زرين تاج , قرة العين , الطاهرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

زرين تاج , قرة العين , الطاهرة

مُساهمة  امال رياض في الإثنين مارس 24, 2008 12:40 pm

التاج الذهبى وهو المعنى لأسم زرين تاج شاعره قزوين المحبوبه
ولدت تلك السيده فى بلده قزوين عام 1233 هجرى ,1817 ميلادى
أسماها والدها فاطمه ونداها معارفها بأم سلمى وأطلق عليها السيد كاظم
الرشتى قره العين وهو عالم من علماء إيران كان ينتظر ظهور موعود
الزمان , ولقبها حضره بهاء الله بالطاهره .
كانت شجاعه تلك السيده من أعظم الأحداث أثرا فى التاريخ الحديث
فكانت صادقه متحمسه فى أداء واجبها وإخلاصها المتناهى وتحملها
البلأ والسخريه بكل ثبات لا يظهر من إمرأه فى تلك الديار .
لقد غرست فى نفوس نساء بلدها إن الله أعطاهن حريه واحتراما وليس
ذلك الدور الكريه الذى صنعته العادات والتقاليد الموروثه , لقد كان تذكارها
فى حيال حياتها تذكار أشعل حماسا ينتفع به أبناء جنسها , تحمست للسيد
كاظم وقضت معظم أوقاتها فى العباده والتضرع فى أنتظار الموعود الذى
أخبر عنه السيد كاظم وحين زارت كربلاء شاهدت هناك رؤيا أستيقظت
بعدها لتيقن أن هذا كان كشف مؤيدا لها فى تصديق دعوه حضره الباب
المبشر بالدين البهائى . وكان ذلك سرورا عظيما لها أشعلها حماسا وأحست
فى وجدانها بحقيقه هذا الأمر الجديد وأعترفت به طوعا وليس بمجرد الميل
فقط بل أعلنت صحه دعواها ورأت فى نفسها أن فجر يوم الله قد أشرق من
مدينه شيراز ولم يدعوها أحد لذلك لقد أستنشقت عبير ظهور هذا الفجر بقلبها
ووجدانها الطاهر , أشتهرت تلك السيده فى تفسير علوم الحديث وتفسير
الأحاديث القرأنيه كانت متابعه لكل الإجتماعات الدينيه وفضلا عن معرفتها
للغه العربيه معرفه جيده وشهرتها الواسعه فى إلقاء الخطب والشعر فإن
إلقائها كان من السهل الممتنع وكانت أشعارها من أعظم الأشعار باللغه
الفارسيه ولنا أن نتصور أن فى إيران ليس من الأمور العاديه أن نجد سيده
تشتغل بمثل هذه الأمور بل إنها ظاهره نادره الحدوث .
أخلاق هذه السيده الصغيره كانت على غايه الرفعه وعلو الشأن وطهاره
أخلاق وعظمه مواهب عقليه وبلاغه وقوه وشجاعه ذاتيه وإخلاص
يؤكد لنا إن من أسباب العظمه والفخر لنا فى هذه الدوره الجديده سوى
إنها خلفت لنا إمرأه مثل قره العين , لقد أشعلت نار المحبه روحها التى
لاتقهر وأيقنت بأن ما كشفته من بركات ذاد فى شجاعتها وكما انها قبلت
دعوه حضره الباب المبشر بوجدانها أدركت أيضا شروق ظهور الرسول
القادم حضره بهاء الله وكان يقينها لا يقهر وثقتها ثابته توحى لها فى أظلم
ساعات حزنها من تأكيد خلاصها القريب .
لقد نفخت فى الصور ونادت بالنظام الجديد واعلان القواعد والأحكام
تقهر القيود وتقتحم العصر الجديد بكل قوه وشجاعه ليس لها مثيل . وقد
ذاع صيتها بسرعه ملحوظه وانتزعت الثناء البالغ من النساء والرجال
وبدأت النساء يتقدمن للأنتخاب على أثر العديد من المقالات التى كتبتها
تطالب فيها بحق المرأه فى الأنتخاب الى جانب الرجل , لقد خلفت حريه
فكريه ورأى عام واسع النطاق .
وحين أنتهت أنشوده الحب عن الغناء فى هذا العالم الترابى و أتت ساعه
فراقها الحياه عندما حكم عليها علماء ذلك العصر بالأعدام على أى ذنب
أقترفته غير إنها فعلت ما فعله أتباع كل رسول أشرق للأنسانيه .
فتزينت وتعطرت للقاء الله محبوب قلبها وراحت تردد المنجاه لله وتستعد
للقائه وتوجهت بكل ثبات الى مقر جسدها الأخير لتخنق بمنديلها الحريرى
وتلقى فى بئر عميق ويهيل عليها بالتراب والأحجار .
قد سلمت جسدها الى أيدى الظلم لا تدرى ما هو العدل والأنصاف لا تفرق
بين الحق والباطل قلوب خاويه تفتقر الرحمه والحب يسيؤون وقبل أنفسهم
الى دينهم إساءه ليست ببعيده عن تاريخ الأديان ففى كل ظهور إلهى تظهر
عناكب الشر المستبده متوهمون أنهم يستطيعون إطفاء نور الله ويأبى القادر
المقتدر , لقد سكن جسدها التراب وحلقت روحها الطاهره متحرره من قيود
القهر والظلم حيث عالم لا يسوده التوحش بل عالم النقاء الأبدى .
لقد بدأ عملها كالشهاب فى كربلأ ثم هوى بها تحت القوه المدمره وبلغ نهايته
بشهاده إستحقاق لما شيد بها من قصص تحرك القلوب فما ترى ما هو الباعث
الذى جعل مثل هذه السيده العظيمه ان تترك الثروه التى كانت تحيطها وتتبع
أمر جديد منكور فى بلدها وما السر الذى شدد قواها المليئه بالتقلبات والمشقه
التى أدت بها الى قبرها , حقا كانت قوه من الله ترشدها وتوجهها .
لقد أنتهت حياه تلك البطله التى كانت ظاهره فى تاريخ الأزمان ولعل
المؤمنين بالدين الذى خدمته الى أخر لحظه فى حياتها يبذلون الجهد فى
إتباع مثلها الأعلى ويعددون أعمالها ويبسطون أسرار أفكارها ويجددون
ذكراها على مر الأيام .
* مقتطفات من كتاب مطالع الأنوار وقرن بديع*


لم أدرى بأى دمع يا طاهره أبكيكى
بدمع الحزن أم دمع النصر أرثيكى
يا قره العين إن القلب يرى فى جمالك
طهرا ونقاء وعفه فى خصالك
سيدتى الفاضله كم أنتى باسله
عبرتى الصراط غير واجله
محبوبتى الشهيده غدوتى فريده
من بين النساء أعمالك مجيده
رقت لكى الأحجار
وتيمم من دمك الترب
وغنت الطيور تعذف
لحن العذاب
ونادت ملائه الملأ الأعلى
هذا يوم العقاب يوم الحساب
يوم مجىء المسيح مشرقا
على السحاب

امال رياض
مشرف

عدد المساهمات : 402
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى