صانع سلام في الإثنين يونيو 07, 2010 2:36 pm

وهنا يظهر التساؤل هل لابد ان ان نغيير اخلاقياتنا اذا اردنا تغيير وتطوير النظام الإقتصادي؟ ولماذا ؟ لان نظامنا الإقتصادي هو إنعكاس خارجي لما في داخل نفوسنا ويؤكد ذلك إقتناع وإعتراف الإقتصاديين مؤخراً بأن القيم المعنويه لها كبير الاثر على الانتاج. وبمراجعة تطور الوضع الاقتصادي نجد انه لا ينفك عن التعلق بالامور المعنوية كما يلي:
1. مرحلة الدائرة الإقتصادية متمركزة في الفرد
فلنتخيل بداية التاريخ عندما كان هنالك أفراد ولم يكن هنالك أي نظام إجتماعي. حينذاك كان الفرد حراً من أي قيود إجتماعية وكان علي الفرد أن ينتج ما يستهلكه. وكانت الدائرة الإقتصادية متمركزة في الفرد.
في تلك الأزمنة كان الفرد حراً تماماً من أي قيود إجتماعية، ولكنه كان واقعاً تحت قيود احتياجاته المادية من مأكل وملبس ووقاية فإذا وقع فريسة للمرض أو العجز الذي يعوقه عن النشاط لفترة طويلة فإنه سيموت وهي علاقة معنوية وحسيّة أيضا.
2. مرحلة إقتسام العمل
هو أن ينتج الآخرون شيئاً يستهلكه الفرد أو العكس, إن إقتسام العمل يعتبر أداة للنظام الإجتماعي وهو الخطوة الأولي المنطقية نحو تكوين المجتمع، علي الأقل من وجهة نظر إقتصادية. ولكنها تستلزم أنواعاً معينة من العلاقات الإجتماعية. مثل الثقة المتبادلة فعلي سبيل المثال من أجل أن يقبل الفرد ألا ينتج بعض الأشياء التي يحتاجها لا بد أن تكون لديه ثقة في أن الآخرين سينتجونها.. والعكس صحيح. وهذه الثقة المتبادلة هي حجر الزاوية في اقتسام العمل وفي بناء المجتمع، فهي قيمة معنوية (أخلاقية) لإنتاج أشياء حسيّة.
وعليه فإننا نري أن المعالم الأساسية الأخلاقية موجودة ضمناً منذ البداية وتتمثل في إنضباط الفرد، الطاعة، الثقة، المسئولية الإجتماعية وغيرها. وهنا يبدأ نوع من الشد والجذب. فالفرد قد أصبح الآن بين امرين: الرغبات والواجبات (داخلي يتمثل في إحتياجاته ورغباته، وخارجي من المجتمع الذي يفرض عليه أداء مهام معينة تجاه مجتمعه).
ومما سبق نجد ان النظام الاحتماعي بما فيه من أداء اخلاقي هو الذي تسبب برقى الانسان وأن الأنظمة الإجتماعية بما في ذلك النظام الإقتصادي لأي مجتمع في أي زمان ومكان هو تعبير عما يتمتع به المجتمع من أخلاقيات, وعليه فإن الإقتصاد يعتمد علي الأخلاقيات. ولا يمكن تغيير النظام الإقتصادي بأي حال من الأحوال إلا إذا غيرنا أخلاقياتنا
فليس الهدف من المجتمع فقط توفير احتياجات الافراد المادية. ولا يمكن تعريف المجتمع على انه مجموعة من الافراد فقط. ولكن المجمتع هو مجموعة الافراد بالاضافة الى مايميز العلاقة بين هؤلاء الأفراد.
ومع زيادة التقدم الاجتماعي وللحفاظ عليه واستمراريته تظهر الحاجة لنقل المعرفه والمهارة للاجيال القادمة. مما أدي لظهور طبقة تستهلك ولاتنتج من المعلمين والمدربين والمثقفين. فظهرت الحاجة لظهور طبقة الرقيق التي تستهلك اقل مما تنتج في الماضي, اما في الحاضر فالالات توفر هذا. وهكذا اصبح هذا الشكل من الرق الاضطراري سمة من سمات كل المجتمعات ما قبل الثورة الصناعية بالقرن العشرين. ( لم يكن من الممكن الغاء الرق بالمجتمعات قبل ظهور البديل لمن ينتج اكثر مما يستهلك)
وفي هذا الوقت تعامل الدين مع الرق وحاول التخفيف من وطأته فرغم عدم التحريم نجد اليهودية تحرم العمل يوم السبت ليأخذ الرقيق يوم راحة. اما المسيحية فأكدت علي القيمة الأصيلة في كل فرد، أي فرد، وقدرته علي إقامة علاقة مع الله سبحانه وتعالي. اما الاسلام فجعل عتق رقبه كفارة عن معصية كما جعل كل طفل يولد للمسلم حر, والجدير بالذكر هنا أن النساء في زمن سيدنا محمد (صلعم) كن في وضع يماثل وضع الرقيق فكن يبعن ويشترين لكل الأغراض، فأمر الرجال بأن يكونوا قوامين علي النساء لكي يراعوهن ويمجدوهن ويحترموهن ويقوموا علي راحتهن كما أعطي النساء حقوقا في عقود الزواج.
وعلى ماسبق فالنظام الإقتصادي لأي مجتمع يستلزم 4 دعائم: القوى البشرية ومستلزمات الإنتاج ورأس المال والأرض كما يعني مبدأ اقتسام العمل إنتاج و توزيع مصادر الطبيعة و الخدمات وقد مر بمرحلتين, الاولى من هذا الإقتسام هو انتاج واستهلاك الضروريات المادية. والمرحلة الثانية هي إنتاج الأفكار والخدمات الضرورية للحفاظ علي استمرارية المستوي الأول. وفي مثل هذا النظام يفترض وجود نوع من الأخلاقيات كالثقة المتبادلة والرغبة في المشاركة في مثل هذا النظام الذي بإمكانه الاستمرار دون أن تكون هنالك تكنولوجيا متقدمة،

صانع سلام

عدد المساهمات : 51
تاريخ التسجيل : 08/08/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الإقتصاد والقيم الأخلاقية حل المشكلة الاقتصادية من وجهة النظر البهائية

مُساهمة  صانع سلام في الإثنين يونيو 07, 2010 2:37 pm

النُظم الأقتصادية السائدة
بعدما عرّفنا النظام الاقتصادي كمظهر من مظاهر تطور المجتمعات ننتقل للتعرف على النظم الاقتصادية السائدة وهنا تاتي مجموعة من التساؤلات: ما هو الأساس الدافع والباعث علي الثقة المتبادلة الضرورية لاستمرار النظام الإقتصادي؟ ما هو الشئ الذي يجعل الفرد وبمحض إرادته يتخصص في مجال ويقبل بوضعه في النظام الإقتصادي؟ وما هو الشئ الذي يمنحه الثقة في أن الأشياء التي يحتاجها ولا ينتجها سيحصل عليها؟ وسنتناول بالتحليل من هذه الوجه النظامين الرأسمالي والاشتراكي.
فما هو الدافع في النظام الأقتصادي الرأسمالي. أحد الدوافع الممكنة هي الرغبة , رغبة الفرد في زيادة استهلاكه، فيعتمد النظام الرأسمالي في توزيع المنتجات علي آلية السوق, فالفرد ارتضى أن يلعب دوره في هذا النظام الإقتصادي لأنه يرغب في المزيد والمزيد من المنافع والخدمات,وهذا هو الدافع المعنوي الذي يبني عليه النظام الرأسمالي المعاصر. وأحد معالم هذا النظام هو ديناميكيته ، إذ بما أن الرغبات لا حدود لها، عكس الاحتياجات التي هي بطبيعتها محدودة، فإنه لا توجد نقطة تشبع، أي أن هنالك خط حلزوني لا ينتهي تولد فيه الرغبة للمزيد من الإستهلاك، والمزيد من الإستهلاك ينتج عنه المزيد من الإنتاج والذي بدوره يولد المزيد من الإستهلاك وهكذا.
فالرغبة في الإستهلاك هي الشرارة التي تنطلق مباشرة من المستهلك إلي المنتج وبالعكس دون وساطة. والفرد المنتج – المستهلك ليس بحاجة إلي تأكيد رسمي من الحكومة أو أي طرف آخر بأن الآخرون قد التزموا بأن ينتجوا، فهو يعلم بأنهم سينتجون لأنهم يريدون أن يستهلكوا تماما كما هو يريد أن يستهلك. لذا فإن دور الحكومة في النظام الرأسمالي موجه لحد كبير نحو التأكد من أن قواعد "اللعبة" تحترم بصورة أو بأخري. إن ديناميكية النظام الرأسمالي لا تعتمد علي الحكومة التي تلعب دوراً تنظيمياً فقط. إن قدرة النظام الرأسمالي علي العمل باستقلالية كبيرة سمح با لا يتأثـر النظام الإقتصادي بصورة واضحة عند حدوث أزمات في المجال السياسي. اما أكثر ما يضر بالنظام الرأسمالي، فهو أي شئ يضعف من المحرك والباعث الأساسي لهذا النظام. فالهيبيز Hippies وما شابهها من حركات تعتبر تهديداًَ كبيراً للنظام الرأسمالي لأنهم يرفضون الدافع والباعث الأساسي للنظام ألا وهو المزيد من الإستهلاك. في الرأسمالية قد يكون الفرد قليل الثقة في الحكومة ولكن لديه الثقة الكاملة في أن رغبة المنتج في الاستهلاك ستحثه وتدفعه علي العمل.

صانع سلام

عدد المساهمات : 51
تاريخ التسجيل : 08/08/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الإقتصاد والقيم الأخلاقية حل المشكلة الاقتصادية من وجهة النظر البهائية

مُساهمة  صانع سلام في الإثنين يونيو 07, 2010 2:39 pm

وما هو الدافع في النظام الاقتصادي الإشتراكي. إن الدافع والباعث للنظام الإشتراكي هو الإيفاء بالإحتياجات وليس الرغبات، وهذا يتطلب نوعا من الوساطة والتي عادة تقوم بها الدولة. يعتمد في النظام الإشتراكي في توزيع المنتجات علي الدولة ثم علي آلية السوق. وفي النظام الإشتراكي يجب أن يكون لدي الفرد ثقة ليس فقط فيمن ينتجون ما يحتاجه من أشياء، ولكن أيضاً في عدالة وكفاءة الحكومة كجهة تحدد الإحتياجات وتقوم بالتوزيع. ولأن ليس للفرد الدافع لكي ينتج لابد من إرغامه علي الإنتاج. وعليه فإن اكثر ما يضر بالنظام الاشتراكي هو الآراء الناقدة لأداء الحكومة والأعلان علانية عن الشك في كفائتها وعدالتها ولهذا تكون الحكومة في النظام الإشتراكي أقل تسامحاً. فالثقة والولاء للحكومة حتمي لاستمرار النظام الإشتراكي.
والآن السؤال المطروح هو ما مدى صلاحية اي من النظامين في وقتنا الحالي؟
لقد وُلد الاشتراكي عندما كان الرق والتسخير للعمال موجودا. ولكن التكنولوجيا الحديثه حولت الرق الى بطالة جماعية. ولم تعد المشكلة الاساسية هي الايفاء بالاحتياجات وبالتالي قُوض اساس النظام الاشتراكي
اما مانتج عن الرأسمالية من مشاكل فهو يوازي او يفوق الاشتراكية. فمن تنشيط زائف ومصطنع للرغبات. وتلاعب بالجمهور بتدني الجودة لزيادة الاستهلاك وتبديد للموارد الطبيعية بهدف استفادة قلة من الناس على المدى القصير بدلا من فائدة الكل على المدى البعيد. كما ظهرت الامبرالية الاقتصادية في محاولة للسيطرة على الاسواق الخارجية لزيادة الاستهلاك وبدورة الانتاج. الجدير بالذكر أن بحثاً لمجموعة "نادي روما" في سبعينات القرن الماضي قد أظهر أنه إذا استمر الإستثمار الرأسمالي والزيادة غير المنضبطة في استغلال الموارد الطبيعية من غير رادع علي نفس المستوي الحالي فلا مناص من حدوث كارثة إقتصادية وإجتماعية كبري في غضون جيل من الزمان وهو مانعاني منه الأن – من دفيئة ومن انهيارات اقتصادية – ومن انهيارات اخلاقية – ...). وما يخيف فعلاً هو أن الباعث والدافع الأساسي للنظام الرأسمالي يقلل من إمكانية إتخاذ القرار السليم في الوقت المناسب. لقد ترسخت الأوهام حول ثقافة الأستهلاك من قبيل أن الزيادة دائماً محببة ويجب السعي وراءها وكل ما هو جديد أو مختلف هو محبب وهكذا.
لقد ظهر كلا النظامين الرأسمالي والإشتراكي قبل النهضة التكنولوجية في القرن العشرين. وكان لزاماً علي النظامين أن يكيفا أوضاعهما لتتماشي مع التغييرات التي أحدثتها هذه التكنولوجيا الجديدة، ولكن تمسك كل منهما بمفاهيمه وأوهامه العزيزة عليه. فجَعلت التكنولوجيا من أسس وقواعد الإشتراكية قواعد وأسس ومفاهيم ولي زمانها وعفي عليها الدهر، وجعلت من أسس وقواعد الرأسمالية أسساً وقواعد خطيرة. و بعد سقوط النظام الاقتصادي الاشتراكي و تداعي النظام الاقتصادي الرأسمالي بسبب التطوير التكنولوجي تم الإتجاه نحو الاهتمام بالباعث الأخلاقي في الفكر الرأسمالي المعاصر و العمل علي عموميتة وشموله.

صانع سلام

عدد المساهمات : 51
تاريخ التسجيل : 08/08/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الإقتصاد والقيم الأخلاقية حل المشكلة الاقتصادية من وجهة النظر البهائية

مُساهمة  صانع سلام في الإثنين يونيو 07, 2010 2:40 pm

الفكر الجديد لاقتصاد جديد
العولمة كمظهر تغيير وكيف نواكبها فكريا
الآن نعود إلى فكرة ضرورة وجود فكر جديد ووعي متعاظم لتأسيس مدنية تعالج مشاكل الماضي وتحقق الاستقرار والرفاهية في المستقبل انها المدنية التي تخيلها السابقون, المدنية التي اصبح اليوم من الممكن تحقيقيها ولكن بفكر جديد, المدنية الإلهية ، أن الدخول في مرحلة جديده من الفكر يعد شئ صعب فالتغيير مؤلم لان التغيير يحتاج إلي تضحية ونكران الذات فالتغيير يبدأ بالفكر استعدادا لكي ندخل مرحله جديده من الوعي وهذا صعب ، لأننا عندما نريد أن نغير أفكارنا فهناك موانع وعقبات كبيره ومتعددة نذكرمنها ثلاث عقبات
الأول : الدعوة إلى فكر الجديد قد يولد سوء فهم بأننا ننتقد الفكر الموجود , ولكنه حقيقة يعد توسعه وتقدم ورقي.
الثاني : المناقشات والحوارات اللازمة للتطور قد تأخذنا الى مسائل تخيليه غير واقعية نظل ندور فيها كدائرة مغلقة
الثالث: فالفكر الجديديعني اتساع الحدود والمسئوليات مما يتطلب عمل جديد, وتلك الأشياء ليست بسيطة وليست سهله.
وللتغلب على هذه العقبات على الفرد أن يسعى بان يفرغ نفسه من كل فكر يكون عائقا أمام مسيرته الطبيعية في التقدم فالأفكار القديمة هي التي تمنع تقدم مسيرتنا . فلو تولدت بداخلنا رؤية التغيير والتطوير ستكون النهاية تحقيق التطور.
واذا كنا قد دخلنا مرحله جديده من الفكر, مرحلة العولمة. فيجب الا ننسى أن البشر هم عناصر رئيسة يتعذر استبدالها في عملية التغيير. فالتحدي الماثل هو إيجاد السبل التي تسمح لهم بإظهار هذه المقدرة على التطوير بالكامل بكل أبعادها. ففي النظم الحالية سميّ "التحديث"، بمعنى تلك العمليات التي تروج لهيمنة طموحات الناس المادية على حساب أهدافهم الروحانية. ففي علم الاقتصاد كان ينظر الى الانسان باعتباره قيمة ماديه قادره على الانتاج والاستهلاك فقط, ولكنه يجب على علم الاقتصاد أن يتوأم مع علم الاخلاق ليطلق عليه الان اخلاقيات علم الاقتصاد ومن هنا يأتي أدراك الاقتصاديون ان القيم المعنويه لها كبير الاثر على الانتاج.

صانع سلام

عدد المساهمات : 51
تاريخ التسجيل : 08/08/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الإقتصاد والقيم الأخلاقية حل المشكلة الاقتصادية من وجهة النظر البهائية

مُساهمة  صانع سلام في الإثنين يونيو 07, 2010 2:42 pm

الباعث للنظام الاقتصادي الجديد
ولهذا لتغير النظام الاقتصادي لابد من تغيير الدافع والباعث الذي علي أساسه قام كل من النظامين الرأسمالي والاشتراكي. ولكن ما هي الأسس الجديدة التي يمكن تقديمها كبديل؟
إن كل الأديان السابقة قد وضعت بصورة أو بأخري الأساس الباعث للنظام الإقتصادي كما تضمنت تعاليمها ما يدل علي أن أفضل الثمار تجني من الإتحاد والعدالة، آخذة في الإعتبار القيود الناتجة من محدودية التكنولوجيا في ذلك الوقت.
أما عصرنا الحالي فقد زالت هذه القيود. والخيارات غير المحدودة التي أصبحت متاحة الآن تضع علي عاتق الإنسان مسئولية عظمي تجاه النظام الإقتصادي الذي تتبناه مما يجعل من الضروري إيجاد أساس باعث جديد للنظام الإقتصادي.
يؤمن البهائيون بأن الإنسان أصبح الآن علي أعتاب بلوغه سن الرشد، وعليه لن يستطيع أي نظام إقتصادي الصمود والبقاء إن لم يأخذ في الإعتبار حقيقة أن الهدف والمغزي من حياة الإنسان هو في المقام الأول روحاني. أذاً نحن في حاجة إلي إعادة إكتشاف وتأصيل المغزي الروحاني للعمل والمغزي الروحاني للتكنولوجيا في الضمير الجماعي. وحينئذ فقط وفي إطار نظام اجتماعي متسق ومتوازن مبني علي هذا المفهوم يكون باستطاعتنا تأسيس إقتصاد صحي وسليم لنا وللكوكب الذي نعيش عليه. علينا أن نضع القيم المعنوية أولاً قبل التفكير في الحسيّـات لأن المعنويات (غير الحسيّـات) هي التي تدفع بالحسيّـات.
لقد كان المفهوم المثالي للإشتراكية خاطئاً لأنه افترض أن بالإمكان تحقيق نظام إقتصادي مثالي دون تغيير حقيقي في الباعث الروحاني لدي الناس الذين علي أكتافهم يقوم هذا النظام الإقتصادي، بمعني أنهم لم يقولوا لنا كيف يتحول الإنسان من الأنانية إلي الإيثار.
أما الرأسمالية فقد سعت جاهدة إلي إرضاء أنانية كل فرد إلي أقصي درجة. لذا إن لم يتخذ المجتمع خطوات واعية لتقويم الدائرة الحلزونية المادية للمنافسة والرغبة في الإستهلاك فسينهار النظام الإقتصادي لأن الناس ستتعلم البحث والمثابرة لتحقيق ذاتهم بوسائل أخري غير استحواذ واستهلاك المنتجات المادية.

صانع سلام

عدد المساهمات : 51
تاريخ التسجيل : 08/08/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الإقتصاد والقيم الأخلاقية حل المشكلة الاقتصادية من وجهة النظر البهائية

مُساهمة  صانع سلام في الإثنين يونيو 07, 2010 2:47 pm

ان الفكرالبهائي يقدم الأساس الذي يبني عليه الإقتصاد في هذا العصر الجديد باهمية تحصيل العلم والمعرفة والاشتغال بكل جدية وصدق بحرفة وصنعة مفيدة مقترنة بروح الخدمة التي ترتقى الى مقام العبادة، كان عاملا اساسيا في الرقي والرفاهية في الماضي.
بدافع له شقان: الخدمة والتعاون. إذ يجب أن يكون المحرك والباعث للفرد لكي ينتج هو خدمة الآخرين. وهذا الدافع والباعث الأساسي يجب أن يحل محل الدافع الرأسمالي والإشتراكي. بالإضافة إلي أن الدافع إلي خدمة الآخرين يجب أن يعبر عن نفسه فردياً وجماعياً عن طريق التعاون وليس عن طريق المنافسة.
بماذا يتميز دافع الخدمة والتعاون عن دافع الاحتياج والرغبة؟ الدافع علي الخدمة يمثل مستوي أعلي وأسمي من الأخلاقيات مما هو عليه الحال في الإشتراكية والرأسمالية. فالخدمة تعني توجها أقل حرصاً علي المنفعة الذاتية في الحياة كتلبية الإحتياجات أو تلبية الرغبات. كما أن التعاون وليس المنافسة يعني علاقة بين المجموعات البشرية أقل أنانية.
فهل يمكن تحقيق هذا الدافع والتوجه مع وجود الشعور بأن النفس البشرية أنانية بطبيعتها وأن الرغبة في زيادة الإستهلاك ستظل الدافع الأساسي الطبيعي للإنسان؟ للاجابه على هذا دعونا ننظر لدور النظام الاقتصادي في تحرير الفرد كي يحقق ذاته بصورة أكبر, وكيف ان التقدم التكنولوجي اتاح للفرد المزيد من اوقات الفراغ او بمعنى اخر زيادة الحرية لقضاء الوقت مع الذات. بدلا من اعتبار أن ثمار التكنولوجيا هي المزيد والمزيد من أوقات الفراغ والتي أصبحت ممتعة ومبهجة بالمزيد والمزيد من الإستهلاك، وهكذا ولا شعوريا ولكن بصورة هدامة أصبحت المادية والإقبال علي الماديات هي الفلسفة والممارسة التي يقدم عليها نظامنا الإقتصادي بل وحياتنا الجماعية كلها.
فهل اصبحت المادية هي النتيجة الطبيعية للوفرة الإقتصادية في القرن العشرين ام انها مفروضة علينا وضرورة حتمية لا يمكن تفاديها؟ هناك وعي متزايد في كل قطاعات المجتمع أن أسلوب الحياة المادي فشل تماما في تلبية الإحتياجات المعنوية والروحانية العميقة لدي الفرد. والدلالات متعددة من عدم السعادة وعدم الرضا والتوتر واختلال المزاج والتشويش والإضطراب النفسي والتعاسة والتدهور في الحياة الأسرية وفي العلاقات الإنسانية والإحساس بعدم جدوي ما يؤديه البعض من وظائف وأعمال حتى بين الاثرياء والمترفين فهناك دائما شيء مفقود.

صانع سلام

عدد المساهمات : 51
تاريخ التسجيل : 08/08/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الإقتصاد والقيم الأخلاقية حل المشكلة الاقتصادية من وجهة النظر البهائية

مُساهمة  صانع سلام في الإثنين يونيو 07, 2010 2:48 pm

إن سرعة التحول من الرق والنهج الإقتصادي القديم إلي الوفرة الإقتصادية وأوقات الفراع أخفت عنا حقيقة أن للعمل عنصر معنوي روحاني تماماً كما له عنصر ظاهري إقتصادي. يكون الإنسان أسعد حالاً عندما يؤدي عملاً يحبه. إن العمل الخلاق الإبداعي المرضي ضرورة لكي يحقق الإنسان ذاته. والتكنولوجيا بإزاحتها عبء الأعمال المملة والرتيبة غير الخلاقة عن كاهل الإنسان قد أفسحت المجال لمجتمع يعمل فيه الأفراد لدوافع أخري غير الإقتصادية البحتة، ولأول مرة في التاريخ نواجه بمثل هذه الإمكانية. وياللمفارقة، إن التكنولوجيا التي هي تقدم مادي أتاحت لنا الفرصة لكي نعي وندرك القيم الروحية للعمل. فبدلاً من أن ننظر إلي الوفرة الإقتصادية الجديدة هذه علي أنها فرصة للإنعتاق من أعباء العمل، يجب أن ننظر إليها كفرصة للعمل بكيفية جديدة ومن وجهة نظر جديدة تماماً.
في الأقطار المتقدمة صناعيا تسببت التكنولوجيا في نسبة كبيرة من البطالة وخفضت لحد كبير ساعات العمل مما يدل علي قصور المفهوم القديم للعمل بأنه من أجل البقاء علي قيد الحياة. ولولا الحروب والمنافسة التي لا طائل من ورائها كان من الممكن تخفيض ساعات العمل إلي مستوي أقل من المستوي الحالي. وعليه فإن الدافع والباعث البهائي للعمل كخدمة تعزيزه وتؤيده فى واقع الأمر الطبيعة الأنسانية ورغبة الفرد فى تحقيق ذاته اى أن هذا الدافع والباعث البهائى للعمل لا يتعارض مع طبيعة البشر بل هو يعبر عما يجيش في دواخل الفرد. وهو ليس بالمثالي وليس من الصعب تحقيقه، بل هو الوسيلة العملية لتهيئة المجتمع لاستيعاب وسائل الإنتاج الجبارة التي دفع بها التطورالتاريخي في أيدينا.

صانع سلام

عدد المساهمات : 51
تاريخ التسجيل : 08/08/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الإقتصاد والقيم الأخلاقية حل المشكلة الاقتصادية من وجهة النظر البهائية

مُساهمة  صانع سلام في الإثنين يونيو 07, 2010 2:50 pm

إن عملية نشوء وتطور الإقتصاد التي بدأت باقتسام العمل البدائية من آلاف السنين قد وصلت إلي مرحلة جديدة من النضج رُفع فيها العمل من كونه من أجل البقاء علي قيد الحياة فقط إلي أن تكون له وظيفة روحانية أسمي. يمكن تشبيه عملية الرفع والإرتقاء بالعمل هذه بنواحي أخري في الحياة. فعلي سبيل المثال في بدء الخليقة كانت العلاقات الجنسية لدي الإنسان الأول وظيفة بيولوجية ولكنها مع مرور الزمن أصبحت قادرة علي التعبير عن نواحي روحانية عميقة من الطبيعة البشرية إذا وضعت في مسارها الشرعي السليم.
قد يكون هنالك من يعترض علي التعاون ويمجد التنافس علي أنه بعث لمبدأ البقاء للأقوي ويقال أنه ضروري للتقدم لأنه يقضي علي الضعيف ويشد من أزر القوي. صحيح سيبقي الأقوي، ولكن ما هو المعيار الذي تقاس به القوة؟ هذه الحجة تفترض أن معيار (دستور) البقاء علي قيد الحياة سيبقي ثابتاً لا يتغير طوال مراحل التطور والنماء. كلنا يعلم أن في مراحل النشوء والتطور البيولوجي كان العقل وملكة التفكير تمثل قوة أسمي من القوة الجسمانية لأن الإنسان قد تمكن من البقاء علي قيد الحياة في صراعه مع حيوانات ومخلوقات أقوي منه جسمانياً. لهذا يكمن خطأ حجة التنافس والبقاء للاقوى هوالاعتقاد بأن القوة المادية هي المعيار الوحيد للبقاء. ففي عالم أصبح بين ليلة وضحاها قرية صغيرة، صار من الواضح أن التعاون هو الوسيلة للبقاء علي قيد الحياة. بالفعل لقد ساهمت المنافسة في مرحلة معينة في عملية التطور، ولكنها الآن لاشك، تقف عائقاً أمام التقدم والنماء.
إن الأوضاع الراهنة وما وصلنا إليه من تطور ونماء يدعونا بأعلي صوته لكي نتعاون علي كل المستويات، نتعاون بين الأمم، بين الأجناس، بين الأديان، وبين الشعوب. خذ علي سبيل المثال الفائض الإقتصادي في بعض في القمح والفواكه وغيرها والتي يكون الناس في بلاد أخري في أمس الحاجة إليها، و ياللحسرة فإنها تحرق او تلقى بالبحر حفاظا على المنافسه الإقتصادية.
نحن لا ننفك نتكلم عن فائض الإنتاج بدلاً من أن نتكلم عن سوء التوزيع. بالرغم من ان الاتحاد الإقتصادي الأوربي برهن علي نجاحه الذي فاق كل التوقعات وذلك لأنه قام علي التعاون وليس المنافسة (مشكلة تعثر اليونان نتيجة الازمة الأقتصاية العالمية). لقد أصبح العالم قرية صغيرة وأي محاولة للحفاظ علي الإقتصاد بخلق أسواق محلية مصطنعة سيكون مصيرها الفشل. (كحلول زيادة دعم الرواتب لزيادة الاستهلاك).

صانع سلام

عدد المساهمات : 51
تاريخ التسجيل : 08/08/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الإقتصاد والقيم الأخلاقية حل المشكلة الاقتصادية من وجهة النظر البهائية

مُساهمة  صانع سلام في الإثنين يونيو 07, 2010 2:53 pm

كيف يدار ويتحقق الباعث الجديد
طبقا للمفهوم البهائي فإن مبدأ الخدمة والتعاون هذا لا يعمل من فراغ بل يعمل (يُدار) وفقا للنظام العالمي لحضرة بهاءالله .وهنا نصل إلي نقطة مهمة جدا فيما يختص بالنظام البهائي والإقتصاد، ألا وهي أن في البهائية هنالك فصل تام ين الدور الفني (التخصصي المهني أو المهارة التقنية) والدور الإجتماعي للفرد. إذ ليس بالضرورة أن يكون للفرد ذي المهارات الفنية في الهندسة أو الطب أو الطيران وغيرها أفكار في الأمور الإجتماعية وإدارتها أفضل ممن ليس لديه هذه الكفاءة الفنية كعامل النظافة مثلا. أما في النظام الإقتصادي الحالي فإن المكانة الإجتماعية للفرد تعتمد بصورة مباشرة علي الدور الفني والكفاءة التقنية فنجد أن الأطباء والمهندسين والمحامين لهم وزن اجتماعي أكبر مما لدي عامة الناس. فمثلا، أن تكون طبيبا لا يعني أن يكون لك دور فني معين فحسب بل تعني تمتعك بامتيازات ونمط خاص في الحياة وتعيش في محيطك الخاص بك.
هذا الخلط بين القيمة الإجتماعية والإنسانية والدور الفني يقسم المجتمع إلي طبقات ويحدث الفرقة والتعصب ويخلق الفوارق الإقتصادية لأن الأشخاص الذين بفضل قدراتهم الفنية يحصلون علي الكثير من المال هم نفس الأشخاص الذين بيدهم مقاليد السلطة السياسية وهم الذين يقررون كيفية استغلال الموارد الطبيعية. بالإضافة إلي أن هذا الخلط يتسبب في النفاق والرياء والمداهنة في المعايير والضوابط الفنية وبالتالي يخلق نوعاً من عدم الأهلية والكفاءة الفنية وهذا لأن الفرد ولشعوره بأن تكون لديه قيمة إنسانية لا بد أن يحصل علي مؤهل فني لذا فإنه يسلك كل السبل (المشروعة وغير المشروعة) لكي تكون لديه مؤهلات فنية وبالتالي مكانة إجتماعية. وهذا لا شك يُحْدِث تدهوراً في المستويات الفنية. وفي مثل هذا النظام المرتبك القيم والمختلة موازينه، يفضل الفرد أن يكون مهندساً ميكانيكياً غير كفء وغير سعيد وغير منتج من أن يكون عاملاً فنيا كفأً سعيداً منتجاً.إن هذا السعي غير السليم عن المكانة الإجتماعية قد أحدث تلوثاً في الحياة الإجتماعية والإقتصادية لدرجة أن الكثير من الشباب يرفضون الوظائف التي لو عرضت عليهم في غير هذه الظروف لكانوا سعداء بها.
يدافع البعض عن حتمية مثل هذا التقسيم الطبقي بقولهم أنه لا يمكن دفع نفس الأجور لكل الناس. ولكن الحقيقة هي أنه يمكن أن تكون هنالك فوارق فنية دون أن تكون هنالك فوارق اجتماعية. وهذا بالضبط ما نجده في البهائية، حيث التدرج في الأجور مسموح به حسب القدرات الفنية، ولكن عند اتخاذ القرارات التي تخص الحياة الإجتماعية والمجتمع ككل تكون لكل فرد نفس المكانة والقيمة والمقام. أناس من ثـقافات وأعراق مختلفة يجلسون معاً ويتخذون قراراتهم معاً. ففي المشورة البهائية يشعر الفرد بأنه يدلي بافكاره للمجموعة ويأتي القرار النهائي مطعماً ومفعماً بأفكار من الحاضرين ولا أحد يدَّعي أنه صاحب الفكرة أو صاحب القرار.
بالرغم من أن البهائية تسمح بالتدرج والتفاوت في الأجور ولكنها لا تسمح بالفقر المدقع ولا بالغني الفاحش في المجتمع البهائي وذلك عن طريق الضرائب ووسائل أخري مشابهة. كما أن العيش الكريم مكفول للمزارعين وغيرهم أذا دعت الضرورة ويقرر ذلك مراكز الادارة الروحانية بالإضافة إلي أنه طالما تدار المؤسسات الإقتصادية علي كل المستويات علي أساس المشاركة في الأرباح فإن القطاعات المختلفة في المجتمع ستستفيد إقتصادياً علي أسس عادلة.
إذا من الممكن أن تكون هنالك فوارق فنية دون أن تكون هنالك فوارق اجتماعية. وأيضا من الممكن أن تكون هنالك فوارق فنية دون تصنيف هذه الفوارق إلي مراتب علي أساس المقام والقيمة والمكانة. أي لا مكانة للإحساس بالتعالي أو الإحساس بمركب النقص، تماماً كما أن اللغة الفرنسية تختلف فنياً عن اللغة الألمانية دون أي اعتقاد بأن إحداهما أفضل من الأخري.
لقد ضَربَت فكرة أن الفوارق الفنية لابد أن تؤدي إلي النظام الطبقي، ضَربَت بجذورها في المجتمع لدرجة أن الكثير من الناس يعتقد أن هذا أحد قوانين الحياة أو هذه هي سُـنّة الحياة . إن تفشي هذا المفهوم الخاطئ يسبب خللا في النظام الإقتصادي. فمثلا: في الجامعة هنالك حاجة إلي فئتين فنيتين، الأساتذة والإداريين. ولأنه ينظر إلي الإداريين علي أنهم أرفع مقاماً من الأساتذة، فقد نتج عن ذلك نظام طبقي جعل الأساتذة الأكفاء يسعون وراء المناصب الإدارية التي هم ليسوا أكفاء فيها. بدلا من أن يعتبر كل من الإداريين والأساتذة أن ما يقومون به هو خدمة لخير ورفاهية الكل دون الشعور بتعالي أحدهم علي الآخر. ونفس الشئ ينطبق علي أي نظام يتطلب أدواراً فنية مختلفة.
ويتفضل حضرة عبدالبهاء في هذا الخصوص :
" أن المساواة وهم باطل لا يمكن تحقيقه عمليا ولو امكن تحقيقه يوما ما فأنه لا يمكن دوامها ولو فرض ايجادها فإن نظام العالم كله يفسد .فلا بد من حصول التفاوت في العالم البشري وعلى هذا النظام خلق الله البشر فالانسانية كالجيش العظيم تحتاج الى قائد وضباط بدرجاتهم المختلفة وصف ضباط بدرجاتهم المختلفة و كذلك الى عسكر وكل فرد منهم عليه واجبات معينه فالدرجات ضرورية لتحقيق النظام والترتيب فلا يكون الجيش كله قواداً أو ضباطاً أو يكون كله عسكر بدون رؤساء .."

صانع سلام

عدد المساهمات : 51
تاريخ التسجيل : 08/08/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

العلاج الناجع

مُساهمة  صانع سلام في الإثنين يونيو 07, 2010 2:55 pm

إن الحل الذي يقدمه الدين البهائي لهذه المشكلة حل ناجز بديع لأنه يعالج المرض من جذوره ولأنه يتعامل مع الإنسان ككيان متكامل وليس كوحدة قياس للإنتاج والاستهلاك. إن أي علاج مؤقت لن يشفي علة نظام اقتصادي مريض.
النظم الأقتصادي البهائي
ان حضرة بهاءالله لم يأتي فقط بنظام اقتصادي جامع وكامل انما جاء ايضا بأصول وقوانين تعد أعمدة للنظم الاقتصادي العالمي .
ومن الصعوبة بمكان تجزئة المسائل الاقتصادية في الامر البهائي عن باقي التعاليم الامرية بمعنى اننا لا يمكن أن نطبق النظام الاقتصادي البهائي الا في حالة تطبيق تعاليم حضرة بهاءالله ككل .
ولايضاح ذلك نقوم بتجزئة الاصول البهائية الى مستويات مختلفة ، وهي عبارة عن اجزاء وعناصر لنظام واحد تتضافر جميعها لتحقيق الهدف لا يمكن اخذ كل جزء على حدة ولكن لتسهيل مهمة التعرف على النظام نلجأ الى هذا التقسيم .( المستوى العالمي - مستوى الدولة - المستوى الفردي )
اولا : الأصول المتعلقة بالمستوى العالمي :
1. تأسيس دوله عالمية فيدراليه لها قوة تنفيذيه وتشريعيه وقضائيه وقوة امنيه لحفظ السلام ولديها محكمة عدل دوليه وذلك من أجل حل او البت في المشاكل العالمية والمنازعات الدولية
2. وجود نظام مالي واحد تنعدم فيه تغيير اسعار قيمة العملات " المضاربة بالعملة ": أي لا وجود لبورصات مع استخدام عملة عالمية موحدة من قبل الجميع. وكذلك الاتفاق على مقاييس واوزان ومكاييل عالمية مقدرة تستعمل في التبادل الاقتصادي والتجاري.
3. نزع السلاح عالميا: وتقوم الدولة العالمية الفيدرالية بحماية الدول من الحروب باستخدام القوة الامنية لحفظ السلام
4. هيمنة الحكومة العالمية الفيدرالية على جميع مصادر الطبيعة في الكرة الأرضية وكذلك على البحار والمحيطات والممرات المائية . فتلك الدولة مسئولة عن استغلال المصادر الطبيعية وتوزيعها على اعتبار أن هذه المصادر هي ميراث مشترك لكل البشر ولا يرجع الإستفادة منها للمنطقة الجغرافية التي تتوافر فيها
5. إلغاء الموانع والحدود الاقتصادية: لان الحكومة العالمية يكون لها الاشراف على كل مناطق العالم بنظرة عادلة وغير متحيزه
6. ايجاد لغة عالمية واحدة: الى جانب اللغة القومية تدرس في جميع دول العالم التي تعمل على الغاء ومحو الموانع التعليمية والأدبية والحضارية والإقتصادية

صانع سلام

عدد المساهمات : 51
تاريخ التسجيل : 08/08/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الإقتصاد والقيم الأخلاقية حل المشكلة الاقتصادية من وجهة النظر البهائية

مُساهمة  صانع سلام في الإثنين يونيو 07, 2010 2:57 pm

ثانيا : الاصول المتعلقة بمستوى الدولة :
1. الأهتمام بالزراعة التي تمثل البنية الأساسية للحياة المادية للانسان .
2. تأمين الملكية الفردية بشرط توفير قوانين مناسبة تمنع سوء الإستغلال للملكية الفردية .
3. تأمين مستوى معيشي معتدل للفرد دون افراط وتفريط بمعنى لا يوجد غنى فاحش او فقر مدقع .
4. نظام ضريبي تصاعدي كأساس لتوفير دخل للدولة ووسيلة لتعديل الثروات مثلا لو وجد أن واردات شخص بلغت 500 وحده وأن مصاريفه الضرورية في تلك السنة نفسها 500 وحده أيضا فلا يستوفى منه 10% ابدا ولو ان شخص اخر بلغت وارداته 1000 وحده ومصاريفه 500 وحده فيستوفى منه 10% مما فاض بعد مصاريفه لانه يكون قد تملك أكثر مما يحتاج إليه بالضرورة ولو ان شخص ثالث بلغت وارداته 5000 وحده ومصاريفه 1000 وحده فيستوفى منه 15% وهكذا تزداد نسبة الضريبة بنسبة زيادة الواردات إلى 20% و25% أيضا.
5. ضرورة وجود مؤسسات اجتماعية لمساعدة الأفراد ذي الاقتصاد الضعيف مثل المرضى والعجزه والشيوخ والأيتام والفقراء .
6. حماية الأقليات في المجتمع بتوفير حقوق ومزايا شخصية متساوية مع باقي أفراد المجتمع .
7. تحديد سعر فائدة معتدل لقروض الأموال التي التي بدورها تمنع الربا الفاحش وسوء استغلال رأس المال وتعطي أهمية اكثر لعامل العمل.
8. قوانين الارث البهائية حيث أن تطبيقها كفيل بأن يمنع تراكم الثروات الكبيرة
9. المساواة في الحقوق بين الرجال والنساء وفي جميع جوانب الحياة وكذا في الحياة الإقتصادية
10. ضرورة وجود مخازن للغلال في القرى لمساعدة الأفراد المحتاجين والمزارعين الذين تتعرض زراعاتهم للخسائر وتلك المخازن تدار بواسطة المجتمع المحلي فتقترح البهائية أن يؤسس في كل قرية من القرى لجنة ينتخب اعضاؤها من بين الأفراد المعروفين برجاحة العقل وحسن التدبير وأن تكون القرية تحت ادارتهم كما يؤسس لهذه القرية مخزن عمومي ويعين له كاتب فاذا جاء وقت الحصاد جبيت لذلك المخزن بمعرفة للجنة وادارتها مقادير معينة من جميع المحاصيل ويكون لهذا المخزن سبعة واردات هي :
أ‌- واردات الاعشار " أي عشر المحاصيل "
ب‌- ضريبة الحيوانات
ت‌- المال الذي لا وارث له
ث‌- اللقطة " المال الذي يعثر عليه ولا صاحب له "
ج‌- الدفينة " اذا وجدت يرجع ثلثاها الى المخزن "
ح‌- المعادن " ان وجدت يرجع ثلثها الى المخزن "
خ‌- التبرعات
ويقابل هذه الواردات السبعة مصروفات سبعة هي :
أ‌- المصاريف العامة المعتدلة مثل ادارة المخزن ومصاريف المحافظة على الصحة العامة .
ب‌- اداء العشر للحكومة
ت‌- اداء ضرائب الحيوانات للحكومة
ث‌- ادارة ايتام القرية
ج‌- ادارة واعاشة العجزة والمقعدين
ح‌- ادارة مدرسة القرية
خ‌- اكمال المعيشة الضرورية لفقراء القرية .
أما عن واردات الاعشار فهذه في الواقع ضريبة تصاعدية تبدأ بـ 10% ثم 15% ثم 20% مثلها مثل الفقرة 4 السابق ذكرها بشأن الضريبة التصاعدية .
11. مساهمة العاملين والإدارة العليا في رأس مال المؤسسات الاقتصادية باعتبار أن كلا الطرفين يشاركا في تشغيل وانجاح المؤسسة .
12. منع الاضرابات العمالية كوسيلة لحل المنازعات والاختلافات بين العمال والادارة وبدلاً من تلك المنازعات يحل محلها المشاورات حتى يتم التوافق بين الفريقين .
13. وجود تحكيم محايد لحل المنازعات بين العاملين والإدارة في حالة وجود خلافات بعد عملية التشاور
14. التعاون المحض بين العمال وأصحاب رؤوس الاموال نتيجة معرفة كلا الطرفين مسئولية الطرف الآخر.

صانع سلام

عدد المساهمات : 51
تاريخ التسجيل : 08/08/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الإقتصاد والقيم الأخلاقية حل المشكلة الاقتصادية من وجهة النظر البهائية

مُساهمة  صانع سلام في الإثنين يونيو 07, 2010 3:04 pm

ثالثا: الأصول المتعلقة بالمستوى الفردي : يعطى الأمر البهائي
1. أهمية كبرى للعمل شريطة أن يؤدي بروح الخدمة للعالم البشري وعلى ذلك يأخذ العمل حكم العبادة متخذاً شكلاً من أشكال الفرائض الدينية المقدسة.
2. منع التسول : فمن حق كل فرد البحث عن عمل يوفر له أسباب العيش
3. منع الميسر والقمار والمتاجرة في الأوراق المالية المضرة بالفرد وبالمجتمع فتلك الأعمال تؤدي إلى تقليل أهمية العمل .
4. حرية الفرد بتقسيم الثروة اختياريا ويعاد التوزيع العادل للثروة بعد ذلك عن طريق الضرائب التصاعدية .
5. التعليم والتربية الإجبارية والعمومية حيث أن لذلك اثر هام في تغيير دور الفرد في المجتمع ،

ويتفضل حضرة بهاء الله في الأقدس " قد اضطرب النظم من هذا النظم الأعظم واختلف الترتيب بهذا البديع الذي ما شهدت عين الإبداع شبهه ، اغتمسوا في بحر بياني لعل تطلعون بما فيه من لئالئ الحكمة والأسرار "
تلك هي أهم المبادئ التي تعتبر حجر الأساس للنظم الاقتصادي البهائي العالمي شريطة وجود روح جدية وقوة جديدة ليتم التغيير والتبديل وهداية الإنسان مع الأخذ في الاعتبار أن النظم الاقتصادي هو جزء لا يتجزأ من الدين البهائي .
وما هذا إلا قبس من نور الحلول البهائية للمشاكل الإجتماعية.

صانع سلام

عدد المساهمات : 51
تاريخ التسجيل : 08/08/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الإقتصاد والقيم الأخلاقية حل المشكلة الاقتصادية من وجهة النظر البهائية

مُساهمة  امال رياض في الجمعة يونيو 11, 2010 1:56 pm

شكرآ صانع السلام
هذه محاضرة قيمة جدآ .. لعل العقول تدرك ما نحتاجة من نظم متينة قوية نافذة تستطيع حل كل ما نعانية اليوم

تحياتى وتقديرى

_________________



امال رياض
مشرف

عدد المساهمات : 402
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الإقتصاد والقيم الأخلاقية حل المشكلة الاقتصادية من وجهة النظر البهائية

مُساهمة  أمير الزهور في الثلاثاء مارس 01, 2011 10:31 am

موضوع رائع ,لقد استمتعت بقراءته..شكرا

أمير الزهور

عدد المساهمات : 1
تاريخ التسجيل : 01/03/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى