العفة فى المفهوم البهائى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

العفة فى المفهوم البهائى

مُساهمة  امال رياض في الجمعة فبراير 27, 2009 5:10 am

( زينوا رؤسكم بإكليل الأمانة والوفاء وقلوبكم برداء التقوى .......) الأقدس 120
( أهل البهاء هم عباد لو يردون واديا من الذهب يمرون عليه كمر السحاب ولا يلتفون إليه أبدا ولو يردن عليهم ذوات الجمال بأحسن الطراز لا ترتد أبصارهم بالهوى لوح السحاب

"إنّ الذين أوتوا بصائر من الله يرون حدود الله السّبب الأعظم لنظم العالم وحفظ الأمم..."

"يا ملأ الأرض اعلموا أنّ أوامري سرج عنايتي بين عبادي ومفاتيح رحمتي لبريتي كذلك نزّل الأمر من سماء مشيّة ربّكم مالك الأديان ..."
"قل من حدودي يمرّ عرف قميصي وبها تنصب أعلام النّصر على القنن والأتلال. قد تكلّم لسان قدرتي في جبروت عظمتي مخاطبًا لبريّتي أن اعملوا حدودي حبًّا لجمالي طوبى لحبيب وجد عرف المحبوب من هذه الكلمة التي فاحت منها نفحات الفضل على شأنٍ لا توصف بالأذكار. لعمري من شرب رحيق الإنصاف من أيادي الألطاف إنّه يطوف حول أوامري المشرقة من أفق الإبداع. لا تحسبنّ إنّا نزّلنا لكم الأحكام بل فتحنا ختم الرّحيق المختوم بأصابع القدرة والاقتدار يشهد بذلك ما نُزّل
من قلم الوحي تفكّروا يا أولي الأفكار..." (الأقدس المستطاب)
كما أن حياتنا الجسمانيّة تتحكّم بها أنظمة وقوانين توفّر لها الغذاء والحرارة وتُجنّبها العاهات البدنيّة وغيرها، فإنّ حياتنا الرّوحانيّة تخضع لقوانين وأصول تأتي بها المظاهر الإلهيّة في كلّ عصر، ويجب إطاعتها لأهميّتها في تطوير كلّ كائن بشريّ بغاية الانسجام والتّناسق، وجميعها مرتبط بعضه ببعض بحيث لو أغفل الفرد ما يلزمه لترقّيه الرّوحانيّ فإنّ آثاره ستتعدّاه إلى مجتمعه، والمجتمع له تأثيره المباشر على الفرد الّذي ينتمي إليه.

العفّة فإنها إحدى القيم التي تُشكّل تحدّيًا كبيرًا أمام محاولة إدراك معناها في هذا العصر المليء بالإباحيّة، ولكن على البهائيّين أن يبذلوا أقصى جهدهم في التّمسك بهذه الفضيلة البهائيّة مهما بدت صعبة في البداية، وستبدو هذه الجهود أسهل لو تفهّم الشّباب ضرورة التّعاليم والأحكام لتحرّرهم من كثير من المعوّقات الرّوحانيّة والأخلاقيّة تمامًا مثل إدراكهم لدور القوانين الطّبيعيّة في تعايشهم مع القوى الكونيّة بانسجام.

المقياس البهائي للعفّة
يجب الأخذ بعين الاعتبار أنّ مراعاة الحدود والأحكام وموازين الأخلاق العالية لا يرتبط مع أيّ شكل من أشكال العزلة والانزواء. إنّ الحدود التي وضعها المُشرّع الإلهي لهذا الأمر الأعظم لا تستوجب حرمان الإنسان من النِّعم والآلاء الإلهيّة ومنعه من حقوقه الإنسانيّة المشروعة، بل يستطيع أن يتنعّم بمواهب الطّبيعة في ظلّ شريعة الله بإرادة الرّبّ الودود بحكم قوله تعالى: "إنّ الذي لن يمنعه شيء عن الله لا بأس عليه لو يزيّن نفسه بحلل الأرض وزينتها وما خلق فيها لأنّ الله خلق كلّ من السّموات والأرض لعباده الموحّدين. كلوا يا قوم ما أحلّ الله عليكم ولا تحرموا أنفسكم عن بدايع نعمائه ثم أشكروه وكونوا من الشّاكرين."
(مترجم من كتاب "ظهور العدل الإلهي" لحضرة ولي أمر الله)
إنّ ميزان العفّة البهائيّة لعالٍ جدًا إذا ما قيس بالأخلاق المتردّية لعالم اليوم، ولكنّه سيجعل من عالم الغد أفرادًا أسعد وأنبل بروابط روحيّة أثبت وأمتن
إنّ هذا التّقديس والتّنزيه بما يقتضيه من عفّة وطهارة يستلزم الاعتدال في جميع المراتب والأحوال: في الملبس ثم الألفاظ والكلمات وممارسة المواهب الفنيّة والأدبيّة وكذا الأمر في الابتعاد عن المُشتهيات النّفسيّة وترك العادات والأهواء السّخيفة وأساليب اللّهو الرّذيلة التي تحط من مقام الإنسان وتهوي به من أوج العزة إلى حضيض الذّلّة، كما يدعو بقوة إلى اجتناب المسكرات والأفيون وسائر العادات الضّارة، فالتّقديس والتّنزيه يمنع المتاجرة بالفنّ والأدب ويحرّم ظاهرة التّعرّي والزّواج الرّفاقي والخيانة في العلاقات الزّوجيّة وجميع أشكال العلاقات الجنسيّة غير المشروعة ويبرأ من كلّ ما ينافي الأحكام والشّرائع الإلهيّة، ولا يتّفق بأي وجه من الوجوه مع الأحوال السّائدة وموازين الآداب غير المرضية لهذا العصر المنحطّ والمتّجه
نحو الزّوال. إنّه يكشف عمليًّا ويقيم الدّليل القاطع على بطلان هذه الأفكار وانحطاط هذه الطّرق ومفاسد تلك التّجاوزات."
(مترجم من كتاب " ظهور العدل الإلهي" لحضرة ولي أمر الله)

"... أهل البهاء هم عباد لو يردون واديًا من الذّهب يمرّون عنه كمرّ السّحاب ولا يلتفتون إليه أبدًا ألا إنّهم مني ليجدنّ من قميصهم الملأ الأعلى عرف التّقديس... ولو يردن عليهم ذوات الجمال بأحسن الطّراز لا ترتدّ أبصارهم بالهوى أولئك خلقوا من التّقوى كذلك يعلمّكم قلم القدم من لدن ربّكم العزيز الوهّاب..."
(لوح السّحاب - كتاب " منتخبات من آثار حضرة بهاء الله")

الطّراز الأعظم للإماء كان ولا يزال العصمة والعفّة، لعمر الله إنّ نور العصمة يضيء عوالم الأرواح ويصل عرفه إلى الفردوس الأعلى.
(حضرة بهاء الله - مقتطف من كتاب " ظهور العدل الإلهي" - مترجم)

بخصوص المزايا الإيجابيّة للعفّة يؤكّد بيت العدل الأعظم أنّ الدّين البهائي يدرك ماهيّة الدّافع الجنسي ويوضح دور الزّواج في التّعبير السّليم عنه، ولا يؤمن البهائيّون بقهر وكبت هذا الدّافع بل بتوجيهه والسّيطرة عليه. إنّ العفّة لا يمكن أن تعني
الانسحاب من العلاقات الإنسانيّة بل تحرّر الإنسان من طغيان الجنس. والذي يسيطر على نزواته الجنسيّة هو القادر على حفظ التّوازن في علاقاته وصداقته مع الجنسين دون المساس بتلك الرّابطة الفريدة التي توحّد بين الزّوجين.
(من رسالة مترجمة كتبت بالنّيابة عن ساحة بيت العدل الأعظم لأحد الأحباء في 8/5/1979)

_________________



امال رياض
مشرف

عدد المساهمات : 397
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى