من مبادىء الدين البهائى*اقامة محكمة عدل دولية*

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

من مبادىء الدين البهائى*اقامة محكمة عدل دولية*

مُساهمة  امال رياض في الجمعة يوليو 25, 2008 12:39 pm

قبل أكثر من قرن ونصف أمر حضرة بهاءالله أتباعه بلغة صريحة وقوية بعدم استعمال القوة أو حمل السلاح مهما كانت الأغراض حتى لو كانت دفاعية بحتة. وتاريخ الدين البهائي زاخر بالأحداث التي تناولت مؤمنيه الأوائل بشتى أنواع التعذيب والتنكيل والقتل بكل وحشية بسبب عقيدتهم، فتحملوا كل ذلك وصبروا واستشهدوا دون أن يشهروا سلاحاً سوى سلاح المحبة والتسامح بكل شجاعة وجلد ذهل له كل من رآهم وسمع بهم أكانوا من عامة الناس أو سفراء الدول والأدباء والصحفيين الذين لم يستطيعوا حبس أقلامهم عن وصف ما شعروا به أنذاك. وكان المؤمن الذي امتحنت طاعته لمولاه بعدم اللجوء إلى العنف والمقاومة إنما كانت مباهج الدنيا لا تساوي شيئاً أمام سعادته الحقيقية في تقديم البرهان الأعظم على مدى قوة وتأثير المحبة والتسامح القلبيين، فكان يقف في ميدان الشهادة ويقبّل يدي جلاّده ويحيطه بدفء محبته ويدعو له ثم يقابل وجه ربه بالرضا والتسليم والفرح والسرور.
وقد كتب حضرة بهاءالله
سبحان الله ما حاجة هذا الحزب إلى السلاح بعد أنْ شمّر عن ساعد الجدّ على العمل في إصلاح العالم!؟ فجنودهم الأعمال الطّيبة وسلاحهم الأخلاق المرضيّة وقائدهم تقوى الله طوبى لمن أنصف. لعمر الله إنّ هذا الحزب قد بلغ به صبره وسكونه إلى مقام مظاهر العدل في العالم، وبلغ به تسليمه ورضاؤه إلى مقام رضي بالقتل ولم يرض لنفسه أنْ يقتلَ أحداً، مع أنّ ما أصاب المظلومين على الأرض في هذا اليوم شيء لم تر مثله عين التّاريخ ولا رأت شبهه عين الأمم. فما هو السبب في قبولهم لهذه البلايا العظيمة، وعدم قيامهم على دفعها و الردّ عليها؟ السبب في ذلك هو القلم الأعلى الذي منعهم عن ذلك صباحاً ومساءً، وأخذ مولى الورى أزمّة الأمور بيد قدرته وكفّ اقتداره. - لوح ابن الذئب
وبهذا الصدد كتب لنا حضرة عبدالبهاء ما يلي:
حينما ظهر بهاءالله أعلن بأنّ نشر الحقيقة لا يجوز أبداً بهذه الوسائل حتى ولو كان استخدامها لغرض الدفاع عن النفس، فنسخ آية السيف... وتفضّل: ’أنْ تُقتَلوا خير لكم من أنْ تَقتُلوا.‘ فانتشار أمر الله وترويجه يتمّ عن طريق ثبات الأحباء وإيقانهم. وحينما يقومون على إعلاء كلمة الله دون خوف واضطراب وبمنتهى الانقطاع ويغمضون أعينهم عن شؤونات العالم ويشغلون أوقاتهم في خدمة الله، فحينذاك تـنتصر كلمة الحقّ. وتشهد هذه النفوس المقدّسة بدمائها على حقيقة الأمر وعلى إخلاصها في إيمانها وعلى تضحيتها وعلى استقامتها. وهو سبحانه قادر على نشر أمره وخذلان اعدائه. ونحن لن نبتغيَ معيناً ولا ناصراً إلاّ إيّاه. ونحن واقفون أمام المعتدين وأرواحنا فوق أكفّنا مرحّبين بالاستشهاد في سبيل الله لنبلغ به آمال قلوبنا وأمانينا. - بهاءالله والعصر الجديد، ص٢٢٧-٢٢٨
ولكن، متى يجوز استعمال العنف؟
ولو أنّ بهاءالله كالمسيح ينصح أتباعه فرادى وجماعات بالوقوف تجاه المعتدين موقف التّسامح وعدم العنف والمقاومة، ولكنّه يؤكّد واجب الهيئة الاجتماعيّة في منع الظّلم والعدوان. فإذا ما اضطُهد الأفراد وأوذوا فمن حقّهم العفو والصّفح وعدم الأخذ بالثأر، ولكنّ الهيئة الاجتماعيّة لا يصحّ أنْ تسمحَ لحوادث النهب والسلب والقتل بأن تجري في أراضيها وهي مكتوفة الأيدي تجاهها. فمن إحدى واجبات الحكومة الصّالحة منع الظّلم ومعاقبة المعتدين. - أنظر الى موضوع "معاملة المجرمين" في الصفحات ٢٠٨-٢١٠ من كتاب "بهاءالله والعصر الجديد"

بل قد تكون الحرب أحياناً أساساً للصّلح الأعظم، كما قد يكون التّدمير سبباً للتّعمير... وتقوم الحرب على نوايا صالحة فيكون الغضب عين اللّطف والظّلم جوهر العدل والحرب بنيان الصّلح. ويليق بالملوك العظام اليوم أنْ
يؤسّسوا الصّلح العمومي، لأنّ فيه ولا شك حريّة العالمين.
ومع كل ذلك يجب العمل على تحديد التسلّح
لم يعد التسابق في التسلح بجميع أنواع الأسلحة الفتاكة يُشعر أية دولة في العالم بالقوة والسيطرة ولا بالأمان والإطمئنان، إذ في القوة ضعف مهما كبرت وتعاظمت وفي الضعف قوة مهما صغر وقلّ. فلا يمكن للغة السلاح أن تصنع السلام والألفة والوئام. فكم من أموال هدرت وأخذت من أقوات الجياع لتصرف على الدمار والخراب، وكم من دول تنافست وتسابقت في هذا المضمار وكان مصيرها الهلاك والاضمحلال. فالجميع مهزوم في الحروب وأكبر مهزوم فيها القيم والفضائل والمُثُل والأخلاق التي غرستها الأديان في الإنسانية على مرّ العصور. فهل من خسارة أفدح؟ وهل من انهزام أكبر؟ وعليه خاطب حضرة بهاءالله حكام الأرض
يا معشر الأمراء أصلحوا ذات بينكم، إذاً لا تحتاجون إلى كثرة العساكر ومهماتهم إلا على قدر تحفظون بها ممالككم وبلدانكم… اتحدوا يا معشر الملوك به تسكن أرياح الإختلاف بينكم وتستريح الرعية ومَن حولكم… إن قام أحد منكم على الآخر قوموا عليه إن هذا إلا عدل مبين. - آثار القلم الاعلى، المجلد الاول، ص٥٨
ويقول حضرة عبدالبهاء:
على جميع دول العالم أنْ تتّفقَ على نزع السلاح. وإذا ما ألقت دولة واحدة أسلحتها، ولم تلقها الدول الأخرى، فلن تكون لذلك أيّة ثمرة، بل يجب أنْ تعقدَ أمم العالم متّحدة ميثاقاً غليظاً في هذا الأمر الخطير على أنْ تتركَ نهائيّاً آلات الحرب التي تهدم بنيان الإنسانيّة. وما دامت إحدى الأمم تزيد في قوّاتها العسكريّة والبحريّة، فإنّ الدول الأخرى تضطر إلى المنافسة المشؤومة هذه، فتزيد من قوّاتها. - مترجم "يوميات ميرزا احمد سهراب" في أيار ١١-١٤، سنة ١٩١٤

بعد ذلك ستنعم الإنسانية بالمدنية الحقيقية، مدنية قائمة على السلام والمحبة والأخوّة والتعاون بين بني البشر بجميع أطيافه ومكوّناته، فيعتبر كل واحد نفسه مسؤولاً ومساهماً في صنع سعادة غيره وتوفير الحياة الكريمة لبني جنسه فيكون بذلك خليّة حيّة في جسد البشرية يمده بالحياة ويستمد حياته منه. وفي الكلمات التالية يخاطب حضرة عبدالبهاء أولئك القيّمين على مصالح العباد والمؤتمَنين على شؤونهم:

نعم ان التمدّن الحقيقي لينشر أعلامه في قطب العالم عندما يتقدم ذوو الهمة العالية من أعاظم الملوك الذين هم مشرقون كالشمس في عالم الغيرة والحمية، ويعملون بالعزم الأكيد والرأي السديد على خير البشر وسعادته، فيطرحون مسألة السلام العام في مجال المشورة، ويتشبثون بجميع الوسائل والوسائط و يعقدون مؤتمراً عالمياً، و يبرمون معاهدة قوية، و يؤسسون ميثاقاً بشروط محكمة ثابتة فيعلنونها، ثم يؤكدونها بالاتفاق مع الهيئة البشرية بأسرها، فيعتبر كل سكان الأرض هذا الأمر الأتم الأقوم الذي هو في الحقيقة سبب اطمئنان الخليقة أمراً مقدساً، و تهتم جميع قوى العالم لثبات هذا العهد الأعظم وبقائه، ثم تعين حدود كل دولة وتحدد ثغورها في هذه المعاهدة العامة، ويعلن بوضوح عن مسلك كل حكومة ونهجها، و تتقرر جميع المعاهدات والاتفاقات الدولية و تتحدد الروابط و الضوابط بين هيئة الحكومة البشرية. و كذلك يجب ان تكون الطاقة الحربية لكل حكومة معلومة و محددة، ذلك لأنه إذا ازدادت الاستعدادات الحربية والقوى العسكرية لدى إحدى الدول، كان ذلك سبباً لتخوف الدول الأخرى. وقصارى القول يجب أن يبنى هذا العهد القويم على أساس أنه إذا أخلّت دولة ما بشرط من الشروط من بعد إبرامه قامت كل دول العالم على اضمحلالها، بل هبّت الهيئة البشرية جميعاً لتدميرها بكل قوتها. ... فجميع الملل والدول يجب أن يجدوا الراحة و الطمأنينة في ظلال سرادق الصلح الأكبر. وهذا يستلزم أن تقوم جميع الدول والملل بتأسيس محكمة كبرى عن طريق الانتخاب العام، لتفصل في نزاع الدول وخلاف الملل وذلك حتى لا تنتهى هذه الخلافات بالحروب. ... إن العالم محتاج الى الصلح العمومي، وما لم يتم اعلان الصلح العمومي لن يرتاح العالم ولا بد أن تشكل الدول والملل محكمة كبرى حتى يرجعوا إليها في الاختلافات وتفصل تلك المحكمة في تلك الاختلافات وكما تفصل المحكمة في الاختلافات التي تحصل بين الأفراد وكذلك تفصل المحكمة الكبرى في اختلافات الدول والملل حتى لا يبقى مجال للحرب والقتال. - الرسالة المدنية، ص٤٢-٤٣
وقال كذلك في إحدى الخطابات
لبد ان تتشكّل المحكمة الكبرى من أمم العالم ودوله، أي تشترك في انتخاب أعضائها كلّ أمّة وكلّ حكومة في العالم. ويجتمع أعضاؤها في دار الشورى العظيمة هذه بكلّ اتّحاد واتّفاق، وتعرض على هذه المحكمة جميع المنازعات الدوليّة، ومن وظائفها المشاورة في كلّ قضيّة، والفصل في كلّ أمر من الأمور، وإلاّ فإنّها تصبح بدون هذا سبباً في الحروب، والوظيفة الملقاة على عاتق هذه المحكمة هي منع الحروب.

امال رياض
مشرف

عدد المساهمات : 401
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى