من هو الله عند البهائيين ؟؟؟؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

من هو الله عند البهائيين ؟؟؟؟

مُساهمة  امال رياض في الجمعة مايو 14, 2010 7:14 am

مظهر الألوهية المنعوت به ذلك الكائن العظيم، وكامل الأسماء والصفات الظاهرة في شخصيته الجليلة يجب أن لا يساء فهمها، ولا أن تُحرّف عن حقيقتها بأي حال من الأحوال. لأنه إذا كنا مخلصين لديننا فيجب علينا أن نعرف بأن الهيكل الإنساني الذي جُعل واسطةً لحمل الأمانة الثقيلة يظل دائماً في مقام هو غير مقام (روح الأرواح) (وجوهر الجواهر) بمعنى أن الله الذي لا يُدرك ولا يُرى والذي مهما أطلقنا ألسنتنا في ذكر ألوهية مظاهره على الأرض لا يمكن بأي حال أن تتجسّد ذاته المنزهة، وأن الغيب البحت المنيع الذي لا يُدرك، لا يمكن أن يُحدّ في حيز كائن فاني. ويقيناً أن الله الذي يكون على هذه الصورة من التجسد يجب على ضوء تعاليم بهاءالله أن لا يظل في الحال إلهاً، وإنه لمن السخف والوهم الواضح القول بتجسد الألوهية الذي يغاير ويتنافر مع مبدأ العقيدة البهائية. ولا يقل القول بهذا وهماً عن القول بمبدأ ألوهية الكون الغير مقبول. وهذان المبدآن -التجسد وألوهية الكون- قد أدحضتهما بيانات بهاءالله وبينت فسادهما وبطلانهما فالذي أعلن في مقاماتٍ متعددة وبيانات شتّى أن كلامه (صوت الحق ونداء الله نفسه) تفضل في كتاب الإيقان بقوله الأعز "بديهيّ لكل قلب بصير منير أن الله الجوهر الذي لا يُعرف والكينونة المقدسة منزّه عن كل نعتٍ جسماني وعن الصعود والنزول والخروج والحلول... فإنه كان محتجباً في أزلية جوهره، ويكون بمثل ما قد كان مخفياً في حقيقته عن الأنظار... وإنه منزه عن الانفصال والاتصال والقرب والبعد... وكان الله ولم يكن معه شئ ـ هذه شهادة عن هذه الحقيقة". وفي مقام آخر عن الألوهية يتفضل بهاءالله بقوله عز بيانه "من الأزل الذي لا يُعرف كان الله محتجباً في حقيقة ذاته العليا، وانه لا يزال مخفياً يكون إلى الأبد في سر جوهره الذي لا يُعرف... فقد انصعق عشرات الآلاف من الأنبياء كل كان موسى في سيناء البحث عن صوت الله الناهي، إنك لن تراني، بينما ربوات المرسلين كل كان كالمسيح في عظمته قاموا على عروشهم المقدسة مرتاعين لصوت المَنْع (إنّ كينونتي لن تعرفها) ويتفضل بهاءالله في إحدى مناجاته بقوله الأحلى (ما أعظم حيرتي وأنا لست شيئاً مذكوراً، كلما أحاول أن أسبر عمق علمك وتذهب جهودي عبثاً عند تصوّر بدائع صنعك وقدرتك!) وفي مناجاة أخرى صدرت بخطه الشريف يتفضل قائلاً (كلما أنظر إليك أنادي كل الكائنات وأقول إنني أنا الله، وكلما أنظر إلى نفسي أجدها أحقر من الطين) وفي مقامٍ آخر يتفضل في كتاب الإيقان ويقول (وبما أن باب معرفة قديم الزمان قد قفل في وجه كل الكائنات فإنه وهو منبع كل فضل غير محدودٍ قد قدّر لجواهر التقديس المنورة أن تظهر من عالم الروح في هيكل الإنسان المكرّم، ويظهر لكافة الناس أنهم سيكشفون للعالم عن أسرار الكينونة التي لا تتغير ويحدثونهم عن جوهر كينونته... فكل أنبيائه المصطفين المختارين بلا استثناء حَمَلَة أسمائه ومظهر صفاته. هؤلاء خيام القدس والمرايا الأولية التي تعكس نور بهائه الذي لا يتكدّر، وهم آيات الله غيب الغيوب.)


لذلك فكوننا نعتبر حضرة بهاءالله رغم عظمة أمره، أنه من حيث الجوهر، واحد من بين مظاهر الله الذين لا يمكن أن تتساوى كينونتهم مع الكينونة الغيبية الذاتية الإلهية. هذا مبدأ من مبادئ ديننا وهذه عقيدتنا التي لا يجوز أن تشوبها شائبة من التحريف والإبهام، والتي يجب على كل واحد من أتباع هذا الدين أن لا يسمح بتاتاً بطمس معالمها وتشويه حقيقتها. والدين البهائي الذي جاء، في الواقع وكما أعلن، تحقيقاً للنبوّات وإتماماً لوعد كافة العصور لا يحاول بأي حالٍ توهين المبادئ الخالدة التي تدعم الديانات السابقة بل يعلن ويثبت تلك القوة الإلهية التي أمدّتها، ويعتبر هذا الإعلان من جانبه أعظم ركنٍ من أركانه.
وهو يعتبرها جميعاً نوراً واحداً سطع في درجاتٍ مختلفة في تاريخ تطور مستمر لدين واحد أبدي إلهي لا يتجزأ، وإنه -أي الدين البهائي- نفسه يكون مرحلة كاملة منه، وإنه لا يحاول أن يطمس حقيقة مصدرها المقدس المقرر، ولا الإقلال من جاذبيّة آثارها العظيمة القدر. ولا يمكن أن يقر أية محاولة يراد بها تشويه مقاصدها وحقائقها، أو توهين القواعد المدعمة فيها، ولا تحيد تعاليمه قيد شعرة عما كمن فيها من الحقائق، ولا يقلل عبء رسالة أو يحط ذرة أو خردلة واحدة من قدر النفوذ الذي أحدثته أو روح الولاء الذي نفخته. وهو في حالة كونه أبعد ما يكون عن مقصد هدم الأساس الروحي لنظم الديانات في العالم فإن غرضه الصريح الذي لا يتغير هو توسيع قواعدها وإحياء مبادئها، والتوفيق بين أغراضها، وبعث الحياة فيها وإظهار وحدتها، وإعادة طُهر وصفاء تعاليمها، وإظهار المساواة بين وظائفها والمساعدة في تحقيق أنبل غاياتها. فهذه الديانات التي شرّعت من لدى الحق هي كما وصفها أحد المتدبرين بقوله ـ قد قدر لها أن لا تموت بل تبعث، أليس الطفل يفنى في الشاب، والشاب يفنى في الرجل، بينما لا الطفل ينعدم ولا الشاب !. لذلك يتفضل بهاءالله في كتاب الإيقان بقوله الأحلى "وهم نجوم الحق والمرايا العاكسة لنور الوحدة الإلهية. في أي عصر ودور هبطوا من مكمن غيب عزهم القديم إلى هذا العالم ليعلّموا النفوس ويغمروا بالفضل كل المخلوقات، هم على حدٍ سواء حائزون على القدرة المحيطة والسلطنة الغالبة... هؤلاء المرايا المقدسة ومطالع العز القديم هم جميعاً رمز قطب الوجود على الأرض وجوهره وغايته، منه يستفيضون علمهم وقدرتهم وعنه يستمدون سلطانهم فمجال محياهم إن هو إلا انعكاس صورته، وأمرهم آية عزه المبين... عنهم يظهر فضل لا يتناهى وبهم يتجلى نور لا يطفأ... الألسن البشرية لا يمكن أن تفيهم حق الثناء والكلمات الفانية لا يمكن أن تكشف عن سرّهم" ثم يتفضل ويقول "وبما أن طيور العرش السماوي كلهم نزلوا من سماء إرادة الله وأنهم جميعاً يقومون بإعلان دينه الغالب فإنهم يعتبرون نفساً واحدة وشخصاً واحداً... كلهم يسكنون خيمة واحدة، ويطيرون في سماء واحد، ويجلسون على عرشٍ واحد، وينطقون بكلام واحد، ويعلنون ديناً واحداً... وإنهم يختلفون فقط في مدى أمرهم ويتفاوتون في شدة نورهم، فإذا ثمة نعت من النعوت لم يظهر عن جواهر التجريد هؤلاء فإنه لا يعني بحالٍ من الأحوال أنهم وهم مطالع صفات الله وخزائن أسمائه الحسنى غير حائزين عليه".

ولما كانت الذات الإلهية المقدسة لا تدركها الأبصار ولا البصائر ولا تحيط بها الأفهام ولا العقول، فالسبيل مسدود والطلب مردود غيب منيع منزّه عن إدراك كلّ مُدرك وعرفان كلّ عارف وهذا هو المعني بقوله تعالى: "لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير." (القرآن الكريم، سورة الأنعام، الآية 103) وتأملوا في قوله تعالى: "ألا إنه بكلّ شئ محيط." (القرآن الكريم، سورة فصّلت، الآية 54) فنرى إن الذات الإلهية المقدسة محيطة وجميع الكائنات محاطة ومنها الإنسان فأنّى للمحاط أن يدرك كنه من أحاط به أو أن يعرف حقيقته، قال عليه الصلاة والسلام: "تفكروا في كلّ شيء ولا تفكروا في ذات الله تعالى." (رقم الحديث 2345 الجامع الصغير). وقال عليه الصلاة والسلام: "كلّكم في ذات الله حمقى". فلا يمكن للمصنوع إدراك حقيقة صانعه فحقيقة الألوهية مقدّسة عن علائق العقول والخيالات والصعود إلى ذلك المقام ممتنع محال.

"بسم الله الأقدس العلي الأعلى"
"سبحانك اللهم يا الهي أشهد لنفسك ما شهدتَ لنفسك بنفسك قبل خلق الاختراع وذكر الإبداع بأنك أنت الله لا إله إلاّ أنت لم تزل كنتَ في علوّ وحدانيتك مقدساً عن توحيد عبادك ولا تزال تكون في سموّ فردانيتك متعالياً عن ذكر خلقك لا ينبغي لذاتك ذكر غيرك ولا يليق لنفسك وصف ما سواك، كلّ موحّدٍ تحيّر في توحيد ذاتك واعترف بالقصور عن الصعود إلى عرفان كنهك والبلوغ إلى ذروة عرفانك، كلّ ذي قوة أقرّ بالعجز وكلّ ذي علمٍ اعترف بالجهل وكلّ ذي وجود معدوم عند ظهورات عز سلطنتك وكلّ ذي ظهور مفقود لدى شئونات عظمتك وكلّ ذي نور مظلم عند بوارق وجهك وكلّ ذي بيان كليل عند تنزّل آيات قدس أحديتك وكلّ قائم مضطرب عند ظهور عز قيوميتك. هل لغيرك يا إلهي من وجود ليذكر تلقاء ذكرك وهل لدونك من ظهور ليكون دليلاً لنفسك أو مذكوراً في ساحة عز توحيدك لم تزل كنتَ ولم يكن معك من شئ ولا تزال تكون بمثل ما كنت لا إله إلاّ أنت المقتدر العليم..." (كتيب "آثار قلم أعلى"، مجموعة مناجات، الصفحات 74-76)
وفي لوح إلى ناصر الدين شاه يتفضل حضرة بهاءالله بهذا الشأن ما يلي:

"يا سلطان إني كنت كأحد من العباد وراقداً على المهاد مرّت عليّ نسائم السبحان وعلّمني علم ما كان ليس هذا من عندي بل من لدن عزيز عليم. وأمرني بالنداء بين الأرض والسماء وبذلك ورد عليّ ما تذرّفت به عيون العارفين. ما قرأت ما عند الناس من العلوم وما دخلت المدارس فاسئل المدينة التي كنت فيها لتوقن بأني لست من الكاذبين. هذا ورقة حرّكتها أرياح مشيّة ربّك العزيز الحميد هل لها استقرار عند هبوب أرياح عاصفات؟ لا ومالك الأسماء والصفات بل تحرّكها كيف تريد. ليس للعدم وجود تلقاء القِدم قد جاء أمره المبرم وأنطقني بذكره بين العالمين. إني لم أكن إلاّ كالميت تلقاء أمره قلّبتني يد إرادة ربّك الرحمن الرحيم. هل يقدر أحد أن يتكلم من تلقاء نفسه بما يعترض عليه العباد من كلّ وضيع وشريف؟ لا فوالذي علّم القلم أسرار القِدم إلاّ من كان مؤيداً من لدن مقتدر قدير."
(ألواح حضرة بهاءالله إلى الملوك والرؤساء، الصفحة Cool

_________________



امال رياض
مشرف

عدد المساهمات : 402
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى