( قرة العين ) الجذء الأخير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

( قرة العين ) الجذء الأخير

مُساهمة  امال رياض في الإثنين أبريل 26, 2010 10:10 am

وهكذا أنتهت أنشودة الحب عن الغناء فى هذا العالم الترابى بعد أن تزينت وتعطرت وأستعدت للقاء المحبوب فى عالم البقاء حيث الخلود الأبدى . وكم تغنت وترنمت بالمناجاة والمديح فى محبوبها وكان يعلوا وجهها علامات النصر والحزن معآ حين توجهت الى مقر جسدها الأخير لتخنق بمنديلها الحريري بنأء على رغبتها لقد سلمت جسدها لأيادى الظلم ليرقد هذا الجسد فى بئر عميق ويهيل عليه بالأحجار والتراب وتنتهى حياة هذا الجسد وتكف أنشودة الحب عن الغناء ويبقى هذا الوجه مدفونآ تحت التراب والأحجار ولكن تبقى هذه الروح متحررة محلقة راضية مرضية مشرقة بأعمالها التى سوف تكون رمزآ وفخرآ للأجيال القادمة . فكان حقآ من أسباب الفخر للرسالة البابية سوى إنها خلفت إمرأة باسلة مثل قرة العين .
هذه المرأة صاع صيتها بسرعة ملحوظة فى عواصم أوربا الغربية وأنتزعت الثناء البالغ من الرجال والنساء فحين بدا عملها كالشهاب فى كربلاء وبلغ ذروته فى بدشت ثم هوى بها تحت مخالب أيدى الظلم المدمرة وبلغ نهايته بشهادة جدارة وأستحقاق لما شيدا بها من قصص وأعمال حركت القلوب وأهتزت لها الوجدان .
كتابات المؤرخين عن الطاهرة
يعلق السير فرانسيس يونغ هازبند في كتابه (The Gleam) صفحة 202/203، فيقول: ..ومن أبرز الشخصيات في كل الدعوة البابية كانت الشاعرة "قرة العين". كانت مشهورة بأخلاقها وتقواها وعلمها، وفي النهاية آمنت عند قراءتها بعض آيات وآثار الباب. فأصبحت قوية جدا في أيمانها، ورغم أنها كانت غنية ومن علية القوم، إلا أنها تركت ثروتها وأولادها واسمها ومركزها من أجل خدمة سيدها وقدمت نفسها لإعلان وتثبيت أمره... كانت شدة بلاغتها من الروعة لدرجة أنها جلبت إليها انتباه ضيوف حفلة عرس بدلاً من الاستماع إلى الموسيقى التي هيئها المضيف".
وجاء في كتاب الدكتور ت. ك. شيني "اتحاد الأقوام والأديان" صحيفة 115-116): إن الغرس الذي غرسته قرة العين في البلاد الإسلامية ابتدأ يثمر وأخذت هذه الأيام في الظهور، فان خطابا أرسل إلى جريدة "كريستيان كومنولث" في يونيو الماضي، أنبأ بأن أربعين سيدة من المطالبات بحق الانتخاب قد نفين من القسطنطينية إلى عكاء (التي كانت لمدة طويلة سجن بهاءالله) ففي السنوات الأخيرة ابتدأت حقوق الانتخاب تنتشر بهدوء وسكون بين الحريم، وكان الرجال غير عالمين بهذه الحالة وجميع الناس يجهلونها. والآن ابتدأ الطوفان يكتسح وابتدأ رجال اسطنبول يعدون العدة لاتخاذ طرق شديدة، فلقد تكونت نوادي السيدات للانتخاب وكتبت مذكرات بديعة تتضمن مطالبهن، وانتشرت وظهرت مجلات نسوية وفيها مقالات بديعة، وعقدت مجامع وجمعيات عديدة، وذات مرة رفع نحو أربعمائة سيدة براقعهن في احد المنتديات وانزعج الناس الجامدون من حصول ذلك الأمر وأخذ المسلمون والحكومة في العمل وشتتت الحكومة شمل الأربعمائة سيدة من الراغبات في الحرية إلى جملة فرق. ونفت إحدى هذه الفرق وهي مكونة من أربعين سيدة إلى عكاء وسيصلن بعد بضعة أيام. وأخذ جميع الناس في التكلم عن ذلك. وانه من المدهش حقا أن ترى العديد من الرجال إلى جانب رفع الحجاب عن وجوه النساء. وكثير منهم يفكر بان هذه العادة لم تكن قديمة فقط بل انها خانقة لحرية الفكر. وأرادت الحكومة أن تقتل هذه الحركة للحرية الفكرية ولكنها زادت في اشتعالها وساعد عملها في خلق رأي عام أوسع نطاقا وزاد اطلاع الناس على هذه المسألة العصيبة.

أن الدين الذى أعتنقته والتى دافعت عنه بكل ما فى وسعها من قوة وشجاعة وحماس وبلاغة فى أشعارها الى جانب الخدمات التى قدمتها والمتاعب والصعوبات والمعاناة التى تحملتها فى سبيله وذلك المثل الأعلى الذى ضربته لأتباع هذا الدين والقوة التى أظهرتها فى رقى أمره .والأسم الذى نقشته لنفسها فى قلوب أبناء وطنها . فلنا أن نتسآل ؟ ماهو الباعث الذى جعل مثل هذه المرأة أن تترك الثروة والكرامة التى كانت تحوطها وتتبع أمر غلام منكور فى شيراز ؟ ما السر الذى دفعها وشدد قواها المفعمة بأرياح المتاعب والأضطهادات التى أددت بها الى قبرها ؟
حقآ كانت قوى من الله تعالى هى التى كانت ترشدها وتوجهها .لقد أنتهت حياة تلك المرأة أول شهيدة فى سبيل تحرير المرأة .أنتهت حياة بطلة خلفت حرية فكر وخلق رأى عام واسع النطاق .
إنها السيدة الطاهرة موضع إحترام الجميع والتى يرجع لها الفضل فى إفتتاح عهد جديد من الإصلاح الأجتماعى فى إيران . فقد كانت بكل تأكيد أحدى الظهورات المهمة ذات الأثر البليغ فى الديانة البابية
ولعل الأجيال القادمة ستجمع سيرة مستوفية من تواريخ حياتها بما خفي عن معاصريها ولعل المؤرخين فيما بعد يقدّرون قوة تأثيرها ويدونون بتوسع تام ما قدمته من خدمات جليلة للوطن ولأبنائه. ولعل المؤمنين بالدين الذي خدمته يبذلون الجهد في إتباع مثلها الأعلى ويعددون أعمالها ويجمعون كتاباتها ويبسطون أسرار أفكارها ويجددون ذكراها ومحبتها على مر الأيام في قلوب أهالي وشعوب الأرض .
آه يا طاهرة، إنك لم تموتي، إنك مررت فقط، إن روحانيتك وشجاعتك ومآثرك ستتوهج إلى الأبد، نُبلك ورفعة أخلاقك الإنسانية، أغنياتك الروحانية ستكتنز في قلوب لا عداد لها. إنك لحد هذا اليوم، معلمنا البهائي المثير الحيّ! وان أعمالك هي مجرد البداية، لأنك ستنقلين أمرنا البهائي إلى الملايين التي لم تولد بعد! حقّاً، إذا أراد الإنسان أن يجد مصداق لقوله تعالى “فتمنّوا الموت إن كنتم صادقين،” فلن يصادف بسهولةٍ أمثلةً أروع وأشرق وأوقع في النفس من مشاهد التضحية والفداء التي قدّمها مؤمنو هذا الأمر من أوّل نشوئه، وما زالوا الى الأن يقفون درع واقى الى كل من يشوة مقاصد هذا الدين النبيل او يحاول وقف تدفق شريان الحب والسلام والأتحاد الذى تنشده تلك التعالم المشرقة بالنور على الإنسانية ,,,,,,,,,

_________________



امال رياض
مشرف

عدد المساهمات : 402
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى