(قرة العين ) 3

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

(قرة العين ) 3

مُساهمة  امال رياض في الجمعة مارس 26, 2010 3:54 pm

دعونا نلقى نظرة سريعة على الأحداث الى مرت بها عبر تاريخها و نبدأ في العراق
تعتبر فترة سكن قرّة العين في كربلاء بداية إيمانها بالرسالة البابية الجديدة، ورغم انها كانت من كبار علماء الديانة الإسلامية وأخذت مكانة السيد كاظم الرشتي بعد وفاته في تدريس طلابه في كربلاء وحجة في تفسير القرآن وحفظ الأحاديث والشرح وإلقاء الخطب الحماسية، إلا ان الجميع قام ضدها واتهموها بشتى التهم بمجرد معرفتهم بتغيير دينها. ثم طالبوا بحبسها أو قتلها وفي النهاية خرجت من كربلاء الى بغداد يرافقها الكثير من المؤمنين والمؤمنات
ام الأحداث في بغداد
عندما وصلت هى ومجموعة اصقائها الى بغداد سكنت المجموعة في بيت الشيخ محمد شبل العراقي، وعند ذاك بدأت تبلّغ الأمر الجديد في كل يوم، وكانت تتكلم بقوة شديدة وفصاحة بحيث ان كل من شاهدها وسمعها قبل ذلك تعجب وقال: (انها ليست المرأة التي نعرفها من قبل)، وبدأت محاضراتها تفتن الكثير من المستمعين، وأوجدت في مستمعيها رغبة حقيقية في التحري عن هذه الحقائق. وفي مدة قصيرة جذبت ببراهينها غير العادية وعلمها العميق وإثباتاتها المقنعة العديد من الأتباع، وجاء الى بغداد العديد من طلابها في كربلاء لحضور دروسها. ونتيجة لمهاجمتها القوية لجذور سلطة علماء الدين، كان من الطبيعي ان ينهض العلماء بذعر شديد وبشكل عام لمهاجمتها، فنهض العديد منهم ضدها وضد كل من آمن بتعاليم الباب.
ومثلما حدث في كربلاء، حدث في بغداد، فلقد تحدّت علماء الدين - من خلال الحاكم - للحضور الى مناقشة علنية في أمور الدين الجديد. فاعتذروا ورفضوا ذلك، وطالبوا الحكومة بترحيلها مع رفيقاتها الى بيت مفتي بغداد وكان اسمه ابن الآلوسي وهو ابن سيد محمود الآلوسي. فسكنت في بيته لمدة ثلاثة شهور، خلالها كانت تناظر العلماء وتدافع عن دينها. وفي كل تلك المدة كانوا في انتظار تعليمات السلطات فيما كان عليهم ان يفعلوا مع قرّة العين. وكان المفتي يسألها كل يوم أسئلة علمية، ولم يبد أي استغراب من أجوبة قرّة العين.. وخلال تلك الأيام في بغداد، استمر تدفق العديد من الناس اليها لاستماع التعاليم منها،
وغالبيتهم من علماء الدين وهم يستمعون الى محاضرة ثم الى مناقشة مع سيدة تجلس خلف ستارة. فذهبوا للاستماع اليها وكانت تحاجج هؤلاء العلماء وكان حديثها معقولا جدا وتغلبت عليهم وعجزوا عن دحض براهينها.
فى كرمانشاه
كان استقبالا حماسياً بانتظارها عند وصولها الى كرمنشاه وان الأمراء وعلماء الدين ورجال الدولة قد أسرعوا لزيارتها، وكانوا قد تأثروا جدا من فصاحتها وشجاعتها وحكمتها البالغة وخصالها الحميدة. ولقد قرئ وترجم تفسير سورة الكوثر النازل من قلم الباب أمام الناس. وكان من بين النساء اللاتي قابلن قرّة العين واستمعن لشرح تعاليم الباب زوجة الأمير حاكم كرمنشاة، ولقد اعتنق الأمير وعائلته الديانة الجديدة واظهروا جميعاً محبتهم وتعلقهم بقرّة العين).
في همدان

انقسم رجال الدين، فقليل منهم راح يحرك الناس ضدها لاحتقارها لهم، أما الباقي فراح يتغنى علناً بفضائلها ويعجب بشجاعتها. وكان هؤلاء الأصحاب يتكلمون من المنابر قائلين (انه مما يليق بنا ان نتبع مثالها الشريف ونطلب منها ان تكشف لنا عن أسرار القرآن وان تحل لنا مشكلات الكتاب لأن كل ما وصلنا اليه لم يكن الا كقطرة من بحر بالنسبة الى علمها
اما الأحداث في قزوين
فأنتشار خبرها بين الناس باعتبارها اعجوبة زمانها وفريدة عصرها فالكل كان راغباً في لقائها والاستماع لتفاسيرها وأحاديثها وبياناتها وشرحها للمسائل العويصة وانتشار خبر تكرار تفوقها وإسكاتها بالحجج والبراهين والأدلة العلمية والنقلية للعديد من رجال الدين الذين حاولوا جهدهم التغلب عليها،
عند وصول قرّة العين (الطاهرة) الى قزوين، ذهبت لتسكن في بيت والدها، . وفي تلك الليلة اجتمعت الأسرة في جلسة عائلية، وقام والدها وزوجها وعمها الذي كان والد زوجها أيضا على توبيخها. وفي ذلك الموقف المثير، قال لها والدها: "ان ادعيت أنتِ مع كل علمك وثقافتك وذكائك، إنكِ أنتِ الباب او حتى أكثر من ذلك، فسوف أكون مستعداً للموافقة على ذلك وأقبل بدعواك، لكن ماذا عساي أن أفعل عندما اخترت إتباع هذا الفتى الشيرازي؟).
لا يمكن تصور تعجرف وإجحاف هذه العائلة في مثل هذه الأحداث! عندما يشاهد أحدهم ابنته برغم مواهبها ومقدرتها الفذة، انها تعتبر نفسها ليست سوى تراباً بالمقارنة الى شمس الحقيقة"، او عندما تعلن: "مع كل المعرفة التي أملكها، فمن المستحيل عليّ أن أخطأ في معرفة من هو سلطان العالم، الذي ينتظره كل الناس بلهف، لقد عرفته حقاً بالبراهين والأدلة العقلية ؛ وما معرفتي ومقدرتي العقلية الا كقطرة صغيرة مقابل ذلك البحر الواسع العظيم او هي كهباءة تافهة أمام ذلك النجم اللامع العظيم". وعلى الرغم من كل هذا، أجاب والدها: اذن انكِ تعتبرين ذكاءك وعلمك بهذه الدرجة من الصغر بالمقارنة مع مواهب ذلك الفتى الشيرازي، ومع ذلك، فلو كنت ولداً (بدلا من بنت) وادعيت مثل هذا الادعاء (انكِ الباب نفسه) فسوف أقبل دعوتك .

لقد أظهرت الطاهرة في زمن ظهور حضرة الباب شجاعة فائقة وقوة بحيث أعجب بها كل من سمع عنها. لقد أسفرت النقاب عن وجهها بالرغم من وجود تلك العادة القديمة لدى نساء إيران، إن مجرد التخاطب مع الرجال في ذلك الوقت كان يعتبر عملاً شائناً، إلا أن هذه المرأة البطلة دخلت في مناقشات مع أكبر علماء الدين الرجال ان شجاعة الطاهرة الخالدة ستظل محفورة إلى الأبد في ذاكرة الخلود، لأنها قدّمت حياتها من أجل أخواتها النساء. إن طيب عبق شجاعتها ونكران ذاتها قد انتشر في كل القارات الخمس. والناس من متدينين وغيرهم ومن كل طبقات المجتمع والأجناس، ما زالوا حتى هذا اليوم يشمّون عطر أفعالها الطيبة، وتسيل دموع المحبة والاشتياق لتلك الشخصية عندما تقرأ وتنشد قصائدها الرائعة. ومن خلال موقفها الشجاع تبدلت المفاهيم العامة بين الناس وازدادت مبادئ المساواة بين حقوق الرجل والمرأة. إن مفهوم القوة القديم، بدأ يفقد هيمنته داخل المجتمعات، ويمكننا ببصيرة نافذة أن نلمح وعياً واسعاً إلى أبعد الحدود، وبدأت روح المحبة والتفاني التي تتميز بها المرأة تحصل على مكانتها. ويمكنك أن ترى في هذه الفترة الجديدة بروز عهد حضاري بدأ يتساوى فيه الذكر والأنثى. إن الرجل والمرأة هما بمثابة جناحي طائر البشرية، وان هذا الطائر لا يمكنه إدراك أوج طيرانه إلا بتساوي وتوازن قوة جناحيه .
هذه المرأة رفعت مشاعل نشر هذه المبادىء السامية والتعاليم العظيمة فى نفوس الناس فكانت شجاعتها من أعظم الأحداث أثرآ فى التاريخ الحديث . فهى الصادقة المتحمسة فى أداء واجبها وفى إخلاصها المتناهي تحملت البلاء والسخرية بكل ثبات لا يظهر أبدآ من إمرأة فى تلك الديار . إن الغرس التى غرسته هذه السيدة فى فى بلاد إيران قد أشعل النساء حبآ لأفكارها حين برزت لهن هذا الدور الكريه الذى عينه لهن علماء الدين فعملت بكل حماس على إقناعهن كيف أن الدين يعطى لهن حرية وإحترامآ وكرامة وكيف أن التعاليم الجديدة وهبت لهن حياة راقية سامية توهب للروح العفة والطهارة والنقاء والشفافية الروحية . لقد كان تذكارها فى حيال حياتها تذكار أشعل من حولها حماسآ يحترم وينتفع به أبناء جنسها . ان ظور إمرأة بمثل هذه الشجاعة فى مثل هذه البلاد يعد حقآ من إحدى العجائب .
أثناء وجودها فى كربلاء رأت رؤيا فى منامها لشابآ يلبس رداء أسود وعمامة خضراء وقد ظهر لها فى السماء رافعآ يده بالدعاء وتلاوة الآيات التى سرعان ما كتبت إحداها حين أستيقظت من نومها وكان هذا الكشف مؤيدآ لها فى تصديق هذه الدعوة وبعد فترة من هذه الرؤيا وصل الى يديها كتاب أحسن القصص الذى هو تفسير لسورة يوسف لحضرة الباب وقد وجدت الآية التى سمعتها فى الرؤيا مكتوبة بالنص وكان ذلك سرورآ عظيمآ لها أشعلها حماسآ وقوة وقامت بترجمة كتاب أحسن القصص الى الفارسية وبذلت جهدآ كبيرآ فى نشرة .
لنا بقية مع قرة العين واعمالها العظيمة

_________________



امال رياض
مشرف

عدد المساهمات : 402
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى