فى استشهاد حضرة الطاهرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فى استشهاد حضرة الطاهرة

مُساهمة  امال رياض في الإثنين أغسطس 18, 2008 9:48 am

وفي ذلك اليوم حصلت ضجّة في جيش ناصر الدين شاه. فإنّ أوامر الملك الحتميّة التي تبعت المحاولة في قتله قد أحدثت إشاعات شنيعة وهيّجت أقسى أنواع المشاعر في قلوب أهالي الجهات المجاورة. وزاد الهياج في طهران واندلعت نيرانه بلهيب غضب متفاقم. واشتدّ الاضطراب والارتباك في كلّ أنحاء العاصمة. وكانت أقلّ إشارة أو إيماء أو كلمة تكفي لإيقاع البريء في اضطهاد وعذاب لا يقدر القلم على وصفه واتحد الجميع وتكاتفوا على ما يؤملون ان يكون ضربة قاضية على الأمر.

ولم يكن في نظرهم عدو أكبر من حضرة بهاء الله إذ كان الباب قد استشهد ورأوا من أوّل واجباتهم القبض عليه وسجنه واعتقدوا أنّ روح الباب قد دخلت فيه وهي تلك الروح التي تمكّنت من إحداث تغيير تامّ في عوائد وأخلاق مواطنيه. وفي الطريق من شمران إلى طهران جرّد حضرة بهاء الله من ملابسه عدّة مرّات وانهالت عليه الإهانات والسّخريّة. واضطر أن يسير المسافة عاري الرأس حافي القدمين معرضًا لأشعّة

الشمس الصيفيّة المحرقة إلى أن أدخلوه السرداب. وكان الأهالي يرجمونه طوال الطريق ويسبونه لأنّ الأعداء أقنعوهم بأنّه هو العدوّ اللّدود للملك والهادم لملكه. وتقصر العبارات عن وصف فظاعة المعاملة التي قاساها أثناء أخذه إلى سياه چال (ويعني البئر السوداء) في طهران.

وكان السياه چال أصلاً عبارة عن خزان مياه لإحدى الحمّامات العموميّة في طهران وهو عبارة عن سرداب تحت الأرض يحبس فيه أدنى أنواع المجرمين وكانت قذاراته وظلمته وطبيعة المسجونين فيه قد جعلت المكان أوبأ مكان يمكن أن يحكم على انسان بالسجن فيه فكانت قدماه موضوعتان في المقطرة وعنقه في سلسلة قرا گهر وهي مشهورة في عموم بلاد إيران بأنّها أثقل أنواع الأغلال وزنًا وعقرًا. ولم يعط لحضرة بهاء الله أي أنواع الطعام أو الشراب لمدّة ثلاثة أيّام وثلاث ليالي.

أمّا الشاب صادق التبريزي فقد كان نصيبه قاسيًا فهجموا عليه وذبحوه فورًا وأمّا رفيقاه فتح الله حكاك القمي والحاج قاسم النيريزي الّلذين نجحا في جرح الشاه فأُخذا وعُذّبا إلى أن توفيا. وفي كلّ يوم كانوا يأتون بأبرياء جدد يسفكون دمائهم باتهامهم زورًا بذنوب لم يقترفونها وكانوا يعذّبونهم بكلّ وسيلة جهنّميّة يعدّونها لمعاقبة هؤلاء البؤساء الذين لم يحاكموا ولم يُسألوا ولم يُسمح لهم باستعمال حقّهم الطبيعي

في الدفاع عن أنفسهم وإثبات برائتهم.

وفي تلك الأيّام أثناء الهياج المتواصل والعاصفة التي ماجت بها العاصمة (طهران) والتي هبّت عليها بشدة وقسوة حصل استشهاد تلميذ آخر من تلاميذ الباب وهي الطاهرة- امرأة لم تكن أقل شجاعة ولا عظمة من الشهداء السابقين. فكان مكثها في طهران محفوفًا بعلائم المحبّة والاعتبار الزائد من وجهاء النسوة في العاصمة فوصلت إلى ذُروة العُلى والحظوة وكانت تستقبل الزائرين العديدين وكانت تُظهر للنسوة كيف أن الدين الجديد أعطاهن حريّة واحترامًا. ومن بين هؤلاء النسوة زوجة محمود خان الوالي الذي أُودعت في منزله وفي حراسته وكانت تخدم الطاهرة بكلّ حماس وتشاركها في عملها بتوثيق عُرى ألفتها مع باقي النسوة. وقالت زوجة الوالي ما يلي: "ذات ليلة بينما كانت الطاهرة في منزلي طلبتني للحضور أمامها فوجدتها مُزيّنة للغاية ومرتدية بذلة من الحرير الأبيض. وكانت الغرفة مُعطّرة بأحسن الأطياب. فأظهرت دهشتي من مثل هذا المنظر غير العادي. فقالت: ’إنّي أستعدّ للقاء المحبوب وأريد أن أخلّصك من المتاعب التي تلاقينها في سبيل سجني.‘ فذهلت في ابتداء الأمر ثم بكيت من فكرة الافتراق منها فقالت لتطمئنني: ’لا تبك لأنّ ساعة الحزن لم تأت بعد وأريد أن أبثّ اليك آخر رغباتي. لأنّ الساعة التي سيقبض عليّ فيها والتي سوف أتجرّع فيها كأس الشهادة قد أسرعت في الاقتراب.
وأطلب منك أن تسمحي لنجلك أن يرافقني إلى مكان إعدامي وليؤكّد على الحرّاس والجلاّدين الذي سوف أُسَلّم لأيديهم أن لا يُجبروني على خلع هذه الثياب. ومن رغبتي أن يطرح جسدي في بئر وأن تملأ بعد ذلك بالتراب والأحجار. وآخر طلباتي أن لا تسمحي لأحد بأن يدخل غرفتي فمن الآن إلى الوقت الذي يأتي لخروجي من هذا المنزل أريد أن لا يقطع أحد صلواتي. ففي هذا اليوم اعتزمت الصوم ولا أقطع هذا الصوم حتى أقابل محبوبي.‘ وأمرتني مع هذه الكلمات أن أغلق الغرفة ولا أفتحها حتى تدقّ ساعة الفراق. وأوجبت عليّ محبتها العظيمة طاعتها. ولولا رغبتي في تنفيذ رغباتها ما كنت أسمح لنفسي أن أبتعد عنها ولو للحظة واحدة. فأغلقت باب الغرفة وعدت إلى مخدعي في حالة جزع وحزن عميق ومكثت بلا نوم مكتئبة على فراشي. وأفجع قلبي علمي بدنو ساعة شهادتها وكنت أناجي ربّي في يأسي وأقول: ’ربّ إذا شئت امنع عنها الكأس الذي ترغب في تجرّعه.‘ ففي تلك الليلة كنت من شدة قلقي أقوم وأذهب إلى عتبة غرفتها وأبقى هناك صامتة استمع إلى ما يخرج من فمها من المناجاة ونغمات المدائح في محبوبها وإذ مضت أربع ساعات من الليل سمعت دقّ الباب. ............... للحديث بقية 206

امال رياض
مشرف

عدد المساهمات : 402
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى