من مبادىء الدين الابهائى * السلام العالمى *

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

من مبادىء الدين الابهائى * السلام العالمى *

مُساهمة  امال رياض في الإثنين مايو 19, 2008 8:41 am

في السلام حياة وازدهار… وفي الحروب ممات ودمار
في السلام أمان واطمئنان… وفي الحروب اضطراب واضمحلال
في السلام سعادة ورخاء… وفي الحروب تعاسة وشقاء
في السلام تظهر الفضائل... وفي النزاع تبرز الرذائل
إلى متى ستظل روح الإنسان التي خلقت لتعيش في فضاء الفضائل الإلهية تتغذى من شمس الحق المحيية مثل أوراق الشجر التي ترتفع في الفضاء وتتغذى من الشمس وحرارتها، بدل أن تعيش في طين شؤونات النفس والهوى لتهوى بالنفس البشرية إلى الحضيض؟
هل ستبلغ معاناة البشرية إلى حد من القسوة تجعلها تفيق من غفلتها وترجع عن غيّها فتفكر في ما أصابها ويصيبها، وتتمعن في أسباب خلقها ووجودها في هذا العالم المادي، وما الهدف من رحلة روح الإنسان ومروره بهذا العالم المادي قبل رحيله إلى عوالم الله الروحانية بعد مفارقة هذه الحياة؟
"... فأي ضرر في أن يتحد العالم على دين واحد وأن يكون الجميع إخواناً، وأن تستحكم روابط المحبة والإتحاد بين بني البشر، وأن تزول الاختلافات الدينية وتمحى الاختلافات العرقية؟... ولا بد من حصول هذا كله، فستنقضي هذه الحروب المدمرة والمشاحنات العقيمة، وسيأتي ’الصلح الأعظم‘... ولا بد من زوال هذه المشاحنات والبغضاء وهذا السفك للدماء وهذا الإختلاف، حتى يكون جميع الناس جنساً واحداً وأسرة واحدة..." - "بهاءالله والعصر الجديد"، ص ٤٥
يخبرنا حضرة عبدالبهاء بقوله:
"... فالطبيعة محبة للحرب، والطبيعة محبة للدماء، والطبيعة غدارة، لأن الطبيعة لا علم لها ولا خبر لها عن الله تعالى... ولهذا أرسل الله تعالى الرسل، وأنزل الكتب رأفة منه وشفقة، حتى تنجو النفوس البشريّة عن طريق التربية الإلهيّة من فساد الطبيعة ومن ظلام الجهل، وحتى تتّصف بالصفات الروحانيّة، وتكون مشرق الألطاف الرحمانيّة. "ولكن يا للأسف وألف أسف، فقد صارت جهالة التعصب والاختلافات التي لا أساس لها، والعداوات المذهبيّة، سبباً لفناء العالم وعلّة لتقهقره، ومانعاً لرقيّه. والسبب في هذا التدني والتقهقر هو تركهم تعاليم المدنيّة الإلهيّة تركاً تامّاً، ونسيانهم مبادئ الأنبياء." - مترجم عن مجلة "نجمة الغرب"، المجلد الثامن، الصفحة ۱٥ وقد يتساءل المرء:
كيف يمكن للبشرية أن تتخلص من أفكار واتجاهات تقادمت عليها قروناً وأعصاراً وأوصلتها إلى ما هي عليه من شقاء وتعاسة؟
إنه سؤال يدعونا إلى البحث عن أسباب النزاعات والحروب التي انهزمت فيها جميع القيم الإنسانية والأخلاقية التي غرستها فينا الأديان السماوية المتعاقبة وليس من منتصر سوى قانون الطبيعة والحيوان. فكيف يعالج الدين البهائي تلك المعضلات؟
لا شك أن كل منصف يقرّ بأن جذور العداء القائم بين أهل الأديان وما تبعه من صراعات وحروب دموية كان سببه فقدان الدين الحقيقي وليس دين الله الذي يدعو إلى المحبة والتسامح والوئام. إذ حلَّ محله آراء وأفكار باسم التمسك بالدين ولكن للاسف قد أبعدت الإنسان عن جوهر دينه فكانت الفرقة والتشيع والصراع والإقتتال، وأصبح الإنسان حبيس تقاليد وتفاسير ومفاهيم تتقاذفه بكل حيرة ويأس. ففي إحدى خطاباته يخبرنا حضرة عبدالبهاء بقوله:
منذ أوّل تاريخ البشريّة إلى يومنا هذا كفّر أتباع الأديان المختلفة في العالم بعضهم بعضاً ونسب بعضهم الباطل إلى البعض الآخر، وأخيراً قام بعضهم بمعاداة البعض الآخر بكلّ وسائل الجفاء والبعاد. يجب علينا أنْ نؤمنَ أنّ جميع البشر عبيد الله وكلّ ما في الأمر أنّ بعضهم غافلون تجب تربيتهم، وبعضهم جهلاء يجب تعليمهم، وبعضهم أطفال تجب تربيتهم حتى يصلوا مرحلة البلوغ. يخبرنا عبدالبهاء بهذا الخصوص بقوله: فهم مرضى فسدت أخلاقهم، ولا بُدّ من معالجتهم حتى تتطهّر أخلاقهم. والمريض لا تجوز عداوته بسبب مرضه، وكذلك لا يجوز الابتعاد عن الطفل بسبب طفولته، ولا يجوز احتقار الجاهل بسبب جهله، بل تجب معالجته وتربيته وتـنشئته بمنتهى المحبّة، ويجب أنْ نبذلَ الجهد حتى يرتاح البشر في ظلّ الله، ويعيشوا في منتهى الراحة والاطمئنان والسرور الموفور."
"ومهما قَصر طريق السلام فسيكون غاصّاً بالآلام. ومهما تفاءلنا بتحقيق الصلح الأصغر المنتظر الذي سيمهد هذا الطريق، فان السلام يحتاج إلى فترة طويلة من التطور حتى يتم نضجه مع ما يصاحبه من فتن ونكسات ومجابهات إلى أن يأتي الميقات بالتأثير المباشر لدين الله حتى يأخذ شكل الصلح الأعظم. وإلى أن تحين الساعة سينتاب الناس في كل مكان على الأغلب يأس وحيرة قبل إدراكهم لما يحصل من تحّول
ويعود حضرة ولي أمر الله فيصف لنا أحوال العالم بكلماته
"... وقد يتساءل جيل حائر عما عساه يبقى لإصلاح هذا التشقق الذي يتسع باستمرار ويهدده بالإبتلاع يوماً ما. ودلائل الإنحلال المتجمّعة، وعلامات العذاب والإفلاس التي تُرى حيثما اتجه البصر قد جعلت ذوي العقول من الرجال والنساء يرتابون في كل خطوة من خطوات الحياة على وجه التقريب ما إذا كانت الهيئة الإنسانية في نظامها الحالي تستطيع بجهودها المفككة تخليص نفسها من اللّجة التي تغمرها بازدياد. فكل نظام افتقد توحيد البشر قد جُرِّب وجُرِّب ووُجد ناقصاً، واشتعلت الحروب واحدة تلو الأخرى، وانعقدت مؤتمرات لا حصر لها، واستُنفِدت الجهود في صوغ المعاهدات والضمانات وإحكام المواثيق وتنقيحها، وجُرِّبت قواعد الحكم بكل جَلَدٍ وتناولتها أيادي الإصلاح والتعديل، ووضعت مشاريع الإنشاء الإقتصادي بكل عناية ونُفِّذت بغاية الدقة، ومع ذلك والأزمة تعقبها أزمة، بما يضاعف سرعة تدهور عالم غير مستقرٍّ، ويعجِّل الأخطار المحدِقة والهُوَّة السحيقة الفاغرة فاها، الأمر الذي ينذر بحلول نكبة عامة تنزل بالعالم على السواء لا فرق بين شعوب راضية وأخرى متذمرة... فالإنسانية الدامية الضالة قد فقدت بغير شك توازنها، كما يبدو أنها فقدت إيمانها ورجاءها وهي تترنح بغير رادع ولا تبصرة على حافة القضاء الذي يوشك أن يحل بها، يخيّم على حظها أطباق من الظلمات كلما اجتازت المعابر الأمامية في طريقها إلى أظلم منطقة في حياتها المضطربة. ومع ازدياد هذه الأشباح ألا يجدر بنا أن ندعو إلى خيوط الرجاء التي تطلع في فترات متقطعة على الأفق العالمي وتبدو خلال طبقات الظلام المحيط بالإنسانية؟ أليس من الحق أن نقول أن في عالم ٍ هذا حالُه من تقلقل العقيدة وتشويش الفكر، عالم يزداد تسلحه وتشتعل فيه نيران البغضاء والثورات التي لا يُطفَأُ لها لهيب، تشاهد مع ذلك تقدم العوامل التي مهما يكن شأنها فهي تعمل على وفاق مع روح العصر؟ ومع أن نعرة القومية التي ظهرت بعد الحرب تشتد وتزداد يوماً بعد يوم فإن عصبة الأمم التي ما تزال بعد في مقام النواة، والتي تقوى العواصف المحيطة بها على طمس معالمها وقلب أداتها لمدة من الزمن، تدل على أن الاتجاه الذي تعمل في محيطه فكرة تكوينها هو في ذاته هام للغاية. فإن الأصوات التي ارتفعت منذ تكوينها والجهود التي بذلت والعمل الذي قامت به يمكن أن نستشف من ورائه مدى ما قُدِّر في النهاية لهذه المؤسسة الحالية أو لأية هيئة أخرى قد تحل مكانها من الغلبة والنصر." - "الكشف عن المدنية الالهية"، ص ٤٨-٥٠

حضرة عبدالبهاء:
"فالسلام العالمي إنما هو في البريق الآتي من نهاية هذا النفق المظلم الذي سنجتازه بفضل طهارة ونقاء نيّات العاملين المخلصين لخير الإنسانية من رؤساء وحكام ومسؤولين وعلماء دين وأفراد غيورين تجللهم وحدة الضمير والوجدان حتى يكون ما نشيده قوى البنيان ثابت الأركان وما نزرعه عالي الأغصان وافر الثمرات يؤتي أُكُلَه في كل حين."

امال رياض
مشرف

عدد المساهمات : 402
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى