ملخص التاريخ *رسالة السيد كاظم الرشتي*

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ملخص التاريخ *رسالة السيد كاظم الرشتي*

مُساهمة  امال رياض في الأربعاء يوليو 30, 2008 12:45 pm


أحزنت أخبار وفاة الشيخ أحمد قلب السيد كاظم وامتلأ منها أسى، ولكنه قام لإتمام عمله الذي أوصاه به على الرغم من معارضة الأعداء ووجد نفسه فريسة لعداوة الكثير من الناس، فقرّر الحصول على مساعدة أحد أعاظم رجال الدين في إيران وكان من الزّعماء البارزين وهو الحاج السيد محمد باقر الرشتي الذي كان مقيمًا في إصفهان والذي كانت تمتد سلطته خارج حدود تلك المدينة. فالتفت السيد كاظم إلى أحد تلاميذه وهو الملاّ حسين البشروئي المدعو باب الباب (وكان أول من آمن بالباب ولذلك لقّبه بهذا اللقب) وخاطبه قائلاً: "قم أنت وأتمم هذه المأمورية لأني أعتبرك كُفْءً لها وسوف يساعدك الله القدير عليها ويكلّل أعمالك بالنجاح." فوثب الملاّ حسين بكل فرح وقبّل طرف رداء سيده وابتسم له بالطاعة وقام توًّا لرحلته. وبانقطاع تامّ وعزم شريف اضطلع باعباء هذه المأمورية وعندما وصل إلى إصفهان طلب في الحال الحضور أمام السيد محمد باقر الرشتي. وبدون خوف وبكل شجاعة وإقدام وثقة وجرأة وقوّة خاطب السيد محمد باقر ممّا أوجب الدهشة عند السيد واستمر الملاّ حسين في اظهار الحق والدفاع عن الأمر، فاقتنع

السيد محمد باقر وأصدر فتوى يثبت فيها علوّ مقام الشيخ أحمد الأحسائي والسيد كاظم الرشتي، وأن كل من يخالفهما يخالف في الوقت نفسه دين الرسول بذاته.

ولما أتمّ الملاّ حسين مهمته أرسل الفتوى إلى مولاه السيد كاظم الرشتي. وما كاد الخطاب يصل إلى السيد كاظم حتى ابتهج وأرسل إليه الجواب مقدّرًا كفاءته على أداء المأمورية وقيامه بها خير قيام. وقد توفي السيد محمد باقر الرشتي قبل دعوة الباب ولكنه بقي إلى آخر لحظة من حياته من أشدِّ أنصار السيد كاظم وأكبر المعجبين به.

وكان السيد كاظم على تمام العلم باقتراب الساعة التي يظهر فيها الموعود وبالحجبات التي تمنع الباحثين من إدراك جمال الظهور المستور ومعرفته. وقد بذل جهده تدريجيًّا وبحكمة لإزالة تلك الحجب والعقبات التي تقف في سبيل كنز الله المستور، وكان يقول لتلاميذه عن علائم الظهور بأنه من نسل شريف من سلالة رسول الله وهو حديث السِّن وعلمه لدنيّ وليس مستفادًا من تعاليم الشيخ أحمد الأحسائي. وأنه معتدل القامة ولا يشرب الدخان وعلى غاية من الاستقامة والصلاح والتقوى .

وحكى الشيخ حسن الزنوزي للنبيل قائلاّ: "كنت أصرف الوقت دائمًا في خدمة السيد كاظم الذي كنت دائم التعلق به، وذات يوم في الفجر أيقظني الملاّ نوروز أحد أتباع السيد كاظم وأمرني بِوَلَه أن أقوم وأتبعه، فقمت وذهبنا سويّة إلى منزل السيد

كاظم حيث وجدناه مستعدًا للذهاب معنا قائلاً: "قد حضر شخص جليل القدر وواجب علينا نحن الاثنين زيارته" وكان الفجر قد انبثق ونحن نسير في شوارع كربلاء ووصلنا إلى منزل كان شاب واقفًا على بابه كأنَّه ينتظر مقابلتنا وهو يلبس عمامة خضراء ويظهر على محيّاه الخشوع واللّطف الذي لا أقدر أن أصفه. وتقدَّم نحونا ببطء وعانق السيد كاظم بكل محبة وكان شغفه ولطفه في معانقة السيد لا يقلّ عن احترام السيد العميق له. وقد قابل أشواق الشاب المتكررة واحترامه بالتزام السكوت وإحناء الرأس. وسرعان ما أخذنا إلى غرفة عُليا مزيّنة بالزهور ومعطّرة بأروَح الطيب وأمرنا بالجلوس وكان السرور قد شملنا بدرجة أننا لم نكن نشعر بالمقاعد التي جلسنا عليها. وشاهدنا كوبًا من فضّة موضوعًا في وسط الحجرة وسرعان ما ملأه مضيفنا وناوله للسيد كاظم قائلاً: ’وسقاهم ربّهم شرابًا طهورًا‘ (القرآن21:76). فأمسك السيد الكأس من يده وانتهله وامتلأ هيكله بسرور فائق عن الحدّ وأنا أيضًا أعطاني كوبًا من ذلك المشروب ولم يخاطبني بأية كلمة. وكُلّ ما دار من الحديث كان عن الآية القرآنية السابقة ثم بعد هنيهة قام مضيفنا وودعنا حتى عتبة باب المنزل. وأنا كدت أذوب من التعجب ولم أقدر أن أعبّر عن شدّة إكرامه وترحيبه وجلال هيكله وجمال ذلك الوجه. وكم كانت دهشتي عظيمة إذ رأيت أُستاذي قد نَهَل ذلك المشروب بدون أدنى تردّد من الكأس الفضي مع أن استعمال

هذا المعدن مُحرّم حسب أحكام الاسلام. ولم يمكنني أن أُعلّل سبب شدّة احترام السيد وإجلاله لذلك الشاب. وبعد ثلاثة أيام رأيت ذلك الشاب جالسًا وسط حلقة تلاميذ السيد كاظم قريبًا من العتبة وكان يستمع للدرس بأدب ووقار وبمجرّد أن وقعت عين السيد كاظم على ذلك الشاب سكت عن التّدريس فترجاه أحد تلاميذه أن يستمر فأجاب قائلاً: ’ماذا أقول لكم زيادة عن ذلك،‘ ولفت وجهه نحو شخص الباب ثم قال: ’إنّ الحقّ أظهر من شعاع الشمس الواقع على حضن هذا الشاب.‘ وفي الحين لاحظت أنّ أشعّة الشمس كانت واقعة في حُجْر هذا الشاب الذي زرناه أخيرًا وقد سمعت من أستاذي مرارًا بأن ضلال هذا الجيل هو بدرجة أنّه لو أشار بإصبعه إلى الموعود وقال: ’هذا هو محبوب قلبي وقلبكم،‘ لأنكروه وما قبلوه. وقد رأيت ذلك السيّد يشير بإصبعه إلى حُجْر ذلك الشاب ومع ذلك لم يفقه أحد المعنى المقصود من الاشارة. وأما أنا فكنت مقتنعًا بأن السيد لا يمكن أن يكون هو الموعود وكنت كثيرًا ما أشعر باشتياق لمقابلة هذا الشاب الغريب الجذّاب، وعلمت أنه قاطن في شيراز وأنه يشتغل بالتجارة وكانت روحي متعلّقة به حتى سمعت بأن شابًّا في شيراز ادّعى أنّه الباب، فخطر في بالي أنّه لا بُدّ وأن يكون ذلك الشاب هو محبوب قلبي الذي رأيته في كربلاء.

"فسافرت إلى شيراز وكنت ملازمًا للباب باستمرار إلى أن رجعت إلى كربلاء كما أمرني قائِلاً: ’عليك أن تذهب إلى

كربلاء وتمكث فيها حتى ترى بعينك جمال وجه الحسين الموعود كما هو مقدّر لك، وعندما تنظر إلى وجهه المُضيء تَذَكّرني وقدّم إليه محبتي وخضوعي.‘ ففي كربلاء وقعت عيني لأول مرة على حضرة بهاء الله فما أذكر عن ذلك الوجه الذي رأيته أن جمال ذلك الوجه وكمال هيئته ولطف محيّاه الذي لا يقدر القلم على وصفه وكذلك لمحاته النافذة ونضارة وجهه واعتدال قوامه وحلاوة ابتسامه وغزارة ضفائر شعره السوداء المتدلية على كتفيه قد أثّرت في نفسي تأثيرًا عميقًا فقال لي: ’أحمد الله لأنك بقيت في كربلاء حتى رأيت بعينيك وجه الحسين الموعود.‘ فتذكرت إذ ذاك كلام الباب فحركت هذه الكلمات لُبّي إلى أعمق درجة وشعرت بأني مجبور في ذلك الوقت على أن أعلن بكل روحي وبما أوتيت من قوّة نبأ ظهور الحسين الموعود. ولكنه همس في أذني قائلاً: ’صبرًا فإنَّ الساعة آتية قريبًا ولكنها لم تدق بعد فأطمئن واصبر.‘ ومنذ ذلك الوقت زالت جميع أحزاني وطفح السرور في قلبي وكنت إذ ذاك فقيرًا جدًّا إلاّ أنّ جميع كنوز الأرض تلاشت من أمام عيني عندما قارنتها بما أمتلك وهذا من فضل الله يعطيه لمن يشاء."
وإذ قاربت أيام السيد كاظم على الانتهاء كان يعظ مريديه إما سرًّا وإما علانية بقوله: "يا أحبائي حذار حذار أن تخدعكم الدنيا بغرورها واحذروا أن تنسوا الله وتزدادوا غرورًا على غروركم عليكم برفض اللذّات الدنيوية والممتلكات الأرضيّة والأهل في

طلب مرغوب قلوبكم وقلبي. وتفرقوا في كل جهة وتخلّوا عن متعلّقات الدنيا وادعوا ربكم تضرّعًا أن يهديكم ولا تَهنوا في عزمكم حتى تجدوا من اختفى خلف حجاب العظمة وواظبوا على ذلك حتى أنّ مولاكم وهاديكم الحقيقي يساعدكم بفضله ويمنّ عليكم بمعرفته فكونوا ثابتين إلى أن يختاركم أصحابًا له وتكونوا ناصري أمر الموعود. هنيئًا لمن يشرب منكم كأس الشهادة في سبيله."

وفي سنّ الستين من عمره ودّع السيد كاظم هذا العالم وترك وراءه جماعة من الأصحاب المخلصين زهدوا في الدنيا وما فيها، وانتشروا في البلاد يبحثون عن الموعود.

اتظرونى للحديث بقية 32

امال رياض
مشرف

عدد المساهمات : 397
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى