( قرة العين ) 4

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

( قرة العين ) 4

مُساهمة  امال رياض في الثلاثاء أبريل 13, 2010 9:12 am

لقد سمعت حضرة الطاهرة عن دين حضرة الباب لأول مرة وهى فى بيتها فى كربلاء سمعت بهذه القواعد والأحكام التى نادى بها فأحست فى وجدانها بحقيقة هذا الأمر الإلهي وأعترفت به طوعآ لم تستقصى كثيرآ عن كل التفاسير بل أعترفت به وأقتنعت بصحته وقبلت دعوة حضرة الباب ليس بمجرد الميل فقط لتلك التعاليم بل أعلنت صحة دعواها لهذا الدين على الملأ . لقد رأت فى نفسها إن فجر يوم الله قد طلع من مدينة شيراز دون أن يدعوها أحدآ لذلك , لقد أشتنشقت عبير ظهور هذا الفجر بقلبها ووجدانها الطاهر تاركة عاداتها وتقاليدها الموروثة وكل ما كان يقال عن أن القائم الموعود سوف يقوم ليتمم الأحكام الأسلامية وأن إصلاح العالم سوف يتم عن طريق سفك الدماء ولكنها أيقنت بهذا الأمر عن طريق الأقتناع الأدبى بأن سلاحه كان سيف الروح وهو كلمة الله .بعد هذا الكشف وهذا اليقين التام الذى ملاء قلبها بهذا السرور العظيم حررت له رسالة تقدم فيها إخلاصها وخضوعها لهذا الأمر وقد قبل حضرة الباب رسالتها وكانت حضرة الطاهرة هى المتممة لعدد الثمانى عشر لحروف الحى (حروف الحى يمثلون أسباط موسى وحواري المسيح وأأمة الأسلام ) وكانت الطاهرة المرأة الوحيدة بين الحروفات والتى كانت لم تقل عنهم شجاعة وقوة وحماس وإخلاص وتضحية .
قامت الطاهرة بلا تردد على نشر هذه التعليم بكل قوة وعملت على إحداث إنقلاب فكرى لتغيير عادات الناس وانتقدت بشدة فساد أخلاق جيلها وكافحت تعدد الزوجات وحاربت الفكر السائد أن الحجاب هو رمز العفة والطهارة وأوضحت أن نقاء النفس والروح هما سبب طهارة وعفة المرأة .
كان لحضرة الطاهرة حضور جيد فى الأجتماعات التى كان يغشاها العلماء ونراها لها حضور دائم بل يومي على متابعة تلك الحوارات والمناقشات بكل شغف وكانت على أتم الأستعداد لهذا الحوارات وكان إلقائها للخطب والمناقشات كان من السهل الممتنع فكان من يسمعها أثناء خطبها يشعر بأهتزاز وجدانى وتأثير يصل الى أعماق القلوب حتى تنهمر الدموع من الأعين .
صنف الأدباء والشعراء كتابات حضرة الطاهرة على انها من الروائع الأدبية التى لا يستهان بها فهى تنضح بالأثباتات والحجج العلمية والفكرية المدعمة بالآيات والأحاديث التى لا يختلف عليها إثنان فكانت تكتب برقة روحانية تثير الإعجاب والتقدير لمن يطلعون على كتابتها .
كانت أخلاق هذه السيدة الصغيرة والعظيمة على غاية من الرفعة وعلو الشأن وعلى ما جمعت من جمالها النادر وطهارتها وعظمة مواهبها العقلية والفكرية والبلاغة والقوة والشجاعة الذاتية والإخلاص وشهرتها فى تقواها وفضلها وعلمها وحماسها المتأجج فى نشر تعاليم حضرة الباب وفضلآ على معرفتها للغة العربية معرفة جيدة للغاية وشهرتها فى العلم والمعرفة والخطب أشتهرت أيضآ فى كتابة الأشعارفكان لقرة العين دواوين كثيرة مشهورة باللغتين العربية والفارسية وهذا بالأضافة الى ما فقد وحرق حين أحرقت مكتبتها الخاصة بكل محتوياتها ولم يبقى منها إلا ما أحتفظ به بعض الأصدقاء المحبين لأشعارها.
ولنا أن نتصور أن فى إيران وفى ذلك الوقت كان ليس من الأمور العادية رؤية إمرأة تشتغل بمثل هذه الأمور بل كانت ظاهرة نادرة الحدوث .لقد أشعلت نار محبتها لهذه الدعوة روحها التى لا تقهر وقد ذادت شرف ما كشفته من البركات الفائضة المكنونة فى أمره وذادت شجاعتها الباطنية وقوة خلقها أضعافآ مضاعفة بسبب هذا الأعتقاد واليقين فى نصرة أمره وعرفانها مقدار وعظمة هذا الأمر التى قامت على نشر مبادئة وتعاليمه .
عندما وجه حضرة الباب ندائه الى أحبائه فى إيران ووصل هذا النداء الى العراق أجابت حضرة الطاهرة فى الحال بكل فرح وإجلال وتوجهت الى بغداد وأقيمت فى منزل مفتى البلاد وفى هذا المنزل دافعت كثيرآ عن دين حضرة الباب بقل قوتها وبغاية المقدرة والشجاعة ونجحت فى ايقاظ الهمم من جميع الطبقات وبهذه المبادىء . قبل دعوتها ما يذيد عن الف ومائتى شخص . لقد أشعلت قلوب كثيرين من العرب والعجم من سكان بغداد وكان كل من يقابلها ينجذب من فصاحتها وسحر بيانها ويشعر بالخضوع من أثر كلماتها ولا يستطيع أحد أن يقاوم لطف شخصيتها وسمو وكمال أخلاقها .
كانت كلما تقيم فى مكان يسرع اليها الناس يستقبلوها بحماس شديد ويحرص على زيارتها العلماء والأمراء وموظفوا الحكومة اللذين كانوا يتأثرون من فصاحتها وإتساع علومها وسمو أخلاقها وعلى أثر هذا قبل حاكم كرمنشاه وزوجته هذه التعاليم عندما كانت هناك وأعلنوا هذا أمام الجميع حين سمعوا منها تفسير لسورة الكوثر لحضرة الباب فاعترفوا فى الحال وأقروا بصحة هذا الأمر .
عندما زارت مدينة همدان وأقيمت فترة هناك تغنى خلالها أكثر العلماء الروحانيين بفضائلها وشجعاتها فكانوا من فوق المنابر يعلنون أنه يليق بنا أن نتبع مثالها الشريف وعلمها لأن ما وصلنا إليه من علم لم يكن إلا قطرة فى بحر علمها .
كانت هذه هى السيدة الطاهرة قرة العين تتفانى فى ظهور هذه المبادىء والتعاليم بإخلاص وبمقدرة وقوة وكما أنها قد قبلت دعوة حضرة الباب من تلقاء نفسها وأعترفت بصحة دعواه كذلك أدركت بكل فراسة مجد حضرة بهاء الله المقبل وقد تغنت كثيرآ فى بأشعارها لهذا المجد الذى سوف يظهر, ومن بين هذه الآبيات التى نثرتها بكل برقة وعذوبة .تفضلت :
لقد خرقت أنوار الجمال الأبهى حجاب الظلام
ورقصت أرواح محبيبه فى النور المشرق من وجهه
كما ترقص ذرات الهباء فى الضياء الخارق للظلام
كان يقينها فى قوة أمر حضرة بهاء الله شديد لا يقهره شىء وكان يجعلها تنطق بنبؤات تثبت إيمانها وتوحى لها فى فى أظلم ساعات حبسها أن تقر بكل شىء فى شجاعة لا تتزعزع أبدآ وتأكد لها من خلاصها القريب . لقد حبست فى منزلها فترة ولكن يد العناية الألهية كانت معها الى أن خرجت وأقيمت فى بيت حضرة بهاء الله تجلس خلف الستار تستمع للمناقشات والأحاديث وكانت تشارك كثيرآ بجدية وتقول الوقت وقت الأعمال لا الأقوال فالنجعل الأعمال صادقة على صدق أمرنا ولنترك الأقوال فالآن هو وقت الذى نظهر فيه آيات الله ونخرج حجبات الأوهام لأعلاء كلمة الله .
ولنا بقية مع الأحداث

_________________



امال رياض
مشرف

عدد المساهمات : 402
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

والله تعجبني هذه المراءه كثيرا

مُساهمة  اقبال اللامي في الإثنين ديسمبر 24, 2012 10:05 am

شجاعه وجميله جمالها رايته في صوره لاعدامها ذكرتني بجمال والدتي الايرانيه رحمها الله بشكل عام النساء الايرانيات جميلات ذكيات وشاطرات وهذه المراءة اراها نموذج للمراءة الايرانيه ولكن مع الاسف علمائنا المسلمين قالو عنها كلام يقشعر له البدن الله يسامحهم .
avatar
اقبال اللامي

عدد المساهمات : 148
تاريخ التسجيل : 10/11/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى