رسالة حضرة الباب *4*

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

رسالة حضرة الباب *4*

مُساهمة  امال رياض في الأربعاء يوليو 30, 2008 12:35 pm

وفي ثالث ليالي الخلوة بينما كان الملاّ علي البسطامي مستغرقًا في الصلاة رأى رؤيا فظهر أمام عينيه نور تحرّك أمامه فتبعه وهو مأخوذ من بهجته إلى أن أدى به ذلك إلى محبوبه الموعود فانتبه في تلك الساعة في نصف الليل وهو مغتبط فرحًا وفتح باب مخدعه وأسرع إلى الملاّ حسين وارتمى في أحضانه وعانقه الملاّ حسين بغاية المحبة قائلاً: "الحمد لله الذي هدانا وما كُنا لنهتدي لولا أن هدانا الله." وفي فجر ذلك اليوم ذهب الملاّ حسين يتبعه الملاّ علي إلى منزل الباب فرأيا ذلك الخادم الحبشي واقفًا على الباب فعرفهما وحيّاهما قائلاً: "قبل الفجر أمرني سيدي أن أفتح باب المنزل وأنتظر على عتبته قائلاً: ’إنه سيحضر في الصباح باكرًا ضيفان فباسمي رحّب بهما وقُل لهما ادخلا بسلام باسم الله.‘"

وكانت مقابلة الملاّ علي البسطامي مع الباب شبيهة بمقابلة الملاّ حسين ولم تختلف عنها إلاّ في أن المقابلة السابقة كانت تدور حول الحجج والبراهين على رسالة الباب بينما في هذه الدفعة سادت روح الخضوع والخشوع التّام وامتلأت الغرفة بالحياة من أثر تلك القوة السماوية. وكذلك وجد كل واحد من مرافقي الملاّ علي الاثني عشر الآخرين محبوبه كلٌّ بدوره وبكامل سَعيه وجدِّه فرآه البعض في الرؤيا والبعض الآخر أثناء صلواته ومنهم من وجده أثناء تأمّلاته وتشرّف هؤلاء بحضرة الباب ودُعوا بحروف الحيّ وكمل منهم سبعة عشر حرفًا وعُيّنوا

رُسلاً للباب وأُمناء لدينه وناشرين لنفحاته.

وتكلم الباب أثناء محادثته مع الملاّ حسين ذات ليلة قائلاً: "قد آمن سبعة عشر حرفًا وانضموا للواء دين الله ولم يبق إلا حرف واحد لإتمام العدد فعلى هؤلاء الحروف القيام لدعوة الأمر وتأسيس دين الله وسيأتي الحرف الأخير في الليلة القادمة ليكمل العدد."

ففي اليوم التالي في الغروب بينما كان الباب راجعًا إلى منزله متبوعًا بالملاّ حسين إذ ظهر شاب عليه غبار السفر واقترب من الملاّ حسين وعانقه وسأله إذا كان قد وصل إلى بُغيته فاجتهد الملا حسين أن يهدّئ روعه وطلب منه أن يترقب ووعد بارشاده فلم يقبل ذلك الشاب أن يلتفت إلى نُصحه ووجّه نظره إلى الباب وقال للملاّ حسين: "لماذا تكتم عني. فإني أعرفه من هيئته وإني أشهد في سرّي أنه لا يقدر أحد خلافه في الشرق والغرب أن يدّعي أنه الحقّ." فدهش الملاّ حسين من كلماته واعتذر إليه وطلب منه أن يضبط حواسه حتى يأتي الوقت الذي يقدر فيه أن يبوح له بالحق وتركه مسرعًا نحو الباب وأخبره بما دار بينه وبين ذلك الشاب من الحديث فأجابه الباب: "لا تدهش من ذلك المسلك فاننا كُنا في عالم الروح نتحادث مع ذلك الشاب ونعرفه من قبل وكنا ننتظر قدومه فاذهب إليه وأحضره أمامنا."
وقد كمل عدد التلاميذ المنتخبين بقبول القدوس لدعوة الباب واسمه محمد علي وينتمي من طرف والدته إلى سلالة

الإمام الحسن أكبر أحفاد الرسول وكان مولده في بارفروش في إقليم مازندران وامتاز عن بقية الأصحاب بالهدوء والسكينة ودماثة الأخلاق. ولما وصل القدوس إلى شيراز واعتنق الأمر كان له من العمر اثنان وعشرون عامًا. ومع صغر سنّه أظهر شجاعة نادرة وإيمانًا تامًّا لم يصل إليه أحد خلافه من اتباع مولاه.

أما جميع حروف الحي فقد تشرفوا بحضور الباب ما عدا الطاهرة (وكانت من ذُريّة الملاّ صالح البرقاني من أشهر أُسر قزوين) ودعاها السيد كاظم الرشتي قُرّة العين ووافق الباب على لقب الطاهرة لها فأرسلت له خطابًا مع زوج أختها المدعو محمد علي وطلبت منه أن يقول للباب:
"لمعات وجهك أشرقت وضياء طلعتك اعتلى
قالت ألست بربكم قلنا بلى قلنا بلى."
أما الباب فاسمه السيد علي محمد ووُلِدَ في شيراز في أول شهر محرّم سنة 1235 هجريّة (20 أكتوبر سنة 1819 ميلاديّة) من بيت مشهور بالشرف والانتماء إلى الرسول وأعلن دعوته بعد أن بلغ من العمر خمسًا وعشرين سنة وأربعة أشهر وأربعة أيام. وتوفي والده محمد رضا وهو طفل وكَفلَه خاله الحاج الميرزا السيد علي أحد الشهداء في الأمر. وسلمه خاله إلى معلم يدعى الشيخ عابد ومما قال عنه معلمه أنَّه: "لا يمكن معاملته كطفل عادي لأني أشاهد فيه قوّة عظيمة." وكانت تظهر عليه يومًا فيومًا

علائم الحكمة الفائقة الحدّ والخارجة عن حدود البشرية حتى اضطرّ أخيرًا خاله إلى إخراجه من المدرسة وإشراكه معه في التجارة وفيها أظهر نجابة وعظمة وقوّة لا يصل إليها إلاّ القليلون.

وبعد بضعة سنين وفي سن الثانية والعشرين تزوج الباب وولِد له ابن يدعى أحمد – توفي وهو طفل. وكان الباب وسيم الطلعة حليمًا ساكنًا زائد الفصاحة والبلاغة وسريع الكتابة. كان دائمًا يُرى بهيئة الخشوع والخضوع والانجذاب واللُّطف وكمال المُحيّا مما لا تقدر أيّ عبارة على وصفه. وكان الجميع يشهدون بطهارة أخلاقه ونبالة صفاته ونكران ذاته وشدة صدقه وتقواه وكان أصدقاؤه يؤكدون أنّه لم يفتح فاهًا إلا بما حرّك أعماق القلوب وكان يسرّ المتدينين المتمسكين لشدة احترامه للرسول والأئمة وأصحابهم في كل عباراته وفي الوقت نفسه كان في أحاديثه الخاصة يبهج أرواح المستمعين ويُحدث فيهم اشتعالاً.

وكان الباب يصرف غالب أوقات التجارة في بوشهر وفي وقت الصلاة والعبادة كان يتوجه دائمًا إلى جهة طهران شمالاً حيث سوف يُشرق كوكب الحق على العالم.


اختار الباب القدوس (الثامن عشر من حروف الحيّ) لمرافقته إلى مكة وقال للملاّ حسين البشروئي: "إن أيام اجتماعنا قد قاربت الانتهاء فشمِّر الذيل وقم لتبليغ أمري ولا تخف لأن رب العهد يساعدك ويحيطك بحفظه وينقلك من نصر إلى نصر.

فَسر في البلاد وقُم على النداء بصوت مرتفع وقل: ’استيقظوا استيقظوا قد فُتح باب الله وسطع نور الصُّبح بأشعته على جميع العالم وظهر الموعود فمهّدوا الطريق أمامه يا أُمم الأرض ولا تحرموا أنفسكم من بدائع فضله ولا تغمضوا أعينكم عن ساطع بهائه.‘ ولمّا تصل إلى طهران في تلك المدينة سِرّ لو كُشِفَ لانقلبت الأرض إلى جنّات عدن (إشارة إلى حضرة بهاء الله) وأصبو إلى أنك سوف تشارك في ذلك الفضل وتعترف ببهائه ومجده."
للحديث بقية انتظرونى 52

امال رياض
مشرف

عدد المساهمات : 402
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى