رسالة حضرة الباب *6 *

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

رسالة حضرة الباب *6 *

مُساهمة  امال رياض في الثلاثاء أغسطس 05, 2008 11:49 am

سفر الملاّ حسين إلى طهران
وكانت الكلمات التي خاطبه بها الباب تتردّد في آذان الملاّ حسين أثناء سياحته فأينما ذهب وفي أي مجمع كان، كان يخاطب الجمهور بكل جرأة ويبلغهم الرسالة التي عهد بها إليه السيد المحبوب وشرع الناس يعارضون آراء الملاّ حسين بكل جرأة وجهالة بقولهم إنّه يدعونا بكل قوّة وشجاعة لأمر جديد آخر أقوى وأثبت ويقول عن صاحبه أنّه ذو كتاب سماوي ولكن الملاّ حسين لم يقع فريسة لتدابير الأعداء واستمر في عمله بدون أي عائق. ومن بين أشراف إصفهان الذين اعترفوا بالأمر الميرزا محمد علي النهري الذي اقترنت ابنته بالغصن الاعظم. (زواج حضرة عبد البهاء بمنيرة خانم ).

وكانت رحلة الملاّ حسين إلى إصفهان نصرًا للباب وآمن العديدون وسافر من هناك إلى كاشان وكان أول من آمن في كاشان الحاج ميرزا جاني الملقب پرپا. ووصل الملاّ حسين إلى طهران ونزل في إحدى غرف مدرسة الميرزا صالح التي تسمى بمدرسة پامنار. ومما رواه الميرزا موسى كليم أخ حضرة بهاء الله ما يأتي: "سمعت الملاّ محمد المعلم أحد أهالي نور والذي كان قاطنًا في نفس المدرسة- أي مدرسة الميرزا صالح في طهران-

يقول: ’إنني زرت الملاّ حسين في غرفته ولما سألني عن موطني أجبت أنّي من نور في مازندران‘ فسألني قائلاً: ’أخبرني هل يوجد اليوم من بين أفراد عائلة المرحوم الميرزا بزرگ النُّوريّ (والد حضرة بهاء الله) الذي اشتهر بأخلاقه وآدابه وعلومه من قام مقامه في حفظ هذا البيت الشهير؟‘ فأجبته: ’نعم يوجد بين أنجاله الآن من امتاز بسموّ الأخلاق التي اشتهر بها والده. وقد برهن بطهارة حياته وعلو كعبه ومحبته وشفقته وحريّته بأنّه السليل الشريف لذلك الوالد.‘ فسألني عن أعماله فأجبته: ’إنّه يؤاسي الفقير ويطعم الجائع.‘ وسألني عن رتبته فأجبته: ’ليس له لقب سوى أنّه صاحب المسكين والغريب وأمّا اسمه فحسين علي وعمره ثمان وعشرون سنة.‘ وكان الملاّ حسين يسأل أسئلته بلهف وكنت متعجبًا من حالة السرور التي كانت تبدو عليه عندما كان يسمع الإجابة عن كل سؤال ثم التفت اليّ بوجه مفعم بالسرور والاطمئنان وقال لي: ’هل لك أن توصل إليه وديعة مني؟‘ فأجبته: ’نعمًا ومرحبًا.‘ فأعطاني ملفًا في قطعة قماش وأمرني أن أسلمها له باكرًا عند الفجر وزاد قائلاً: ’إذا تكرم بالإجابة فأعلمني بردّه.‘ فأخذت منه الملف وعند طلوع الشمس ذهبت لتنفيذ رغبته فلما وصلت إلى منزل حضرة بهاء الله وجدت أخاه الميرزا موسى واقفًا بجوار الباب وما كدت أعلمه بمهمتي حتى ذهب داخل المنزل وعاد مرحّبًا بي. فدخلت إلى حضوره وقدّمت الملف إلى الميرزا موسى الذي وضعه أمام حضرة بهاء الله فأمرني
بالجلوس وفتح الملف ونظر في محتوياته وابتدأ يقرأ بعض عباراته بصوت مرتفع وجلست مفتونًا من استماعي لحلاوة صوته ونغماته وبعد أن أتمّ قراءة صحيفة من الملف التفت إلى أخيه وقال له: ’يا موسى ماذا تقول أليس كل من يعتقد بالقرآن ويعترف بمنبعه السماوي لا يسعه أن يتردد ولو لحظة في أنّ هذه الكلمات قد تجلت بنفس القوة المحيية للأرواح وإلا فإنّه يخطئ في حكمه ويضل عن صراط العدل؟‘ ولم يزد على ذلك إلاّ أنّه أمرني بأن آخذ معي إلى الملاّ حسين هديّة من السكر وعلبة من الشاي وأن أبلّغه تقديره ومحبّته. (وكان الشاي وذلك النوع من السكر نادرين في ذلك الوقت في إيران وكان يتبادلها العظماء برسم الهدايا).
"فقمت مفعمًا بالفرح ورجعت إلى الملاّ حسين وسلّمته الهديّة وأبلغته الرسالة فما أشدّ فرحه واغتباطه إذْ ذاك فلا تقدر الكلمات أن تعبّر عن شدّة تأثره فقام عند ابلاغه الرسالة على قدميه وأحنى رأسه وأخذ الهدية من يدي وقبلها بلهف شديد ثم عانقني وقبلني. وقد كنت متعجبًا من سلوك الملاّ حسين وقلت في نفسي ماذا عسى أن تكون الصلة التي جمعت هذين الروحين وما الذي أشعل مثل هذه الصحبة الحارة في قلبيهما ولماذا ظهر من الملاّ حسين مثل هذا السرور عند نظره لمثل هذه الهدية البسيطة من طرف حضرة بهاءالله مع أن أبّهة الملك والعزّ لا أهمية لهما في نظره وكنت متحيّرًا في فكري ولم أتمكن من حلّ ذلك اللغز.

للحديث بقية 62

امال رياض
مشرف

عدد المساهمات : 398
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى