( قرة العين ) 1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

( قرة العين ) 1

مُساهمة  امال رياض في السبت فبراير 20, 2010 5:56 am


بذكرك ياقرة العين تبتهج الروح وينتعش الفؤاد ..... كما تتنسم اوراق الزهور بقطرات الندى

لفهم حياة الطاهرة، أعظم نساء إيران. كان لا بد للمرء أن يعرف شيئاً عن أحوال بلاد إيران في ذلك الوقت .
كانت دولة إيران خلال منتصف القرن التاسع عشر، غارقة في بحار الجهل والتخلف وتردي الحالة الاقتصادية وانتشار الفقر والجهل والأمراض بين غالبية سكانها. ومن يقرأ ما كتب عنها يأسف كثيرا لحالتها المزرية من كل النواحي آنذاك، فلا علم ولا تقدم ولا صناعة ولا زراعة ولا رجال سياسة ولا دستور يحكم البلاد ولا سلطة تشريعية او تنفيذية، بل كانت كل السلطات مرتكزة بيد الشاهنشاه (الملك) او في يد رئيس الوزراء الذي كان يحكم البلاد كيف يشاء.
لقد وامتاز الفرس من بين ملل الأرض بأنهم أمة الفتوحات ويفخرون بعلمهم ومدنيتهم وكانت أقطارهم مركزا للعلوم والمعارف والصنائع ومعدناً للتربية والثقافة ومنبعاً للفضائل والكمالات. والآن انظر كيف أظلمت أشعة السعادة في هذه المملكة الفائقة وأشرفت على الزوال بسبب ما دب فيها من عوامل الكسل والغرور وعدم المبالاة وانعدام التعليم وفقدان النظام وزوال الحماس وازدياد الأطماع . ان التاريخ ليشهد على تلك الملاحم والأستشهادات المروعة التى اتفرد بها اتباع هذا الدين ، فمناظرها مؤثرة مروعة وحوادثها مفجعة متعددة. فقد كانت سَوْرَة البغض والعدوان قد أتمت عملها وانتهت في إيران بنفي وقتل كل رجل أو امرأة أو طفل ممن يصبو إلى تعاليم الباب ولا ينظر جميع أهل العلم لإيران إلا أنها مملكة ضعيفة وان أمتها متأخرة منقسمة على نفسها مما دب فيها من عوامل الرشوة والتعصبات الوحشية، وعلى أثر الانحطاط الأدبي فيها امتلأت بالجهل والعمى، فمن الأعلى إلى الأسفل لم يوجد فيها من يقدر على عمل الإصلاح أو يرغب فيه، فالغرور القومي جعل الناس راضين بعظمة كاذبة، فلبست جميع الأشياء رداء الجمود وأصبح التقدم مستحيلا من تأثير الشلل العقلي العام.
وكانت عموم النساء يخضعن لحالة من القوانين والأعراف الاجتماعية الصارمة تزداد وتقل صرامتها حسب تبدل الظروف. أما الآن - وهن يشكلن نصف المجتمع البشري - وبعد قرون من السبات، فقد انتبهن إلى دورهن الجديد وحملن أفكاراً جديدة، ومن المبهج لهن أن يعرفن أن أول امرأة استشهدت لأجلهن وضحت بحياتها لم تكن من الغرب أبداً، بل كانت من الشرق، امرأة شاعرة شابة عرفت باسم "الطاهرة"، وفي بعض الأحيان "قرة العين" من مدينة قزوين في إيران.
ولدت الطاهرة حوالي سنة 1819م أو 1820م، كما سمعت، فلقد أحرق الكتاب الذي سجّل تاريخ ميلادها مع بقية كتبها وملابسها في اليوم التالي لشهادتها المؤسفة. إلا أن المؤرخين والأحفاد الذين يعرفونها قد اتفقوا على أنها ولدت بين (1817و1820م) وجاء في كتاب "مطالع الأنوار" إن الطاهرة ولدت في سنة 1233هـ الموافق 1817-1818م وهي نفس السنة التي شهدت ميلاد بهاءالله. وبهذا يكون عمرها 36 سنة عندما تجرعت كأس الشهادة في طهران , أسماها والدها فاطمة ونداها معارفها وأهلها بأم سلمى وأطلق عليها السيد كاظم الرشتى قرة العين ومنحها حضرة بهاء الله لقب الطاهرة .
كان اسم والدها الحاج الملاّ صالح، وكان له أخوين يدعى الكبير منهما الحاج الملاّ محمد تقي، وهو عدو لدود للباب، أما الأصغر فيدعى الحاج الملاّ علي، وقد أصبح فيما بعد من أتباع الباب المخلصين. اشتهرت عائلة الطاهرة بعراقة نسبها وتعمقها في الديانة الإسلامية، فوالدها عالم ومجتهد إسلامي له مكانة كبيرة بين أهل مدينته، وعمها إضافة الى انه كان كبير مجتهدي مدينة قزوين، فهو إمام الجمعة فيها(1). وكان زوجها أيضاً يحمل درجة مجتهد، خَلَفَ والده في إمامة الجمعة لنفس المدينة ودرس الإسلام والفقه في مدينة قم وقزوين ثم في كربلاء بالعراق حيث كانت زوجته بصحبته تشاركه دراسته. ثم حل مكان والده فيما بعد في قيادته الدينية لمدينة قزوين.
كانت طفلة ذكية جداً، وكانت متشوقة جداً للمعرفة والعلم، وتحفظ دروسها التي كان والدها يعلمها إياها بسرعة، حيث كان من أكبر العلماء والمجتهدين في إيران، وفي النهاية أدرك أن ما يخصصه من وقت لتعليم ابنته ليس بالوقت الكافي لها، لذلك قرر تعيين معلم خاص لها. كان ذلك شيئاً غير عادي بالنسبة للبنات في ذلك الوقت، فلم يكن لهن حظاً من الثقافة آنذاك. وقد فاقت أخوتها في تقدمها واجتهادها، واجتازت فيما بعد اختبارات صعبة في دراسة العلوم الدينية. كان القليل من الرجال في زمانها يعرفون معاني القرآن والحديث والقوانين الإسلامية مثلما كانت تعرف هي. وبسبب كونها امرأة، حجبوا عنها درجة الاجتهاد (مجتهد) التي استحقتها بجدارة بعد دراسة لعدة سنوات بصحبة زوجها. وكان والدها يردد بحسرة دائماً: "من المؤسف أنها لم تولد ذكراً. وإلا لكانت قد احتلت مكانتي بين علماء الإمبراطورية المشهورين".
زُوجت الطاهرة إلى ابن عمها الملاّ محمد ابن الملاّ تقي عندما كانت صغيرة السن تماما، ويقول بعض المؤرخون، أنها كانت في الثالثة عشر من عمرها وقت زواجها. عاشت معظم حياتها في بيت أبيها حتى بعد زواجها وكانت مع والدتها دائما حتى بدأت أسفارها. كانت الطاهرة منذ نعومة أظفارها شغوفة بدراسة علوم الدين،
وقف ضدها الجميع من أهلها وأولهم والدها وأيضآ زوجها وأولادها الجميع وقف ضد ما كانت تؤمن به من أفكار وإعجاب لكتابات السيد كاظم ولم تلتفت بالآ الى الأعتراضات ودوامت على قرأتها للسيد كاظم الرشتى وحين سمحت لها الظروف توجهت الى كربلاء آملآ فى لقائه ولكن مع الأسف قد وصلت كربلاء بعد وفاته بعشرة أيام ولكنها أجتمعت بتلاميذه وقضت معظم أوقاتها فى التضرع والعبادة فى انتظهر الموعود الذى أخبر عنه السيد كاظم
(وللحديث بقية )

_________________



امال رياض
مشرف

عدد المساهمات : 398
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى