بين القرن التاسع عشر والعشرين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بين القرن التاسع عشر والعشرين

مُساهمة  راندا شوقى الحمامصى في الأحد سبتمبر 27, 2009 3:45 pm

وقف العالم ممزقاً موزعاً بين قرنى التاسع عشر والعشرين تاركاً للأجيال المقبلة تقدير أشد محنة اجتازها فى تاريخه الطويل. وإن بلغت محنة الإنسانية أوجها في القرن التاسع عشر، فهذا لم يعن بحال انحسارها فى القرن العشرين كل ماهنالك أن الآلام المروعة التى تحملتها الإنسانية طوال العصور الأولى والوسطى تجمعت وكوّنت ركاماً هائلاً في القرن التاسع عشر رغم التنفس النسبي الذي تنفسته الإنسانية في أجزاء منها بقيام بعض حركات الإصلاح المحلية. فالحروب على مختلف أنواعها استمرت الى العصور الوسطى متمادية فى النخريب والإفناء آتية على الحرث والنسل دون وازع ولا ضمير ولهيبها يشتد يوماً بعدد يوم لهول الوقود الجديد الذي يطرحه في آتونها دواماً عامل تطور الفكر الشيطانى بكل مخترعاته الجهنمية. ولذلك نقدم له عرضاً مختصراً لهذه المراحل وكيف تحملت النضال القاسي بين تطور الحياة والقوى المناهضة لهذا التطور.
ففي القرن الرابع عشر ترجم "ويكلف" - مات سنة 1384 - التوراة الى اللغة الإنكليزية فارتاعت الكنيسة لهذا العمل وعدته اعتداء صارخاً على حرمة كتاب الله.
وفي القرن الخامس عشر اخترع جوتمبرغ الألماني - مات سنة 1468 - المطبعة ولعبت دورها الخطير في التطور الفكري العام، وبواسطتها نشر الكتاب المقدس والمخطوطات القديمة باللغات المختلفة، وخرجت الأسرار من صدر الكنيسة الى أيدي الناس مما أثار سخط الكنيسة ومحاربتها لهذه البدعة.
وفي نفس هذا القرن اكتشفت أمريكا (1492) فتمت نظرية كروية الأرض.
وفي القرن السادس عشر قام لوثر - 1483 - 1546 - بحركته وجرت الدماء أنهاراً بين الكاثوليك والبروتستانت.
وفي القرن السابع عشر اخترع "جاليليو" - 1564 - 1642 - التلسكوب وأتى بنظريته الجديدة التي قضت على النظرية البطليموسية القديمة. وكادت الكنيسة تقضي عليه بالموت حرقاً لولا مسايرته لها، فاكتفت بسجنه ثلاث سنوات.
وفي نفس القرن ايضا تأسس وثبت نظام الحكم الدستوري في إنكلترا عقب ثورة 1688. وفيه ايضا اندلع لهيب الحرب الدينية في المانيا المعروفة بحرب الثلاثين، 1618 - 1648.
وظهرت في القرن السابع عشر ايضا نظريات جديدة تقول بضرورة قبول الشيء بعد التجربة، وعدم الأخذ بالشيء الا بعد التحقق وقبول العقل له. وعرفت هذه الحركة في التاريخ باسم "نزعة الشك" وكان على رأسها فرنسيس بيكون 1561 - 1625، وديكارت 1596 - 1650 وغيرهما.
وفي القرن الثامن عشر حدثت الثورة الفرنسية التي هدفت الى حرية الفرد السياسية والدينية وذلك في سنة 1793 بزعامة فولتير وجان جاك روسو وغيرهما. وفي نفس القرن (1783) استقلت الولايات المتحدة ولعبت دورها في محاربة الرق في أمريكا - وتلعب دورها اليوم على مسرح الحياة العامة.
وفي القرن التاسع عشر قام لابلاس الفرنسي - مات سنة 1827 - يقول بنظرية سقيمة ترمي الى الاستغناء عن الاعتقاد بالله.
وفي نفس القرن وضع داروين كتابه في أصل الأنواع 1859، وتلاه سبنسر فعمم نظرية التطور على الأخلاق والعادات والى جانب هذه الحركات الفكرية قامت حركة العمال في أوربا لتأمين حياتها وخاصة بعد ظهور الماكينات والآلات الحديثة التي ابتكرتها النهضة الصناعية ورأى العمال فيها تهديدا لهم، وبرزت النظريات الاقتصادية كالاشتراكية وغيرها.
وظهرت الحركة النسوية في أمريكا وأوربا، واتخذت طابع العنف في إنكلترا وطالبت النساء بحقوقهن كاملة ومساواتهن بالرجال.
من هذا يتبين انه بينما كان الغرب يتجه نحو التقدم العلمي والصناعي والفكري كان يتعثر في الناحية الروحية، فان ما جرى فيه اتخذ في أغلب حالاته صور العنف والصراع.
على ان حالة الشرق كانت أقل بكثير من حالة الغرب، فلم يكن في الشرق نهضات في القرون الوسطى، وأخذت روحانيته التي كانت سبباً في منعته وعزته تتضاءل حتى زالت، فانتشر الفساد في ربوعه وعمّت الفوضى، وضاعت منه العزة والكرامة، وانعدم القانون، وسيطرت عوامل الاثرة والأنانية، واختفى كل نور للرجاء. واننا نترك للتاريخ يتحدث عن كل هذا.
فهذه الأمراض والعلل التي فتكت بهيكل العالم وأزمنت لا بد لها من طبيب حاذق لعلاجها. ولكم تحركت عقول الفلاسفة والحكماء والملوك والوزراء وأرادت تحقيق الإصلاح بين شعوبها على الأقل، وذلك عن طريق الدين، فحاولت أن تبتكر ديناً يكون أسهل وأقرب الى الأذواق والعقول، وأليق بالعصر ومقتضياته. وهذه قصص المزدكية في أيام كسرى ( قباز ) وسعد الدولة اليهودي واورغون خان المغولي في ايران، وعلاء الدين الخلجي في الهند، والثورة الفرنسية، فقد حاولوا الإصلاح عن طريق تشريع دين سهل مقبول، ولكنهم فشلوا فيما حاولوه. لأنه فضلاً عن قصور العقل البشري مهما بلغ من نضج، وانه هو ذاته يحتاج الى الإصلاح، فان الإصلاح الشامل لا يكون الا من فيض السماء بظهور الطبيب الحاذق الذي يعرف الداء والدواء.
"فانظروا العالم كهيكل إنسان انه خلق صحيحا كاملا فاعترته الأمراض بالأسباب المختلفة المتغايرة وما طابت نفسه في يوم بل اشتد مرضه بما وقع تحت تصرف أطباء غير حاذقة... وان طاب عضو من أعضائه في عصر من الأعصار بطبيب حاذق بقيت أعضاء أخرى في ما كان... كلما أتى ذاك السبب الأعظم وأشرق ذاك النور من مشرق القدم منعه المتطببون وصاروا سحاباً بينه وبين العالم لذا ما طاب مرضه وبقي في سقمه الى الحين".بهاءالله
avatar
راندا شوقى الحمامصى

عدد المساهمات : 22
تاريخ التسجيل : 27/09/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى