مأخود من شرح الزيارة الجامعة الجزء4 للمرحوم الشيخ احمدبن زين الدين الاحسائي.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مأخود من شرح الزيارة الجامعة الجزء4 للمرحوم الشيخ احمدبن زين الدين الاحسائي.

مُساهمة  tokhimes في الخميس مارس 19, 2009 7:19 pm

النفس صدر العقل ومركبه لان النفس إذا اطلقت يراد منها احد الامور :احدها الكلية الاوليّة و هي بقولٍ مطلق حقيقة الشئ من حيث ربّه و يراد منها الوجود و النور الذي خلق منه و الفؤاد و النفس التي مَن عرفها فقد عرف ربّه و حقيقته من حيث نفسه و يقال لها الماهيّة و هذه خلقت من نفس الاولي من حيث نفسها اي من جهة انفعالها و قبولها للايجاد و هي حقيقة الظلمة فيه و اصل الشرور و المعاصي كما ان الاولي حقيقة النور فيه و اصل الخيرات و الطاعات و حقيقته مطلقاً و هي العَيْن و الماۤئيّة و مجمع البحرين و هي النفس النّاطقة المشار اليها في تمييزها باَنَا و ذلك قول علي عليه السلام كما رواه في الغرر و الدُّرَر الشيخ عبدالواحد بن محمد بن عبدالواحد الايدي قال عليه السلام و خلق الانسان ذا نفسٍ ناطقة ان زكّاهَا بالعلم و العمل فقد شابهَتْ اَواۤئلَ جواهِرِ عِلَلِها فاذا اعتدَلَ مزاجُها و فارقَت الاضدادَ فقَد شاركَ بها السَّبع الشِّدَاد ه‍ ، اقول و تمام اعتدال مزاجها و كماله كما قال عليه السلام اذا كان نصفها الاسفل نفساً كاملةً كما يأتي و لايكونُ كذلك الّا اذا كان الاعلي هو الماۤء الذي كان العرش عليه فاذا كانَ كذلكَ كانت به هي قلب العبد المؤمن الذي قال تعالي فيه ماوَسِعَني ارضي و لا سماۤئي و وسعني قلبُ عبدي المؤمن.
و ثانيها النفس الامارة بالسُّوۤء المعبّر عنها بالجهل و لها سبع مراتب : الاولي الامّارة بالسّوۤء شأنها الخروج عن الطاعة و فعلها المعاصي و الثانية الملهمة و هي الاولي بعد اَنْ تُعَلّم بعض الخيرات يكون لها تَروُّحٌ و انتباهٌ مع ما هي فيه من الحالة الاولي و الثالثة اللوّٰامة و هي الاولي بعد ان تُعَلّم بعض الخيرات و تتعلّم و تعمل فتكون لها حالتانِ وَ مَيْلانِ مَيْلٌ بحقيقتها فهي حالة الامّارة بالسوۤء و ميل بالحالة الثانية من تَطبّعِها و فعْلِها بعض الخيرات فتلومُه علي فعل الخير بطبعها و علي فعل الشرّ بتَطَبُّعِهَا و الرابعة المطمئنّة و هي اذا تركت طبعَها و تطبّعت باطباع العقل و كانت اخته حين علّمها ممّا علّمه اللّه فتعلّمت و تخلّقَتْ بالخيراتِ كما قال تعالي في التّأويل فان تابُوا و اقاموا الصلوة و آتوا الزكوة فاخوانكم في الدين فحينئذٍ يرضي بفعلها العقل و يأكل من صَيْدِها كما في تأويل قوله تعالي تعلِّمونَهُنَّ ممّا علّمكم اللّهُ فانّ اللّه سبحانه علّم العقل بانّ العبد لايملك شيئاً بل كلّما كسب و حصّل فهو لسَيِّدِه لايأكل منه الّا مَا اطعمه منه و لايمضي حتي يأذنَ له و يترك اذا امره بالتّرك فهذا حال العقل في معاملته مع ربّه و هو حال العبد المطيع مع سيّده فلذا قال تعالي في ذكر الكلاب المعلّمة للصّيد قال و ما علّمتم من الجوارح مكلّبين تعلّمونهُنَّ ممّا علّمكم اللّه فان اللّه علّمهم بانّ العبد لايكون صادقاً مع سيّده الّا بما ذكرنا و نحوه فعلّموا كلابكم بنحو ما علّمكم اللّه بانهنّ لايأكلن ما يصِدْنَ و لايمضين اذا رأينَ الصيد الّا بامر صاحبهن و اذا امرهُنَ بالتّركِ تركن فاذا كنّ كذلك فقد تعلّمن فكلُوا ممّا امسكن عليكم فكذلك النفس اذا علّمها العقل بانّها لاتفعل شهوتها اِلّا بامره و اذا امرها بالتركِ تركت و اذا فعلَتْ شهوتَها بامرِه۪ انما فعَلَتْها له فكذلك هذه النفس اذا فعَلَتْ ما امرَها به العقل من مقتضي ماتعلّمتْه منه فقد سكنَتْ فيما تطبّعت عليه من اَخْلاقِ الْعَقْلِ و قَرَّتْ فهي مطمئِنَّةٌ و الخامسة النفس الراضيَة و هي بعد ما اطمئنَّتْ و استقامت علي الاطمئِنانِ فتح اللّه عليها باب الرّضا فرضيَتْ بما اجري عليها من فضل او عدلٍ و ذلك هو حال صدق العبوديّة فاذا استقامَت علي ذلك حتّي كانت تلقي كلّما يجري عليها من احكام القدر بالرّضَي رضيَها اللّهُ و رضي عنها و هي السّادسة المسمّاة بالمرضِيّة لانّ اللّه سبحانه رضي عنها و رضيَهَا لنفسِه۪ و اصطنعَها له و السّابعة النفس الكامِلة الّتي اعْتَدلَ مزاجُهَا و فارقت الاضداد.(انتهى)
avatar
tokhimes

عدد المساهمات : 49
تاريخ التسجيل : 31/10/2008
العمر : 56
الموقع : ارض الميم والغين

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى