اصحاب الكهف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

اصحاب الكهف

مُساهمة  راندا شوقى الحمامصى في الأحد سبتمبر 27, 2009 3:43 pm

ان ( قصة اصحاب الكهف ) كانت في ايام دقيانوس امبراطور الروم بعد السيد المسيح.
كان دقيانوس يكّن الكثير من العداء والبغضاء للمسيح والمسيحيين ، فقد آذى السيد المسيح كثيراً، بحيث أمر بأن ينفذ القتل العام للمسيحيين لـ 12 مره. كما تعّرض ملك فرنسا ( قسطنطين ) للمسيحيين ايضاً، وكان معارضاً جداً لهم وحاول جاهداً أن يستأصل جذورهم ولكنه لم يستطع ، في النهاية جمع وزراءه ووكلاءه وابناءه، وقال لهم انكم تعلمون كم أنا تعرضت للمسيحيين ، سعيت ليل نهار أن اقطع دابرهم باية وسيلة ولم تبقى أية وسيلة من الوسائل إلا وقد استخدمتها، ولكن الآن ارى أن هذه الراية تنزل رايتنا وتستأصل جذورنا وتقضي علينا،اذاً من الأفضل ان نستظل تحت رايته قبل أن تقضي علينا، اننا قتلناهم وحبسناهم ولكنهم يزدادون ليل نهار، الأجدر بنا أن نقبل هذا الدين سواء لدنيانا أو لآخرتنا. في البداية اعترضوا عليه ، ثم اثبت لهم بالادلة والبراهين قال لهم لاحظوا كم من ملوك الروم والشرق تعرضوا له، ولكنهم بدون شك سيغلبون في النهاية، اذا من الأفضل أن ندخل هذا الامر، فأرسل في طلب بعض المخلصين للسيد المسيح وسألهم: لو أراد شخصا أن يدخل الدين المسيحي ماذا عليه أن يفعل؟، قال له يجب أن يُخلي أحد اماكن الاصنام العظيمة ويتخلص منها، ثم يبني معبداً جديداً بدلً منها ويأتون يوم الاحد إلى المعبد ويتوبوا ويتضرعوا ويصلوا.
كان هناك معبداً عظيماً، اخلوه وعمروه وهيئوه. ويوم الاحد ذهب السلطان بتاجه ولباسه الملكي ومعه جميع الوزراء والوكلاء بلباسهم الرسمي، دخلوا المعبد، خلع السلطان تاجه وصلّى ثم خرج وأعلن بان الدين المسيحي دين عام للجميع، وبذلك بقيت سلطنته في عائلته حتى أيام بونابرت حيث اصبحت فرنسا جمهورية وتطاولت أيدي الظلم والاعتداء، وانحرفوا عن الطريق المستقيم.
ان النورانية الابدية والروحانية السرمدية والبقاء إلى الابد لجميع الخلق من الملوك والمملوك هي في الاقبال والدخول في الامر الالهي(الدين الإلهي)، لذلك طال حكم قسطنطين الذي دخل في ظل السيد المسيح لحين ظهور الاسلام.
يحتوي القرآن على قسمين المحكمات والمتشابهات، هذه القصة ( اصحاب الكهف ) من قبيل المتشابهات ولها تأويل وهي من تلك الفئة التي ( لا يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم ) ومن قبيل هذه الآيات كثيرٌ مثل قصة ذو القرنين، سليمان بلقيس وامثالها.
الكهف هو أمر الله ، وتلك المغاره ملجأ ، و الامر الالهي أيضاً ملجأ العالمين وكهف الامان لاهل العالم، المقصود من الشمس هي شمس الحقيقة بحيث تأسس أمرالله في ظل شمس الحقيقة ، وهؤلاء النفوس هم اولئك اللذين آووا إلى كهف امر الله، لذلك تسطع عليهم الشمس دائما "تزاور عن كهفهم ذات اليمين واذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة من ذلك من آيات الله" اي لو ينظروا من أي صوب يروا اشعة الشمس الساطعة.
والمقصود من طول المدة ، عظمة وجلال شؤون تلك الايام ولو أنه يبدو مكثهم قليلاً انما ظهرت منهم الشؤون العظيمة التي كانت ستظهر طي قرون كثيرة، مثلما تحدث يوم القيامة امورٌ عظيمة كالتي تظهر في 50 الف سنة.
والحياة بعد الموت ، من المّسلم أنها الحياة المعنوية وهذه الحكاية ترجع الى زمن دقيانوس بعد المسيح، ولكن حقيقة الموضوع انها حكاية كانت تتداول بين الناس في عهد الرسول (ص ) ، وقد حرك اليهود، أهل قريش ان يسألوا موضوع اصحاب الكهف من الرسول وعندما سُئل من حضرته قال سأخبركم غداً بروايتي.. وكان حضرته يعلم أنها اسطورة ، فلم يرغب ان يجيبهم ولم يكن الرسول يريد أن يخبرهم بانها اسطورة أو حكاية بكل صراحة ، ولم يرض أن يقول شيئا غير حقيقي، وعندما رأى أن الاعداء لم يكّفوا عن السؤال ، لذا جاء جواب حضرته في قالب الحقيقة، لان في الواقع ان بعض المواضيع ما هى إلا اسطورة ، فتوضح المظاهر الالهية تلك المواضيع في قالب الحقيقة، لانهم لو انكروا المسائل المسّلم بها والمشهورة التداول بين الناس، فان الاعداء يأخذون ذلك على محمل عدم علم المظاهر الالهية لذا تظهر تلك المسائل في قالب الحقيقة.

" يا ايها العبد لله …. سألت بخصوص اصحاب الكهف بانه حدد عددهم في القران الكريم، في حين يتفضل بكل وضوح: " سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب " اي مثل السهم الذي يرمى في الظلام، اذن هذا القول غير صحيح، ثم يتفضل " ويقولون سبعه وثامنهم كلبهم " يعني هذا ليس رجما بالغيب ، والصحيح هو ان نوم هؤلاء، لم يكن نوم جسماني بل نوم الغفلة عن هذه الدنيا ( السراب ) ولان هؤلاء النفوس انقطعوا كليةً عن هذا العالم وتعلقوا بالعالم الآخر، لذا طبق عليهم حكم النوم, ولكنهم كانوا يشاهدون الرؤيا الحقيقية ، وماكان عسيراً على الخلق في مدة طويلة، حصلوا عليه في مدة قليلة. لو كنت تنظر إلى اهل العالم، الطريق الذي كانوا يسلكونه في ثلاثمائة ونيف من السنين ، عبرتها تلك النفوس المقدسة في مدة قليلة وجاوزوا تلك المسافة البعيدة. وأما قطمير، فهو الأمير الحافظ لتلك النفوس، ليحفظهم من اعتداءات اي شرير.".(عبدالبهاء)
" ان اصحاب الكهف والرقيم عباد فازوا بالفوز العظيم وآووا الى كهف رحمة ربك الكريم ، رقدوا عن الدنيا واستيقظوا بنفحات الله والتجأوا الى ذلك الغار ملاذ الابرار وملجأ الاخيار شريعة ربك المختار وشمس الحقيقة تقرضهم ذات اليمين وذات الشمال".(عبدالبهاء)
ان معنى الرقيم في الآية ( ام حسب ان اصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجباً) هو اللوح الذي كتب فيه اسماء هؤلاء الاصحاب وانسابهم... .".(عبدالبهاء)

سورة الكهف 5 آيات مكية:
( أم حسبت ان اصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا ) 9
( اذ آوى الفتية الى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهئ لنا من أمرنا رشدا ) 10
(وترى الشمس اذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين واذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة من ذلك من آيات الله ، من يهد الله فهو المهتد ومن يُضلل فلن تجد له وليا مرشدا ) 17
(سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم ، قل ربي اعلم بعدتهم ما يعلمهم الا قليل فلا تمار فيهم الا مِرَاءً ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم احدا) 22
( ولا تقولن لشائ اني فاعل ذلك غدا ) 23
( وتحسبهم ايقاظا وهم رقود ) 18

معاني الكلمات :
تقرضهم : تتركهم وتتجاوز عنهم
تمار : تجادل
مراء : ما انزل عليك
لشائ : لاجل شئ
avatar
راندا شوقى الحمامصى

عدد المساهمات : 22
تاريخ التسجيل : 27/09/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى