الصلاه على اجنحة الدعاء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الصلاه على اجنحة الدعاء

مُساهمة  light55 في الإثنين أغسطس 31, 2009 3:54 pm

الصــلاة على أجنحة الدعاء

سأل حضرة ولى الأمر مرة أحد الحجاج ( الزائرين ) المرموقين في حيفا ، هل تصلى ؟ فأجاب نعم يا ولى أمرنا المحبوب إني أٌصلى كل صباح . سأله حضرة ولى الأمر " هل تتأمل ؟ " سكت الزائر هنيهة ثم قال ببطء " لا أعتقد " ، رد حضرة ولى الأمر " لا فائدة من الصلاة بدون تأمل ، ويجب أن يرتكز التأمل على الكتابات الأمرية ، وواصل حضرته بأنه لا فائدة من التأمل إذا لم يتبعه العمل ، وأوضح حضرته بأن التأمل ليس مجرد الجلوس وإغماض العينين والسكون في جو هادئ فارغين من التفكر فهذا ليس تأملاً … ويواصل حضرته : لا فائدة من الصلاة إذا ما ظلت همهمة ( دندنة ) لمقاطع أو أصوات – ما فائدة هذا ؟ فالله يعلم حاجاتنا مسبقاً . نحن لا نصلى لله نحن نصلى لأنفسنا إذا لم تقونا الكلمات إذا لم نتفكر في الكتابات التي نقرأها إذا لم نجعل من الكتابات الأمرية جزء من تصرفاتنا اليومية فنحن نضيع وقتنا هباءً .
يذكر حضرة شوقي أفندي في خطاب كتب نيابة عنه " يمكن أن يلهمنا الله أشياء لم نكن نعرفها من قبل إذا ما جعلنا من الصلاة ( الدعاء ) والتأمل عاملان مهمان جداً في تعميق الحياة الروحية للفرد لكن لابد من أن يصاحبهما العمل والمثال لأن الآخرين هما الناتج الحقيقي للأولين ، كلاهما مهم وضروري " .

لمن ندعـــو أو لمن نصــلى

يسأل العديد لمن نصلى ( وندعو ) ؟. وأعطى كل المظاهر الإلهية إجابة واحدة على نفس التساؤل : ألا وهو الدعاء إلى الله عن طريق المظاهر الإلهية العظيمة المقدسة أنفسهم الذين يقفون همزة وصل بين المحدود واللامتناهى . لذا يجب إن نوقن أن طريق الدعاء والصلاة يجب أن يتم عن طريق المظاهر الإلهية . أوضح حضرة ولى الأمر إلى احد الأحباء ( فعالية ) الصلاة والدعاء إلى حضرة بهاء الله قائلا " لقد سألت عما إذا كانت الصلوات ( الدعاء ) تذهب إلى ما بعد حضرة بهاء الله 00 الأمر يعتمد هذا على ما إذا كنا نصلى ( ندعو ) له مباشرة أم عن طريقه إلى الله . يمكننا العمل بالطريقتين ، وأيضاً يمكننا الصلاة ( والدعاء ) مباشرة إلى الله ، ولكن بالتأكيد ستكون صلواتنا ( ودعاؤنا ) أكثر تأثيراً ونوراً إذا ما وجهناها لله عن طريق مظهره حضرة بهاء الله . من الضروري إدراك أن الكلمات الخلاقة للمظاهر الإلهية تعمل كقناة مؤدية إلى الروح القدس . إن صلواتنا (دعاءنا ) هي مجرد زر ( مفتاح ) للباب المؤدى للروح القدس . يجب أن نجعل القوة الروحية لكل كلمة تحيط بنا ونحن منغمسين في روح الصلاة ( الدعاء ) . قد تكون لدينا الكلمات على شفاهنا لكن الإيمان ( الإخلاص ) وابتهالنا الروحي الصادق هو الذي يفتح باب الاستجابة .
نرجو أن نؤكد على: إن المحتاج هو الذي يتوجه بالدعاء ومن يتردد في التضرع ( الابتهال ) إلى الله يقف في محطة التيه ( الكبرياء ) أو لا يعي احتياجاته ، أو لم يدرك القيمة الكبرى للدعاء ( الصلاة ) ، ولهذا فهو محروم . لنجعل كل شغلنا الشاغل هو معرفة الله ، كلما ازددنا معرفة به كلما ازدادت رغبتنا في معرفته . وبما أن المعرفة الحقيقية هي مقياس للمحبة فكلما كان فهمنا أعمق وأكثر وسعا كلما كانت محبتنا أعمق . فهم ومعرفة الله تعنى التوصل إلى معرفة المظهر الإلهي وإبداء الطاعة والتضحية في سبيله . " لا يصل إلى شاطئ محيط الفهم الحقيقي سوى من أنقطع عن كل ما في الأرض والسماء " .
كان ميرزا أبو الفضل ( 1844م – 1914م ) العلامة البهائي العظيم في القرن الأول البهائي " مقتنعاً بأنه بالاستعانة بالصلاة ( الدعاء ) يمكن حل أو فهم معظم المسائل ( المشاكل ) الدينية بل وحتى العلمية ، حيث أشار إلى أن المعرفة في حقيقتها مجرد فهم لحقيقة الأشياء وأن الحقيقة يمكن أن تنعكس فقط على القلوب الصافية ، وذلك الصفاء يمكن الحصول عليه عن طريق الصلاة ( الدعاء ) والتركيز الروحاني "
الصــلاة هي ممارسـة الحضور في ساحة محضـر روح الله (الروح الإلهية) .

وهناك تسع طرق يتوجه بها الإنسان إلى هذا المحضر الإلهى :

1. التضرع (الابتهال) :
وهذا هو التوسل بنية صادقة وخشوع مع الإحساس (الإدراك) على من هو أعظم منا. ينصح حضرة بهاء الله بما معناه: "إن الله حقاً يحب من يتوجه إليه".
2. الندم (تأنيب الضمير) : وهو مشغولية البال التي تنتج عن ارتكاب المعصية.
3. الشوق والطلب (ألتوق) : كما جاء في القرآن الكريم: " و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سـبلنا ".
4. الشفاعــة : التوسل نيابة عن الآخرين عن طريق الدعاء لترقى الأرواح في هذا العالم وفى العالم الآخر.
5. العرفان (الامتنان) : الشكر والتقدير على المنن والبركات.
6. التأمل (التفكر) : التأمل والدعاء ذا علاقة هامة لكنهما ليسا مترادفين. فالتفكير يتم عبر قنوات منطقية ويوازن بين العديد من المعطيات ليتبين أيهما أكثر عقلانية وأعظم قابلية للتصديق والأتباع0 أما التأمل فهو سياحة روحية قد تأخذنا بعيدا إلى عوالم أكثر رحابة تجعلنا نمعن النظر عن قرب ونتفرس بعين البصيرة في بعض مفردات حياتنا بصورة مغايرة ومخالفة للمنطق والعقل ولكنها من المؤكد أكثر بهاءً وعمقا وتأثيرا 0
7. القربان (التضحية) : يتفضل حضرة عبد البهاء ما معناه: "التقرب إلى الله يتطلب التضحية بالذات ……. خدمة الآخرين دون التفكير في العائد تعتبر قرباناً لله".
8. التقديس (تمجيد الذات الإلهية) : يتفضل حضرة بهاء الله ما معناه: "أشهد يا الهي بأنك خلقتني لعرفانك وعبادتك".
9. المناجاة (النجوى) : هي المحادثة مع الله ، "يا أبن الوجود: أحببني لأحبك إن لم تحبني لن أحبك أبداً فأعرف يا عبد".

قد نتعلم درساً مفيداً من تلك الطفلة الصغيرة التي عندما سٌئلت لماذا تأخذ وقتاً طويلاً في الصلاة أجابت بأنها تود الانتظار حتى تسمع ما سيقوله الله لها رداً على دعائها وصلاتها، ففي الصلاة والدعاء يجب أن ننتظر دائماً لسماع ما سيقوله الله لنا في رده علينا.

ممارســة الحضور في محضر الروح الإلهية:

كل أنبياء الله عملوا على تعليم الإنسان في كيفية التعود على المحادثة مع الله وقدموا الأمثلة العديدة بالتوجه إلى الله أثناء المحن والبلايا وبالصبر على المكارة المصاعب والمشاكل التي هي فوق طاقاتهم وسيطرتهم ، وعلمونا بأنه كي ينمو لدينا الدافع الداخلي للدعاء بقوة , فعلينا أن نؤول أو نتوجه في كل ما نقوم به من أعمال إلى الله حتى نجعل من هذا عادة وأن نتعلم تدريجيا التوجه إلى الله بإخلاص وبكل المحبة والإيمان.
فعندما نتعلم ونتذوق رقة حلاوة صحبة الدعاء والصلاة سنجد الحضور الوضاء المنير يبدد الظلام من حولنا ويغمر قلوبنا بالسرور الصافي ويغير الظلام المحيط بنا إلى نماذج من الجمال البديع.
كثيراً ما يعترى قلوبنا نوع غريب من التمني في غير متمني - الشوق مع الأمل الضعيف – بمعنى إننا نتمنى حصول حادث ما سواء كان حادث سعيد أو زوال أزمة خانقة0 لدرجة أننا نشعر وكأننا أطفال مشتاقون إلى معونة الأهل أو كالتائهين في بلاد غريبة والعالم كله مظلم من حولنا0 ومع إننا نتمنى حدوث ذلك الأمل بقوة فان أحاسيسنا وتوقعاتنا تؤكد لنا أن شيئا ما من ذلك الفرج الذي نرجوه لن يتحقق0
أحياناً أخرى تأتينا ساعات كئيبة لا مفر منها ونحس كأن كل الأنوار قد أطفأت وكل الأبواب قد غلقت ، وحتى الحوائط والجدران وكأنها تتحرك نحونا وتجثم فوق صدورنا ، وان جميع جهودنا المهتاجة للهرب ، تواجه بمقاومة شرسة من الظروف والعلل , وان الأمل في كل شيء أو أي شيء قد بات معدوما0 في مثل هذه الأوقات يوضع إيماننا ومحبتنا في واحد من أقسى الامتحانات. هل نقاوم ونتذمر من الأوضاع (الأحوال) ؟ أم نصلى في مثل هذه الأوقات بثقة واطمئنان واضع بين يدي الله كل ألآمي ومصائبي وأحزاني ؟ ولكن هل لنا أن نعتقد بأن صلواتنا ودعائنا سيستجاب بالحكمة العظمى؟ .
إذا كان الأمر كذلك فإن خلاصنا ونجاتنا أكيد. يتفضل حضرة بهاء الله: "أصل كل الخير هو الاعتماد على الله والانقياد لأمره والرضاء بمرضاته".
ويحمل لنا حضرة بهاء الله بشارات الأمل الرائع فيتفضل قائلا :
" يا من توجه إلى الله أغمض عينك عن كل ما سواه وتوجه إلى الملكوت الأبهى واطلب منه كل ما تبغي وابتغى منه كل ما تريد فانه يقضى ألاف الحاجات بنظره ويداوى ألاف الآلام المستعصية بالتفاته ويضمد الجراح بانعطافه ويخلص القلوب من قيود الغم بإشارة انه هو الفعال أما نحن فلا حول لنا ولا قوة يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ومالك إلا التسليم والتوكل على الرب الرحيم "
هناك عدة أمثلة لقوة الروح المقدسة ( الروح الإلهية ) في مواقف كالأعاصير والفيضانات والزلازل والأخطار والمرض المفض إلى الموت ، عندما تظهر فجأة قوة فوق طاقة البشر وتهب للنجدة .
الدعاء والصلاة هي أن نصبح روحاً متوهجة من الضياء، نشع سروراً ومحبة وفهماً وخدمة أينما نذهب. ويجب أن نوقن أن روحا واحدة متوهجة في مجموعة من الرجال والنساء المحيطين يمكن أن تبدل الإحباط بالأمل وهذا ما أكدته حوادث التاريخ بدأ من هانيبال الافريقى – الاسكندر الأكبر المقدوني – نابليون الفرنسى0 وأيضا حوادث التاريخ الديني إبراهيم – موسى – عيسى – محمد عليهم أفضل الصلاة والسلام وكيف أحدثوا انقلابا عظيما في أممهم الخاملة الذكر فإذا بهم أمم قاهرة قادرة على إحداث حضارات عظيمة تركت أثارا باهرة في مسيرة الجنس البشرى.
avatar
light55
مشرف

عدد المساهمات : 14
تاريخ التسجيل : 23/08/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الصلاه على اجنحة الدعاء

مُساهمة  Dr.mido في الأحد فبراير 14, 2010 6:24 am

موضوع متميز لمشرفة متميزة ومعلمة اكثر من ممتازة للدين البهائى

lol! lol! lol! lol! lol! lol! lol! lol! lol! lol!

Dr.mido

عدد المساهمات : 6
تاريخ التسجيل : 12/02/2010
العمر : 27

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الصلاه على اجنحة الدعاء

مُساهمة  امال رياض في الأربعاء فبراير 17, 2010 8:54 am

كل الشكر لك اخ لايت على هذا الموضوع الرائع

تحياتى وتقديرى

_________________



امال رياض
مشرف

عدد المساهمات : 402
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى