بناء مدنيّة دائمة التقدم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بناء مدنيّة دائمة التقدم

مُساهمة  راندا شوقى الحمامصى في الأحد سبتمبر 27, 2009 3:11 pm

ثمة إيمان عميق في قلب كلِّ إِنْسَان أن للحياة معنى يتعدى الصراع من أجل البقاء. ولكن ما هو بالضبط المغزى الحقيقي من وجودنا.
لفهم المغزى من وجودنا، علينا أولاً فهم حقيقة الطبيعة البشرية، عندما نفكر بعبارة "الطبيعة البشرية" ما هي الصور التي تتبادر إلى ذهننا؟ أهي شيء إيجابي أم سلبي؟ هل نحن مجرد مجموعة من الغَرَائز والشَهَوات والحوافز والعَوَاطف؟ أم نَحن شيء أكثر من ذلك؟ هل هُنالك ما يميّزنا عن الحَيوانات؟
نحن نَتَشارَك مع عالَم الحَيوان في العديد من الخَصَائص المُرتبطة بوجودنا المادّيّ. ولكن لدينا أيضًا طَبيعة روحانِيّة، أو ما يدعوه البعض "الروح". هذه الطبيعة الروحانيّة هي الّتي تحدّد المَغزى الحقيقيّ من وجودنا. إنّ غاية الفرد من هذه الحياة هو أن يطوّر الفضائل والكمالات الروحانيّة، وأن يَتَقدّم في طريقه نحو الله. وهذا التطوّر لا يحدث عن طريق العبادة الصَمّاء، ولا يُمكِن أن يتحقَّق في حياة مكرّسة للّهاث وراء الشّهوات الدّنيَويّة. إنّ تحقيق الفرد للهدف من حياته – الّذي هو عرفان الله وعبادته – يَتَطَلّب نشاطًا في ميدان حياة البشر الجماعيّة، ويتطلّب خدمَةً متفانيّة للمجتمع.
إن هدف الحياة الجماعية للجنس البشري أَجمع هو بِناء مدنيّة دائمة التّقدُّم [إصلاح العالم]. مدنيّة ذات جانبين أساسيّين، ماديّ وروحانيّ، عَلَى هذين الجانبين أن يتقدما مَعًا إذا أردنا للبشريّة أن تحقّق الازدهار والسّعادة الحقيقيّة.
وهكذا، يمكننا أن نرى أنّ هنالك هدفًا مزدوجًا لحياتنا: معرفة الله ومحبّته، والمُساهمة في تقدّم المدنيّة. هناك شيء واحد يلعب دورًا مركزيًّا في تحقيق هَذين الهَدَفين ألا وهو المَعرفة. فنحن نَحتاج للمَعرفة لنموّنا الشخصيّ، بدءًا بمعرفة الله ومَعرفة طبيعتنا الحَقيقيّة.
المعرفة هي أيضًا أَسَاس المدنيّة. لماذا تعتبر المَعرفة بهذه الأهميّة؟ فكّر ماذا سيحدث في مُجتمع ينسى فيه الجميع أُمُورًا كثيرة مختلفة. ماذا سَيحدُث لو نسينا كيفيّة الفِلاحة؟ نسينا كيف نُصنّع أو نصلّح الحواسيب الّتي نَستخدمها كلّ يَوم؟ أو نسينا اللغة؟ يمكننا أن ندرك بأنّ مجتمع كهذا سينحدر سريعًا، فالمدنيّة تعتمد عَلَى المعرفة.
وبما أنّ المعرفة شيءٌ جوهريٌّ لكلّ من نموّنا الشخصيّ وتقدّم المدنيّة، فينبغي أن يكون لكلّ إنسان الحقّ في الوصول إلى تلك المعرفة، وأن تتاح له فُرص الحصول عليها، وعدا عن ذلك، المشاركة في إنتاجها.
إنّ المعرفة المتولدة من مساعي الإنسانيّة لاكتشاف كَيفيّة عمل الطبيعة موجودة في العِلْم أو العلوم. والبصائر المكتسبة من الطّبيعة الرّوحانيّة للحقيقة تمّ تنظيمها في نظام معرفيّ ندعوه الدّين. وحتّى نَنمو عقليًّا وروحانيًّا، ولكي نكون قادرين عَلَى الإسهام في تحوّل المجتمع، يجب عَلَى كلّ فرد أن يكتسب المعرفة العلميّة والروحانيّة على حدٍّ سواء.
... عَلَى الإِنْسَان أن يَكتسب الصّفات الملكوتيّة ويَحصُل عَلَى الكمالات الإلهيّة، عليه أن يُصبِح صورة الله ومِثالِه. عليه أن يسعى للحُصول عَلَى النّعمَة الأَبَديّة، أَن يُصبِحَ مَظهرًا لمحبّة الله، ونورًا للهداية، وشجرة الحياة، ومستودعًا للنّعَم الإلهيّة. أَي أنّه عَلَى الإِنْسَان أن يُضحّي بِصِفات وخصائص العالم المادّيّ ليحصل عَلَى صِفات وخصائِص العالم الملكوتيّ. انظروا عَلَى سبيل المثال إلى الحديد. لاحظوا خصائصه إنّه صلب، أسود وبارد، هذه هي خصائص الحديد، ولكن عندما يمتص نفس المعدن الحرارة من النار فإنه يضحّي بخاصية الصلابة مقابل خاصية السيولة، يضحي بخاصية العتمة مقابل خاصية النّور التي هي من خصائص النار، إنه يضحي بخاصية البرودة مقابل خاصية الحرارة التي تمتلكها النار حتى لا يبقى أيّ صلابة أو عتمة أو برودة في الحديد. فيصبح متنوّرًا ومتحولاً بعد أن ضحى بخواصه مقابل الحصول عَلَى خواص النار.
(The Promulgation of Universal Peace, p. 451حضرة عبد البهاء، )

... كلّ سعيّ وجهد يقوم به الإِنْسَان من صميم قلبه هو عبادة إن كان بدوافع نبيلة ورغبة في خدمة الإِنْسَانيّة. هذه هي العبادة، أن تخدم البشر وتراعي حاجات الناس؛ الخدمةُ صلاةٌ."( (Paris Talks, p. 176حضرة عبد البهاء، )

"لَقَدْ خُلِقَ الجَميعُ مِنْ أجْلِ إصلاحِ العالَمِ". (حضرة بهاء الله، منتخباتى از آثار حضرت بهاء الله، مقتطف 109، ص 140)

"إن عَالَم الوُجود يَتَطَوَّر باستمرار، فَهُو عُرضَةً للتَقَدُّم والنّمُو. انظُروا مَدَى عَظَمَة التَّطَوّر الّذي حَصَل في قَرنِ النّور هذا. فقد ظَهَرَت الحَضَارةـ وتَقَدَّمَت الأُمَم، تَوَسَّعَت الصِّناعة والتَّشرِيعات. ازدادت العُلُومُ والاختراعات والاكتشافات. كلّ هَذِه الأُمُور تُبَيّن أَنّ عالم الوجود يَتَقَدَّم ويَتَطُوّر باستِمرَار ولِهَذا بالتّأكيد فإنّ الفضائل المميّزة للنضوج الإِنْسَانيّ سوف تتطوّر وتنمو أيضًا."
(The Promulgation of Universal Peace, p. 378حضرة عبد البهاء، )

"إن المدنيّة المادّيّة مَثَلُها مَثَلُ المصباح، بينما المدنيّة الرّوحانيّة هي النور في ذاك المصباح. إن اتّحدت الحضارة المادّيّة والروحانيّة، فسيكون لدينا المصباح والنور معًا، وسيكون الناتج كاملاً. لأنّ المدنيّة المادّيّة مثلها مثل جسد جميل، والمدنيّة الروحانيّة بمثابة روح الحياة. إن حلت تلك الروح العجيبة في ذلك الجسد الجميل، سيصبح الجسد قناةً لنشر وتقدّم الكمالات الإِنْسَانيّة."
(The Promulgation of Universal Peace, p. 11حضرة عبد البهاء، )

"وما شَرَفُ الإِنْسَان ومَفخَرَتِه إلاّ في أَن يُصبِحَ منشأ خيرٍ بَينَ مَلأ الإِمكان، وَهَل مِن نِعمَةٍ يُمكن تصوُّرها في عالم الوجُودِ أَعظَم مِن أَن يَرَى الإِنْسَان نَفسه -إذا ما نَظَرَ في نَفسِه- سَبَب اطمِئنَان الهيئَة البَشَرِيّة وراحَتها وَسَعادَتها ومَنفعتها بتوفيق الله؟ لا والله! بَل ما مِن لذّة أتمّ ولا سَعَادة أَكبر من هذه" (حضرة عبد البهاء، المدنية الإلهية، ص Cool

"أوّل الأمر عِرفانُ الله." (حضرة بهاء الله، منتخباتى از آثار حضرت بهاء الله، مقتطف 2، ص 11)
"الطِّرَازُ الأَوَّل والتَّجَلِّي الأوَّل الَّذِي أَشْرَقَ مِنْ أُفُقِ سَمَاءِ أُمِّ الكِتَابِ فِي مَعرِفَةِ الإِنسَان نَفسَهُ وَمَا هُوَ سَبَبٌ لِعُلُوِّه وَدُنُوِّهِ وَذِلَّتِه وَعِزَّتِهِ وَثَرْوَتِهِ وَفَقرِه." (حضرة بهاء الله، من ألواح حضرة بهاء الله، ص 51)

"أصلُ الخسران: لِمَن مَضَت أيّامَهُ ومَا عَرفَ نَفسَه." (حضرة بهاء الله، من ألواح حضرة بهاء الله، ص 137)

"فلاحظوا بِعين البَصيرة أنّ هَذِهِ الآثار والأَفكار والمَعَارِف والفُنونِ والحِكَم و العُلُومُ والصّنائع والبَدَائِع المُختَلِفَة المُتَنَوِّعَة كلّها مِن فُيُوض العَقل والمَعرِفَة، وما مِن طائِفةِ أو قَبِيلَةٍ ازدادت في هَذا البَحر اللّجِّيِّ تَعَمُّقًا إلا وازدَادَت عَلَى جميع القَبائل والمِلَل تَقَدُّمًا، وما عزّة أيّة مِلّة وسَعَادَتها إلاّ أَن تُشرِقَ من أُفُقِ المَعَارف إشراق الشَّمس." (حضرة عبد البهاء، المدنية الإلهية، ص Cool

"أَلْعِلْمُ هوَ بِمَنْزِلَةِ الْجَنَاحِ لِلْوُجُودِ وَمِرْقَاةٌ لِلصُّعُودِ. تَحصِيلهُ وُاجِبٌ عَلَى الْكُلِّ. وَلَكِنَّ الْعُلُومَ الَّتِي يَنْتَفِعُ مِنهَا أَهْلُ الأَرضِ ولَيسَ تِلكَ الَّتِي تُبدَأُ بِالكَلاَمِ وَتَنْتَهِي بِالكَلاَمِ. إِنَّ لأَصحَابِ العُلومِ وَالصَّنَائِعِ حَقًَّا عَظِيمًَا عَلَى أَهْلِ العَالَمِ. " (حضرة بهاء الله، من ألواح حضرة بهاء الله، ص 69)
avatar
راندا شوقى الحمامصى

عدد المساهمات : 22
تاريخ التسجيل : 27/09/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى