ان الله تعالى كامل في ذاته ويجب أن يكون خلقه أيضًا كاملا . فلم خلق العالم ناقصًا. ومن أين دخل النقص في الخلقة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ان الله تعالى كامل في ذاته ويجب أن يكون خلقه أيضًا كاملا . فلم خلق العالم ناقصًا. ومن أين دخل النقص في الخلقة

مُساهمة  راندا شوقى الحمامصى في الأحد سبتمبر 27, 2009 2:59 pm

اعلموا أولا أن صعوبة الترجمة بسبب تباين اللغات وتغاير المصطلحات وتفاوت العقول والإدراكات تحول كثيرًا دون حل أمثال مثل هذه المسائل المعضلة . وعلى علاتها نذكر أنه يفهم من هذا بالاعتقاد بأن الله تعالى خلق العالم في زمانٍ ما في القديم وفرغ من الخلق والإنشاء . وتركه ناقصًا او عرضة لطريان النقص إلى ان يقضى عليه بالزوال والفناء والحال ان لفظ ( الخالق ) اسم من أسمائه تعالى والخالقية صفة من صفاته جل وعلا . فهو جلت عظمته لم يزل خالقًا وجاعلا للمخلوقات ومنشئ وموجد للموجودات . وفي كل حال هو موصوف بوصف الخالقية والجاعلية للممكنات وكل ما ترونه ناقصًا هو عبارة عن عدم تكمل الخلقة وعدم تحقق كمال النشأة مما يقتضيه مرور الزمان . وتابع الأوان ليتحقق تمام الكيان . ويبلغ إلى رفعة كماله عوالم الإمكان . مثلا .إذا كانت الثمرة في النخل بسرًا والحبوب في السنابل خضرًا فلا يقال إن الخلقة ناقصة ومن أين دخل النقص في الثمرة الغير يانعة والحبة الغير بالغة . فغنها بعد لم يكمل خلقها وما تم نشورها . فكل ما ترونه في العالم الان من انواع المخلوقات ماعدا النوع الإنساني فإن الله تعالى قد أكمل خلقه وأتقن صنعه . واما نوع الإنسان من حيث خلقته الجسمانية . ونشأته الطبيعية .* فهو أيضًا في غاية الكمال وتمام الاعتدال زوأما من حيث روحانيته ومعارفه أي الكمالات التي تنتج منها المدنية الممدوحة والإنسانية المحمودة . فإنه بعد لم يكمل خلقه وإنشاؤه وما حان تكميله وإعلاؤه . إذ لو خلق الله الإنسان كامل الذات في الأزل لينافي ذلك معنى الاختيار والإرادة التي بنيت عليها الإنسانية . وحاشا الله أن يترك خلق الكون ناقصًا . وكتاب التكوين مبتورًا فإنه تعالى من سعة رحمته وسبوغ نعمته وكمال خالقيته وإحاطة قدرته يرسل النبياء والمرسلين ويبعث الشهداء والقديسين في كل قرن ودور لتشريع الشرائع الإلهية . وتنزيل الكتب السماوية وحفظ النواميس الدينية وبسط المعارف الروحانية ليكمل بها خلقة العوالم البشرية وتتم كمالات الأفراد الإنسانية
{ هل اتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورا } حاشا لله تعالى أن يترك أفراد البشر سدى . وهم غرس يده وأشجار جنته وينابيع علمه وحكمته ومطالع صنعه وقدرته . فلابد من بلوغ العالم من جهة المعارف إلى ذروة الكمال ووصول خلائق الخلق إلى درجة الاعتدال كما بشرت به الصحف المطهرة وصرحت به الكتب المقدسة في سابق القرون والأجيال ، ثم اعلموا أيها السادة أنه ليس فهم معنى الخلقة وكيفيتها من المطالب السهلة الهينة ليدركها كل عقل ويبلغ إلى حقيقتها كل إنسان ، فإن الله تعالى ما أشهد أحد من عباده خلق السموات والأرض ولذلك انكرتها الفلاسفة الطبيعية .
وبالأخص كثير من الشيعة المادية والدروينسية . حيث لم يعقل عندهم معنى القدم الحقيقي . فأنكروا ما وراء الطبيعة واعتقدوا أن الجواهر أزلية من حيث الذات وأن التغييرات تتبعها بسبب الحركة الجوهرية ومحركها ومديرها ليس إلا الطبيعة العنصرية . وأما أهل الإيمان والإيقان . فالبنور الذي أشرق عليهم من شمس معرفة الله والبرهان الذي تعلموه من مشرق أمر الله كما بيناه مفصلا في الكتاب الذي نشتغل بتصنيفه لكم بأمر مطلع ميثاق الله عرفوا أن وراء القوة الطبيعية قوة قاهرة إلهية تتصرف في النفوس والأرواح كما هي تتصرف في المواد والأشباح . فلتلك القوة الإلهية والحقيقة القدسية سلطان على العقول والمجردات سلطة بأمر لابها على المادة والماديات وهذه القوة هي التي عبّبر عنها الأنبياء بروح الله . والمتألهون بعلة العلل وحقيقة الواجب تعالى وهي المتصرفة في الأشياء والقاهرة على ما في الأرض والسماء .
وتصرفها في الأشياء هو المُعبّبر عنه بالخلق والجعل والإنشاء ومعرفة مظاهر تلك القوة الغيبية والقدرة الملكوتية أول الواجبات وأهمها على الإنسان النبيه من معرفة سبب نقصان الخلقة وكمالها والتفكر في تعيين بدء نشأتها وميقات زوالها فغن معرفة مظاهر تلك القوة الغالبة والقدرة الباهرة والإيمان بهم وإنكارهم والإعراض عنهم هي التي عززت أممًا وأهلكت آخرين . وأنشأت مللا وأبادت الأولين . بخلاف معرفة كيفية بدء الخلقة والتكلم في أول النشأة فإنها مما لا يرجى من معرفته كبير نفع ولا من جهله كبير ضرر . لذلك قال السيد المسيح له المجد كما جاء في الإصحاح العاشر من إنجيل متى { لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكن النفس لا يقدرون أن يقتلوها . بل خافوا بالحري من الذي يقدر أن يهلك النفس والجسد كليهما في جهنم . }
فإذا تدبرتم في هذه الحقيقة تعرفون المعنى الحقيقي من ألفاظ الخلق والجعل والإنشاء مما جاءت منذ القدم في كلمات المرسلين والأنبياء وتصرفت فيها وحرفتها أوهام الفلاسفة والحكماء كما تفهمون أيضًا معنى ما قلنا آنفًا . إن الله تعالى لم يزل يخلق وينشئ الأمم الجديدة والشرائع البديعة بإرسال مظاهر أمره ومطالع حكمه ليبلغ العالم إلى درجة الاعتدال ويصعد إلى ذروة المجد والكمال . ومما قلنا يظهر أيضًا أن كيفية بدء نشوء العالم وخلقه الجواهر على اعترافنا بكمال خلقتها وإتقان صنعها هي مما لا سبيل للعقل إليها حيث لم تصرح بها الكتب السماوية ولم تكتشفه البراهين السماوية اكتشافًا تزول به الشكوك والشبهات كما هو الشأن في العقليات والحسيات فإن غاية ما تمسك به المعتقدون بالديانات من الحكماء والفلاسفة في هذه المسألة ليست إلا قياسات خيالية وبراهين وهمية . ولذلك سمتها الشيع المادية وأصحاب الفلسفة الدروينية بظلمات الأفكار . وغاية ما تمسكت به المادية والدروينية في سرد هؤلاء وإثبات أزلية الجواهر وإنكار ما وراء الطبيعة ليست إلا عبارة عن عدم وجدانهم لدليل يثبت به مخلوقية تلك الجواهر فدليلهم هو عدم وجدان الدليل . وهو برهان عليل لا يعتبره العاقل شيئا في مثل هذا الأمر الجليل فكانه انتصف الفرقتان وتساوى الفئتان فلا هؤلاء جاءوا ببرهان يثبت مطلوبهم ويقنع خصومهم وتتفق عليه عقولهم ولا هؤلاء فبقيت المسألة في خفائها ومجهوليتها الأولى . ولذا قلنا هي مما لا سبيل للعقل إليها ولا في فهمها وعدم فهمها فائدة أو مضرة كبرى إلا أن بعضا من المتفلسفين وأهل التعنت المجادلين بالباطل اتخذوها وسيلة لتشويش الأذهان وتشكيك النفوس وظنوا أن التكلم فيها فلسفة كبيرة وصرفوا في الخوض فيها أعمارهم ووقف جماعة غير قليلين في حلها عقولهم وأفكارهم . وما أتوا بشيء سوى تشويش البال والاقتناع بالمحال والغفلة عما هو ألزم لهم وأنفع في المآل . ولذلك نهى بعض كبار القديسين والمرسلين عن الاستماع لسفاسف أقوالهم والانخداع لزخرف مقالهم . كما جاء في الإصحاح الثاني في رسالة بولص الرسول إلى أهل كولوسي حيث قال :
( انظروا ألا يكون أحد يسبيكم بالفلسفة وبغرور باطل حسب تقليد الناس حسب أركان العالم وليس حسب المسيح )
وأمثال ذلك كثيرة في رسائل ذاك الرسول الكريم والإنسان العظيم وحاشا له أن يمنع الناس عن الفلسفة المفيدة التي فوائدها ظاهرة في تمدن العالم وتكميل لوازم الأمم إذ لا منافاة بينهما وبين الديانة الإلهية أو المعارف السامية الروحانية . فإن الدين ليس إلا قانون موضوع بوضع إلهي يكفل حفظ الهيئة الاجتماعية ليكتسب بها الحياة الدائمة الأبدية وهذه هي عين المدنية الإلهية المرغوبة والضالة المنشودة المطلوبة . بل نهاهم عن الخوض فيما لا يفيدهم ولا تبلغ إليه عقولهم ويسبيهم زخرف ظاهره إلى ظلمات الأفكار في غياهب الأوهام مما تنتهي به الأعمار ولا ينتهي فيه الكلام . ومن من العلماء أيها السادة الأجلاء يعتقد انه يعرف جميع أسرار الخلقة ويعلم تمام دقائق تلك النشأة . فإني لا أعرف أعداد النجوم ولا أعلم عدد رمال البحار ولا أحفظ أسماء مخلوقات كرة القمر وعدة نفوس خلق المريخ ولمَ لم يعط الله للإنسان جناحين ولم يخلق خلف رأسه عينين . ولا أعرف حكمة تخصيص الورقاء بالسجع والتغريد والغراب بالنعاق والنعيب ولا أعلم ماذا تسمي الأمهات بناتهن في الأجيال الآتية . وبماذا يخاطب الأبناء آباءهم في القرون المقبلة . فهل مجهولية هذه المسائل تستحق أن نجلب إليها أنظارنا ونصرف في فهمها أعمارنا ونغفل عن الوعود الإلهية التي حانت أوانها وهلّ زمانها . فعليكم أيها الأجلاء بالنظر في حقائق الصحف المطهرة والألواح المقدسة لتفيدكم حياة طيبة أبدية وقدرة غالبة إلهية . أوالنظر في المعارف التي ترجع إلى عمار العالم وتفيد صلاح الأمم . ولا تخوضوا فيما لا يفيدكم شيء من المعارف الروحانية أو الفوائد المدنية . لعلكم تبلغوان بحول الله تعالى إلى درجة لم يبلغ إليها أحد من الأولين . ولن تسبقكم فيها نفس من الآخرين . والحمد لله رب العالمين . ( أبو الفضل )
avatar
راندا شوقى الحمامصى

عدد المساهمات : 22
تاريخ التسجيل : 27/09/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى