الانقطاع هو العلاج والكيفية حتى لا نقع في شرك الحجبات3 حقيقي اثر في كتير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الانقطاع هو العلاج والكيفية حتى لا نقع في شرك الحجبات3 حقيقي اثر في كتير

مُساهمة  صانع سلام في السبت أغسطس 08, 2009 5:51 pm

ثالثا الانقطاع عن ملكوت الأسماء

المانع الثالث الذي يذكره حضرة بهاءالله هو التعلق ﺑ"ملكوت الأسماء". في آثار قلمه هناك عدة إشارات لهذا الملكوت. مثلاً في أحد ألواحه يصرح حضرته:

"ينادي القلم الأعلى في كل حين ولكن أهل السمع قليلون. إن أهل ملكوت الأسماء منشغلون بألوان الدنيا المختلفة مع أن كل ذي بصر وذي سمع يشهد بفنائها."

إن الله في جوهره منزّه عن الأوصاف، إلاّ أنه يظهر صفاته في سائر عوالم ملكه وملكوته، الروحية والمادية. فكل كائن في الوجود يظهر صفات الله وأسماءه. لكن في عوالم الروح توجد هذه الصفات على نحو من الكثافة والقوة بحيث لن يقدر الإنسان أن يدركها في هذه الحياة. إلاّ أنه في حيز عالم الإنسان تظهر هذه الصفات داخل "ملكوت الأسماء" والإنسان غالبًا ما يتعلق بهذه الأسماء.
في "لوح نصير"( )، ينطق حضرة بهاءالله بصوت الحق، بأن اسمًا من أسمائه التي خلقها بكلمة من عنده ونفخ فيها حياة جديدة، قد قام ضده معترضًا على سلطانه. ويشهد أن بسبب التعلق بهذا الاسم أنكر بعض أهل "البيان" أمره وحرموا أنفسهم من بهائه. هنا يشير حضرته تلميحًا لاسم "أزل"( ) وهو لقب ميرزا يحيى. حقًا أصبح هذا الاسم، وهو من صفات الله، مانعًا للعديد ممن اتبعوه تعلقًا أعمى بمقام سام. وقد ضل ميرزا يحيى نفسه بهذا الاسم. فبجّل مزايا ذلك الاسم وبقي متعلقًا به حتى نهاية حياته.
يوصي حضرة بهاءالله أتباعه في كثير من ألواحه ألاّ يكونوا عبدة "ملكوت الأسماء". وللحديث الإسلامي المشهور، "إنما الأسماء تنزل من السماء"، مغزى متعدد الأبعاد. ففي هذا العالم كل صفة من صفات الله تتقمص اسمًا، وكل اسم منها يظهر مميزات صفته. مثلاً صفة الكرم من صفات الله وتظهر نفسها لدى بني البشر. لكن الذي يتحلى بهذه الصفة غالبًا ما يصبح مغرورًا بها ويحب أن يُعرف أو يشار إليه بها، بحيث إن اعترف الناس بكرمه سُر وانشرح، وإن لم يعترفوا حزن وتأثر. هذا واحد من أشكال التعلق ﺒ"ملكوت الأسماء". ولو أن هذا المثال يخص اسم "الكرم"، لكنه ينطبق على سائر أسماء الله وصفاته التي تظهر في الفرد. في العادة ينسب الشخص هذه الصفات لنفسه هو دون الله ويستغلها إعلاءً لأنانيته. فمثلاً نجد شخصًا يستعمل صفة المعرفة ليصبح مشهورًا ويشعر بزهو وفخر لرؤية اسمه وقد شاع في كل مكان. أو المرء الذي يخفق قلبه بمشاعر الرضى والغرور لدى سماع ذكر اسمه فيجد نفسه ممدوحًا وموضع إعجاب الآخرين. هذه نماذج لمن تعلقت نفوسهم بهوى "ملكوت الأسماء".
يفرض مجتمعنا في الوقت الحاضر نفوذًا ضارًا على نفس الإنسان. فبدلاً من أن يدعه يحيا حياة خدمة وتضحية للآخرين، نجده يحض الفرد على الاغترار بما اكتسب وأنجز. بل منذ الطفولة يتعلم الفرد ويُلقَّن تنمية أنانيته والسعي للتفوق والاستعلاء على الآخرين. هدفه الرئيس في الحياة نيل النجاح واكتساب القوة والاهتمام بالذات.
يستهدف ظهور حضرة بهاءالله قلب هذه المفاهيم وعكسها. فالنفس البشرية بحاجة لأن تُصقل وتُزيّن بفضائل التواضع ونكران الذات حتى تنقطع عن "ملكوت الأسماء".
لقد برهن حضرة عبدالبهاء، وهو المثل الأعلى الحقيقي لتعاليم حضرة بهاءالله، على هذا المستوى من الانقطاع بأعماله وأفعاله. فطوال حياته لم يبتغ إعلاء اسمه ولم يسعَ لإشهار نفسه. مثال ذلك أنه كان لا يحب أن تؤخذ له صورة فوتوغرافية. تفضل في هذا الشأن قائلاً: "... أن يصوّر الإنسان نفسه يعني التأكيد على شخصيته..." وفعلاً رفض السماح بالتقاط صور له خلال الأيام القليلة الأولى لزيارته للندن. لكنه نتيجة لإلحاح مراسلي الصحف، والتوسلات من الأحباء وافق على تصويره حتى يسعدهم.
لعل خير ما يدل ويشير إلى مقام حضرة عبدالبهاء السامي هو الألقاب الرفيعة التي أغدقها عليه حضرة بهاءالله. مع ذلك فهو لم يستغلها لشخصه. بل بدلاً من ذلك اختار لنفسه بعد صعود حضرة بهاءالله لقب عبدالبهاء وطلب من المؤمنين ألاّ يدعوه إلاّ بهذا الاسم. ذلك لأن العبودية الحقة لدى عتبة حضرة بهاءالله كانت منتهى أمانيه. وفيما يلي بعض كلماته التي وصف بها حقيقة مقامه في محوية ذاته البحتة:

"أمّا اسمي فهو عبدالبهاء، وكينونتي عبدالبهاء، وحقيقتي عبدالبهاء، وفخري عبدالبهاء، والعبودية لحضرة الجمال المبارك هي فخري وتاجي، وعبوديتي لجميع الجنس البشري هي ديني... ليس لي، ولن يكون لي اسم ولا نعت ولا ذكر ولا وصف غير عبدالبهاء. هذا أملي، وهذا غاية رجائي، وهذا حياتي، وهذا فخري الأبدي."

من الملامح المميزة لنظام حضرة بهاءالله العالمي الجنيني هو خلوّه من الشخصيات الأنانية المتنفذة في شؤونه ومصيره. فقد منح حضرته السلطة لمؤسسات نظمه، سواء كانت المحلية منها أو المركزية أو القطرية أو العالمية. لكن الفرد العضو فيها لا سلطة له. وخلافًا لما عليه أهل السلطة في عالم اليوم ممن ينشدون الشهرة والشعبية، فإن أعضاء المؤسسات البهائية لا يسعهم إلاّ إظهار التواضع ونكران الذات إن كانوا مخلصين لحضرة بهاءالله. أمّا أولئك القاصرين، بسبب قلة النضج أو الإيمان، عن بلوغ هذه المستويات فهم حقا ضحايا التعلق ﺒ"ملكوت الأسماء" وهم محرومون من عطايا الله في هذا العصر.
قد تكون أعسر مهمة للبهائي أن يحرر نفسه من علائق "ملكوت الأسماء"، وقد يدوم صراعه معها طوال العمر. فقط لو يدرك الإنسان بأن ما لديه من فضائل لا يرجع لذاته تلقائيًا، بل إنها مظاهر صفات الله، لتحرر من "ملكوت الأسماء" وأصبح متواضعًا حقًا. إن شخصًا كهذا سيهب الكمالات السماوية لعالم الإنسان. وهذه أعلى رتبة ومقام قدرهما الله للإنسان.
وصل بعض أتباع حضرة بهاءالله إلى هذه الرتبة بعدما وعوا واعتبروا بأن شرف فضائلهم إنما يأتي من عوالم الله وليس من أنفسهم. كان النبيل الأكبر( ) واحدًا منهم، والذي قد يُعتبر من أعلم حواريي حضرة بهاءالله. لقد وصف الحاج ميرزا حيدر علي لقاء له في قزوين حيث كان هذا الرجل العظيم يتحدث مع بعض المؤمنين. فيما يلي بعض كلماته بخصوص النبيل الأكبر:

ما أوفر حظي بسماع بيان ذلك السيد الفاضل بحيث اقتطفت من كلماته في مجالس كثيرة في عديد من المناسبات. من جوانب عظمة هذا الفاضل كانت قدرته التي لا تضاهى في تبيان أي موضوع أو مسألة. مثلاً لو قال بأن الماء حار وجاف وأن النار باردة ورطبة، لما تمكن أحد أن يقاومه أو أن يثبت عكس ذلك. ومع ذلك فقد لاحظت وقت تلاطم بحر بيانه وحرارة خطابه أنه لم يكن قط ليذكر كلمة في غير موضعها أو يخوض في رأي غير صحيح، وإن ذكّره شخص بخطأ أو تنبّه إليه بنفسه، فإنه كان يظهر غفلته واشتباه الأمر عليه.
ومن الملاحظات المحكمة المتينة لذلك الشخص أن الإنسان بطبيعته عاجز جاهل ضعيف حقير كثير الخطأ، بينما القوة والقدرة والعلم والحكمة والغلبة والفضيلة والطيبة هي كلها من عند الحق، سبحانه وتعالى. لذلك على الإنسان في كل الأحوال أن يعتبر نفسه خاطئًا جاهلاً أسير النفس والهوى. فلا ينبغي له الشعور بالهمّ أو الألم إذا ما وصمه الناس بهذه العيوب التي هي في الواقع متأصلة فيه. بل على العكس ينبغي له أن يكون ممنونًا وشاكرًا ومسرورًا، ولكن في نفس الوقت يجب أن يشعر بعدم الرضى عن نفسه، وأن يطلب من الله أن يحميه من نفسه الأمّارة وميوله الطبيعية الدنيا.

إن نفوسًا كهذه كانت بالفعل منقطعة حقًا عن "ملكوت الأسماء". وليس من شك أنهم ممن كان حضرة بهاءالله يعنيهم عندما كتب:

"يا شيخ إن هذا الحزب قد اجتاز خليج الأسماء ونصب سرادقه على شاطئ بحر الانقطاع. يفدون بمائة ألف روح ولا يتكلمون بما أراده الأعداء. متمسكون بإرادة الله ونابذون لما عند القوم. ضحّوا برؤوسهم وما تفوهوا بكلمة غير لائقة."

تدعم تعاليم حضرة بهاءالله أفكار النبيل الأكبر دعمًا كاملاً. يكفي الاستدلال بالأدعية والمناجاة العديدة النازلة من قلم حضرته حيث تزخر بفقرات يعترف فيها الإنسان بعجزه وجهله وفقره، وجبروت الله وحكمته وسلطانه.

صانع سلام

عدد المساهمات : 51
تاريخ التسجيل : 08/08/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

شكراً

مُساهمة  مارثا روت في الأحد أغسطس 09, 2009 2:22 pm

الحبيب الغالى : صانع سلام شكراً على مشاركتك القيمة الغالية وفى إنتظار المزيد من المشاركات المثمرة .
avatar
مارثا روت
مشرف

عدد المساهمات : 127
تاريخ التسجيل : 14/02/2008
العمر : 47

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://arabicbahai.forumh.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى