تعريف لكتاب الأقدس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تعريف لكتاب الأقدس

مُساهمة  امال رياض في الجمعة سبتمبر 25, 2009 1:39 pm

نقترب حثيثاً من منتصف القرن الثّاني لبعثة حضرة بهاء الله، المظهر الإلهيّ الكلّيّ صاحب الرّسالة العامّة المقدّر لها أن توحّد النّاس كافة، إيذاناً بمولد حضارة عالميّة جديدة تتميّز ببلوغ البشريّة طور رشدها ونضجها. فمنذ صعود حضرة بهاء الله إلى الرّفيق الأعلى عام 1892م، لم يبلغ الدّين البهائيّ – خلال تلك الحقبة القصيرة نسبيّاً – أقصى بقاع الأرض فحسب، بل وبعث من شعوبها وأجناسها ومللها المتباينة خلقاً جديداً يقدّمون – باتّحادهم واستمساكهم بالعروة الوثقى – خير شاهد للقوى الموحِّدة الّتي سرت في أوصال العالم بمجيء هذا الدّين. يُضاف إلى هذا الشّاهد دليل آخر منبثق من الفاعليّة المنطلقة من هذه القوى ذاتها، يتجلّى في التّطوّر المنعدم النّظير الّذي شمل الجوانب المختلفة لشئون العالم على النّحو الّذي سبق وأنبأ به حضرة بهاء الله برؤية صادقة وإلهام حقّ.

ولا شكّ أنّ التّقدّم المفاجئ الّذي أحرزه الفكر الإنسانيّ في الحقبة الأخيرة، وآثاره الممتدّة إلى جميع نواحي الحياة، يلحّان بلا هوادة على ضرورة تغيير النُّظُم الّتي حكمت العلاقات البشريّة في الماضي، وتطويرها لتلائم ظروف الحياة الجديدة على كوكبنا الأرضيّ. في هذا المنعطف التّاريخيّ الهامّ، حيث تندثر حضارات وتولد أخرى، يعاد نشر الكتاب الّذي أتى به حضرة بهاء الله، وأنزل

و

فيه أحكام شريعته الغرّاء، الكتاب الأقدس، أمّ الكتاب لدور دينيّ مقدّر ألاّ يقلّ مداه عن ألف سنة كاملة. ويأتي نشر هذا الكتاب الكريم هذه المرّة في أعقاب ترجمة نصّه المبارك إلى عدّة لغات، الأمر الّذي يتيح للبشر جميعاً الوقوف على حقيقة الأحكام الّتي أنزلت لتهديهم وتقود خطاهم نحو حضارة عالميّة لم يسبق لها مثيل.

ينفرد الكتاب الأقدس – من بين نيِّف ومائة مجلّد جُمعت فيها آثار حضرة بهاء الله – بأهمّيّة فذّة؛ ذلك أنّ "تعمير العالم" هو غاية الدّين البهائيّ ومحور رسالته، والكتاب الأقدس هو دستور هذا التّعمير وعماد الحضارة الجديدة المقبلة الّتي جاء هذا الدّين ليرفع قوامها، ولو أنّ الأحكام المنزّلة فيه ترتكز إلى ذات الأساس المتين الّذي أرسته الأديان السّابقة، مصداقاً لقول حضرة بهاء الله: "هذا دين الله من قبل ومن بعد"، إلاّ أنّ الفكر الدّينيّ السّاطع من تعاليمه قد ارتقى في هذا الدّور البديع إلى مستويات من السّموّ لم يبلغها من قبل، كما طوّرت أحكامه النّواميس الاجتماعيّة على نحو يلائم مقتضيات العصر، لكي تقود البشريّة قدماً نحو آفاق جديدة من الحضارة والازدهار يستحيل علينا في الظّروف الرّاهنة إدراك ما ستبلغه من عظمة وجلال.

لقد جاء الكتاب الأقدس مصدّقاً للأديان السّماويّة السّابقة، فثبّت الحقائق الجوهريّة الخالدة الّتي جاء بها جميع الرّسل والأنبياء في الماضي؛ ونادى بوحدانيّة الله، وحثّ على حبّ الخير، وأمر بالمودّة بين النّاس، وحضّ على البرّ والتّقوى، واعتبر السّموّ الرّوحانيّ

ز

وحسن الأقوال والأعمال – على وجه العموم – غاية الحياة الدّنيا ومأربها. ونسخ في الوقت ذاته أحكام الشّرائع السّابقة الّتي استنفدت أغراضها، وأضحت عائقاً يحول دون تحقيق وحدة البشر، وإعادة بناء المجتمع الإنسانيّ وفقاً لما يقتضيه تغيّر الزّمان، وما تتطلّبه احتياجات العصر.

لقد أُنزل كتاب الله في هذا الدّور البديع خطاباً للبشر قاطبة؛ فنجد بين أحكامه ما يتّصف بالعموم، كما نجد منها ما يتّسم بالخصوص. وهذه الطّائفة الأخيرة من الأحكام موجّهة أساساً إلى فئات من النّاس بعينها، يفهمونها لأوّل وهلة، وإن التبس أمرها على غيرهم. من هذا القبيل: تحريم الاعتراف بالخطايا لإنسان آخر، الأمر الّذي يفهمه بوضوح كلّ مَن هم من خلفيّة مسيحيّة. وكذلك نجد في الكتاب أحكاماً كثيرة تتعلّق بالشّرائع السّابقة، ويصدق ذلك بوجه خاصّ على الشّريعتيْن السّابقتيْن له مباشرة: أي شريعة محمّد عليه الصّلاة والسّلام، وشريعة حضرة الباب.

وأيّاً كان النّحو الّذي جاءت عليه أحكام الكتاب الأقدس، فقد كشف حضرة بهاء الله من خلالها النّقاب تدريجيّاً عن تلك المستويات الجديدة للعرفان، والمراتب الرّفيعة للأخلاق اللّتين دعا إليهما أهل العالم، بينما أحاط كلّ هذه الأحكام بطابع روحانيّ يوجّه انتباه القارئ إلى أنّ مرادها – أيّاً كان الموضوع الّذي تعالجه – إقرار السّكينة في المجتمع، وتهذيب سلوك البشر، وتوسيع نطاق المعرفة، وبثّ الرّوحانيّة في حياة الأفراد والجماعات على السّواء؛

ح

وهكذا أكّدت آيات الكتاب الحقيقة الجوهريّة الّتي يقوم عليها الدّين، فتوطيد روابط الإنسان ببارئه، وتوفيق مساعيه للاضطلاع بالدّور الرّوحانيّ الموكول إليه هما اليوم – كما كانا منذ القدم – منتهى غاية الشّرائع السّماويّة. وبذلك تفضّل جلّ ذكره في الكتاب الأقدس: "لا تحسبنّ أنّا نزّلنا لكم الأحكام بل فتحنا لكم ختم الرّحيق المختوم بأصابع القدرة والاقتدار". كما أبان أنّ هذا الكتاب هو: "الحجّة العُظمى للورى وبرهان الرّحمن لمن في الأرضين والسّموات".

إنّ أيّ تقديم للكتاب الأقدس والآفاق الرّوحانيّة الجديدة الّتي كشف عنها النّقاب، لا يمكن أن يفي بغايته إذا لم يعرّف القارئ بقواعد تفسير آياته المباركة وتشريع الأحكام المكمّلة له، وفقاً للنّظام الّذي وضعه حضرة بهاء الله وأوثق عروته بأحكام شريعته الغرّاء. ويرتكز هذا النّظام أساساً – كما جاء في الألواح المباركة وأخصّها بالذّكر الكتاب الأقدس نفسه – على الدّور الفذّ الّذي أسنده حضرة بهاء الله إلى ولده الأرشد حضرة عبد البهاء، ففي شخصه الفريد اجتمعت في الوقت ذاته ثلاث وظائف: فهو المثل الأعلى لنمط الحياة الّتي أمر الله بها في كتابه، وهو المبيّن الملهم لتعاليمه، وهو مركز ومحور العهد والميثاق الّذي أبرمه حضرة بهاء الله مع كلّ من فاز بعرفان مشرق الوحي السّماويّ ومطلع الأمر الإلهيّ، واهتدى إلى مقامه الأسنى. وفي غضون السّنوات التّسع والعشرين الّتي حمل فيها حضرة عبد البهاء أعباء خلافته، أفاض في بيان أحكام

ط

الكتاب، وشرح التّعاليم الّتي وسعها، فبَسَط أمام أهل البهاء آفاقاً فسيحة لفهم الغايات الّتي توخّاها المظهر الإلهيّ في هذا الدّور المجيد. ثمّ حدّد في كتاب وصاياه وظيفتيّ التّفسير والتّشريع: فأوصى بولاية أمر الله لحفيده الأرشد، حضرة شوقي أفندي، وعيّنه من بعده المبيِّن المعصوم لتعاليم هذا الدّين المجيد، ثمّ عاد فأكّد السّلطة التّشريعيّة والهداية الرّبّانيّة، اللّتين خصّ بهما حضرة بهاء الله بيت العدل الأعظم في كلّ الأمور "الّتي لم ينصّ عليها الكتاب صراحة". وعلى هذا الأساس يمكن اعتبار ولاية أمر الله وبيت العدل الأعظم معاً – كما اعتبرهما حضرة وليّ أمر الله نفسه – "خلافة ثنائيّة" لحضرة بهاء الله وحضرة عبد البهاء؛ فهما معاً المرجع الأسمى والسّلطة العليا للنّظم الإداريّ البديع الّذي وضع أساسه وبشّر بقيامه الكتاب الأقدس، ثمّ فصّله مركز العهد والميثاق في كتاب وصاياه.

وإبّان السّنوات السّتّ والثّلاثين لولاية حضرة وليّ أمر الله، رفع حضرته بنيان المحافل الرّوحانيّة، الّتي أسماها الكتاب الأقدس بيوت العدل – وإن كانت ما تزال الآن في طور الأجنّة – وبمعاونتها شرع بأسلوب منهجيّ دقيق في إنجاز "الخطّة الإلهيّة" الّتي وضعها مركز العهد والميثاق لإبلاغ أمر الله إلى كافّة أرجاء العالم، وإكثار المحافل الرّوحانيّة. وبفضل هذا الصّرح الإداريّ المكين الّذي أتمّ إرساء قواعده، أعدّ حضرته التّدابير الأوّليّة لانتخاب هيئة بيت العدل الأعظم، قمّة النّظم الإداريّ الّتي برزت إلى الوجود في نيسان

ي
(أبريل) من عام 1963م، ويجري تجديد انتخاب أعضائها بأكثريّة الأصوات في اقتراع سرّيّ، في عمليّة انتخابيّة تتمّ كلّ خمس سنوات، على ثلاث مراحل يشترك فيها الرّاشدون من البهائيّين في جميع أنحاء العالم. ومهما بلغت أهمّيّة السّلطة التّشريعيّة المنوطة ببيت العدل الأعظم فستبقى الكلمة الإلهيّة المباركة الّتي أنزلها حضرة بهاء الله – وفقاً لما جرت به يراعة كلّ من مركز العهد والميثاق ووليّ أمر الله في بيان مكنونها – هي الصّخرة الّتي تستند إليها سلطة هذه الهيئة العليا، ومحجّتها السّويّة الّتي لا تحيد عنها.

وسيتبيّن المتأمّل في أحكام الكتاب ذاتها أنّها تنقسم إلى ثلاثة أقسام: فمنها ما يحكم علاقة الأفراد بالله، ومنها ما ينتفع به الأفراد أنفسهم، ومنها ما يحكم الرّوابط بين الأفراد، وبينهم وبين المجتمع. ويمكن ترتيب هذه الأحكام في أربعة أبواب: باب العبادات، وباب الأحوال الشّخصيّة، وباب الوصايا والأوامر والنّواهي، وباب النّواسخ لأحكام سابقة. أمّا أبرز خصائص هذه الأحكام فهو إيجازها الشّديد، وذلك أنّها نواة تشريع مفصّل واسع النّطاق سيسنّه بيت العدل الأعظم على مرّ القرون المقبلة، بموجب السّلطة الّتي خوّلها له حضرة بهاء الله. وقد بيّن حضرة عبد البهاء ذلك بقوله:
"إنّ المسائل الكلّيّة الّتي هي أساس شريعة الله منصوص عليها في الكتاب، أمّا الفروع فمرجعها إلى بيت العدل. والحكمة في ذلك أنّ الزّمان لا يبقى

ك

على منوال واحد، فالتّغيّر والتّبدّل من خصائص ولوازم الإمكان والزّمان والمكان. ولهذا يتولّى بيت العدل إجراء ما يقتضيه الحال...

خلاصة القول أنّ تلك هي حكمة إرجاع الأحكام المدنيّة إلى بيت العدل. وكذلك كان الحال في الشّريعة الإسلاميّة حيث لم تكن كلّ الأحكام منصوصاً عليها، بل إنّ المنصوص عليه لا يعدو عُشر عُشر المعشار. ومع أنّ المسائل الهامّة مذكورة بكلّيّتها في الكتاب إلاّ أنّ المؤكّد أنّ آلاف الأحكام لم يرد لها ذكر، واستنبطها العلماء فيما بعد وفقاً لقواعد الأصول. ومع أنّ ما استنبطه أفراد العلماء في الشّرائع السّابقة كان متبايناً، فقد وُضع موضع التّنفيذ. أمّا اليوم فالاستنباط من اختصاص هيئة بيت العدل، ولا يُنفَّذ استنباط أفراد العلماء واستخراجهم، إلاّ إذا حظي بتصديق بيت العدل. والفرق هو أنّ استنباط هيئة بيت العدل وتصديقها، وهي هيئة منتخبة أعضاؤها من عموم الملّة، لن يُسبّب أيّ خلاف، ولكن استنباط أفراد العلماء ينتهي حتماً إلى الاختلاف، ويكون باعثاً على التّفريق والتّشتيت والتّبعيض، فتضطرب وحدة الكلمة، ويضمحلّ دين الله، ويتزلزل بنيان شريعة الله..." ]مترجم[

ل

ولبيت العدل الأعظم – بصريح نصّ الكتاب – السّلطة الكاملة لإبدال أو إبطال ما سبق أن سنّته هيئته، تبعاً لتغيّر الظّروف والأحوال، الأمر الّذي يُكسب التّشريع البهائيّ عنصراً هاماً من المرونة. ولكن لا يملك بيت العدل حقّ إلغاء أو تغيير أيّ حكم من الأحكام الصّريحة في الكتاب. ومن المحقّق أنّ من بين أحكام الكتاب الأقدس ما شُرّع سلفاً لتنظيم مجتمع سيظهر إلى الوجود مستقبلاً بالتّدريج، وقد أمر حضرة بهاء الله أن يكون تطبيق الشّريعة البهائيّة أيضاً بالتّدريج:
"مَثَل أوامر الله كمَثَل البحر، والنّاس بمثابة الحيتان لو هم يعرفون، ولكن لا بدَّ من الحكمة في إعمالها... أكثر النّاس ضعاف، وبمنتأى عن المقصود الأساسيّ، ويجب مراعاة الحكمة في كلّ الأحوال حتّى لا يحدث ما يسبّب الاضطراب والنّفاق وارتفاع نُعاق الغافلين. قد سبقت رحمته العالم وأحاط فضله العالمين. ينبغي هداية النّاس بالمحبة والسّماح إلى بحر المعاني، والكتاب الأقدس نفسه خير شاهد على رحمة الله..." ]مترجم[

تناول بيان مُرسَل بتوجيه حضرة وليّ أمر الله إلى أحد المحافل الرّوحانيّة المركزيّة في عام 1935م فكرة التّدرّج في تطبيق الأحكام فذكر أنّ:
"الأحكام المنزّلة في الكتاب الأقدس متى كان اتّباعها

م

ممكناً، ولا تعارض بينها وبين القوانين الوضعيّة للبلاد، هي ملزمة لكلّ فرد بهائيّ، وكلّ هيئة بهائيّة، على وجه الإطلاق، في الشّرق والغرب على السّواء. وعلى البهائيّين جميعاً أن يعتبروا بعض... الأحكام ملزمة وواجبة الاتّباع في الوقت الحاضر بصورة مطلقة، وبعضها الآخر قد سُنّ مقدّماً ليناسب أحوال مجتمع مقدّر له أن يظهر مستقبلاً من حالة الفوضى الّتي تسود الآن... وأمّا ما لم يرد له نصّ في الكتاب الأقدس، بالإضافة إلى التّفاصيل والفرعيّات الّتي يقتضيها تطبيق الأحكام الّتي جاء بها حضرة بهاء الله، فيختصّ بوضعها بيت العدل الأعظم. ويمكن لهذه الهيئة المجلّلة أن تُكمّل، دون أن تُبطل أو تُعدّل، بأيّ وجه من الوجوه، ما أنزله حضرة بهاء الله. وكذلك لا حقّ لوليّ أمر الله أن ينقص – على أيّ نحو كان – من القوّة الملزمة لأحكام الكتاب الأقدس، فضلاً عن إلغاء ما أنزل في كتاب على هذا القدر من الأصالة والتّقديس." ]مترجم[

وأشار حضرة بهاء الله في أحد ألواحه إلى هذا التّدرّج في تطبيق الشّريعة فذكر أنّه حتّى بعد نزول الكتاب الأقدس أمسك حضرته فترة عن إرساله إلى أحبّاء الله في إيران. وممّا يجدر ذكره أنّ بيت العدل الأعظم قد تكرّم فأبان في مقدّمة التّرجمة الإنجليزيّة

ن

للكتاب الأقدس – والّتي ورد معظمها في هذا التّقديم – أنّ نشر هذا الكتاب لا يُعجّل بتنفيذ أحكام جديدة غير تلك الأحكام واجبة الاتّباع في الوقت الحاضر، وعندما يحين الوقت، سيتمّ إبلاغ أحبّاء الله بالأحكام الإضافيّة الّتي يلزم اتّباعها، مع تزويدهم بأيّ توجيه أو تشريع لازم لتطبيقها.

جاءت كثير من أحكام الكتاب الأقدس في صيغة المذكّر، ولكن الواضح من بيان حضرة وليّ أمر الله في هذا المورد أنّ الحكم الّذي يسري على الرّجل في علاقته بامرأة ينطبق أيضاً – مع ما يقتضيه الحال من تغيير – على المرأة في علاقتها بالرّجل، إلاّ إذا تبيّن استحالة ذلك. فمثلاً: حرّم الكتاب الأقدس على الابن الزّواج من امرأة أبيه، وبيّن حضرة وليّ أمر الله أنّه – بالقياس – لا يحلّ للبنت الاقتران بزوج أمّها. يؤدّي هذا الفهم لمضمون الأحكام إلى آثار بالغة الأهمّيّة إذا أخذنا في الاعتبار أنّ المساواة بين النّساء والرّجال من المبادئ الأساسية في الدّين البهائيّ، الأمر الّذي لا ينبغي أن يغيب عن الأذهان عند دراسة أحكام الكتاب الأقدس. إنّ اختلاف الرّجل عن المرأة في بعض الخصائص والوظائف العضويّة واقع خِلقيّ لا مفرّ منه، وهو ما يجعل لهما دوريْن متكامليْن في كثير من جوانب الحياة، ولكن لا يجوز أن نغفل عن الحقيقة الهامّة الّتي نبّه إليها حضرة عبد البهاء في هذا الصّدد، بقوله إنّ في هذا الدّور البديع: "قد أُعلنت المساواة بين الرّجال والنّساء من كافّة الوجوه، إلاّ في مواقع جزئيّة." ]مترجم[

س
لقد سبقت الإشارة إلى الوثاق المتين الّذي يربط الكتاب الأقدس بالكتب السّماويّة السّابقة، ويصدق ذلك بوجه خاصّ على رابطته بكتاب البيان، الّذي أُنزلت فيه أحكام شريعة حضرة الباب. وقد وضّحت المراسلات المحرّرة بتوجيه حضرة وليّ أمر الله هذه العروة الوثيقة كما يَبين من المقتطفات التّالية:
"يرى حضرة شوقي أفندي أنّ الدّين البهائيّ كدين واحد شامل لدعوة حضرة الباب، أمر ينبغي التّأكيد عليه... فلا يجوز فصل رسالته عن رسالة حضرة بهاء الله. ومع أنّ أحكام كتاب البيان قد نسختها أحكام الكتاب الأقدس، لكن نظراً لأنّ حضرة الباب أعلن نفسه مبشّراً بظهور حضرة بهاء الله، فإنّنا نعتبر دورته ودورة حضرة بهاء الله بمثابة أمر واحد، فالظّهور السّابق مقدّمة للظّهور اللاّحق.

لقد ذكر حضرة الباب أنّ أحكام شريعته مؤقّتة ومنوطة بقبول من يظهر بعده، لهذا ثبّت حضرة بهاء الله في الكتاب بعضاً من أحكام "البيان"، وعدّل منها بعضاً آخر، ونحّى الكثير منها جانباً." ]مترجم[

نزل كتاب البيان في وقت يقارب منتصف زمان بعثة حضرة الباب، ونزل الكتاب الأقدس في غضون عام 1873م، أي بعد قرابة عشرين عاماً من بدء التّجلّي في سجن "سياه چال" بطهران.

ع


ولم يكن الكتاب الأقدس آخر ما نزل من سماء الوحي، فقد نوّه حضرة وليّ أمر الله إلى الألواح المباركة المنزّلة من بعده بقوله:
"أتْبَعَ حضرة بهاء الله إتمام أصول شريعته في الكتاب الأقدس – وبينما كانت مهام رسالته تقترب من ختامها – بإعلان طائفة من المبادئ والتّعاليم الّتي تُعتبر من صميم دعوته، وتأكيد الحقائق الّتي سبق إعلانها، وتفصيل وشرح بعض الأحكام الّتي نزلت في الكتاب، والإخبار عن نبوءات وتحذيرات جديدة، وإضافة أوامر فرعيّة مكمّلة لأحكام الكتاب الأقدس، وتدوين ذلك كلّه في عديد من الألواح الّتي استمرّ تنزيلها حتّى الأيّام الأخيرة من حياته الطّاهرة في هذه الدّنيا..." ]مترجم[

كانت رسالة "سؤال وجواب" من بين هذه النّصوص المباركة اللاّحقة لنزول الكتاب الأقدس وحَوَتْ تفصيل بعض أحكامه، وشرح مضمونها، كما جمعها ورتّبها أبرز كتّاب الوحي زين المقرّبين من بيان حضرة بهاء الله في ردّه على أسئلة المستفسرين، وتُعدّ تلك الرّسالة ملحقاً لا نظير له للكتاب الأقدس. أمّا الطّائفة الأخرى من الألواح المشار إليها فقد نُشر أهمّها في عام 1978م بعنوان "مجموعة من ألواح حضرة بهاء الله نزّلت بعد الكتاب الأقدس".

للحديث بقية

_________________



امال رياض
مشرف

عدد المساهمات : 397
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى