( قرة العين ) 5

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

( قرة العين ) 5

مُساهمة  امال رياض في الإثنين أبريل 19, 2010 2:24 pm

وفى الأجتماع المشهود فى مؤتمر بدشت أخترقت الطاهرة الحجب وألغت التقاليد وكسرت الأصنام فإذا بها تدخل هذا الأجتماع بدون حجاب تخاطب الجمع بكل قوة قائلة :
إن صوت السافور الذي أشير إليه في يوم القيامة والبعث، هو صوتي الآن لكم! انهضوا يا إخواني، إن القرآن الكريم قد تُم وبدأت دورة جديدة! ألست أنا أختكم وأنتم إخواني؟ ألا يمكنكم أن تنظروا إليَّ كصديقة حقيقية لكم؟ فإن كان ليس باستطاعتكم أن تبعدوا عن عقولكم الأفكار السوداء - لأنه لم يسمع في الدور السابق من ينادي بضرورة كشف وجه المرأة من خلف تلك الحجب الكثيفة - كيف ستتمكنون من تقديم أرواحكم فداء لدين عظيم؟ ألم تلاحظوا وتدركوا أن عادة تغطية الوجه القديمة كانت لا ترضي الرسول محمد(ص) بدرجة كبيرة؟ ألم تسمعوا قط أن نساء الرسول نفسه كن في رحلاتهن مكشوفات الوجه؟ ألا تتذكرون انه في بعض الأمور كان محمد(ص) يطلب من أصحابه الذهاب إلى زوجته لطرح الأسئلة عليها؟ ولكن حتى لو كان هذا ليس من سنة النبي محمد(ص)، فاليوم قد ظهر نور جديد غيَّر وبدّل كل شيء! إن هذه هي ساعة البعث. لنملأ نفوس الرجال ببهاء الكلمة الإلهية. دعونا نحرر نساءنا ونخلق مجتمعنا الجديد. دعونا ننهض من قبور الخرافات والأنفس ونقول أن يوم القيامة قد حلَّ، عندها ستستجيب كل الأرض لحرية الضمير والحياة الجديدة! إن نفخة صور البعث هي أنا .

كان دخول الطاهرة الأجتماع بدون حجاب أمر مذهل أدهش الحاضرين عندما كانت حضرة الطاهرة تتقدم بكل سكون ووقار وثبات يعلو وجهها الكرامة والثقة وقد أضاء هذا الوجه بمشاعر الفرح والنصر
حدث هياج شديد من البعض والبعض الآخر صامت مندهش ووسط هذا المزيج من الثورة والصمت وقفت الطاهرة وخاطبت الجموع غير واجلة ولا مهتمة بما حدث وبكل بلاغة وبلغة لها شبه كبير من لغة القرآن والكريم ألقت خطبها والتفتت الى جموع الحاضرين تدعوهم أن يحتفلوا بهذه المناسبة السعيدة بما يليق بها لأن هذا اليوم يوم عيد وسرور إنه اليوم الذى أنفك فيه قيود الماضى فهيا فاليعانق بعضكم بعضآ ودعت كل اقاربها النساء ان يلبسوا أثواب الفرح والسرور لأنه يوم عظيم .
وهكذا نفخت الطاهرة فى صور الدورة الجديدة وأعلنت إفتتاحها . فكان هذا الأمر صاعقآ خاطفآ لعقول الحاضرين حين أفتتحت هذه السيدة الباسلة العصر الجديد متخطية التقاليد والعادات بكل قوة وكان هذا هو النفخ فى الصور ونداء بالنظام الجديد . لقد هيأت الطريق لأعلان الأحكام والقواعد الجديدة التى جاء بها هذا الدين الوليد . حقآ قد وقعت الواقعة وحدث إضطراب مثير للطقوس السابقة والتقاليد العريقة فى العبادات والعادات فكان هذا الحدث إيذانآ فإنتهاء الدورة السابقة وإفتتاح دورة جديدة . وعلى أثر هذا الحدث كان تحول كبير فى فكر الناس وبدأت النساء يتقدمن للأنتخاب على أثر المقالات القوية التى كانت تكتبها و كانت تطالب فيها الطاهرة بحقوق المرأة وبدأ حق المرأة فى الأنتخاب ينتشر وتكونت نوادى للسيدات للإنتخاب وظهرت المجلات النسائية وذاد إطلاع الناس على حق المرأة وتحرير فكرها من قيود كبلتها قرونآ طويلة فكان هذا الأثر عظيم لسيدة كانت موضع إحترام وفخر وأحترام للبابيين .**************

كانت هذه نقطة تحول عظيمة فى تاريخ العالم الدينى والتحرر المثير من قوى الظلم قوى التعصب والجهل ونجد أن فرسان هذا الحدث المثير فى مؤتمر بدشت هم حفنة قليلة من الرجال وإمرأة واحدة فكان هذا الجيش البسيط الأعزل مجرد من القوى أو الثروة .قائده حضرة الباب أسير فى قبضة أعدائه
أما الميدان كان لقرية صغيرة فى بدشت على حدود ما زندران فكانت صيحتهم هى أجراس الموت تشيع شريعة وتأذن بتأسيس شريعة دورة جديدة .

ظلت حضرة الطاهرة فترة محفوفة بعلائم المحبة والأعتبار الذائد من الجميع ومن ناحية أخرى كان هناك آخرين من يحاولون إمتحان عقيدتها فكانت تناقشهم بكل حماس وقوة لإظهار تعاليم وأحكام الدين وإثبات أحقية حضرة الباب وأنه هو القائم الموعود وكانت تعمل جاهدة على إظهار فساد أفكارهم ومعتقادتهم الموروثة فنادتهم بكل قوة أن يتركوا هذه الموروثات الخرافية رافعين الرأس ليروا شمس الحقيقة قد أرتفعت وأنارت العالم . وكان نتيجة هذا الجهد هو قيام بعض علماء الدين ضدها وأتهموها بالكفر وعملوا كل ما فى وسعهم حتى حكم عليها بالأعدام ...
فعندما عادت من مؤتمر بدشت ارسل لها جلالة الملك ناصر الدين شاه رسالة يدعوها لترك هذا الدين فإذا فعلت ذلك، فسوف يمنحها قصراً رائعاً وستكون مسئولة عن نساء قصره، وتكون زوجته الأولى. فأجابته ببيتين من الشعر كتبتهما على ظهر رسالته وأعادتها إليه. وما يلي ترجمة لا تعطي مضمون تلك الأبيات معناها الحقيقي ولا تفي بروعة جمالها الأصلي:-
لك الملك والغنى والحكم
ولي العجب والفقر والذلة والبؤس
إن كان ذلك المقام جيداً، فخذه
وان كان هذا المقام سيئاً، فإني أتشوق له، فدعه لي

وعندما قرأ الشاه ردها، مدح روحها الرائعة وشجاعتها، وقال: "لم ينجب لنا التاريخ مثل هذه المرأة منذ زمن بعيد وقال لها : "لماذا آمنت بالباب؟ فلم تجبه من عندها، بل نطقت بسورة "الكافرون": (لا أعبد ما تعبدون. ولا أنتم عابدون ما أعبد. ولا أنا عابد ما عبدتم. ولا أنتم عابدون ما أعبد. لكم دينكم ولي دين). لذلك سأعبد من أشاء وأعبد أنت من تشاء.
حكم عليها بعد ذلك بالسجن فسجنت فى بيت رئيس الشرطة الى ان حان موعد رحيلها عن الحياة فأستعدت لذلك واستحمت في ذلك الصباح واستعملت عطر ماء الورد وارتدت أفضل فستان حرير أبيض لديها، وودعت كل من في البيت وأخبرتهم أنها ستذهب في المساء في رحلة طويلة. لقد تنبأت روحها الطاهرة بمصيرها. وكانت مستعدة عندما جاءوا يطلبونها في تلك الليلة وذهبت معهم. فأخذوها إلى حديقة. عندما أدرك الجلاد أن ضحيته امرأة، تردد في تنفيذ الأوامر الصادرة له بقتلها ورفض التنفيذ. عند ذلك بحثوا عن شخص آخر ليقوم بهذه المهمة، فعثروا على عبد زنجي أسود كان سكراناً ساعتها، فوضع هذا منديلا في فمها ثم خنقها. بعد ذلك رموا جثتها في بئر متروكة في أطراف الحديقة وأهالوا عليها الحجارة والنفايات. ولآخر لحظة من حياة الطاهرة كانت سعيدة جذلة وكانت تنتظر بلهفة بركات العالم الأبهى. وعلى هذه الحال، ضحّت بحياتها الغالية. عسى أن تفرح روحها وتسعد في العالم الأبدى .
وعلى الرغم من ان احداث موت الطاهرة واحدة فى مضمونها إلآ ان هناك تفاصيل متباينة فى طريقة استشهادها

لنا بقية عن ما كتبه المؤرخون عن أحداث الأشتشهاد

_________________



امال رياض
مشرف

عدد المساهمات : 398
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى