( قرة العين ) 6

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

( قرة العين ) 6

مُساهمة  امال رياض في السبت أبريل 24, 2010 8:33 am

وعلى الرغم من ان احداث موت الطاهرة واحدة فى مضمونها إلآ ان هناك تفاصيل متباينة فى طريقة استشهادها
فقد كتب الدكتور "جاكوب بولاك" وهو نمساوي وطبيب سابق لدى الشاه الإيراني وأستاذ في كلية الطب في طهران، كتاباً في سنة 1865م، قال فيه انه شاهد طريقة إعدام الطاهرة وأنها تحملت موتها البطيء "بثبات خارق".
وقال الكونت "جوبينو" الفرنسي في كتابه (فلسفة الأديان في آسيا الوسطى) المطبوع في سنة 1865م، إن الطاهرة قد أحرقت، بعدما خنقها الجلادون.
وقال مؤرخ آخر، أنها قد خنقت بوتر قوس. لقد حاولوا إجبارها على خلع قناعها، إلا أنها رفضت فلفوا وتر القوس حول عنقها من فوق القناع وهكذا خنقوها، ثم رموها في بئر جافة - وهي ما زالت على قيد الحياة - وردموها بالحجارة والنفايات.
قدمت الدكتورة "سوزان مودي" تقريرا حول استشهاد جناب الطاهرة أخبرها بها الرجل المسن جناب أديب البهائي المشهور:
خلال حبسها في بيت رئيس الشرطة ، جهز رئيس الشرطة حفلة خطوبة لولده، استغرقت هذه الاحتفالات عدة أيام وقدمت دعوات الحضور إلى الناس من مختلف الطبقات المعروفة في المجتمع، وخلال هذه الاحتفالات والتجهيزات لم تتوقف جناب الطاهرة عن تبليغ رسالتها بفصاحة بليغة بحيث أن الناس تركوا أيام المتعة وكانوا متعجبين ومستغربين جداً من بياناتها وفصاحتها بحيث نسيت جميع مظاهر اللهو التي قدمت لمتعتهم وتركت، وباتوا وكأنهم سحروا بكلامها وتصرفاتها وكانوا يريدون معرفة سبب اتهامها بالكفر رغم أنهم لا يشاهدون هذا فيها. ورغبة من رئيس الحكومة في إتمام عملية قتلها، أمر اثنين من أكبر وأشهر علماء الدين في طهران، وهما الحاج الملا كنى والحاج الملا محمد أندرماني في التباحث والنقاش معها، وأعلن: انه مهما قرر هذين الرجلين بخصوصها، فإنه سينفذه , وهكذا تمت المباحثات في بيت رئيس الشرطة محمود خان، وكانت في كل جلسة تتناقش معهما تتغلب عليهما ولكنهما بقيا غير مقتنعين برأيها. وفي النهاية كتبا حكمهما التالي:- "إن هذه المرأة كافرة ورئيسة الكفرة، لذلك فموتها ضروري ولازم". فوافقت الحكومة على ذلك وأضافت لحكم رجلي الدين بعض التهم الكاذبة الأخرى ونشرتها بين النساء والرجال. وهكذا استطاعت الحكومة تغيير أفكار الناس، فانقلبوا عليها ورغبوا بموتها. وعلى كل حال، وعلى الرغم من هذا الإعلان، فقد قتلوها بسرية أثناء الليل وهم خائفون وجلون.
ورواية اخرى على لسان ابن رئيس الشرطة نفسة الى كانت تسكن فى بيتهم يقول : في ليلة ذلك اليوم الذي قتلت فيه جناب الطاهرة سراً، كانت عارفة بمصيرها وكأن هناك من أخبرها بذلك، فاستحمت وغيرت جميع ملابسها ونزلت إلى الطابق الأرضي وطلبت السماح والعفو من كل أهل البيت فرداً فرداً لما سببته لهم من إزعاج. كانت مثل مسافرة تتمتع بكامل الفرح والسرور قبل بدء رحلتها. وعند الغروب كانت تتمشى بخطوات بطيئة ذهابا وإياباً على غير عادتها في الشرفة العلوية، والتزمت الصمت ولم تكلم أحداً، إلا أنها كانت تكلم نفسها بصوت منخفض. واستمرت على هذه الحال إلى ما بعد الغروب بثلاث ساعات. في تلك الليلة صدر قرار حكومي شديد بمنع التجول ومن يفعل بغير ذلك يتعرض للعقاب.
آنذاك جاء إليّ والدي وقال لي: لقد عملت كافة الترتيبات اللازمة وأمرت كل حراس الليل ليكونوا بكامل اليقظة والحذر ويراقبوا الشوارع وتقاطع الطرقات خشية أن تحدث اضطرابات. والآن أريدك أن تأخذ هذه السيدة بكامل السرّية إلى حديقة ايلخاني ومعك الخدم، وتسلمها إلى السردار عزيز خان وتنتظر هناك حتى ينتهي الموضوع، ثم عد وقدّم لي التقرير، حتى أذهب وأخبر الشاه. * فنادى السردارعزيز خان على أحد خدمه و دخل رجل قذر الهيئة تعلوه ملامح شيطانية . فقال له هل بإمكانك قتل امرأة موجودة في الطابق السفلي؟ فأجاب بنعم .. وحالما تقرّب منها، لفّ بسرعة قطعة القماش حول عنقها بشدة وعنف وراح يخنقها، فأغميّ عليها وسقطت، فضربها على جنبها وصدرها، ثم جاء أحد الحرس وحملاها معاً كما هي في ملابسها ورموها في بئر موجودة في الطرف البعيد للحديقة، ثم ردما البئر بالحجارة والنفايات. بعد ذلك، عدت إلى البيت وأعطيت والدي تقريرا كاملاً عن الأحداث .

وفي صفحة 621 من كتاب "مطالع الأنوار"(12) يتكلم الكاتب (نبيل زرندي) عن ابن رئيس الشرطة ساعة مرافقته للطاهرة إلى الحديقة حيث استشهدت. نقتبس منه بعض الفقرات: ومن بين النساء الاتى كانت معجبات بها كانت زوجة الكلانتررئيس الشرطة (15) التي امتازت بتقديم الاحترام الزائد لجناب الطاهرة ولأنها كانت مضيفتها كانت تعرض عليها خيرة النسوة في طهران وكانت تخدمها بكل حماس وتشاركها في عملها بتوثيق عرى ألفتها مع باقي النسوة.
وقد سمع بعض أصدقاء زوجة الكلانتر منها ما يأتي: (ذات ليلة بينما كانت الطاهرة في منزلي طلبتني للحضور أمامها فوجدتها مزينة للغاية ومرتدية بدلة من الحرير الأبيض. وكانت الغرفة معطّرة بأحسن الأطياب. فأظهرت دهشتي من مثل هذا المنظر الغير عادي. فقالت لي تخاطبني: "إني استعد للقاء المحبوب وأريد أن أخلصك من المتاعب التي تلاقينها في سبيل سجني". فذهلت في بادئ الأمر من هذا الخبر. ثم بكيت من فكرة فراقها. فقالت لي لتطمئنني: "لا تبك لأن ساعة الحزن لم تأت بعد وأريد أن أبث إليك آخر رغباتي، لأن الساعة التي سيقبض عليّ فيها والتي سوف أتجرع فيها كأس الشهادة قد أسرعت في الاقتراب، وأطلب منك أن تسمحي لنجلك أن يرافقني إلى مكان إعدامي وليؤكد على الحراس والجلادين الذين سوف أسلم لأيديهم أن لا يجبروني على خلع هذه الثياب، وأرغب أن يطرح جسدي في بئر وان تملأ بعد ذلك بالتراب والأحجار، وتذكري أنه بعد مرور ثلاثة أيام على وفاتي ستأتي إليك امرأة لتزورك، وعليك أن تسلمي لها هذا الملف الذي أسلمه الآن لك. أما آخر طلب لي، فهو أن لا تسمحي لأحد أن يدخل غرفتي. فمن الآن إلى الوقت الذي يأتي لخروجي من هذا المنزل، أريد أن لا يقطع أحد صلواتي. ففي هذا اليوم اعتزمت الصوم ولن أقطعه حتى أقابل محبوبي". وأمرتني أن أغلق باب الغرفة بعد خروجي ولا أفتحها حتى تدق ساعة الفراق. وطلبت مني أن لا أفشي سر شهادتها حتى يعرفه أعداؤها بأنفسهم.
إن محبتي العظيمة لها، أوجبت عليّ طاعتها. ولولا رغبتي في تنفيذ رغباتها ما كنت أسمح لنفسي أن أبتعد عنها ولو لحظة واحدة. فأغلقت باب الغرفة عليها وعدت إلى مخدعي وأنا في حالة جزع وحزن عميق ومكثت بلا نوم مكتئبة على فراشي. فلقد أفجع قلبي علمي بدنو ساعة شهادتها، وكنت أناجي ربي في يأسي وأقول يا رب إذا شئت فامنع عنها الكأس الذي ترغب في تجرعه. كنت أنهض من شدة قلقي في تلك الليلة وأذهب إلى عتبة غرفتها وأبقى هناك صامتة استمع لما يخرج من فمها من المناجاة ونغمات المدائح في محبوبها، ولكني لم أكن استطيع الاستمرار على تلك الحالة إلا قليلا لما كان يساورني من الاضطراب والأسى. وإذ مضت أربع ساعات من الليل سمعت دق الباب. وأسرعت إلى نجلي وأخبرته برغبات الطاهرة، فأقسم أن ينفذ كل ما تأمر به. وتصادف في تلك الليلة غياب زوجي. ولما فتح نجلي الباب أخبرني أن الفراشين المرسلين من عزيز خان السردار كانوا واقفين عند الباب الخارجي يطلبون تسليم الطاهرة لأيديهم. فانزعجت من الخبر وذهبت إلى بابها وفتحته بيد مرتعشة، فوجدتها تلبس القناع وعلى استعداد لمغادرة الغرفة. وعندما دخلت عليها كانت تتمشى وترتل مناجاة تجمع بين الحزن والنصر. وبمجرد أن رأتني اقتربت مني وقبلتني ووضعت في يدي مفتاح صندوقها الذي تركته لي وبه بعض الأشياء الصغيرة كتذكار لبقائها في منزلي. وقالت لي (كلما فتحت الصندوق وشاهدت الأشياء التي فيه فانك تذكريني وتفرحي لفرحي).
وبهذه الكلمات ودّعتني ورافقها نجلي وغابت عن أنظاري. كم شعرت للوقت والساعة بضربات الحزن والأسى وأنا أشاهد جمال هيكلها يبتعد تدريجيا من أمامي. وامتطت الجواد الذي أرسله لها السردار وحرسها نجلي وجملة من الخدام الذين مشوا على جانبيها وذهبت إلى الحديقة التي كانت محل استشهادها.
وبعد مرور ثلاث ساعات، عاد نجلي ووجهه مغطى بالدموع وهو ينزل اللعنات على السردار وعلى ضباطه الفسقة. فهدئت من روعه وخاطره، وإذ جلس بجانبي، سألته أن يحكي لي عن كيفية استشهادها. فأجاب وهو يبكي: (يا والدتي.. أنا لا أقدر أن أوف وصف ما شاهدته بعين رأسي حق الوصف، فاننا ذهبنا إلى حديقة ايلخاني(16) تواً وتقع خارج باب المدينة، وهناك شاهدت لذعري السردار وضباطه غارقين في أعمال الخنا المخجلة وقد لعبت الخمرة بعقولهم وعلت أصواتهم بالقهقهة والضحك، وإذ وصلنا إلى الباب ترجلت الطاهرة ونادتني وطلبت مني أن أكون وسيطا بينها وبين السردار لأنها تشعر بعدم الميل لمخاطبته وهو في نشوته ومرحه. وقالت: (إنهم على ما يظهر يريدون خنقي وقد أعددت منذ زمن منديلا حريريا ليستعمل في هذا الغرض. وأنا أعطيه لك وأريد أن تقنع هذا السكير أن يستعمله في أخذ روحي).
ولما ذهبت إلى السردار وجدته في حالة سكر عميق. وإذ اقتربت إليه، صاح بي قائلا: (لا تكدر علينا صفو مرحنا، فلتؤخذ هذه الشقية التعسة وتخنق وتطرح في البئر). وقد دهشت من صدور مثل هذا الأمر. واعتقدت أن لا حاجة لإعادة السؤال وذهبت إلى اثنين من الخدام الذين سبقت لي معرفتهما وأعطيتهما المنديل الذي سلمته لي الطاهرة. فعملا على إجابة طلبها ولفا المنديل حول رقبتها حتى أسلمت الروح. وأسرعت إلى البستاني لأسأله عن محل يصلح لمواراة جسدها فيه. فأرشدني لفرط سروري ودهشتي لبئر حفرت حديثا وتركت دون اكتمال. وبمساعدة آخرين أنزلنا الجسد في قبره وملأنا البئر بالتراب والأحجار كما أرادت هي بنفسها. ثم تفرق القوم وهم في حزن وسكون تاركين تحت الأنقاض تلك الفريسة التي أنارت مملكتهم بضياء لن يزول أبداً .وقد بكيت بدموع حرا على تلك الفاجعة التي رواها لي نجلي. وغلب عليّ التأثر حتى وقعت على الأرض مغشياً عليّ، وبعد ان افقت ذهبت وأحضرت الحقيبة التي تركتها لي وفتحتها ووجدت فيها قنينة من ألطف الطيب وبجانبها مسبحة وقلادة من المرجان وثلاث خواتم عليها فصوص ياقوت وعقيق وفيروز، وبينما أنا أنظر إلى ممتلكاتها الأرضية تأملت في أحوال حياتها وحوادثه وتذكرت شجاعتها وصدقها وحماسها وعلوّ نفسها في أداء الواجب وإخلاصها اللامتناهي. وأخذتني رجفة من التعجب وجال في خاطري ذكرى قصائدها وأحوال سجنها وبلائها والسخرية التي قابلتها بثبات لا يظهر من أي امرأة في تلك الديار. وتفكرت ملياً في ملاحة ذلك الوجه الذي بقي للأسف مدفونا تحت ردم من التراب والأحجار. وكم كانت ذكرى فصاحتها المؤثرة تثير شعور قلبي كلما كررت ترديد تلك الدرر التي كانت كثيرا ما تخرج من فمها، وكان سعة علمها وتبحرها في العلوم الشرعية والكتب المقدسة الإسلامية تمر على خاطري بسرعة البرق،

ولنا بقية أخيرة مع هذه الأحداث

_________________



امال رياض
مشرف

عدد المساهمات : 402
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى