ملخص التاريخ*رحلة حضرة بهاء الله إلى كربلاء*

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ملخص التاريخ*رحلة حضرة بهاء الله إلى كربلاء*

مُساهمة  امال رياض في الثلاثاء أغسطس 05, 2008 11:39 am

وكان النوروز السابع بعد إعلان دعوة الباب قد وقع في اليوم السادس عشر من شهر جمادى الأوّل سنة 1267 هجريّة (1851ميلاديّة) وفي تلك السنة في أواخر الربيع وفي أوائل أيّام شهر شعبان (أوّل يونيو –30 يونيو سنة 1851 ميلاديّة) ترك حضرة بهاء الله العاصمة طهران إلى كربلاء. وفي طريقه إلى تلك المدينة المقدسة مكث بضع أيّام في بغداد وهي المدينة المعدّة لاستقباله مرّة أخرى والتي فيها نشأ أمره وانكشف للعالم أجمع. وكان حضرة بهاء الله في زيارته لكربلاء قد تقابل وهو يسير في شوارعها مع الشيخ حسن الزنوزي الذي أوكل إليه الاطلاع على السرّ الذي سيذيعه فيما بعد في بغداد.

في النوروز الثامن من دعوة الباب الذي وقع في اليوم السابع والعشرين من شهر جمادى الأوّل سنة 1268 هجريّة

(1852ميلاديّة) كان حضرة بهاء الله في العراق مشغولاً بنشر التعاليم وكان قد أظهر حماسًا ومقدرة في الأيّام الأولى للأمر في نور ومازندران. واستمرّ مشتغلاً بموالاة المجهودات وترتيب الأمور وإنهاض الهمم من أصحاب الباب المتفرقين. فكان هو الضياء الذي انبثق في الظلام المحيط بالأصحاب لخوفهم مما شاهدوه من واقعة الاستشهاد القاسي الذي حصل لرئيسهم المحبوب من جهة ومن جهة أخرى من نصيب أصحابه المفجع. وكان حضرة بهاء الله وحده ينفث فيهم روح الشجاعة اللازمة والقوّة لتحمّل الآلام العديدة التي غمرتهم وتمكّن من إعدادهم لتحمّل المشاق التي كانت وستكون من نصيبهم.

وفي ربيع تلك السنة كان أمير النظام تقي خان رئيس وزراء ناصر الدين شاه قد قتل بناء على أمر الملك في الحمّام الخاص في قصره في قرية فين قريبًا من كاشان وذلك بعد أن عجز عن إيقاف تيار تقدم الدين الذي بذل الجهد في سحقه بكلّ قوّة فخابت آماله وزالت دولته وبقيت معالم الحياة التي أراد إطفاء أنوارها سالمة. وخلفه الميرزا آقا خان النوري وكان لقبه اعتماد الدولة الذي رأى في افتتاح حكمه أن يصلح بين الحكومة وبين حضرة بهاء الله الذي اعتبره من أكفأ تلامذة الباب. فأرسل له خطابًا مصحوبًا بدعوة حارّة للرجوع إلى طهران وأظهر له فيه شوقه للغاية. وقبل وصول ذلك الخطاب كان حضرة بهاء الله قد صمّم على الرجوع من العراق إلى إيران. فوصل إلى العاصمة


في شهر رجب (من 21 ابريل-21 مايو سنة 1852 ميلاديّة). ورحّب به جعفر قلي خان أخّ رئيس الوزراء وكان لمدّة شهر مضيفه وهرع لمقابلته عدد كبير من أعيان العاصمة ومن مشاهير رجالها.

وواصل حضرة بهاء الله السير إلى أن وصل إلى قرية افجه (لواسان) من أملاك رئيس الوزراء إذ وصلت الأخبار عن محاولة اغتيال ناصر الدين شاه. وارتكبت هذه الجريمة في نهاية شهر شوال سنة 1268 هجريّة (15 أغسطس سنة 1852 ميلاديّة).

وفي الصباح لما خرج الملك راكبًا جواده للتنزّه وكانت جماعة من الخيّالة تتقدّمه قليلاً في المسير إذ بثلاث رجال واقفين- واحد على اليمين يدعى صادق التبريزي واثنان على الشمال وهم فتح الله حكاك القمي والحاج قاسم النيريزي- كأنّهم بالانتظار ولمّا وصل إليهم صاحوا على عجل: "عندنا عريضة" ولكنّهم بدلاً من بقائهم في أماكنهم كما هو المعتاد أمسك أحدهم بالسرج وأطلق الآخران النار على الملك فأصابوه في يده فقط. وقد قام هؤلاء الجهلاء على هذا العمل الشنيع لينتقموا لدماء اخوانهم المذبوحين ومما يدلّ على حماقتهم أنّهم بدلاً من أن يستعملوا الأسلحة التي تضمن نجاح قصدهم عمّروا مسدّساتهم بالرّشّ الذي لا يستعمله أي عاقل لإجراء مثل ذلك العمل. فلو كان عملهم ناشئًا عن تدبير شخص عاقل لما أجاز بأن ينفذ غرضهم بمثل تلك الآلات الناقصة المعطّلة. وهذا العمل الذي لا يصدر إلاّ عن متعصّب شرير ضعيف العقل والذي كان محل سخط حضرة بهاء الله، كان بمثابة الإشارة والإيماء لانفجار أنواع جديدة من الاضطهادات والتعذيب والمظالم لم يسبق لها نظير. أمّا العاصفة التي نتجت عن هذا العمل أوقعت الرّعب والفزع في طهران. وأتت على البقية الباقية من الأحباء الذين نجوا من المصائب والمفاجع التي طالما تعرّضوا إليها بسبب إيمانهم. وكانت العاصفة على أشدّها وسبّبت سجن حضرة بهاء الله وبعض كبار أصحابه في سراديب مظلمة قذرة ملوّثة بالحمى ووضعت في عنقه السلاسل الغليظة ممّا لا يوضع إلا في أعناق أخطر المجرمين. وتحمل ثقلها ما لا يقلّ عن أربعة أشهر وكانت من الشدّة بحيث بقيت آثارها في جسده إلى آخر أيّام حياته.
وأخذ البعض يبذلون الجهد في تشويه سمعة الأمر ومقاصده عند أرباب السلطة فلما وقعت حادثة محاولة اغتيال الشاه اتخذها الأعداء ذريعة للتدليل على ما يلصقونه من أنواع التّهم بالأمر وتهيأت لهم الفرص لأن ينبّهوا الحكّام في جميع المملكة إلى ضرورة القضاء عليه بأسرع ما يمكن. وقيل لحضرة بهاء الله: "إنّ والدة الشاه قد اشتعلت بالغضب واتهمتك علنًا أمام الحاشية والناس بأنّك ربّما تكون قد أردت قتل ابنها." وفي الصباح الثاني ركب حضرة بهاء الله بكل هدوء واطمئنان من لواسان محل اقامته إلى معسكر الجيش الملكي الذي كان
مرابطًا في نياوران في إقليم شمران حيث وقعت الحادثة.

وكانت أخبار وصول حضرة بهاء الله قد أدهشت ضباط الجيش الملكي. واندهش ناصر الدين شاه نفسه من الخطوة الجريئة وغير المنتظرة التي حصلت من شخص متهم بأنّه المحرّض الأكبر على حياة الشاه.
للحديث بقية 202

امال رياض
مشرف

عدد المساهمات : 397
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى