الانقطاع هو العلاج والكيفية حتى لا نقع في شرك الحجبات2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الانقطاع هو العلاج والكيفية حتى لا نقع في شرك الحجبات2

مُساهمة  صانع سلام في السبت أغسطس 08, 2009 5:49 pm

ثانيا الانقطاع عن العالم الآخروماقدر فيه
وفي لوح آخر يصرح حضرته بأن هناك ثلاثة موانع تحول بين الله والإنسان. فيوصي المؤمنين باجتيازها عسى أن يحظوا بمحضره. أولها ما بحثناه توًا، وهو التعلق بهذه الدنيا الفانية. ثانيها التعلق بالعالم الآخر وما قدّر للإنسان فيه. والثالث هو التعلق ﺒ"ملكوت الأسماء".
من أجل فهم مغزى المانع الثاني علينا أن نتذكر بأن الهدف من الحياة وهدف الخلق. هو عرفان الله وعبادته. في حديث إسلامي نجد هذا التصريح (بلسان الله): ’كنت كنزًا مخفيًا فأحببت أن أُعرف فخلقت الخلق كي أُعرف.‘ وقد توفّق الإنسان، بالجهد والفطرة الروحية، إلى أن يعلم بوجود الله. توفّق بما منحه بارئه من القوى والسجايا من جهة، وبما استنار به من فيض المظاهر الإلهية من جهة أخرى، بأن يعرف خالقه( ) ويعبده. يصرح حضرة بهاءالله في "الكلمات المكنونة":

"يا ابن الإنسان
أحببت خلقك فخلقتك، فاحببني كي أذكرك وفي روح الحياة أثبّتك."
وفي الصلاة الصغيرة التي أنزلها حضرة بهاءالله ليتلوها أتباعه نقرأ: "أشهد يا إلهي بأنك خلقتني لعرفانك وعبادتك( )..."

أمّا أعمال الإنسان فتكون ممدوحة بنظر الله إذا كانت محبة الله وحدها دافعها دون سبب آخر. يشهد بذلك حضرة بهاءالله في "الكتاب الأقدس": "أن اعملوا حدودي حبًا لجمالي." حتى إذا كان الدافع لأعمال شخص طمعه بثواب الآخرة فإن ذلك يعتبر تعلقًا. فالانقطاع معناه أداء العمل خالصًا لوجه الله دون ابتغاء أجر أو ثواب عليه.
فأي فرق ما بين هذا الموقف وذاك السائد في مجتمع البشر في وقتنا الراهن، حيث كل عمل تقريبًا يستهدف منه منافع لصاحبه. لقد طغت نظرة النفعية والمصالح الذاتية على تفكير الإنسان في هذا اليوم بحيث نجده حتى في مسائل الروحانيات، كالإيمان بالله والاعتقاد به، غالبًا ما يبحث عن شيء يرضي حاجاته الخاصة بالدرجة الأولى. هناك كثير من الناس اليوم ينتمون لدين أو آخر أملاً بإشباع احتياج روحي أو انتفاع آخر مثل هدوء البال أو الخلاص. إلاّ أن هذا ليس بدافع صحيح لاعتناق الدين. لأن قواعد صرح كل دين يجب أن تُبنى على المحبة. فالمحب الصادق ليس له أغراض أو مصلحة أنانية تدفعه سوى هيامه بمحبوبه. كذلك الأمر يجب أن تكون العلاقة بين الإنسان والمظهر الإلهي حيث أن واجب كل شخص أن يعترف بالمظهر الإلهي ويحبه ثم يتبعه، إذ ما من أحد في العالم يستحق التعظيم والإجلال والحمد والتبجيل سواه.
إن الإنسان مخلوق أناني بسبب طبيعته الحيوانية. بدافع غريزة البقاء يسعى من أجل حصوله على الغذاء والكساء وغيره من ضروريات الحياة. بعد ذلك يسعى لضمان الأمن، فالثروة والسلطة وغير ذلك من المطامح. كل هذه إضافة إلى اهتماماته الفكرية والعاطفية والروحية، تدور حول محور ذاته وشخصه،وتستهدف ضمان راحته ورفاهيته وسعادته. بل هو يبحث دومًا عن أشياء يضيفها لمقتنياته طالما يمكنه استخلاص فائدة ما منها.
حينما يتعرف الإنسان على أمر الله ويعترف بعظمته فإنه يميل تلقائيًا للاحتفاظ به، كما هي العادة، مع نفائسه الأخرى. أي أنه يضع دينه بمصاف اهتماماته الأخرى، متوقعًا بدافع أناني الانتفاع منه كما ينتفع من ممتلكاته الأخرى تمامًا. فهو ينتظر من دين الله أن يخدمه ويجلب له الفرح والرضى. إن هذا المفهوم وهذه الممارسة هما التعلق بالدنيا وضد سنّة الخليقة. ذلك لأن الله لم يظهر أمره من أجل إرضاء أو تلبية مصالح الإنسان الأنانية. بل ينبغي عكس ذلك، بحيث يُنتظر من الإنسان أن يرتّب حياته بكيفية تخدم أمر الله وتطوف حوله. فلو اتّبع المرء أمر الله بخلوص ونية طاهرة، فإن حياته ستبارَك بحيث تظهر آيات قوى الله وصفاته في باطن وجوده. أمّا إذا ابتغى تلك الكمالات من أجل إشباع هوى النفس، فهذه النية ستكون سببًا لحرمانه من فيوضات الفضل والعطايا الإلهية.
فالذين عرفوا حقًا مقام حضرة بهاءالله في هذا اليوم، ووُهبوا عطية الإدراك الحقيقي، إنهم لم يؤمنوا بدين حضرته بسبب اكتشافهم أن الإيمان يدخل عليهم السعادة، ويحل مشاكلهم الشخصية، ويرفع عنهم مصائبهم ويزيد حياتهم الروحية ثراء، بل لأنهم أقروا وأيقنوا أن حضرة بهاءالله هو المظهر الإلهي لهذا العصر فانجذبوا إليه كانجذاب الحديد إلى المغناطيس. بنظرهم إلى بهاء ظهوره انبهرت أعينهم، وبقوة كلمته شُدت أفئدتهم. فهم يعرفون سمو أمر الله الذي جاء به فوق كل الوجود وبأن خدمته علة خلق الإنسان. وهذا وحده فقط، ينبغي أن يكون الدافع لكل إيمان حقيقي بأمر الله.
عندما يتوجّه المؤمن بمحبة خالصة للمظهر الإلهي، فلا يسعه إلاّ نسيان مصالحه الشخصية وأهوائه ابتغاء مرضاة مولاه. في أثناء ذلك وكنتيجة لتوجّهه ذاك وحبه وخضوعه للمظهر الإلهي تنزل عليه نعم الفضائل والقوى السماوية. بل يمكن حقًا أن يقال بأن الفئة الوحيدة من الناس ممن يعرفون طعم السعادة الحقيقية في الحياة ولديهم أوفر حظ من الفضائل السماوية هم الذين أقبلوا خالصين واتّبعوا المظهر الإلهي منقطعين عن أجر الدنيا وثواب الآخرة.
بين مجموعة المناجاة الفريدة التي جمعها ميرزا عزيز الله مصباح من علماء أمر الله العظام ، هذه العبارة القصيرة ذات المعنى العميق:

من يبتغي أجرًا لأعماله تُكتب له الجنة، ومن يبتغي الله لا حاجة له بالجنة.

صانع سلام

عدد المساهمات : 51
تاريخ التسجيل : 08/08/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

شكراً

مُساهمة  مارثا روت في الأحد أغسطس 09, 2009 2:23 pm

الحبيب الغالى : صانع سلام شكراً على مشاركتك القيمة الغالية وفى إنتظار المزيد من المشاركات المثمرة .
avatar
مارثا روت
مشرف

عدد المساهمات : 127
تاريخ التسجيل : 14/02/2008
العمر : 47

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://arabicbahai.forumh.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى